نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
اللهم شماتة: انهيار المشروع الإخواني

ظل الإعلام الغربي وملحقاته، ولفترة طويلة لا يروج لمشروع الإسلام السياسي المتمثل بجماعة الإخوان المسلمين، وحسب، بل كان يدعمه بشكل مباشر، وصل حد التدخل العسكري في ليبيا عبر فرض حكومة إخوانية بقيادة رموز إخوانية ليبية على رأسهم مصطفى عبد الجليل. وكان الترويج لمشروع العدالة والتنمية ورمزه رجب طيب أردوغان في صلب الحملة الأطلسية لأخونة المنطقة وسلفنتها والتي أعطيت مسمى "الربيع العربي".

غير أن التطورات اللاحقة، وانكشاف المشروع على حقيقته، وجلاء غمام "الفسيخ العربي"، كما سماه البعض، ووثوب التنظيم الدولي للإخوان المسلمين على العروش التي خوت بعد زوال أنظمة الحكمالعسكرية البوليسية في كل من تونس، وليبيا، ومصر، أظهرت عمق الخلل البنيوي، وهشاشة المضمون العقائدي، وتواضع الأداء الإداري والسلطوي، وانعدام البعد الأخلاقي والوطني، ودخول بلدان "الفسيخ العربي"، في دوامات من الأزمات المستعصية، وأنفاق من الفوضى، والخراب، والفساد، والنهب، والتبعية العمياء والمهينة لمشيخات النفط، والصدام الأهلي والمجتمعي الذي وصل حد الاحتراب الأهلي كل من في ليبيا، وتونس، فيما تعيش مصر مخاطر صدام وتقسيم طائفي بين الأقباط والجماعة الدولية التي تعتبر أدبياتها ومنظورها الإيديولوجي العلني أن أقباط مصر هم مجرد مواطنين درجة ثانية عليهم دفع الجزية عن يد وهم صاغرون، بكل ما في ذلك من مخاطر نشوب مواجهات طائفية، ما جعل هذه الحكومات في مرمى النقد والسهام من قوى وأحزاب وهيئات محلية ودول إقليمية، وتشير التظاهرات العنيفة التي اندلعت في كال من مصر وتونس، والأعمال القتالية في ليبا، درجة السوء التي وصلتها الأوضاع هناك في مرحلة "الفسيخ العربي".

غير أن الطعنة النجلاء والقاتلة للمشروع أتت من تركيا، معقل الإخوانية الدولية، ومقر الخلافة القادمة العتيدة الموعودة، التي رسم لها الغرب وأدواته وعولوا عليها كثيراً، لاسيما بعد اعتماد الأستانة مركزاً لهذا التنظيم وتتويج أردوغان، كخليفة جديد للمسلمين في المؤتمر العام الرابع لحزب العدالة والتنمية الذي عقد في أنقرة، في الشتاء الماضي، وتمت مبايعته رسمياً بحضور رموز الأخونة في المنطقة كمحمد مرسي، ووالي غزة، وأمير الجماعة الحمساوية خالد مشعل، ووالي تونس الجديد الغنوشي. وها هم الأتراك يزلزلون الأرض من تحت أقدام أردوغان الذي حوّل تركيا العلمانية إلى مجرد أرض للرباط والجهاد الإسلامي (الإرهاب الدولي المعولم)، وجعلها بذلك دولة خارجة عن القانون يصول ويجول فيها الإرهابيون الدوليون من طلقاء غوانتانامو وخريجي سجون المهلكة الوهابية ومجرميها، الذين اشترط أئمة الوهابية الكبار عليهم لإطلاق سراحهم التوجه للقتال في سوريا مع "ثوارها" (تنظيم القاعدة"، الذي ترعاه الولايات المتحدة ودول الغرب الاستعمارية التقليدية.

لم تعد هذه مجرد تكهنات، أو تخرصات ومزاعم وأراجيف واتهامات لا سند لها من الصحة بتوالي تحذيرات دول وشخصيات عالمية ومنظمات حقوقية وقوى عظمى من خطورة لعب ورقة القاعدة والتحالف معها لتغيير أنظمة حكم في بلدان مستقلة كما ورد على لسان لافروف أكثر من مرة، فضلاً عن اعتراف زعماء الإئتلاف (الجناح السياسي لفرع القاعدة السوري)، بجبهة النصرة التي تم وضعها اليوم على لائحة الإرهاب الدولي، وامتعاض الثورجي جورج صبرة، وسواه من رموز "الثورة السورية"، من إدراج النصرة على لائحة الإرهاب الدولي، ومطالبتهم لمعلمهم الأمريكي بسرعة رفعها من تلك اللائحة، إلا دليل على انكشاف المضمون الإرهابي للمشروع الإرهابي الإخواني الدولي تحت مسمى "الربيع العربي". فقد المشروع الإخواني (الإسلام المسيس)، الكثير من وهجه، وألقه وتآكل خطابه على الأرض وبان واستبان مدى تورطه في خراب ودمار هذه البلدان، والإجرام بحق هذه الشعوب، ما ينذر باقتراب نهايته، مع بروز تيارات دولية ومحلية مناهضة لها، وما الاضطرابات العنيفة التي تشهدها تركيا، معقل الخلافة والأخونة العالمي، إلا مؤشراً على ذلك حيث باتت أيام حزب العدالة الإخواني معدوادات وبات مصيره في مهب الرياح.

 واللهم ألف شماتة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز