نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الخروات

بداية عذراً شديداً للتعبير والإسفاف، ولكن ما باليد حيلة والتعبير ليس من عندنا بل من شخصية دبلوماسية رفيعة وهامة هي السفير روبرت فورد السفير الأمريكي في سوريا، خاطب بها جماعة "الاعتلاف" السورية في الدوحة(1)، حين قال لهم حرفياً، وحسبل بسام جعارة المافيوزي الفاسد الكبير سابقاً، والثورجي العرعورجي لاحقاً، وهكذا "دج وعلى بلاطة"، كما يقال ودونما خجل أو اعتبار لهم ولكبر سنهم وشيبتهم، وناقل الكفر ليس بكافر، ويبقى هذا رأي رجل أخبر وأعلم منا، نحن الدروايش وعباد الله المساكين، بهذه المعارضة وهو الذي رباها بسنين الغلا، وكل شبر بنذر كما يقال، ومن حقه أن يخاطبهم بما يشاء.

 ثمة مظاهر، وعوارض مؤرقة وبالغة الدلالة باتت تطفو على جسد ما يسمى بالمعارضة(2) السورية الخارجية، التي من المفترض أنها ستنضوي في الحكومة “الأمريكية” الانتقالية، وفق ما جاء في وثيقة، “المتنازع عليها”، وتظهر فيها علائم أزمة تنظيمية وسياسية وبنيوية وإيديولوجية حادة، ناهيك عن المعضلة والفضيحة الأخلاقية الكبرى التي تنطوي عليها تلك المظاهر، والتي عبـّر عنها أحد المعارضين، والناطق باسم “الثورة” في أوروبا، قائلاً بأنهم-أي المعارضين- فقدوا الكرامة جراءها، فكيف سيمثـّل السوريين، “من لا كرامة لهم”، وكيف سيؤتمن على مصير ومستقبل شعب من بات من دون كرامة واحترام.

 ولعل اعترافات السيد (ب.ج) المثيرة، إلى إحدى المحطات الفضائية، وكشفه عن الطريقة الدونية، والمهينة، وغير اللائقة التي يتعامل بها السيد روبرت فورد، سفير أمريكا في دمشق، أو المرشد العام للثورة السورية، كما وصفه أحدهم، مع المعارضين بصورة فوقية، واستعلائية، وحتى إملائية، حين خاطبهم، وفقاً للمعارض إياه: ” لا يوجد تسليح، ولا يوجد تدخل خارجي، وإما أن تتفقوا وإما أن تأكلوا……”، ويترفع المقام الرفيع عن الذكر، (بهذا المستوى وبهذه اللغة الهابطة والسفه ومن ثم يطلقون همروجات الحرية والكرامة)

 ولا ننسى تلك الإهانة البالغة، التي لم يـُسمع عن أي رد عليها من أي معارض ممن برفعون العقيرة والجعيرة عالياً، في الإمبراطوريات الإعلامية إياها (ربما بسبب الخوف من انقطاع المعلوم)، أو من أولئك الذين يرغون ويزبدون على الشاشات، تلك الإهانة وبتلك الكلمات النابية تسيل أنهار الدماء لأجلها، كما يقال، حين وصف ذات السفير تلك المعارضة، وسأنقل جملة السفير فورد بالإنكليزية، حرفياً، في معرض وصفه للمعارضة السورية حين قال: ” Like a woman in menstruation”، أو كالمرأة أثناء الحيض، وفي رواية أخرى، والله أعلم، “معارضة الحيض”. (هكذا). ولا يمكن في هذا الصدد إلا التعريج على على “تيوب” مسرّب، أيضاً، للسفير الفرنسي السابق في سوريا في معرض تعليقه على مسألة توسيع الإئتلاف، وعن الكيفية التي يتعاطى بها رعاة هذه المعارضة مع من يفترض أنهم يمثلون الشعب السوري، وكيف يخاطبهم السفير بعقلية السيد، ومن موقع الآمر الناهي للتابع الراضي المـُقاد.

 ويقول لهم “سعادة” السفير “الخواجة”: “يجب عليكم المشاركة في جنيف2 وإلا…، وحين يقرر الكبار “الزعماء” فما عليكم سوى الخضوع وسماع الكلام”. وبدا المعارضون الموجودون في حضرة سعادة السفير كالأطفال وتلاميذ المدارس الصغار بوجود أساتذتهم وسادتهم ومعلميهم لا ينبسون بكلمة ولسان حالهم يقول: “سمعاً وطاعة يا مولاي”. غير أن ثالثة الأثافي تمثلت، وبطلب أمريكي واضح، بحضور ثلاثة من أرفع الشخصيات الخليجية، كما ذكرت صحيفة العرب اللندنية، يوم أمس، إلى إسطنبول وهم الأمير سلمان بن سلطان مساعد الأمين العام لمجلس الأمن الوطني للشؤون الأمنية بالسعودية، ورئيس المخابرات القطرية حمد العطية، ووزير الدولة لشؤون الخارجية القطري خالد العطية، لإصلاح ذات بين “الثوار”، وللإشراف على الاجتماعات، وقيادة المعارضة، وفض الاشتباك بين أعضاء الإئتلاف “المؤلفة جيوبهم” في إسطنبول بغية توسيع الإئتلاف، والاتفاق على تعيين ممثلين لحضور جنيف2 الذي كانت ترفضه حتى وقت قريب معظم الرؤوس الحامية في المعارضة السورية.

 يبدو، ولا ندري ما السر في ذلك، وكما يقول المثل، أن “حيط” هذه المعارضة “واطي” (عذراً للتعبير)، جداً أمام الأمريكان والبريطانيين والفرنسيين وبقة الرعاة الإقليميين الصغار.

 ولا يدري المرء، أيضاً، والحال، من تمثل هذه المعارضة بالضبط، ومن هم هؤلاء الناس الذين ارتضوا أن يلعبوا هذه الأدوار، وما مدى مصداقيتهم ووفائهم للشعارات العريضة الفضفاضة التي يرفعونها مع راية القاعدة السوداء، وهل بعد كل هذه الوقائع –الفضائح- المهينة، يحق لهم تمثيل حتى أنفسهم، وهم بحال يرثى لها، من الاستلاب والتشتت والتشرذم والتبعية والانقياد الأعمى وراء السادة والخواجات، والخضوع للإملاءات وتجرّع وابتلاع الإهانات، ويظهرون دائماً، وكأنهم بحاجة لكل هؤلاء المرشدين، والأدلاء، والأساتذة، والمعلمين وربما قي بعض الحالات الـ”بيبي سيترز” Baby Sitters، وقوات حفظ النظام، والملقنين والأوصياء؟

 (1)- بالفيديو بسام جعارة يعترف بشتيمة وإهانة السفير روبرت فورد لهم طالباً منهم أن يأكلوا خـ............ء، (والله يعز قدركم جميعاً).

 (2)- يجمع كثير من الكتاب والمحللين أن المعارضة الوطنية السورية الحقيقة، والمستقلة والموجود أغلبها في الداخل، وغير المرتبطة بأية أجندات، هي الخاسر الأكبر في هذا البازار و”المولد”، السياسي وغير ممثلة نهائياً، وتراجع حضورها وغاب تأثيرها وفقد وهجها بين هذه الخلائط واللمامات والركام، وليست على بال أحد، ولا يبدو أنها موجودة لا في عير المعارضة الخارجية، ولا في نفير النظام.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز