نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
أردوغان: طابخ السـُمّ ذائقـُه

مغامرة تركيا الحمقاء بالتدخل في الشأن السوري ودورها في فتح الأراضي التركية براً، وبحراً، وجواً أمام إرهابيي القاعدة المرتزقة (ثوار سوريا)، من كافة دول العالم، كي ينشروا الخراب والموت وزعزعة استقرار هذا البلد، لم تكن مدروسة، ومحسوبة جيداً، وأردوغان الذي ارتضى لعب هذا الدور الخطير، والقيام بهذه المهمة يحصد اليوم نتائج سياسته المتهورة، التي قد تهدد ليس برحيله ومحاكمته على طريقة عدنان مندريس الشهيرة وحسب، بل ربما تنذر بتفجير الأوضاع المذهبية والعرقية والدينية، وتقسيم هذا البلد على ذات الأسس والآليات التي حاول اللعب عليها وتصديرها لدول الجوار.

 ولن نذيع سراً لو أشرنا للطابع والخلفية المذهبية لحالة التوتر والاحتقان السياسي الحاد القائم في البلد والذي لا يمكن، حسب محللين، استبعاده، كلياً، من أعمال العنف التي انفجرت يوم أمس في تركيا، مع تركيبة مذهبية وعرقية وإثنية وحالة استقطاب معقدة بوجود حوالي 30 مليون تركي من الطائفة العلوية ونصف هؤلاء من العرب السوريين، وجلـّهم لديه ملاحظات جوهرية على سياسات تركيا مع دول الجوار، ناهيك عن استمرار الصراع الدموي الكردي حيث يشكـّل الأكراد تقريباً ثلث السكان أي ما يعادل خمسة وعشرين مليوناً، أيضاً، ولا يمكن الخروج من هذه الجزئية من دون التعريج على الصراع المزمن والإرث المؤلم القائم مع القومية الأرمنية، والتوجس والتوتر التاريخي مع كل من اليونان، وبلغاريا، وقبرص، والتردي الكبير الأحدث في العلاقات مع إيران على خلفية الأوضاع في سوريا، وحذر وامتعاض موسكو الشديد من استخدام تركيا كمطية للمشاريع الأطلسية التي تهدد الأمن القومي التركي كقبولها نشر الدرع الصاروخي وصواريخ الباترويوت على الأرض التركية، والذي فهم منه أنه موجه بالدرجة الأولى ضد موسكو، هذا الوضع يعكس الانهماك والجهد الاستراتيجي التركي بإنتاج نظرية الصفر مشاكل لتطبيع الحالة التركية مع دول الجوار، غير أن تلك النظرية جلبت نقيضها بالتمام.

من يضع نفسه وسط هذه المعمعة، سؤال يردده كثيرون فيما تأخذ الأوضاع في تركيا منحى خطيراً وجدياً؟ وبدلاً من أن يقوم السياسي المحنك الحصيف بتفكيك كل العقد والملفات وحلها بما بتناسب ومصلحة أمنه القومي، نرى أردوغان منهمكاً في شد الحبال، وسد المنافذ، وإغلاق الأبواب، وتوتير الأوضاع مع الجميع. وأعتقد أردوغان أنه من الممكن أن يشعل كل هذه الحرائق، ويصطدم مع كل هذه القوى الإقليمية والدولية، دون أن يتأثر جراء ذلك، وأنه بالإمكان إبقاء البيت التركي بعيداً عن لهب النيران التي تستعر حوله في كل مكان.

 ويبدو من الآن أن فيلم “الثورة السورية” (الإرهاب الدولي)، سيتأثر، عاجلاً، أو آجلاً، بما يحصل في تركيا التي تبدو الحاضنة الرئيس لهذه الثورة (الإرهاب الدولي)، وأن القوى المناهضة، والمنتفضة على أردوغان، ترفض من حيث المبدأ، سياسات أردوغان التي وضعت تركيا في مأزق وجودي خشية التفكك، وفي وضع جيوسياسي حرج، انعكس سلباً على مجمل الحياة العامة للأتراك، ولاسيما اقتصادياً إذ قـُدّرت خسائر تركيا بعشرات مليارات الدولارات جراء تدخلها في شؤون دول الجوار، ناهيك عن تحويل تركيا إلى ملاذ للقاعدة وموئل الإرهابيين من مختلف أصقاع الدنيا، وبكل ما في ذلك من تهديد للأمن القومي والسلم الأهلي في تركيا، حيث تواترت أنباء كثيرة عن حدوث صدامات بين هؤلاء والأهالي الأتراك الذين استفزهم وجود هؤلاء الغرباء بتصرفاتهم وأشكالهم وأزيائهم الغريبة والمريبة تحت ذريعة مناصرة “الثورة السورية” (الإرهاب الدولي).

 المعارضة السورية المسلحة (الإرهاب الدولي)، التي يستفز وجودها أتراك كثر في مختلف مفاصل الحياة في تركيا، والتي-المعارضة- تجاوزت كل حدود اللياقة وآداب الضيافة نتيجة دعم أردوغان اللامحدود لها وتبنيه لها، ستكون، في حال سقوط أردوغان الوشيك، وكما هو متوقع، أولى ضحايا الحراك التركي الذي لن يقبل باستمرار هذه المهزلة التي تدور على الأرض التركية، ولأول مرة في تاريخ الشعوب والعلاقات الثنائية بين الدول، وقرار طرد المعارضة السورية من إسطنبول، مرتقب وبانتظار الإعلان عنه، وله مرجعية وسند دولي مرتبط إلى حد كبير بقرار تفكيك الإرهاب الدولي (الثورة السورية)، الجاري حالياً عبر جنيف2 وغيره من المؤشرات التي تشي بقرب نهاية الفيلم الأمريكي الطويل المسمى بـ”الربيع العربي”، والتخلص من كل أدواته وعلى رأسها يقبع زعيم العدالة والتنمية، الذي يصح فيه القول الشعبي: “طباخ السمّ ذائقهّ، ويا لها من مرارة وسمّ قاتل فتاك ونهاية موجعة ومفجعة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز