الطلحاوي نجيب
talhaoui.najib@hotmail.com
Blog Contributor since:
05 January 2008

كاتب عربي من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
مــع الثــورة الســوريــــة

لا أدرِ كيف يتسطـحُ العـقل الـطائفي إلـى كل هـذا الحد من العبث الممقوت فيحـاول أن يضـعَ المنـاصرين للثورة السـورية البطلة في صف الأمريكيين و الصهيونيين و قـد شهـد العـالم أن هـؤلاء الأطراف صمـام أمـام النظام البعثي النصيري ، لا أدرِ أهي البـلادة السيـاسية التي تعمـي قلوب أصحـابهـا أم هـي الطـائفية تدور علـى نفسهـا و تتخندق بداخلهـا، فهـؤلاء العلقميون الجدد من صنـاع الخيانـات في جسد الأمـة الإسلامية لا يكـادون ينتهـون من حفظ تـرانيم الأب الروحي حسن نصر حتـى يسارعـوا لحفظ مقدسـات أباطيل تتقاطر من عواصم استكبارية كروسيـا الزعيم الإلحـادي في العـالم الذي وقف وراء الطـائفية حبا في أمـوالهـا و" بركـاتهـا" أو كالصين أقـزام الفكر و الجسد ينافحـون عـن استبداد بالوكـالة من وراء البحـار...

لا أدرِ كيف صـارَ هـذا الفكر البعثي العبثي ملحقة استعمـارية للمـلاحدة الشيوعيين و الطـائفيين الإيرانيين يغزون كل شيء فيهـا بالأوهـام و الخزعبلات. إن جــل المثقفين السائرين في جوقــة الطـائفية الشيعية الذميمـة أخـذوا علـى أنفسهم كمــا يبدو مَهمـة الترديدات و الاجترارات المملة حول التدخـل الأمريكي و الصهيوني و "الوهـابي" و القطري و التركي و الخليجـي في الثورة السورية الأبية و قد نـسوا أن هــؤلاء جميعـا لم يقدمـوا شيئـا للثورة بل سـاهمـوا في توريط المقاومـة و حصارهـا بكل الطرق، إذ مـاذا تفيد خطـابات الاجتمـاعات الفـارغـة في اسطنبول أو في قطر بدون عصب التزويد بالسلاح اللازم لصد الهجمـات التترية العُلقمية ؟

 فنـحن نـرى أن هـؤلاء جميعـا لا يمثلون روح المقاومـة الحقيقية و ربمـا يكونـون قد أساءوا إليهـا خصوصـا عندمـا أخلفوا مواعيدهم مع دعـم المعـارضة و ركبوا موجـات المهـادنـة المسمومة ، لــكن في المـقابل تجدُ جحـافــل الطـائفيين الزاحفين من لبنـان و العراق و أوبـاش من العصابات الإيرانية و دول من المـلاحدة المستكبرين يـرسلون قطعـانـا مسمنـة مزودة بمختلف آلات البطش و التقتيل لمـواجـهة ثورة شعبية معزولة لإبادتهـا بمن فيهـا ، هـؤلاء الكركيون العلقميون الطوسيون المتطرفون الشيعـة للأسف وجدوا أنفسهـم مدعومين من كـل شرار أهل الدنـيا ينفذون سياسات الإحراق و التنكيل و الذبح و السلخ بلا هـوادة و كأن لسان حـالهم يقول كمـا قال لينين في رسالـة إلـى مـاكسيم جوركي : " إن قتل ثلاثة أربـاع العـالم يهون في سبيل أن يصبـح الربع الباقي شيوعيا" يهون هنـا في سبيل أن يبقـى الربع الباقي شيعيا متطرفا تكفيريا يمـارس التقيـة في حـق السنـة فيجهـز عليهم .

من حــسن حــظ المسلمين أنهم بدأوا ينتبهـون للمـؤامـرة الخواجية العلقمية الطـاوسية الآن لأنهـا أوضح من أن تكشفهـا الكتب الصفراء ، فقد كنــا فعــلا نلتمــس الخير في خطـاب طـالمـا ادعــى الخير للمسلمين لكنـه صـارَ الآن شرا مستطيرا متقنعا بأوشحـة التقية المذمـومـة يمـارس أبشع صنوف المكيافيلية باسم الإسلام، و مـهما قيل لنـا منذ الآن فصـاعدا بأن حزب حسن يواجـه الاستكبار العـالمي فإن الأمـر لا يعدو أن تكون سخـافـة و دعـابة سياســة سرعـان مـا تنقشـع سحبهـا لتنكشف للجميع الوجـه البشع للطـائفية المقيتـة التي اجتمعت من العراق إلى البحرين إلـى لبنـان فإيران لتنـاصر الإرهـاب العملـي في سوريـا الثورة. إن الذي يجب أن يعلمـه الطـائفيون أن الثورة السورية ثورة سـاندتهـا الشعوب الحرة بقلبهـا و قالبهـا فصـارت معهـا روحـا و جسدا ليس لأن الطـاغية بشـار بعثي ملحد و إنمـا لأن الشعوب الحرة تكره الاستبداد و تثور علــى الظلم و الطغيان، لهـذا يخطأ من يحول القضيـة هنـا إلــى سـاحـة لتصفية الحسابات الطـائفية فينتفض أمـلا في الانتقام .

و العجيب و المضحك حـقا أن تجدَ الشيعـة الغــلاة يتحدثون عـن المشروع الأمريكي الصهيوني التكفيري فيرقصون علــى سيمفونية هـذا الخطـاب الممل و كأن التكفيرية لصيقـةُ طـائفة من النـاس قادمـة من الحجاز و كأن التكفير ربيبة "وهـابيين" ليس إلا ،أي استغبـاء للقارئ و أي استحمـار للشعوب هـذا ، ربمـا أحيانـا الجهـل بالكتب التراثية الشيعية التكفيرية المبكرة أو التجـاهل عنهـا قـد سبب في هـذا الفراغ المعرفي الشيعي الذي يعـاني منه، في حين لـم تعرف الأمـةُ أمة تكفيرية أشد من الطـائفية الشيعية القديمـة التي مـارست التكفير تأليفـا و حوارا منذ قرون مضت .

فليسمح لي القراء الأفـاضل بإعـادة نظرتي إلـى الأوضاع في السورية لأن الغـالبية منهم لا يقرأون المقالات بشكل جيد،إذ أعيتهم الطـائفية من النـظر في متون الخطاب، قلنـا أن تقسيم الشيعـة للوضع في سوريا إلـى فسطاطين :فسطـاط أمريكي صهيوني تكفيري و فسطـاط إيراني لبنـاني روسي صيني مقاوم هـو تقسيــم ايديولوجي تـافه لأنه يخدم أصـلا حقيقة المؤامـرة الشيعية ، و مـا يكذب ذلـك أن قطـاعـا واسعـا عريضـا من المسلمين الغير منتمين لا للخط الأمريكي و لا للخط الصهيوني و لا حتـى للخط "الوهـابي" يسـاندون الثورة السورية من منــطلق السخط علــى نظام ديكتـاتوري ظالم فخرجوا في عـدة دول للتظاهـر ضدا علــى البطش الإلحـادي البعثي ينددون بالهمجية الواضحة لذي عينين، فهؤلاء هــم الموقف السليم ممـا يجري في سوريـا وهم الفسطـاط الأكثر تعبيرا عن الإرادة الشعبية في معظم الدول الإسلامية، فالذي يقحم الجميع تحت سلـة واحدة فاقد للبصر و البصيرة، فاقد للبصر لأنـهُ صـارَ أعمـى لا يرى الواقع إلا بمنظاره و فاقد للبصيرة لأنه لا يبصر غير عدوانيته و طـائفيته الذميمة .

الرأي عندي أن المشروع الأمريكي الصهيوني و المشروع التكفيري الطـائفي بشقيه الشيعي و "الوهـابي" هــم وجوهــا واحدة رغم الاختلاف الجذري في الأحكـام، فأمريكـا استطـاعت أن تلعـب علــى الجميع فحـاصرت المقاومـة السورية البطلة و قيدت تحركـاته عبر منـع كل الأساليب لتسليحهـا و التهمت الشيعـة و دفعتهم للخوض في سـاحـات الوغـى لتُختَرق الصورة و تُحَجَّمَ الهـالة التي اكتسبتهـا إبـان العدوان الصهيوني علــى جنوب لبنـان فصـارت الآن أقبح صورة عند الإنسـان المسلم الحر، و تمت التحـايل علــى الدول الداعمة للثورة لفظا لا عمـلا عبر إتاحة الفرصة لهم بعقد اجتمـاعـات مكثفة لبحث سبل الدعم اللازم دون أن تتمكن تلك الدول من الحصول علــى موافقة من الغول الأمريكي لتزويد المعـارضة بالسلاح الممكن .

  لـكن مــع التطرف الطـائفي الشيعي بالخصوص لــن تسمع من أفواههم غير ترانيم و أسطوانـات يُرادُ لهـا أن تحل مـحل المقدس تُقَدَّم للتلامذة العربتايمزيين المشبعين بأوهـام الخطاب العاطفي ،فلا بأس من يحيـى أبو زكريا المنـاضل السابق الذي أكلتهُ الورقة الشيعية و صـارَ نـاطقـا رسميا باسم المظلومية و تصنع الضحية لا بأس بأن يطالبنـا بالتوضؤ قبل ذكـر حسن نصر ، لا بأس و قد إنضاف عندنـا مقدس آخـر نتعبدهُ و نركعُ لـه انحنـاء لهـذا المعبود الجديد الذي نتوضأ له تقديسـا له علــى قداسته الروحية ، لا بأس فالنزعـة الشيعـية أقـامت ديانتهـا علــى أضـلاع الخضوع للعمـامـات و المشيخة العمياء و منطق الوفاء لولي الفقيه .

مـن المـؤسف جدا أن تــتحـالف القوى الـطائفية مــع كـل الأطراف المعـادية للإسـلام لتمديد عمــر النظام المجرم في سوريا، فتحالفهم مـع زعمـاء الإلحـاد في العالم روسيا و الصين و انحـشارهـم مــع العَلمـانيين المستكبرين المُرتزقين من أمـثال بعض الحـثالـى كنضال نعيسـة جعـل من القضية السورية ورقـة كشفت بهـا الوجـوه المقنعـة التــي زعمت حمـاية بيضـة الإسلام و كأن المشروع البعثـي الطـاغية يخدم المشروع الإسلامي أصلا و فصلا. للأسف السلـوك السياسي لحزب حسن نصر تصرفَ بغـباوة شديدة ، تُذكرنـا تلك التحـالفات الإلحـادية بتحـالفات الخواجة و العلقمي وأسرة آل طاوس و عدد من فقهـاء الشيعـة الذين شـاركوا مع الدولة المغولية الإلخـانية قبل أن تدخـل الإسلام قبل مضي 30 عـامـا علـى إسلامهـا،في الواقع تحـالفوا مـع دولة ملحدة و هـم الآن يضعـون أيديهـم في صف المـلاحدة النجسـاء .

  إن الموقف الســليم في اعتقــادي من الثورة السورية هـو ذاك المـوقف الذي لـم يتــزعزع عن مبـادئه التي كـان تنادي بهـا الحركـات الإسلامية علـى اختــلاف مشاربهـا التـي ظلت ثابــتة و معبرة عن حق الشعب السوري في إسقاط نظام خـانق ، بـادرَت الحركـات الإسلامية بإعــلان موقفهـا من ثورة سوريـا من أول انطـلاقتهـا من جمـاعة العدل و الإحـسان بالمغرب إلـى حركة النهضة بتونس إلـى الإخوان المسلمين بمصر و الأردن إلـى مؤسسة الأزهـر و غيرهـا ، بـل و وجدنـا مـواقف شخصيات و تنظــيمـات إسلامية كانت قريبة من نظام نشـار الجسد وجدنـاهـا تندد بالنظام السوري المجرم مثل موقف رائد صلاح زعيم الحركة الإسلامية في فلسطين و موقف إسماعيل هنية رغم الوضع السياسي الذي يوجد فيه .كــل الحركات الإسلامية دعت إلـى مساندة الثورات الديموقراطية لإسقاط الفسـاد و بناء دولة قانونية حقيقية تستند إلـى الإسلام منذ انطلاق أول شرارة . للأسف مــواقف كــل من إيران و السعودية لا تبتعــد عــن الدوافع الطائفية ، فقــد كشفت تصرفاتهم السياسية عن غباء في التعـامل مــع القضايا الخارجية و أعطــت للمسلمين صورة حقيقية عن الحضور الطـائفي في اتخاذ القرارات خصوصا مـا يتعلق بالبحرين و سوريــا بحيث سقطت الكثير من الأقنــعة السياسية و برزت الوجوه القذرة .

 هـذا هــو الطريق يـا عباد الله فاهمـوا رحمكم الله







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز