وهابي رشيد
wahabi.rachid@gmail.com
Blog Contributor since:
11 October 2010

كاتب من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
لا خوف من الحرية في الاسلام

الملاحظ في عهدنا أن الكثير من الاسلاميين يسعون بل يطالبون بالحرية و هذا المطلب يدعون أنه للمسلم ولغير المسلم، وبه يجب علينا تقبل الآخر، ولو كان الإختلاف في الدين. و القرآن الكريم تحدث للمسلمين عن افكار الاخر، اهل الكتاب والمنافقين والمشركين، وعليه فالقرآن يؤمن بقدرته على الفكر المضاد، الذي ينشأ مع عرض الفكر الاخر، القرآن الكريم يتحدى في قوله سبحانه وتعالى :{ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم.

  ومن هنا فالمانعون لحرية الفكر فلسفتهم تتجه الى كون حرية الفكر تستعمل على تقويته و ابعاده عما يسموا إليه الاسلام بحيث تصبح الحرية قوة يمكنهااسقاط الاسلام. فهؤلاء يعتبرون أن الهجوم على المجتمع الإسلامي بقوة السلاح يعني قتلهم واستعمارهم، فعلينا أن ننتظر حتى نتمكن من تسليح المجتمع بأسلحة وبعدها نعلن الجهاد والحرب، وهذا ماذهب إليه تحليلهم لكون الحرية كفكر إذا تبناه اي مجتمع فهي كسلاح يمكن ان يستعبد شعب وعليه فلابد من توعية المجتمع ليحسن التعامل مع الحرية.

وهذا ماأدى ودفع بأولى الأمر إلى قمع الحرية و الفكر المطلق و الذي نتج عنه سلبيات أدت الى عدم اسقرار المجتمعات الإسلامية، اجتهد جل علماءنا إلى حجب وطمس كل ما يصب في الدفع إلى اكتساب الحرية أو العمل على اطلاقها مما دفع متقفينا إلى دراسة القوى التي تنافس الإسلام في حكمه إن جاز ذلك، متناسين أنه بحجبهم، وطمسهم لفكر الحرية فهم يسعون بل يعملون على خلق شرخ في وجدان الإنسان المسلم الذي أصبح يسعى أكتر و يولى اهتمام متزايد إلى هذه الحرية التي أصبح يشتاق إليها لكونه قمع واضطهد من أجلها،ونتج عن هذه الامبالات بروز وخروج جمعيات لا تعد ولاتحصى واعطاءها امتداد داخل المجتمعات الإسلامية باسم السياسة وتحت غطاء الثقافة وحقوق الانسان.

  المجتمعات الإسلامية اليوم لا تسعى إلى حرية مطلقة بل من الواجب على المنظرين إيجاد ضوابط تجعل للحرية والفكر حدود مرسومة تحترم كحدود الدولة المعترف بها دوليا من خلال ما بجعبة الإسلام من فكر، فالحرية ليست مقتصرة على ما يتعلق بالفكر بل على الأمور الإجتماعية، و السياسية والإقتصادية، وحتى الإسلام لا يحجر على فكر أي كان يعيش تحت دولته أو إمارته من نقد بناء سواء لمنهج التعليم، أو الخطط الاقتصادية، آو التعايش داخل المجتمع، لكون الافراد يعملون على التفاهم فيما بينهم، فمصالح الناس تعمل على توحيدهم داخل البرامج الإقتصادية و السياسية وهي في غالب الأحيان لا تخضع للأفكار الإسلامية

٠ إن إيماننا بكون الفكر الإسلامي هو الأصلح فلما نخاف من العمل بمبدأ الحرية في المجالات الثقافية و نعطي الناس الثقة في أنفسهم ليعبروا بما في داخلهم من أفكار و يقف حماة الإسلام في الطرف المقابل لمناقشة ما يطرح و ستحسم المقابلة للا قوى لا بقوة السلاح ولا قوة العضلات بل بقوة {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } صدق الله العظيم والبقاء والدوام للأصلح٠ إن وجود لاعبين مقتدرين داخل ملعب قوانينه مرتكزة على حرية اللعب بضوابط متفق عليها بالإجماع يعطي فرجة، تجعل المتفرج يلتقط نقاط الضعف لكل لاعب و نقاط الحسن لكل لاعب ويمكنه المشاركة في تشكيل الفريق الذي يمثله أحسن تمثيل٠

اليوم السلفية كفكر تعمل على إحياء التراث بشكل جامد غير متفتح على مختلف الاتجاهات و الثقافات الفكرية وهذا ما يعاب عليها لإبتعادها عن استنطاق النصوص بطريقة متفتحة دون الابتعاد عن الجدور و محافظة على النص والخط الفكري٠ لكون الإسلام لايعيش في حالة جمود، فالحاضر المعاش و ما يصطلح عليه باسم المعاصرة هي طريقة مسايرة الإنسان لقضايا زمانه والتي تتجدد من خلال ما يقابله في يومه و من خلال تطلعاته، و كمسلمين نؤمن بالحرية علينا جعل الآخر يحس بالمرونة داخل الملعب مع سعة النفس و الصبر على مواجهة كل المتغيرات التي تأتي بها رياح العصر حتى نتمكن من تحقيق {جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} صدق الله العظيم مع الإستمرارية في المشاركة ورسم المستقبل، اليوم ما يسعى إليه بعض منظري الاسلام هو جعلنا نعيش غرباء بمعنى غربة الفكر لكون دهنيتنا تختلف كثيرا عن دهنية عصرنا, مما يبعدنا عن الناس ويجعلنا نعيش في عزلة و العكس ما يجب ان يكون فنحن أمة الاسلام، الامة التي لها من الإمكانيات ما يجعلها قادرة على تحريك الواقع فكريا وروحيا وعمليا بعقلانية فلهذه الامة من القوة الفكرية ما يجعلها تحرز موقع ما خلقت من اجله ولكم في رسول الله أسوة حسنة ياأولى الالباب, و نبتعد عن الخطابات الصدامية مع الالتزام بتقسيم الخطاب الاسلامي الى ما هو موجه للنخبة و ما هو موجه للجماهير و اليوم نلاحظ ما يقوم به بعض الدعاة لكونهم لا يحترمون الاهتمامات الفكرية في مستواها الثقافي مما جعل الساحة تتأثر و تنتج صراعات لكون كل فريق يحاول اقناع الجماهير بطريقة تناسبه وتكون مضادة لاتجاه الاخر ولو كان اسلاميا.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز