غريب المنسى
gelmanssy@msn.com
Blog Contributor since:
18 April 2007

صحفي مصري مقيم في امريكا
ورئيس تحرير صحيفة مصرنا
www.ouregypt.us

 More articles 


Arab Times Blogs
اسباجيتى

دخل محمد منزله ولفت نظره أن أثاث المنزل مقلوبا رأسا على عقب, وزوجته فى حالة هيستيرية تندب حظها العاثر ونصيبها البائس الذى جعلها زوجته وهى التى كانت أمنية لكل الرجال - طبعا فى خيالها !! , أما أطفاله فكانوا فى حالة رثة جدا شعورهم منكوشة ووجوههم كالحة ورائحتهم كريهة ويصرخون من شدة الجوع والعطش والقرف والحرمان , والمنظر العام يوحى بأن محمد واسرته يعيشون فى مقبرة.

 

ودلف الى دورة المياه فوجد المجارى ضاربة , فهرول الى المطبخ وفتح البراد فوجده خاويا الا من بعض الصراصير العاطلة عن العمل وبقايا زجاجات مياه منتهية الصلاحية , واستدار ليفتح صنبور المياه خلفه فلم يجد مياه وحاول أن يصنع فنجانا من الشاى فلم يجد غازا فى ماسورة الغاز .. وهنا فقط بدأ الدم يغلى فى عروقه وجرى خارجا من باب الشقة فى اتجاه السطوح ليتفقد خزان المياه الرئيسى ويعاين ماسورة الغاز العمومية , واكتشف بعد التحرى والمتابعة أن جاره كوهين حول توصيلة الغاز لشقته وأن جاره عدلى قد حول ماسورة المياه من الخزان راسا الى شقته. انصرف الرجل فى حيرة من أمره فلقد تداخلت المشاكل وتكعبلت : هل يبدأ بحل مشكلة زوجته المزمنة أم مشكلة الأولاد التى أودت بهم الى حافة الجنون , أم يحل مشكلة سرقة الغاز والمياه .. وهل هو قادرا على مواجهة كوهين وعدلى ؟!!

 

أصيب محمد المؤمن بالقضاء والقدر والنصيب والمكتوب بالدوار , فكل  هذه البلاوى تحدث وهو مازال فى عامه الأول من السكن فى هذه العمارة ومازال اسمه منحوت بالقلم الرصاص فى دفتر التاريخ الافتراضى . وتساءل فى صمت قريبا الى الهذيان هل كل هذه المشاكل بفعل فاعل؟ أم أن الفاعل انتهازى على علم كامل بمشاكلى الداخلية مع زوجتى وأولادى وقرر أن يستغل الظروف الداخلية ومشاكلى المزمنة التى تحول بينى وبين التفكير المنتظم ليسطو على أساسيات الحياة فى منزلى؟

 

اذا كان الحال كذلك وهو كذلك فمرحبا بك فى جمهورية مصر العربية التى تسطو فيها اسرائيل جهارا نهارا على حقول الغاز المصرية داخل حدودها الاقليمية فى مواجهة دمياط , وتسطو فيها اثيوبيا على حصة مصر التاريخية من المياه فى خضم عدم الاستقرار الدائر بين الرئيس الاخوانجى وباقى شرائح المجتمع من ليبراليين ومحافظين وغاضبين ومابينهم من أطياف سياسية ومجتمعية مختلفة ويلعب الجهاديون والظلاميون والمهربين ومابينهم فى سيناؤها بكل حرية وبحبوحة : ويبقى السؤال هل مازالنا نعتقد بأن كل هذه المشاكل الاسباجيتى من صنع القدر وأنها مشيئة الله؟  أم هى ثمن وصول الاخوان للسلطة ؟ أم هى تقاعس القيادة السياسية وعدم قدرتها على الفصل بين المشاكل والتحديات والتعامل مع كل مشكلة بهدوء وعلى حدا؟ أم اننا مازلنا مصممين على أن الفلول مازالوا مصممين على جعل حياة الشعب المصرى جحيم وعذاب؟

 

*****

 

السؤال الآن : ماذا تفعل لو كنت مكان محمد؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز