علي لهروشي
journalistarabe@yahoo.fr
Blog Contributor since:
12 November 2009

مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
عضوا الحزب الإشتراكي الهولندي
عضو بهيئة التحرير لجريدة محلية باللغة الهولندية
أمستردام هولندا

 More articles 


Arab Times Blogs
حوار مع - أحمد عصيد - الباحث الأمازيغي بالمغرب

 تقديم :

و لأن الأحداث بالمجتمعات الشمال إفريقيا كما هو الحال بالمغرب تسير بسرعة البرق ، وهي تتدحرج نحو العنف ، و الخراب ، منتقلة من الوضع السيئ إلى الوضع الأسوأ ، تتجاذبها أقطاب فارسية ، و خليجية من المحميات العميلة للإمبريالية الصهيونية العالمية كالسعودية ، وقطر ، و الكويت ، و الإمارات العربية المتحدة ، وكل المحميات المكونة لما يسمى بدويلات التعاون الخليجي ، التي تشتري عقول الشيوخ ، و الفقهاء السفهاء بعملة البترودولار ، وذلك للعمل على نشر الجهل و التخلف ، وتقيد شعوب المنطقة المحسوبة على الإسلام بأساليب وممارسات القرون الوسطى ، بُغية خدمة الأجندة الصهيونية المناهضة لرغبة هذه الشعوب في الإنعتاق و التحرر من التخلف ، و التبعية ، و من قيود الإيديولوجية الرجعية ، التي ربطت بين الإسلام ، و العروبة ، و العربية ، وفرضت على شعوب هذه المناطق أخذ هذه الثلاثية كاملة غير ناقصة ، و الإيمان بها كما هي بدون جدال في ذلك ، أو تركها كلها كما هي ، حيث ممارسة الحد على أصحاب هذا الاختيار الأخير ، هكذا يمارس الإرهاب النفسي  و الجسدي ، و الفكري على كافة هذه الشعوب ، و منها الشعبين الأمازيغي و الكردي ، تحت سيف ذو حدين إسمه - اسلم تسلم -  وهو شعار دموي لا يخلوا من القتل ، و احتلال أراضي الغير ، وتجريد الأبرياء من هويتهم ، و أصولها العرقية ، و الإثنية ، ولغات أمهاتهم ، حيث تسرف قطر و الإمارات العربية المتحدة أموالا طائلة لدعمها للحركات الإسلامية المتخفية وراء عباءة الإسلام المتنور ، فيما أن السعودية و الكويت تسرفان أموالا طائلة في المقابل لدعمهما للحركات الإسلامية المعروفة بالسلفية الجهادية التكفيرية ، فيما أن حزب الله وإيران يدعمان الشيعة في كل مكان ، وتبقى حقيقة كل هذه الحركات الإسلامية بمختلف ألوانها هي حركات عميلة للمحميات من الدويلات الخليجية العميلة بنفسها للصهيونية العالمية ، ومن هنا يتم الاتجار بالإيديولوجية الإسلامية ، و بالمسلم العادي الذي يتحول أحيانا إلى مجرد إنسان تبعي لما يسمى بعلماء  ، وفقهاء ، وشيوخ هذه الحركات الإسلامية  التي قد تختلف فيما بينها في التكتيك ، و لكنها تتفق كلها في الإستراتيجية ، التي هي محاربة التنظيم الحزبي وتعويضه بالجماعة ، ومحاربة القانون الوضعي ، وتعويضه بالشريعة ، ومحاربة الديمقراطية ، وتعويضها بالأوامر المغلفة بخدع الشورى ، التي تزكي جرائم الإعدام ، و القتل المقترفة في حق الإنسان و الإنسانية من الأبرياء باسم الفتوى . وتطبيق حد الردة على كل من ولد بإحدى هذه المجتمعات ، حتى وإن كان هذا الإنسان لا يحمل أي شعور بالانتماء للإيديولوجية الإسلامية ، فلا ذنب له إلا أنه ولد في مجتمع محسوب عن الإسلام ، حتى و إن كان ذلك قد تم عبر الغزو ، و الاحتلال ،  و العدوان كما هو الحال بشمال إفريقيا التي كانت منطقة أمازيغية وتم احتلالها من قبل المسلمين العرب باسم الفتوحات الإسلامية ، و أكاذيب إخراج الناس من الظلمات إلى النور.

 إذا كان الحاكم الطاغي يمارس الاغتيال السياسي ، وقتله لمعارضيه من المناضلين الأحرار ، فإن هذه الحركات الإسلامية تمارس الاغتيال الفكري ، بقتلها لكل من يخالفها الرأي ، ويجادلها في المعتقد ، رافضا بذلك التبعية و الانبطاح لإيديولوجيتها العقائدية الرجعية ، و هذه الحركات المتأسلمة لم تتربى ، ولم تتعلم كيفية الإيمان بالرأي ، و الرأي الأخر ، كما لا تؤمن لا بالديمقراطية و لا بالحرية ، ولا بحقوق الإنسان ، بل أكثر من هذا أنها حركات متطرفة تقتل الرأي الأخر باعتباره رأيا كافرا ، وبهذا يتم ذبح الأبرياء ذكورا و إناثا سواء باسم تطبيق الشريعة ، أو باسم الجهاد في سبيل الله ، و كأن الله عاجز وغير قادر عن الجهاد في سبيل نفسه ، وفي هذا الصدد تم تنفيذ الإعدام من غير حق في حق الكثير من الأبرياء عبر إصدار فتاوي التحريض ، و القتل في حق الرأي الأخر ، كما هو الحال في اغتيال كل من - عمر بن جلون - ، و - أيت الجيد بن عيسى - بالمغرب ، ثم - معطوب وناس - و أخرون بالجزائر ، و - شكري بالعيد - بتونس ، و أبرياء بكل من ليبيا و مصر ، وهي فتاوي تدعو إلى هدر دم المفكرين ، و الطلبة ، و الأساتذة و الباحثين ممن يؤمنون منهم حق الإيمان بالديمقراطية ، وحقوق الإنسان و حرية التعبير ، وحرية المعتقد التي هي جوهر العلمانية  ، حيث فصل الدين عن السلطة. في هذا الإطار تم التحريض على قتل الأستاذ و الباحث  الأمازيغي- أحمد عصيد -  وكل من ارتد عن الإسلام بالمغرب. ولتنوير الرأي العام المغربي و الدولي ، وكل المتتبعين لما ستتجه نحوه الأوضاع من إنزلاقات خطيرة بالمجتمعات العربية ، و الشمال إفريقيا عامة و المغرب خاصة ، ارتأيت أن أجري هذا الحوار المتواضع مع  أحمد عصيد عبر الانترنيت . وفي هذا الصدد وجهت إليه منذ مدة زمانية إحدى عشر سؤالا عبر الإيميل ، ولم أتوصل إلى حدود الأن بأي رد منه ، ربما لكثرة إنشغالاته ، ولضيق وقته ، و هو ما جعلني احواره على الهواء.

 1- الأستاذ أحمد عصيد  أنت تعرف أن المتأسلمين المتشددين الذين لا يعترفون بالرأي و بالرأي الأخر ، قد سبق لهم و إن مارسوا الإعدام ، و الاغتيال الفكري ، لما اغتالوا كل من   - عمر بن جلون -  و  - أيت الجيد بن عيسى - بالمغرب ، و- معطوب وناس - بالجزائر ، و- شكري بالعيد - بتونس ، و اللائحة طويلة ،  و الآن هاهم يضعون أسمك على لائحة جرائمهم ، حيث حرضوا لقتلك ، كيف تلقيت هذا التحريض ، وكيف ستتعامل معه ؟

2-  لقد أصدر ما يسمى بمجلس العلماء بالمغرب مؤخرا فتوى يدعو فيها لقتل المرتد عن الإسلام ، ما هو إذن دور القانون الوضعي ، ودور القضاء و العدالة في هذا الصدد ، إذا كان هذا المجلس قد حسم هذا الأمر من خلال إصداره للحكم النهائي الذي هو الإعدام و القتل ، أي الاغتيال الفكري؟

3 - الديمقراطية المبنية  حقا على المؤسسات التشريعية ، و التنفيذية ، و القضائية ، لا تسمح لمثل هذا المجلس العلمي أن يتواجد بتاتا ، و إذا حصل أن وجد  فإن وظيفته بذلك لابد أن تكون مجرد وظيفة استشارية فقط ، لأن إصداره لحكم الإعدام الغير خاضع للطعن ، ولا للاستئناف هو في الواقع إلغاء ، و نفي قاطع لدور القضاء ، و العدل ، و تجريد القضاة ، و المحامون ، وكل المدافعين عن حقوق الإنسان من أدوارهم و مهماتهم ، فأين المغرب من كل هذا ؟

 4 - ما هو التعريف الحقيقي للإنسان المرتد ؟ وهل كل من ولد من غير اليهود و الأجانب من المسيحيين بالمغرب لا بد أن يعتبر مسلما ، حتى و إن هو بريء من الإسلام ، و لا يحمل في قلبه ، ووجدانه و شعوره ، و أحاسيسه  ولو ذرة واحدة من الحب ، و الإقتناع ، و الإنتماء لهذا المعتقد؟

5 - إذا كان أي شخص مثلي ولد بالمغرب مثلا يتمنى أن يحشره الله يوم القيامة مع النصارى و اليهود ، وأن يدخله الله الجحيم ، فلماذا يريد ما يسمى بمجلس العلماء بالمغرب ، و  التكفيريين من الأشخاص ، و الجماعات أن يفرضوا علي عكس ذلك ، و مطالبتي بضرورة أن أكون مسلما كي أحشر مع المسلمين يوم القيامة ، وكي أدخل الجنة رغم رفضي القاطع لذلك ، من هو الحاكم الفعلي هنا هل الله أو التكفيريون من الأشخاص و الجماعات؟ لماذا يأخذ هؤلاء من المرتد الروح التي وهبت له من قبل الرب؟

6 -  الكثير من المغاربة منهم الشيوعيون ، ومنهم الملحدون ، ومنهم من اعتنق المسيحية عن وعي واقتناع ، فهل يستطيع ما يسمى بمجلس العلماء من خلال فتواه لقتل المرتد ، تنفيذ الحد ، و الإعدام في حق كل هؤلاء؟

7 -  هناك بالمغرب مجموعة تدعوا إلى الإفطار العلني برمضان احتجاجا على بعض الفصول القانونية التي تعاقب كل من امتنع عن الصيام عمدا ، كما هناك جمعية تحت اسم  - كيف كيف – للشواذ و المثليين ، وهناك حوالي عشرون ألف مغربي اعتنقوا المسيحية ، وهذا حسب الإسلام كفرا ، لكن الشيوخ ، والفقهاء من عملاء محميات الخليج لم يحرضوا أتباعهم  إلا ضدك أنت بالذات ، فما هو السر في ذلك ؟  

8 -  أنت عضو فعال بما يسمى بالمعهد الملكي للأمازيغية ، هل التحريض لاغتيالك رسالة يقصد من خلالها التحريض ضد هذا المعهد برمته ، وضد كل من هو أمازيغي ، أم أن تحركاتك الإعلامية هي التي أزعجت المحرضين لأغتيالك ، خاصة و أنك بدأت بجرأتك توقظ النيام  و المغفليين ، وتفتح عقول المغاربة للتجرد من الخوف و العاطفة ، و للبحث عن الحقيقة ، و الحقائق الغائبة في تاريخ المغرب ، وفي الإيديولوجية الإسلامية؟

9 -  معروف أن الأغلبية الساحقة من المغاربة أمازيغ ، وبين الأمازيغ مسلمون ، وملحدون ، وشيوعيون ، ويساريون ، ويمينيون ، و هم متواجدون في جميع الوظائف ، و المهن ، و الحرف ، هل ترى بذلك أن التحريض لاغتيالك بالتزامن مع إصدار فتوى قتل المرتد من قبل ما يسمى بالمجلس العلمي ، هما قنبلتين موقوتتين داخل الجسم الأمازيغي بهدف شق الصف الأمازيغي الذي بدأ يلتحم ، وتحريض البعض ضد البعض الأخر لمواصلة سياسة فرق تسود ، وهي السياسة التي تم نهجها منذ زمان من قبل أقلية عربية حاكمة بالمغرب باسم الدين و النسب؟

10 -  ماذا يمكنك أن تقوله للمغاربة حول الأوضاع المتردية على جميع الأصعدة بالمغرب ، حيث تم اغتيال المطالب السياسية ، و الديمقراطية ، و النقابية ، و الحقوقية ، و الثقافية التي خرج الشعب المغربي إلى الشارع من أجلها في 20 فبراير ، و في مظاهرات -  تاوادا - ؟

11 - ألا ترى أن استعمال الفتاوى ، وألسنة المحرضين من العلماء ، و الفقهاء ، و الشيوخ السفهاء لتنفيذ القتل ، و الاغتيال و سفك الدماء ، هو مجرد تحريف المسار النضالي عن طريقه القويم و الصحيح ، عبر تسريب التهديدات لنشر الخوف ، و الرعب في قلوب المغاربة ، لثنيهم عن المطالبة بالتغيير الحقيقي ، و البناء على جميع الأصعدة ، بما فيه تغيير المقررات الدراسية خاصة في مجال مادة التربية الإسلامية التي لا يتعلم الأطفال من خلالها سوى المزيد من الحقد ، و الكراهية ، و العنصرية ؟

علي لهروشي

مواطن مغربي مع وقف التنفيذ

أمستردام هولندا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز