مريم الحسن
seccar4@wanadoo.fr
Blog Contributor since:
16 October 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
حماس و المؤمنون 2

من عدل و انصاف اخلاق الاسلام ان لا يحاسب المرء اخاه على نواياه و انما على اعماله, و ان يحسن الظن به و يلتمس له الاعذار إلى ان يثبت الزمن عكس حسن ظنه فيتخذ حينها المواقف المناسبة بناءً على تقييمه لما يظهر من أفعال اخيه لا بناءً على ما تُظهره أقواله و افعاله من نواياه. و على نهج خلق الإسلام لا على منهاج العمل السياسي تعامل  مؤمنو المقاومة مع رفقاء العمل المقاوم في حماس و التمسوا الأعذار لمواقفهم المشبوهة (اقوالاً و أفعالاً) من الأزمة السورية, و تقبلوها على حذر و ألبسوها ثوب حسن الظن رغم ان مواقف قيادة حماس اتت جداً مُستهجنة و غير مُنتَظَرة و لا متوقعة من فصيل مقاوم يعرف جيداً حجم التآمر الكوني على محور الممانعة الذي يضم سوريا كما كان يضمّه.


و على عادة اخلاقهم تقبل المؤمنون ما قدمته حماس من حججٍ مُبَررة لموقفها بدءً من هجرة قيادتها بحجة عدم الاستقرار الامني من قلعة سوريا المقاومة إلى خيمة قطر العميلة وصولاً إلى تورطها في الأزمة السورية بحجة دعم الشعب السوري في حراكه الذي لم يكتفوا بتأييده اعلامياً بل البسوه ثوب التدخل بالشأن السوري بما نسوجه من خطبٍ  تطالب الرئيس السوري برفع يده عن المخيمات الفلسطينية و من تصريحات تدعوه إلى التنحي متهمةً اياه بقتله لمواطنيه و لكأن قيادة حماس ما اقامت ابداً في سوريا و ما عرفت رئيسها الذي حماها و لا خبرت حكمته و حرصه على وطنه و لا لمست سعيه الحثيث للإصلاح و لا سمعت عن التعديلات الدستورية التي سارع إلى اقرارها و توقيعها تلبيةً لمطالب قلة قليلة من شعبه خرجت تظاهراتها في توقيت مشبوه. كل هذه المواقف استهجنها المؤمنون لكنهم سكتوا عنها من منطلق ان لكل تنظيم خصوصيته العقائدية و التزاماته السياسية التي قد تجبره احياناً على اتخاذ مواقف استثنائية توجدها الظروف و الأحداث الاستثنائية هذا مع العلم ان من يعمل صادقاً في محور المقاومة عليه ان يطوع سياسته و التزاماتها لصالح عمله المقاوم مهما كانت الظروف استثنائية و مهما جلبت عليه مواقفه المُقاومة من عواقب و ليس العكس كما نوت و قالت و تصرفت و تمادت قيادة حماس الاخوانية في مواقفها من الأزمة السورية.


في رحلة التماس الأعذار لحماس تغاضى ربما حسن ظن المؤمنين عن الموقف السياسي المشين لقيادتها  إبان الأزمة السورية بعذر انه كان ربما هفوة اندفاع جرتها إليها سمعة نظام كان يشاع عنه  انه قامع للحريات  و فاسد إلى حد ما في شقه المعني بالإدارة الداخلية للبلاد بالرغم من علم القيادة الحمساوية أن لا شائبة واحدة تأخذ على هذا النظام في عقيدته الوطنية و بوصلته العروبية و في مواقفه المشرفة و حتى ايضاً البطولية في دعمه للمقاومين و حمايتهم بدليل حمايته لها و دفاعه عنها في زمنِ تخلى فيه كل العرب عنها و عن نصرة قاعدتها الشعبية في غزة. واستمر حسن الظن بتقبل تبريرات حماس بعذر أنها لم تقف ضد نظام الدولة السورية إلا لتدعم حراك شعبه الذي احتضنها قبله و الذي له كل الحق بأن يثور كغيره من الشعوب الثائرة ليطالب بإصلاحات مشروعة ينال من خلالها حرية سياسية اوسع  تمكّنه من تداول للسلطة, هذا رغم يقين المؤمنين السياسي الراسخ بأن موقف قيادة حماس من الأزمة السورية ما كان هدفه دعم الشعب السوري بقدر ما كان هدفه إسقاط الدولة العلمانية في سوريا تنفيذاً منها لتوجه سياسي عام لقيادة  اخوان مسلمين المنطقة انجبه التقاء مطامعهم السلطوية مع قرار دولي قضى بإسقاط الانظمة العلمانية في البلدان العربية بغية  توحيدها سياسياً تحت رايةٍ واحدة تعبد و تسهل الطريق إلى تسويات تنهي الصراع  مع الكيان الاسرائيلي بما يرضي الاسرائيلي فقط و تضمن لمن يوقّعها البقاء في السلطة .


واستمر حسن ظن المؤمنين في تقبل أعذار قيادة حماس  حتى بعد انتشار خبر انخراطها في العمل المسلح جنباً إلى جنب مع العصابات المسلحة, فألبس حسن الظن انزلاق حماس المسلح  عذر هفوة الاندفاعٍ التي جرّ بعض عناصرها إليها التضليل الاعلامي الذي مورس بأبشع صوره الصهيونية المفتنة لدرجة انه قلب الباطل حقاً و الحق باطلاً و قسم العالم العربي و الاسلامي إلى قسمين متعارضين حول حقيقة مَن يرتكب المجازر بحق مَن في سوريا و مَن يقتل حقاً المدنيين الأبرياء فيها, هذا مع يقين المؤمنين الراسخ ان ما من عنصر في حماس ممكن ان ينزلق إلى عمل مسلح في سوريا ما لم تنزلق قيادته إلى تشريعه و الدعوة إليه قبله. لكن رغم هذا اليقين استمر المؤمنون في رحلة  حسن ظنهم بحماس مع تحفظٍ يُلمّح لها من وقتٍ إلى آخر انه كان يتوجب على حكمة العقل المقاوم فيها مهما حصل من تزييف و تضليل و مهما ظهر من مشاهد اجرام أن يظل مقاوماً رصيناً  و ان لا ينزلق و أن لا يتحول إلى بوق سياسي يردد بغباءٍ ما يقوله شهود عيان الجزيرة و محلّليها و ان لا ينجر إلى مستنقع الأزمة السورية  و ذلك  ليحمي المخيمات الفلسطينية من ترددات مواقفه أولاً و ليبقي على سفن عودته السياسية سليمة ثانياً إن تبين لاحقاً زيف ما ينشره الإعلام.


و انتظر المؤمنون...وانتظر معهم مؤيدوهم ان تنجلي غشاوة الضلالة عن اعين بعض قادة حماس و ان يعود من تاه منهم في لحظة غرورٍ دنيوية حمقاء إلى تواضع العمل المقاوم المخلص و إلى حضنه الشريف الطاهر إلا أن رياح الانتظار و الأمل لم تأتي  كما تشتهي سفن المؤمنين , و لم ترد على جبهتهم المقاومة رفاق الأمس من جماعة الاخوان المسلمين ,و لم تجلِ عن اعين من ضل منهم غبار وهمٍ ظنوه خلافةً اسلامية تتحقق لهم بسقوط الانظمة  العلمانية في المنطقة, فرياح الانتظار جلبت معها ريح اليقين الصرصر الذي اقتلع حسن الظن من جذوره  و اسقط خيمة الحجج المشبوهة التي أقامتها قيادة حماس لتحميها من عيب خيانتها و تنكرها  لمن دعمها, و تناثر على العلن ما خبأته  الخيمة الحمساوية من سوء النية الاخوانجية المُبَيّتة لطعن مضيفها في صميم استقراره , فلمس المؤمنون عندها بالدليل المذيل بالتوقيعٍ الميداني مدى انغماس قيادة حماس في وحل التآمر على سوريا إلى حد إقدامها على تدريب ارهابيي المعارضة  ليدمروها , و حد نقلها لتقنيات القتال التي ابتدعتها المقاومة إلي عناصر كتائبهم , و حد اصطفافها ميدانياً في خندقٍ واحدٍ جنباً إلى جنب مع ارهابيي جبهة النصرة التكفيرية , و حد تموضعها سياسياً خلف المتآمرين على محور المقاومة الذي كان يحميها و يضمها.


بعد ظهور النوايا على العلن انهى حسن الظن رحلته مع قيادة حماس لكنه لم ينهيها مع مقاوميها في غزة و لم ينهيها مع مؤمنيها القابضين على بنادقهم فيها و لم يتزعزع يقينه بمدى اخلاصهم لقضيتهم و لا بمقدار وفائهم لمن دعمها و دعمهم و ما زال رغم جرحه النازف من سنتين ينطق باسمها داعماً. إلا أنه في عصر الفتن,و في زمنٍ امتزج فيه الحق و الباطل إلى درجة الخلط بينهما , و بعد كل ما اظهرته السياسة من دناءةٍ سلطوية طاولت سمعتها تاريخاً مجيداً  من العمل المقاوم لحماس صار حسن الظن محتاجاً إلى يقين المواقف المُقاوِمة الواضحة لتستمر رحلته و ليعزز ثقته بمن لم  تضللهم احلام قيادتهم العميلة, و لم يتركوا واقع الحقيقة الصلبة ليسكنوا غيوم الوهم الهشة , و لم تنزلق أرجل مقاومتهم لتوقعهم في وحل التآمر على من دعمها, لأن في زمن الفتن تصير المواقف الصريحة مُلزمة و واجبة على اصحابها, و في عصر الحرب الناعمة يصير كشف النوايا الصادقة حاجة  ماسة تتطلّبها حساسية المعركة لأن الحقيقة في هذه المعركة ضلّت طريقها إلى القلوب بعد ان غرر الإعلام الكاذب بعقول الباحثين عنها .


بعد اصطفاف المؤمنون في لبنان إلى جانب الجيش العربي السوري في قتاله للمسلحين كل غبار الزيف و التضليل انجلى, و كل اكاذيب ادعياء الثورة في سوريا سقطت, لأن صدق بنادق المقاومين ما عرف له قتالاً إلا في ساحات الحق و ضد الجيش الاسرائيلي فقط و هو لا يفرغ رصاصه المقاوم  إلا في صدر من يقاتل الحق و يسعى لدفنه كأميركا و اسرائيل و عملائهما فقط. و بما أن بات معروفاً للجميع (باستثناء عملاء أميركا و اسرائيل طبعاً) ان شمس الحق تشرق من خلف تاريخهم فإن نزولهم إلى ساحة القتال في القصير ما كان سوى انبلاج فجر هذه الشمس الذي شعشع نورها حقاً ابلجاً في ساحات البلدة فضح حقيقة من احتلها و أعلن بوضوح عن ولادة جبهتي اصطفاف لا ثالث لهما هما جبهة الحق و جبهة الباطل, فمن كان مع الحق و يقاتل باسمه سيكون لزاماً عليه ان ينصف الجيش العربي السوري في معركته ضد من يقاتله و ان ينصره كما نصرت قيادته سابقاً من احتاج دعمها و من كان مع الباطل ما عليه سوى الاستمرار في صمته ليقتل به رفاق الأمس و جنود الحق في الجبهة المقابلة, فبأي جبهة من الجبهتين يصطف مقاومو حماس اليوم؟ سؤال ينتظر المواقف الواضحة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز