زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
في انتظار الربيع بمشيخات التآمر ..هنيئا لتركيا بربيعها الحقيقي

نجح الحمار الأمريكي "أردوغان" كما يصفه بذلك غالبية معارضيه من الشعب التركي، في تحطيم العديد من البلدان العربية والإسلامية، كليبيا وتونس ومصر وسوريا، لكنه نجح أكثر في وقف زمن التطور والتنمية ببلده تركيا، فمصّاص الدماء أردوغان، لم تُشبعه دماء آلاف الليبيين والسوريين والمصريين والتونسيين وغيرهم، فراح بإجرامه يُنكّل بالشعب التركي، ويُريق دماءه، في مشهد يختصر وبدقة عقلية هذا المجرم، وعقيدة حزبه التي تُراهن على التودّد لأمريكا والغرب، والعدو الصهيوني، بالإشتراك مُباشرة في تنفيذ المؤامرات الصهيو أمريكية، ضدّ الشعوب العربية والإسلامية.

فالحمار الأمريكي "أردوغان" لم يفهم أبعاد اللعبة الصهيونية الأمريكية رُبّما، وظنّ أنه بإنبطاحه وتآمره سيُحقّق لتركيا حلم إنضمامها إلى أوروبا، ونسي ربّما أنه لولا تحالفه الإستراتيجي في وقت مضى مع سوريا وإيران وحتى العراق، لما استطاع الإقتصاد التركي أن يحقّق القفزة الكبيرة التي كادت أن تُؤهّله لاحتلال مراتب جد متقدمة في سلم الدول المتطورة، لكن الحمار الأمريكي الذي يحمل أثقالا، ولا يفقه ماهيتها، غامر وقامر بالعلاقات الجيدة التي نسجتها تركيا مع دُول الجوار وبالأخص سوريا، وراح يندفع لاستعادة المجد العثماني الإستعماري، دونما حساب لتداعيات ونتائج هذا الإندفاع "الحميري"، وغاب ربّما عن أردوغان وقيادة حزبه الإسلاماوي، أن الغرب وبالأخص أمريكا ومن ورائهم إسرائيل، لن يسمحوا لأي بلد إسلامي حتى وإن كان تركيا، أن يتجاوز عتبة التقدم المرسومة له، ولنا في تجربة أندونيسيا خير مثال

 فبمجردّ أن بدأت معالم مُغادرة هذا البلد لدائرة الدول المُتخلّفة تتجلى، حتى انقضّ عليه الغرب وأمريكا، وأوقفوا به عقارب ساعة التنمية، وبكلّ تأكيد أن تركيا لو واصلت نهجها السابق، المُرتكز على تمتين وتشبيك علاقاتها مع دول الجوار والعالمين العربي والإسلامي، خاصة في هذه الظروف التي يُميّزها تراجع أمريكا والدول الغربية في المجال الإقتصادي، لاستطاعت تركيا أن تُحقق من التطور ما لم تكن تحلم به على الإطلاق، لكن سياسة أردوغان وحزب العدالة والتنمية، التي تتحكم فيها الدوائر الصهيونية، حوّلت أردوغان إلى عقرب، لم تكتف بلدغ الجيران، بل راحت تلدغ حتى الشعب التركي، فالعقرب الأردوغاني، الذي استشرى في العديد من الدول، سمّم اليوم تركيا، ولا يُمكن إيجاد مصل له، إلا باقتلاع هذا العقرب وإبادته، وإبادة حاضنته، ولا أظن مع خروج عشرات الآلاف من الثوار التركيين الغاضبين إلى شوارع وساحات المدن التركية، إلا أن يتمّ الدّوس على كلّ الأردوغانيين، وتخليص تركيا منهم، وإعادتها إلى مكانها الطبيعي، وسط جيرانها، وببُعدها الإسلامي الحقيقي، الذي بدونه لن تقوى تركيا على تحقيق النهضة المنشودة

 فأردوغان المُجرم، لم يُجرم في حقّ السوريين والليبيين وغيرهم فقط، بل أجرم في حقّ الأمة العربية والإسلامية ككلّ، حيث ساهم في تأجيج النعرات والصراعات الطائفية، شأنه في ذلك شأن بعض من يُسمّون بعُلماء المسلمين وعلى رأسهم المُدّعي القرضاوي، الذي يسعى لتحقيق رغبة وأهداف الصهاينة مدفوعا بالمال القطري الوسخ، من خلال تكفيره لإخواننا الشيعة المسلمين، في وقت لم يجرؤ فيه حتى على إدانة الإستيطان الصهيوني، وتهويد القدس الشريف، فالقرضاوي الذي يحض الناس على الجهاد في سوريا المسلمة، لتحقيق الديموقراطية، ووقف سفك الدماء كما يقول، هل سيجرؤ على الدعوة لصون وحماية دماء إخواننا الأتراك المسلمين الذين نكّل بهم أردوغان ولا يزال؟ وهل ستتحرّك قنوات الدعاية والتطبيل ل "الربيع العربي"، لتغطية مجريات الربيع التركي، بكلّ تأكيد لا يمكننا أن ننتظر من الفضائيات الصهيونية العربية، سوى التكالب من أجل تشويه صورة الثوار الأتراك، الذين يُريدون تخليص تركيا من الهيمنة الصهيو أمريكية، وهذا ما لحظناه مع بداية الثورة في إسطنبول، هل سكتت شهرزاد "فضائيات الفتنة" عن الكلام المُباح، وكجزائري ينتمي لعائلة ثورية قدمت أرواحها وأملاكها والغالي والنفيس،  من أجل تحرير البلاد من الإستعمار الفرنسي، ومع اندلاع الثورة التركية المُباركة، لا يسعني إلا أن أشكر ثُوار تركيا، الذين بثورتهم المُباركة، سيمنعون أردوغان من تدنيس تراب الجزائر، من خلال زيارته التي كانت مُبرمجة لبلادنا مع بداية هذا الشهر جوان/يونيو، والتي ستُلغى بكلّ تأكيد، وأشير هنا إلى أن آلاف الأحرار من الجزائريين الشرفاء، كانوا يستعدون لمُلاقاة هذا العميل الصهيوني الأمريكي بكلّ أشكال الإحتجاج والتنديد، لأنه لا يُشرّفنا، أن يزورنا مُجرم وإرهابي، استباح دماء شعوبنا العربية والتركية والمسيحية والإسلامية ككل.

برأيي أن ما يحدث من ثورة على المُجرمين في تركيا، سيُعيد البوصلة إلى مسارها الصحيح، بل وسيُعجّل بإسقاط حكم مشايخ "سايس بيكو"، وعلى رأسهم العميل القطري والسعودي، ومن سار في ركبهما، وبالتالي تستعيد سوريا عافيتها ومعها مصر، وتونس وليبيا، وتتخلّص وللأبد من شوائب التآمر الصهيو أمريكي المدعوم من قبل مشايخ وعلماء الفتنة، وإذ أتوقع كلّ ذلك فلأنّ الثوار في تركيا، حوّلوا "ميدان تقسيم" في وسط مدينة اسطنبول التركية إلى "ميدان تحرير" لتركيا، فالمتظاهرون الأتراك من طلبة جامعة الشرق الأوسط كتبوا على جدران وزارة الخارجية التركية عبارة "القاتل داوود اوغلو"! وهذا ما يعكس عمق المطالب التركية التي لن ترضى إلا بإزاحة القتلة والمجرمين، ومن يُحرّكهم من الصهاينة، وهذا ما يُفسّر تحطيم الثوار الأتراك لمقهى "ستاربكس" اليهودي في اسطنبول احتجاجاً على الدعم الاسرائيلي لأردوغان

 كما أن الثوار الأتراك، عبّروا صراحة عن تأييدهم لمحور المُقاومة، ونبذهم لمحور التآمر، حيث قاموا بالهجوم على الفندق الذي يتخذه أعضاء ما يسمى "الائتلاف السوري المعارض" مقرا لهم في مدينة أضنة التركية، وهو ما يُؤكّد أن الشعب التركي المُقاوم، يرفض التآمر على سوريا، ويرفض بالتالي احتضان الخونة والسائرين في ركب الصهاينة والأمريكان، الأمر الذي يُبشّر، بعودة التحالف السوري التركي بقوة، وبدون الأردوغانيين والأوغلاويين الخونة، الذين غامروا وقامروا بمصير الشعبين السوري والتركي، وأمام هذا التحوّل الكبير الذي حققه الثوار في تركيا، والذي سيقلب كل موازين القوى، إقليميا وعالميا، لا يسعني وكلّ أحرار العالم العربي الإسلامي، إلا أن نقول : شكرا لك سوريا.. فلولا تضحيات الشعب السوري وجيشه البطل، لما ارتدّ وانقلب السحر على الساحر، فسوريا منارة العُروبة، والمُقاومة، هي من ستقلب الموازين، وستعيد رسم الخارطة بالشكل الذي لن يسمح لأمراء المشيخات ومماليك سايس بيكو بالإستمرار في لجم شعوبهم، وتحريف بوصلتهم المُعادية للصهاينة، فما وقع في تركيا سيُحدث زلزالا مُدوّيا في هذه المشيخات، بل وسيُخلّ بتوازن قوى الشرّ العالمية، التي كانت تُبرمج الجزائر للفصل القادم من المُؤامرة ..فشكرا سوريا، وهنيئا للشعب التركي ربيعه الحقيقي، الذي سيُعيده إلى المُربّع الصحيح.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز