ويليام صفار
williamsaffar@yahoo.com
Blog Contributor since:
26 November 2011



Arab Times Blogs
رسالة من خطيبتي الجعفرية الامامية للسيد قرضاوي

لقد أزعجني كلام القرضاوي الاخير لأنه معيب أولا بحق انسان في هذا العمر ,عدا عن أنه يتناقض كلية مع معنى الاسلام ويسيء للدين الاسلامي , وكون خطيبتي هي جعفرية امامية (علوية) فأقول بكل أمانة وصدق أنني شعرت بالأحراج الشديد والخجل من كوني أنتمي للمذهب الاسلامي الآخر الذي يتحدث باطلا باسمه السيد القرضاوي . أما خطيبتي فقد انصدمت من كلام القرضاوي ولم تصدق ما سمعته وقالت لي انهم يذهبون الى امريكا ليكسبوا شخصا اسودا ويضموه للمسلمين ونحن من 14 قرن مسلمين ونؤمن بكل أركان الاسلام ويأتي المتطرفون والحاقدون ليقولوا لنا كلا لستم مسلمين . هل المطلوب أن نتحول للمسيحية ثم يهرعون خلفنا ليكسبونا للاسلام كما يفعلون مع المسيحيين في الغرب ؟ أم يجب أن نكون يهودا حتى يتمسح القرضاوي واسياده عند أقدامنا؟ وأقول بكل وضوح أن خطيبتي وبتشجيع مني قررت بعد نقاش بيننا أن توجه للقرضاوي هذه الرسالة عبر صفحتي الشخصية وبعد أن أطلعتني على كل تفاصيلها , وها هي  رسالتها :

يا سيد قرضاوي : سأحييك بتحية الاسلام وأقول لك السلام عليكم ورحمة الله , وأدخل مباشرة في صلب الموضوع:

**أولا لن أجاريك وسأكون مهذبة كما علمني ديني الاسلامي رغم أنني من أحفادك وكنت أتوقع أن أتعلم ممن هم في عمرك أصول الدين والاسلام الحنيف الصحيح الوسطي المعتدل فضلا عن التهذيب في الكلام والألفاظ والتحدث دوما بروح مسؤولة لا سيما عندما يكون الحديث ذا طابع حساس ودقيق ومحسوب ويلعب على أوتار خطيرة قد تحرق الأمة لصالح أعدائها .

**سأستخدم في موضوعي هذا مفردات لم أستخدمها في حياتي وأخجل منها لأنني مسلمة واعية عاقلة منفتحة على كل الفكر التنويري والحضاري وأعتبر أن الاسلام واحد ولكن بألوان متعددة , وهذا أمر جميل ويزيد اللوحة جمالا , وعقلي يستطيع التمييز بين ماهو معقول ومقبول وبين ما هو العكس ولا أحتاج لدروس من أكبر شيخ وأكبر لفّة أو عمامة ولكني أقبل منه أي كلام في إطار الحوار والإقناع. ولهذا أعتذر لكل قارئ عن استخدام مفردات مذهبية اضطرني موضوع الحديث المطروح على التطرق اليها , لا سيما أنني ممن يزدري الطائفية ومن يتعامل من خلالها .

**كنت أتوقع مهما كبر بك العمر يا سيد قرضاوي وبلغت منه عتيا أن يبقى لديك بعض من العقل يتحكم بغرائزك وكلامك وخطابك ولكن يبدو أن التقدم الكبير بالسن أفقدك التوازن تماما والأفضل لشيبتك أن تمكث في دار للعجزة ولا تخرج على الناس أبدا وتتداوى لتحافظ على بعض الوعي, فوقارك في هذا العمر هو فقط في صمتك وابتعادك عن الظهور على الناس (وهذه نصيحة مني ) وبات الحجْر عليك في دار للعجزة  واجب تقتضيه المصلحة العامة ومصلحة الدين والاسلام والأمة بعد أن اصبح بينك وبين الاسلام طلاق لا رجعة به بخطابك التكفيري الذي لا يمت للاسلام بصلة ويمت للتلمود بكل الصلة . فهل أنت متأكد أنك شيخ مسلم ؟ إن ماتقوم به من تدمير في هذه الأمة وبث روح الفرقة والانقسام والحقد والكراهية يعجز عن فعله كل حاخامات اليهود في العالم وهذه المارسات سيحاسبك الله عليها أشد حساب لانك تفرق بين ابناء أمة محمد وتدعوها لقتل بعضها بعضا وهذا ما يسعى له الكفار الذين تتحدث عنهم وها أنت أصبحت اليوم في صف الكفار , بل أنك أخذت دورهم بدل أن تكون قدوة في الدعوة للمحبة والوحدة والتعاون والتسامح وواسطة لحل أي خلاف في بلاد المسلمين بالعقل والحوار والكلمة الحسنى .فأليس هذا ما تدعو للتعامل به مع اليهود (والنصارى) ؟ فكيف لا تُطبق ذلك عندما يتعلق الأمر بالمسلمين ؟ كم كنت ستصبح كبيرا لو أنك انتهجت نهج الاسلام الصحيح كما المرحوم الشهيد البوطي وبذلت كل المساعي مع أطراف النزاع في سورية للتوصل لحل سلمي. كم كنت كبرت بعيون السوريين بدل أن تصب الزيت على النار.

**المسلمون(العلويون) الجعفريون الأثني عشرية (والعلويون هم جعفريون اثني عشرية) رغم التشويه الحاقد من البعض الذي مارسوه ضدهم عبر التاريخ وتلفيق أشياء حولهم وحول مذهبهم وشرفهم وعرضهم ما أنزل الله بها من سلطان مستغلين فقرهم وقمعهم واضطهادهم وحشرهم في الجبال وعدم قدرتهم بالدفاع عن معتقدهم وتوضيح حقيقة المعتقد وهوأنهم جعفريون اثني عشرية , وإن كانت هناك بعض الممارسات لدى بعض الجهلة تخالف الجعفرية الاثني عشرية فهذه مردها الى أسباب التخلف والانزواء وليس الى أصل العقيدة ,فهل أنت تعرف أكثر من (العلويين) عن أنفسهم؟ إن قلت نعم فهذا يعبر فقط عن (وقــ... ) بات مشهود لك بها . فأنا أقول لك كـ (علوية جعفرية إمامية ) هذا هو معتقدي وأنت تقول كلا وتريد رغما عني أن تلصق بي معتقد آخر ؟ إذا أنا سأقول عنك أنك يهودي تلمودي ولن أقبل منك أي تفسير أو شرح أو توضيح ,أي أنك كافر , وهذا حقي .

**العلويون لا يحتاجون لشهادة منك ومن أمثالك ممن باعوا دينهم وأخلاقهم وشرفهم مقابل المال وأصبحوا خداما للسلاطين على حساب الاسلام ودين الاسلام الصحيح وعلى حساب كل القيم والأخلاق , وباعوا حتى القرآن وآيات القرآن بفتاوى تخالف القرآن وروح الاسلام وإلصاقها بالدين الاسلامي , وما تفعله باسم الاسلام لا يمكن وصفه إلا بيع لآيات القرآن وتحريفها مقابل المال دون أن تخشى الله الذي توعد كانزي المال بعذاب أليم . وأنت شخصيا من تحتاج للإعتراف من أصغر علوي وليس العكس .

** كيف لك أن ترمي مسلمين بالكفر(لمجرد أن تختلف معهم سياسيا وكل الصراع في المنطقة سياسي) بينما كتابك كتابهم ورسولك رسولهم وقبلتك قبلتهم وحجك حجهم وصيامك صيامهم وزكاتك زكاتهم وشهادتك بأن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله هي شهادتهم ويرددونها في اليوم مئات المرات ؟ بينما يكفي في الاسلام قول (لا اله الا الله لتكون مسلما) . ألا تخشى العواقب من الله ؟

**العلويون عرب أقحاح وعروبيون رغما عنك (لأنها الحقيقة الساطعة) وهم أول من بايع الإمام علي يوم خطبة الوداع التي خطبها الرسول صلى الله عليه وسلم وقال فيها ما قاله عن الإمام علي وإن كنت تنكر ذلك أو لا تعترف به لعلة في قلبك فهذا لا يقلل شيئا من كلام الرسول(ًص) بالإمام علي ,فالشمس لا ينقص نورها لمجرد أن شخصا أعمى لا يراه . وأنت من تحتاج لإعتراف منهم إن كنت من أصول عربية أم لا . وهم علويون منذ ذاك الزمن تيمنا بمبايعتهم للإمام علي منذ خطبة الوداع حينما عاد الرسول (ص) مع المسلمين بعد حجة الوداع وخطب فيهم في مكان غدير خم معددا فضائل الإمام علي .وإن تعبير (النصيرية) أطلقه العنصريون المتطرفون الذين نرى امتداداتهم اليوم بأبشع صورها واشكالها وهم يشوهون الاسلام. وإن كنت لا تقبل التاريخ إلا إن كان يناسب حقدك فهذه مشكلتك , والتاريخ ليس ما تحكيه أنت وأمثالك, أو ما كتبه الحاقدون واصحاب الفتنة بهذه الأمة وعليك أن تقرا الكتب الصحيحة وتعود الى رأي المفكر الاسلامي الدكتور مصطفى الشكعة واسلام بلا مذاهب والشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر سابقا الذين لن تصل الى كعب اقدامهم لو عشت الف عام , وهم ليسوا بعلويين ولكنهم يخبرونك عنهم بشكل صادق, إلا إن كان أولئك بالنسبة لك ليسوا أهل فكر وعقل ودين. وسأنقل هنا فتوى الشخ المرحوم محمود شلتوت حينما سُئل عن التعبد بمذهب الشيعة الإمامية :

(قيل لفضيلته: ان بعض الناس يري انه يجب علي المسلم لکي تقع عباداته ومعاملاته علي وجه صحيح ان يقلد أحد المذاهب الاربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الامامية ولا الشيعة الزيدية، فهل توافقون فضيلتکم علي هذا الرآي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مثلاً. فأجاب فضيلته:

1- ان الإسلام لا يوجب علي أحد من اتباعه اتباع مذهب معين بل نقول: ان لکل مسلم الحق في أن يقلد باديء ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً والمدونة احکامها في کتبها الخاصة، ولمن قلد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل الى غيره أي مذهب کان ولا حرج عليه في شيء من ذلك .                                                                                         

2-إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الامامية الاثنا عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعاً کساير مذاهب اهل السنة. فينبغي للمسلمين ان يعرفوا ذلك وان يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما کان دين الله وما کانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة علي مذهب، فالکل مجتهدون مقبولون عند الله تعالي، يجوز لمن ليس اهلاً للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم ولا فرق في ذلک بين العبادات والمعاملات).

**انك تستشهد يا سيد قرضاوي بأقوال ابن تيمية ولكنك تخفي كيف أن علماء العصر سجنوا ابن تيمية لمدة ستة سنوات متفرقة ,وما كان يخرج من السجن حتى يدخله مجددا بسب أقواله وفتاويه وتفسيراته الدينية التي استنكرها علماء عصره لأنها تخالف دين الاسلام ولا تمت له بصلة وإنما كانت افتراء على الدين وعلى الرسول كما افترائك أنت عندما تقول (لو كان الرسول حيا اليوم لاستعان بالناتو) مع أن الناتو هم النصارى واليهود الذين تنعتهم بالكفر ,فكيف سيستعين الرسول بالكفار ؟لقد أصدر ابن تيمية تلك الفتاوى إثر اتهامات باطلة لا تمت للحقيقة بصلة واتهامه للعلويين والمسيحيين والدروز والاسماعيليين  بأنهم تعاونوا مع الصليبيين ومع المغول منطلقا  من الاسباب التي حبسوه بسببها وأولها الشك بسويته والاستغراب من تحريفه للاسلام بهذا الخصوص (والكلام واضح أقول بهذا الخصوص حتى لا يقول أحد أنني أنتقد ابن تيمية بشكل عام, فربما في مسائل اخرى كانت وجهات نظره تستحق التوقف ) . وإن أخذنا بمنطق ابن تيمية فيجب أن **نحكم اليوم على كل من يضع يده بيد الغرب والأطلسي ويحتمي بهم ويستعين بهم ويتآمر معهم ويدعوهم لاحتلال بلدان المسلمين وسهّل لهم احتلال العراق فحاءت الجحافل الأطلسية من أراضيه والطائرات عبر أجوائه , إذا كل هؤلاء تنطبق عليهم اليوم فتاوى ابن تيمية وأولهم القرضاوي ومن لف لفيفه في العقل والتفكير .

**أعتقد لو كان ابن تيمية حيا اليوم لحكم عليك ياسيد قرضاوي بالكفر وحلل دمك وعرضك ومالك لأنك تتحالف مع الكفار من اليهود (والنصارى) حسب وصفك وتستدعيهم لإحتلال بلاد المسلمين وباركت لهم ذلك في ليبيا والعراق وأفغانستان وتعيش تحت ظل قواعدهم في قطر وتقبض من الحكام الذين يضعون على أراضي المسلمين قواعد عسكرية لليهود(والنصارى) وتغمض عينيك عن احتلال فلسطين وتدنيس بيت المقدس وكل مساعي تهديمه وتدعو الى الحكمة والتعقل مع اليهود ( والنصارى) وبالمقابل القتل للمسلمين كما يريد اليهود( والنصارى) .ومن يفعل ذلك لا يمكن أن يكون مسلم .

**المسلم في الاسلام هو كل من قال (أشهد ان لا اله الا الله) وعليك أن تعود وتقرأ عن الاسلام جيدا لتدرك ذلك ولتعرف أنك تخالف الرسول والصحابة الذين اعتبروا ان المسلم هو كل من قال ( لا اله الا الله ) حتى لو كان هناك شك بنواياه لأن النوايا لا يعلمها الا الله وأنت  لست الله حتى تقرر بالنيابة عنه .

 **ياسيد قرضاوي: الكافر لا تحدده أنت ولا يحدده مخلوق في الكون لأن هذا من اختصاص الله وصلاحياته فقط , فهل أنت الله؟ ربما في الآخرة قد تكون أنت (الكافر) ومن تتهمهم بالكفر هم أهل الجنة , فمن يدري بالغيب ؟  والله سبحانه وتعالى قال : يسألونك عن الروح قل إنما الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا . فمن أنت ياسيد قرضاوي أمام هذا القول للباري عز وجل ؟ وماذا تملك من العلم ؟

**ياسيد قرضاوي كل كلامك سياسي لا علاقة له بالدين , وهذا عيب من شخص يدعي أنه رجل دين, وإلا لماذا تناسيت قول ابن تيمية أيضا بأخوتنا وأهلنا الاسماعيلية والدروز ؟ هل كي لا يغضب فيصل القاسم ووليد جنبلاط ؟ سأنقل لك ما قاله ابن تيمية بالدروز:

( ويذهب "ابن تيمية" في فتوى ثانية، إلى أن «الأئمة متفقون على أن المرتد إذا أسلم عصم بإسلامه دمه وماله وإن لم يحكم بذلك حاكم». الحكم الوحيد الذي يرِد فيه القتل، وبحيث لا تقبل أي توبة، جاء في فتوى رد بها على سؤال يخص الدروز، حيث يحكم ابن تيمية بأنهم «زنادقة مرتدون لا تقبل توبتهم، بل يقتلون أينما ثقفوا، ويلعنون كما وصفوا، وربما التعليل الذي يمكن نجده عند ابن تيمية بهذا الخصوص، أنه يراهم «أعظم كفراً من الغالية) .  فهل أغفال القرضاوي لذلك هو من باب التقية كي لا يعرف فيصل القاسم ووليد جنبلاط أنهما حتى لو تابا فإن التوبة غير مقبولة وحكمهما مع كل الطائفة فقط القتل ؟ إذا المسألة سياسية لا علاقة للدين بها فلماذا اقحام الدين؟ أليس هذا إغضابا لله ؟

أدعوك يا سيد قرضاوي أن تعود الى رشدك والى دين الله الحنيف وأن تتوب الى ربك عن التحريض بين المسلمين وتتبع من هم أكثر منك بكثير علما وفكرا وعقلا ووعيا كما الأفاضل مصطفى الشكعة ومحمود شلتوت قبل أن يعاجلك الأجل في أية لحظة وحينها لن ينفعك لا مال ولا قصور ولا بنون ولا حكاما ولا أمراء . (انتهت الرسالة).

وأنا بدوري أقول للسيد القرضاوي رجاء عندما تتحدث بما هو مخالف للاسلام فتحدث باسمك فقط ولا تنطق على لسانك لفظ أهل السنة والجماعة فأنت لا تمثلهم وعقولهم ليست مباعة لك وانما موجودة برؤوسهم ويعرفون أكثر منك كيف يفكرون وأهل السنة هم الى جانب من يقف ضد اسرائيل والغرب الداعم لها وليسوا الى جانب من يقف في صف اسرائيل ومن يدعموها فهذا خائن للقدس ورسالة الاسلام.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز