نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل القرضاوي فوق القانون؟

لو قمت اليوم، عزيزي القارئ، وألف حاشاك، بشتيمة رجل عادي في الشارع، أو تفوهت بعبارات نابية ضده، وشهد عليك اثنان من المارة، وعابري السبيل، وأراد الرجل مقاضاتك، لدفعت ربما، ما فوقك وما تحتك كي تنتهي من ذيول القضية. ولو حاولت، اليوم، ولا سمح الله تهديد أي إنسان بالقتل، ودعوت للتخلص منه، لـ"تختخت" عظامك في "الحبس"، وستكون قد "راحت عليك" كما يقال، وفي القانون الجزائي، إن مجرد التفكير والتخطيط أو إبداء "الرغبة" في إيذاء أي إنسان جسدياً، ومعنوياً، فإن ذلك سيعتبر ذلك بمثابة جريمة "عن عمد وسابق تصميم"، حسب التوصيف القانوني، يعاقب عليها القانون، وحتى من دون تنفيذ الجريمة، ويضع المرء أمام جملة من المساءلات القانونية، وسلسلة طويلة عريضة من الإجراءات القانونية المعقدة التي قد لا تنقضي على خير.

هذا في البلدان المحترمة التي يتواجد فيها قوانين ودساتير ونواظم وروادع أخلاقية واجتماعية، لكن في المشيخات المجهرية الكرتونية الخارجة، مؤخراً، من كهوف وأوكار التاريخ، وحيث الطغم الأبوية الهيراركية، والقطيعة التامة مع المدنية والحضارة وقيم العصر، وحيث لا قوانين ولا دساتير ولا كرامة بشرية تحترم أو حقوقاً تصان، وحيث تنتشر ثقافة الموت والتكفير والتخوين، ويتسيـّد، ويأمر وينهي، أباطرة الحروب الوقائية، والاستباقية، وفلاسفة الحروب الكاذبة على الإرهاب، ويكررون قصف المدنيين الآمنين الأبرياء، بـ"الخطأ"، بطائرات من غير طيار الـ Drone ، ويـُقتل البشر جماعياً، وتـُرتكب الفظائع والإبادات الجماعية، فكل شيء جائز، وممكن وليس هناك من ضابط يضبط سلوك وأقوال مثل هؤلاء البشر، ويصبح موت الناس مجرد إحصائية، لا أهمية لها، كما قال ستالين ذات يوم، وسيخرج لك رجل دين، وواعظ كالشيخ يوسف القرضاوي، الحائز بجدارة على لقب مفتي الناتو، تقديراً لإسهاماته المتعددة في تبرير وتسويغ وشرعنة حروب جرائم الناتو في العالمين العربي والإسلامي، ليفتي ويدعو لقتل الناس، ويجترّ أسوأ ما في النفس البشرية من حقد وجهل وجاهلية وإجرام وأمراض.

ومنذ الأيام الأولى للحرب العالمية البربرية الثالثة ضد سوريا، حشر هذا الشيخ الثمانيني، الطاعن في السن، ودسّ أنفه في الشأن السوري، محرضاً تارة على الفتنة، وداعياً للقتل والتخريب، ونافخاً في مرات كثيرة في كير النار السورية. ووصل الأمر بهذا الشيخ، وبسبب من إحباط شديد على خلفية انهيار المشروع التفتيتي الظلامي في سوريا، وفي سابقة غير معهودة في عصر العولمة والانفتاح والقرية الكونية، أن أطلق، جهاراً نهاراً، فتاوى تكفير وتخوين ودعوات قتل، ضد مكونات اجتماعية ودينية أصيلة في انتمائها العربي والإسلامي، فأثارت تصريحاته (فتواه) هذه لقتل البشر، علناً، لغطاً وغضباً وسخطاً واسعاً في أوساط وشرائح فكرية واجتماعية وسياسية، وعلى غير مستوى، لم يستبعد البعض، إزاءها، أن تكون وراء الاحتجاجات العنيفة التي تجتاح تركيا الأردوغانية هذه الأيام.

 كما استدعت شجباً من قبل اتحاد علماء بلاد الشام نظراً لـ: "تحريضه على سفك الدماء في سوريا"، واعتبر الاتحاد ذلك: "خروجاً عن القواعد الشرعية والنصوص المأثورة وأحاديث وسنـّة النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم"، حسب ما جاء في بيان الاتحاد.

  سادث ثقافة التكفير والتخوين وبث الحقد والكراهية، الغريبة عن مجتمعاتنا، قرابة الأربعين عاماً، بفعل الطفرة النفطية، التي وُظـّفت كل عوائدها في تصدير فائض الثقافة المجتمعية لمالك "أدوات الإنتاج"، وصاحب رأس المال، حسب ماركس، الذي لا يملك إلا هذه الثقافة والخطاب ليصدّره للخارج.

  والسؤال هل بات هذا الرجل، وأمثاله، ممن يتـّخذون من محميات ومزارع الرمل الأمريكية، ملاذاً، ومرتعاً، ويتمتعون بحماية السيد اليانكي، فوق القانون ولا يخضعون لأية مساءلة قانونية؟ وماذا لو أطلقت مثل هذا الدعوات في بلدان فيها قانون ودستور ويحترم الحريات وكرامات الناس وكياناتها، ويراعي خصوصياتها الثقافية، كم من السنوات كان سيحكم على الناتو ومفتيه في السجن، فضلاً عما قد تثير "فتاويه" من صدامات مجتمعية وحروب أهلية وغضب واشمئزاز واستنكار وويلات؟ ولماذا لا تقوم مؤسسات وجهات حقوقية وقانونية ومكاتب محاماة بمقاضاته، دولياً، وجلبه للمحاكمة، وإخضاعها للمساءلة، على مثل هذه الدعوات العلنية والباطلة وغير المسؤولة للقتل وتكفير الناس ونشر الكراهية والفتنة والخراب والموت؟ وهل يجب السكوت عنه بعد أن فاضت الكيل والكأس، وبعد أن بلغ السيل زباه؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز