احمد قرداغي
sherdlmk@gmail.com
Blog Contributor since:
01 June 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
ثنائية التوريط و التفريط

ابرز سمتين في سياسة امريكا مع من يرتمي في احضانها او يستعين بها هما (التوريط) و(التفريط)، ولقد كان تصرف امريكا مع الحكام الديكتاتوريين فيما يسمى العالم الثالث (وبالأخص في منطقة الشرق الاوسط) معتمدا على ركيزتين اساسيتين وهما (التوريط) و(التفريط). ان امريكا قد ورطّت اولئك الحكام في الخيانات والغدر وفي ايقاع المظالم بحق الشعوب وفي احداث المفاسد بحق البلاد وناسها، ثم تخلت عن اولئك الحكام وفرّطت فيهم اسوأ تفريط وذلك بعد استنفاد غاياتها منهم او انتفاء حاجتها لخدماتهم، فسلمتهم لمصيرهم البائس. هذا ومن الضروري ومن الانصاف (في هذا الشأن) ان نذكر ان اولئك الحكام انفسهم كان لديهم الاستعداد النفسي والمناخ الفكري اللازمين لكي يقعوا ضحايا لذلك التورط ولينغمسوا فيه ويتلذذوا به.

وهكذا كان ويكون وسوف يكون حال امريكا مع جماعات الاسلام السياسى (التي تتصدر الآن المشهد السياسي في منطقتنا)، وهي جماعات براغماتية وصولية (في واقع احوالها) وتشتهي الحكم اشتهاءا شديدا ومفرطا ولذلك فهي تستعين بامريكا وبكل ما سواها وتتشبث بكل شيء للوصول الى الحكم، او لتثبيته والاستمرار فيه (ان كانت قد ظفرت بالحكم - وكما هو الحال الآن في مصر وتونس وتركيا-).

هذا وان جماعات الاسلام السياسي هي في ورطة عميقة ولا يفيدها علمها بورطتها شيئا، حتى وان هي ارادت ان تنتزع نفسها من ورطتها (وانا اعتقد انها لا تريد ذلك حقا).

وختاما اود ان اذكر قول الله تعالى (وهو اصدق القائلين): (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا  ).

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز