المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


 More articles 


Arab Times Blogs
كذبة السلاح الكيماوي السوري والبلوتوقراطية الأمريكية

أشباه الرجال أكلة الشوكولا السويسرية والدولة الوطنية السورية كذبة السلاح الكيماوي السوري والبلوتوقراطية الأمريكية

 

دراما قصّة الولايات المتحدة الأمريكية وحكومتها البلوتوقراطية، مع مسألة استخدامات سوريّة هنا وهناك للأسلحة الكيماوية، مثل الذي يكذب الكذّبة ويصدقها، حيث من شأن التكرار والأستمرار في تكرار الكذب، اقتناع الكاذب الأمريكي بصدق ما يكذب، وبالتالي يصبح الناس في كل مكان يصدقونها (للكذّبة) ويبنون على أساسها المواقف السياسية.

المجمّع الحربي الصناعي الأمريكي، وبضغط من الأيباك اليهودي ومجموعات (الثنك تانك) والتي تصنع الرأي العام الأمريكي وتعمل على توجيهه، يعمل ويسعى هذا المجمّع الحربي الأنف ذكره الى استخدام وتوظيف وتثمير، معلومات استخبارية مزيفة معمّمة وعميقه لتبرير تعطشه للحرب في منطق الشرق الأوسط، ان لجهة سورية كحلقة أولى، وان لجهة ايران كحلقة ثانية، وان لجهة حزب الله بعد أن يصبح فريسة سهلة عبر استنزافه وارهاقه، عبر دفعه الى خيار وحيد واغراقه في القصير، ورمال الأخير المتحركة قد تبلعه – مخاطر احتمالية على الحزب والأحتمال في السياسة ليس يقيناً – فواشنطن " واسرائيل" سعيدتان بتدخل الحزب في القصير، وتتمنيان طول اقامة له هناك وقتالاً للحزب في لبنان، وهذا ليس خافيا على النواة الصلبة الأستراتيجية لحزب الله، والأخير نفى مثل هذا الأحتمال الخطر.

وكما فعل رموز هذا المجمّع الحربي الأمريكي في الماضي القريب، وعبر كذب بوش وديك تشيني وكولن باول وجورج تنت، ولم يكن العراق يملك أسلحة دمار شامل، وكان انجازهم الوحيد والأوحد هو تدمير العراق، واعادته الى العصر الحجري وقتل صدّام حسين. من حقنا أن نطرح التساؤل التالي: هل حرب أميركا على العراق حسّنت الموقع الأمني الأستراتيجي الشامل للولايات المتحدة؟! وهل دفعت المسلمون وغيرهم الى حبّها؟! والجواب باعتقادي لا يحتاج الى عناء وتردد والتدليل على صحة ومضمون الجواب بالنفي المطلق.

تشن هذه الحكومة البلوتوقراطية الأمريكية وحلفائها، ومنذ بدء الحدث الأحتجاجي السياسي السوري، وأبواقهم الإعلامية هجوماً هستيرياً على سوريا تحت ذريعة امتلاك دمشق أسلحة كيماوية – بيولوجية، معلنين خشيتهم من وصول هذه الأسلحة إلى جهات معادية للكيان الصهيوني، تطور الأمر إلى الإعلان عن وضع خطة عسكرية لتدخل قوات مشتركة مؤلفة من القوات الأمريكية والقوات الأردنية، تحت ذريعة تأمين هذه الأسلحة والكثير الكثير من هذه الترهات التي يطبّل ويزمّر لها المستعربين، وأشباه الرجال أكلة الشوكولا السويسرية الباهظة الثمن وخصوصاً في هذه الأيام، وحصول مقاتلي الحرية الجدد في المعارضة السورية المسلحة على أسلحة كيماوية واستخدامها في خان العسل، للتعويل على نتائجها في إثارة شيء ما أو خلق ذريعة ما، لجلب التدخل أو لخلق أزمة انسانية لسوريا في هذه الظروف التي تمر بها الآن يجيء في هذا السياق والسيناريو الأمريكي والتساوق القطري والبعض الخليجي الآخر معها.

انّ عصابة وشرذمة (اغزوا سورية) في قلب الدولة الأمريكية ( المجمّع الصناعي الحربي الأمريكي) ومن ورائها الأيباك، روّجت لفكرة أنّ دمشق استخدمت غاز السارين السام ضد المسلحين المعارضين وبعض المتمردين في خان العسل، وذلك لتبرير رغبتها بالتدخل العسكري المحموم والشبق في سورية قلب الشرق العربي.

انّ اعتقال الأستخبارات التركية لمجموعة ارهابية في تركيا يوم الخميس الماضي وبحوزتهم 2 كيلوا غرام من غاز السارين السام، لهو مؤشر قوي على عمق كذب مكرر، لعصابة وشرذمة (اغزوا سورية) ليس فقط في امبراطورية الشر(أميركا) بل وفي العالم أجمع، ومعهم بعض حثالات العرب والعربان والذين كان لهم دور نوعي في غزو العراق.

هذا وأعلنت قبل ذلك لجنة التحقيق التابعة لهيئة الأمم المتحدة، أنّها تملك أدلة قويّة على أنّ المسلحين المعارضين والمتمردين، هم من استخدموا الغاز السام وليس نظام الرئيس بشّار الأسد.

مرةً ثانيةً وثالثةً:- إنّ شنَ أي حرب يحتاج إلى سبب مقنع وذريعة، وفي حال غياب مثل هذه الذريعة المقنعة يتم اختراعها لا بل اختراع سلّة ذرائعية عميقة، إنه شيء في غاية السهولة، حيث يتم استبدال الحقائق بالأكاذيب، ولا يمكن التخلص من مزاعم استخدام سوريا للأسلحة الكيماوية بهذه البساطة، فتكرار هذه المزاعم يجعل الناس كما ذكرنا أنفاً يصدقونها.

انّ ادارة الرئيس باراك أوباما والمجمّع الأمني الأستخباري والمجمّع الصناعي الحربي، يمارسوا لغة تلفيقية حول الدولة الوطنية السورية ونسقها السياسي وعنوانه الرئيس بشّار الأسد ازاء استخدام الأسلحة الكيماوية، وتعمل على التوظيف الأخلاقي بسوء نية واضحة للعيان، كون الأستخدام لمثل هذه الأسلحة يعد عمل وحشي بحق شعبها.

ولكن:- الم تستخدم واشنطن القنابل الفوسفورية الحارقة في هجومها على الفلّوجة في العراق اثناء الحرب؟ ألم تلقي طائرات سلاج الجو الأمريكي الحربي أطناناً من القنابل المختلفة ومنها العنقودية وغيرها؟ ألم تلقي طائراتهم أطناناً من اليورانيوم المنضّب و \ أو العامل البرتقالي على العراق وقبل ذلك على فيتنام؟.

قادَ خطاب كولن باول سيء الصيت، الذي ألقاه في "مجلس الأمن" في 5 شباط/فبراير 2003 إلى الحرب، كان نوعاً من الخداع الرخيص، فقد اعترف لاحقاً أن مزاعم "أسلحة الدمار الشامل" كانت مزيفة، لكن اعترافه جاء متأخراً جداً ولن يرحمه التاريخ العالمي ولن يغفر له احد من الناس والمسلمين والعرب ذلك.

تم وضع الخطط وتحضير المسرح وبعد عدة أسابيع، قامت الولايات المتحدة وخارج اطار الشرعية الدولية، وعبر تسهيلات هنا وهناك بقصف وغزو واحتلال العراق، وتم تدمير مهد الحضارة، ولم يتم العثور على "أسلحة الدمار الشامل" وتكشّفت الحقيقة للجميع، ولكن تم تجاهلها.

وهنا لا بدّ من التأشير على ما تسميه العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي:- ( الحرب الكونية على الأرهاب) ومن زاوية المجمّع الصناعي الحربي وعبر البنتاغون كونه يعني:- أنّ الكون جلّه ساحة قتال، وهذا هو المفهوم العملياتي له وهو عقيدة المجمّع الصناعي الحربي الأمريكي، لتجديد الأقتصاد الأمريكي عندما يعتريه الركود والتضخم المالي، ليصار لأعادة هيكلته وبنائه وأحيانا هندرته، كما حدث بعد افتعال حادثة أحداث الأيلول الأسود الأمريكي والصاقها بالقاعدة كتنظيم ارهابي.

وأجمل وصف لهذه الحرب الكونية على الأرهاب الأممي، هو ما قاله المحلل السياسي الغربي الزميل بيبي سكوبار: أفعى تعض ذيلها وتتغذّى على نفسها الى ما شاء الله تعالى.

نعم الأكاذيب الكبيرة تشن الحروب، يقول (تسون تزو) في "فن الحرب": "كل الحروب مبنية على الخداع، يتم تجنيد الرأي العام من خلال بث الخوف، والتضليل الإعلامي، ونشر الأكاذيب وتدليسها، ومن ثم يطلق على العدوان السافر اسم التدخل الإنساني.

ويزعم وزير الخارجية الأمريكية جون كيري أن سوريا شنت هجومين بالأسلحة الكيماوية، وقال وزير الدفاع الأمريكي تشَك هيغل إن استخدام هذه الأسلحة "يخرق كافة الأعراف الحربية"







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز