د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
إلى أنظار السياسيين الأتراك

 أيها الإخوة، حين أكتب عن تركيا فإني أكتب من منطلقين، أولا لأني واحد من مجموعة من الأكاديميين من الشرق الأوسط الذين أدركوا بشكل قطعي أنه إذا أريد مستقبل زاهر لهذه المنطقة فإن ذلك يتحقق فقط بقيام شكل من أشكال الإتحاد بين العرب والأتراك والأكراد والإيرانيين، ولهذا فإننا نعمل من أجل خلق وعي بين شعوب هذه المنطقة بضرورة التقارب والعمل المشترك، وندعم كل خطوة في هذا الإتجاه. ورغم النكسات التي تصاب بها المنطقة بإستمرار، مثلا الحرب بين العراق وإيران، والقتال المتواصل بين الأكراد وجيرانهم، ومؤخرا الوضع المأساوي العبثي بين تركيا وسورية، إلا أننا نرى أن هذه نكسات مرتبطة بحكومات تتميز بقصر النظر، وليس بالشعوب. وأكتب ثانيا من منطلق كوني واحدا من الذين يدعمون انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي، بإعتبار أن ذلك سيخدم مستقبل الشرق الأوسط. وأنا هنا مواطن في الإتحاد الأوروبي، لي صوتان، صوت إنتخابي، وصوت كاتب ومحاضر. وإستيائي من سياسة السيد أردوغان تجاه سورية وتقاربه السياسي غير الحكيم من عربان الخليج لم يغيّر هذا الموقف.

 أيها الإخوة، وإضافة إلى ذلك فإني ومنذ أكثر من ثلاثين سنة، ورغم كوني مواطنا كامل الحقوق في الدنمارك، أعيش بهوية، وعقلية، ونفسية، وآلام إنسان لاجئ. وقد كانت إسطنبول أول محطة في سفر لجوئي، ثم دمشق، قبل أن ينتهي بي المطاف في الدنمارك. إسطنبول ودمشق .. يا بؤس من يريد قطع حبل الوصل بينهما.

 ومناسبة توجهي بالحديث إليكم صدمةٌ تلقيتها حين أبلغني أحد الأصدقاء أن هناك ريبورتاجا منشورا على موقع صحيفة "القدس العربي" بتاريخ 28 مايس الماضي يهمني كثيرا. إنه حول النساء السوريات في مخيمات اللجوء، وسأل إن كان لدي وقت لترجمته، واستعداد لنشره في الدنمارك. سأنظر في الموضوع، قلت له. وحين عدت إلى رابط الريبورتاج، وأطلعت عليه، أخبرت الصديق فورا أني بحاجة إلى بعض الوقت قبل أن أبتّ في ذلك. هذا هو الرابط.

 http://www.alquds.co.uk/?p=48444

 أيها الإخوة، سأتكلم إليكم على مستويين شخصي، ثم سياسي. الشخصي أولا حتى تكون انفعالاتي وآلامي قد هدأت بعض الشيء حين أبدأ بالسياسي. وأقول لكم بادئ ذي بدء إني أشعر بالعار لكوني مسلما، وأعتذر سلفا من الحيوانات والبهائم حين أشبّه فئة المسلمين المذكورين في الرابط بالحيوانات والبهائم. لقد طلبت التريث في ترجمة الريبورتاج لسبب واحد، لأن إسم تركيا قد ورد فيه على إعتبار أن الجرائم الحيوانية التي ترتكب بحق الفتيات السوريات القاصرات تقع ليس في مخيمات اللجوء في الأردن ولبنان فقط، وإنما في تركيا أيضا!

 عسى أن تصلكم رسالتي! أريد منكم ردا على ما ورد في صحيفة "القدس العربي" نقلا عن مصادر أخرى. وليأتِ ردكم على موقع العرب تايمز.

 أيها السادة، أنا لا أناقش الأردن ولبنان! فليس عندي شك في أن هذه الجرائم تقع هناك. ثم، لا ملك الأردن، ولا سعد الحريري في لبنان لهما شيء يخسرانه، أو شرف يفقدانه، عندما تحصل هذه الجرائم في بلديهما، أو تنشر هكذا أخبار مثيرة للإشمئزاز. أما أنتم، فلا بد أن يكون عندكم ما تخافون أن تفقدوه.

 لقد جئنا إلى تركيا لاجئين في زمن الجنرالات "الفاسدين" والإنقلابيين، وكان هناك آلاف العراقيين الفارين من نظام صدام حسين، واحتضنتنا إسطنبول يومها، في ظل الجنرالات، بعقلية الإمبراطورية، وعاطفتها، وكأننا رعاياها، ومواطنوها، وأبناؤها. ووجدنا في أحضان إسطنبول الطمأنينة التي افتقدناها في بغداد، وأدركنا، رغم ما كنا قد قرأناه في الكتب المدرسية، أن وشائج خمسة قرون بين الشعوب لا تذوب بين ليلة وضحاها. لم نسمع في زمن الجنرالات عن اعتداء وقع على إمرأة لاجئة، ولا عن اغتصاب ولا إعتداء على فتيات قاصرات. هل يُعقل أن يحصل هذا في تركيا الآن في ظل حكومة إسلامية؟ هل صحيح أنكم في الوقت الذي تمنعون فيه شرب الكحول تسمحون للبهائم والخنازير بدخول المخيمات التي أقمتموها لمن جاؤوكم لاجئين يطلبون حمايتكم، فيعبث الخنازير بشرف الناس ويغتصبون القاصرات والأطفال؟ هل يحصل هذا أيها الإخوة؟

 أجيبوا .. وأنا لا أريد أن أصدق. لا أريد أن أصدق! كيف يمكن أن يحصل هذا؟ هل حقا وضعتم عقولكم الأوروبية في صناديق وأقفلتم عليها، وانضممتم إلى قطعان البهائم من الجزيرة العربية واتفقتم معهم على أن تحولوا الإسلام إلى دار للبغاء؟ اقرءوا الريبورتاج وقولوا إنكم لم تنزلوا إلى مستوى أن تصبحوا خدما للحيوانات الواطئة الوضيعة الوافدة من صحراء جزيرة العرب!

 أيها السادة، أنا لا ألوم العرب لأن العرب لا لوم عليهم، واللوم يُرفع عنهم نهائيا حين يصبحون إسلاميين و"إخوان" مسلمين! إنما .. لا حول ولا قوة إلا بالله العليّ القدير. لقد عشت وأسرتي في سوريا لأربع سنوات مع عشرات الآلاف من العراقيين. وأشعر الآن بالعار لأني عربي! السوريون! ماذا لم يفعلوا من أجلنا؟ مدارسهم التي استقبلت أطفالنا! جامعاتهم التي فتحت أبوابها للطلبة الذين هربوا من العراق بلا أوراق ثبوتية! دوائر حكومتهم وشركاتهم التي امتلأت بنا! خدماتهم الصحية التي لم تستثن أحدا منا! إن لم نتذكر أي شيء في موقف السوريين منا، فلا بد أن  نتذكّر أنهم على الأقل لم يعتدوا على نسائنا، ولم يغتصبوا القاصرات من بناتنا! إذا كانت هناك في الشرق حضارة فهي في الشام وليس في مكان آخر. لكن العرب أنذال وحيوانات، ويفتقرون إلى الشرف! العرب أمة الخزي والسفالة. ها هم بإسم الإسلام ينتهكون حرمات الإنسان، الإنسان الذي يجمعه بهم، لسوء الحظ، هذا الدين الذي حوّلوه إلى دين دعارة. لا ينبغي لسورية أن تغفر هذا للعرب! ولا، لن ينتهي غضبي على سلالة الخنازير هؤلاء .. تفو عليهم يوم خلقوا، ويوم ينفقون، ويوم يبعثهم الله قردة خاسئين!

 وإلى شيء من السياسة، فأيها السادة، صحيفة "القدس العربي" ليست موالية للنظام السوري، فهي بعيدة عن معاداة السيد أردوغان، ورئيسُ تحريرها له سمعة، ومن زمن بعيد، بأنه على الأقل متعاطف مع الإسلاميين وحتى مع تنظيم القاعدة الإرهابي، فإذا سمح بنشر هكذا ريبورتاج على صدر صحيفته فهذا يدل على شيء واحد، وهو أن عفونة الإسلاميين، ووضاعة شيخوخهم، وملوكهم، ورؤسائهم، وزعمائهم لم يعد من الممكن حبسها تحت غطاء.

 إذا لم يكن للعرب شيء يخسرونه بهذه السلوكات الحيوانية، فتركيا عندها ما تخسره لو شاركَت هؤلاء العربان انعدام الشرف. بالنسبة لتركيا لا نظن أنها تعتبر انفتاحها على قطر والسعودية، بلدي البهائم، بديلا عن الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي. إن العمل في هذا الإتجاه سيتواصل رغم الإعتراض الشديد من قبل بعض البلدان الأوروبية، وفي مقدمتها الدنمارك. فكم سينفعكم أن يكون إسم تركيا محشورا في هذه الجرائم البشعة بحق الإنسانية التي ترتكب بحق قاصرات وأطفال، فوق كل شيء، وجاءوا يطلبون الحماية والأمان عندكم؟

 إن لدى الكثيرين من الأتراك شعور بأن العائق الأساسي أمام انضمام بلدهم إلى الإتحاد الأوروبي هو كونه بلدا مسلما. ونحن نعرف أن هذا قد لا يخلو من الصحة، لكن نعرف أيضا أنه ليس هناك في أوروبا من يجرؤ على قول ذلك، أو حتى الإلتفات إلى من يقول ذلك. إن من بين أهم العوائق أمام قبول تركيا في الإتحاد تلك التي تتعلق بحقوق الإنسان والحريات الديمقراطية.

 أيها السادة، ميثاق جنيف لحقوق الإنسان، وحقوق اللاجئين ليس في أوروبا شعارا مثل تلك الشعارات التي نراها معلقة على الجدران في أية دائرة حكومية، أو مطعم، أو ملهى ليلي أو تواليت في البلدان العربية والإسلامية، وهي ليست مجرد يافطات يرفعها البعض أثناء مسيرة أو تظاهرة، وإنما هي مبادئ للتعامل مع الإنسان وقعت عليها شعوب أوروبا قبل دولها.

 صحيح أن مفهومي الديمقراطية وحقوق الإنسان يستخدمان من قبل السياسيين الغربيين، وبكثافة، استخداما سياسيا على الساحة الدولية بحيث يرفع هؤلاء بين الحين والآخر عقيرتهم حول ضعف "حقوق الإنسان" في بلد مثل الصين في الوقت الذين يتحالفون أقوى تحالف مع دولة مثل السعودية التي لا قيمة للإنسان فيها أصلا، ناهيك عن أية حقوق أو حريات له. وينتقدون دكتاتورية بشار الأسد في حين أنهم يحمون بقواعدهم عرش شيخ متخلف عقليا في قطر ليس في حكومة محميته غير النعاج من أولاد عمومته. لكن الأمر ليس كذلك حين يتعلق الأمر بالداخل الأوروبي. هذا شيء ومبادئ حقوق الإنسان داخل أوروبا شي آخر.

 أيها السادة، أوروبا لها وجهان، وجه قبيح في الخارج، ووجه جميل في الداخل. هنا لا يُسمح لأحد أن يغتصب طفلة لأنها لاجئة سورية أو عراقية، أو بوسنية. هنا يعالجون اللاجئين الذين تعرضوا في بلدانهم للتعذيب، والنساء اللواتي تعرضن للإغتصاب، والأطفال الذين تعرضوا للعنف. هنا توجد إنسانية ولا يوجد إسلام وسخ مثل إسلام الأردن وعربان الصحراء.

 أود أن أقول لكم دون الولوج في التفاصيل، بل لمجرد التنبيه إلى حساسية مسألة حقوق الإنسان، إن لجنة حقوق الإنسان في برلمان الإتحاد الأوروبي توجه سنويا انتقادات لاذعة حتى إلى بلد مثل الدنمارك حول قوانين اللجوء فيه. سبحان الله!

 قادة الإتحاد الأوروبي لا يقولون اليوم شيئا عن الجرائم البشعة التي تقع بحق النساء السوريات. أولا، لأنها تقع خارج حدود أوروبا. وثانيا، لأن من يرتكبها هم خدمهم، وعبيدهم الإسلاميون، وهم يريدون حمايتهم إعلاميا، وعرقلة التحدث عن هذه الجرائم بصوت عال داخل أوروبا، لأن ذلك سيحرجهم أمام شعوبهم، بدليل أن الريبورتاج المنشور على "القدس العربي" مصدره أصلا صحيفة إسبانية! هناك مصلحة لهولاند، وكاميرون، وميركل في أن لا تنتشر أخبار مثل هذه الجرائم في كل أوروبا. ولكن هذا لا يعني أن أوروبا غافلة عن هذه الفضائع.

 إن منظمات حقوق الإنسان ستكون لكم بالمرصاد حين يأتي قريبا موعد مناقشة دخول تركيا إلى الإتحاد! وإذا كانت فرنسا تثير قصة الأرمن التي مضى عليها قرن كامل لعرقلة هذا الإنضمام، فإن انتهاك حقوق اللاجئين بهذا الشكل الحيواني على أرض تركيا (اللهم عسى أن يكون ذلك غير صحيح) سيجعل مرور الجمل من سُمّ الخياط أسهل من مرور تركيا إلى الإتحاد!

 أيها السادة، إن صح أن هذا يقع للاجئات، سوريات وغير سوريات، قاصرات وغير قاصرات، في مخيمات اللجوء على الأراضي التركية، فالعار لكم، والعار لإسلامكم. إننا نريد أن تكون تركيا معبرا لحقوق الإنسان من أوروبا إلى الشرق الأوسط .. وليس معبرا للبهائم من صحراء الجزيرة العربية إلى أوروبا.

 ارسموا حدا فاصلا بينكم وبين البهائم من تيوس الصحراء. قولوا لنا، ولكل الناس، بالأدلة إن شيئا من هذا لم يقع على الأرض التركية!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز