نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
متى يصبح العالم أكثر أمناً؟

يعتمد الأمريكيون كثيراً في تسويق سياساتهم، وبكل أسف، على تقديم معطيات غير دقيقة، ورؤى غير صائبة ومحوّرة، أحياناً، ومزيفة، في أحايين كثيرة، عن أية قضية، وكل ما يسرّب، حول أي حدث، يجب أن يخدم مصالحهم وإستراتيجيتهم والسياسة العامة التي يقومون بتنفيذها.

 وتعمل على التهويل كثيراً، وتطلق التصريحات النارية، لذلك. ولعل أكثر العناوين التي يعمل عليها الإعلام الأمريكي، وسياسيوه، وكل تلك الوسائل التي تدور في فلكه، في هذا الصدد، هي مقولة أن العالم سيكون أكثر أمناً من دون هذا أو ذاك، وسرى هذا على زعماء مثل كاسترو، وميلوزوفيتش، ومعمر القذافي، والرئيس الكوري الشمالي الراحل كيم جونغ أيل، ودانيال أورتيغا، وهوغو شافيز، ومانوييل نورييغا، وروبرت موغابي بدرجة أقل، غير أن النصيب الأوفر من “الخطورة” كان للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، نظراً لأن “الغنيمة” العراقية كانت، على ما يبدو، أدسم من كل تلك الغنائم والأهداف التي وضعتها واشنطن نصب ناظريها، في سياستها الواضحة في عملية القضم المتدرج لأنظمة العالم، التي لا تروق ولا تنسجم مع السياسة الأمريكية على الإطلاق، وهناك ضرورة لإسقاطها والسيطرة على بلدانها ومقدراتها الواحدة تلو الأخرى.

وفي المفارقات الفجة، والفاقعة، لهذه السياسة، وعلى الرغم من أن أربعة عشر إرهابياً، من أصل تسعة عشر آخرين، ممن انقضـّوا على برجي التجارة العالمية، صبيحة الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، كانوا من التابعية السعودية، فإننا لم نسمع أي تصريح من أي مسؤول أمريكي، لا من قريب أو من بعيد، ولو على نحو افتراضي، عن مدى مسؤولية النظام السعودي عن قتل ثلاثة آلاف أمريكي خلال سويعات قليلة، أو عن أن العالم سيكون أكثر أمناً من دون النظام السعودي، مثلاً، كما درجت عليه نمطيات وكليشيهات الرطانة الأمريكية، حين تتم عملية استهداف أي نظام، أو رئيس، وحين يكون هناك تهديد وخطورة حقيقية على حياة الأمريكيين، وهذا لوحده، أمر كافٍ ومؤشر وافٍ، ليعطي فكرة واضحة ودقيقة عن الدوافع الحقيقية الأخرى لاستهداف أي نظام. وفي جانب آخر، وبرغم كل ذاك التهويل الصاخب، والتضخيم الضوضائي حول شخصيات سياسية، وزعماء وقادة، باعتبار أن العالم كان سيبدو أكثر أمناً من دونهم، يتضح يومياً، ومن خلال السياسات الحربية الهجومية الأمريكية حول العالم، بأنه يتقدم أكثر فأكثر نحو الحرب، ويمضي أكثر نحو التهديد بمخاطر كارثية وتدميرية هنا وهناك. فرغم رحيل ميلوزوفيتش، والقذافي، وصدام، وجونغ، فالعالم لم يصبح أكثر أمناً، ولم يستقر مع رحيلهم، ونهاياتهم المأساوية، وعلى الطريقة الرامبوية السينمائية الأمريكية المتلفزة، بل يسير وعلى نحو مبرمج، ومدروس، نحو الحروب ومزيد من المواجهات والتدمير هنا وهناك.

 وما إن تنطفئ ألسنة لهب هنا، حتى تندلع نيران حرب جديدة هناك، بات الكل يدرك، تقريباً، من يغذيها، ويقف وراءها، ويعمل على تسعيرها. ويبدو اليوم أن السيناريو ذاته، سيناريو التأثيم والشيطنة، قد انتقل إلى سوريا، لتصبح الهدف الأخير في سلسلة الاستهدافات الأمريكية حول العالم. وتعمل الولايات المتحدة، مع وسائل إعلام وأنظمة تدور في فلكها على شيطنة سوريا، والدفع بالاتهامات العريضة، حولها، وتسويق التلفيق والروايات السوداء عما يجري في سوريا، وكان ملف “الكيماوي” السوري، ومععدم وجود أي دليل مادي قاطع يمكن التعويل عليه، أو نتائج تحقيق للجان تقصي حقائق مستقلة، هو آخر ما حـُرّر في هذا الصدد.

 وصارت تصريحات المسؤولين الأمريكيين، وإطلالات الناطق الرسمي مثلاً، باسم البيت الأبيض، والخارجية الأمريكية، وكما “يرى” و”يعتقد” و”يخمن” هذا المسؤول الأمريكي أو ذاك، هي المرجعية القانونية والرسمية الوحيدة، التي يجب أن يعتمدها العالم، أجمع، وتأخذ به مؤسساته القانونية في إصدار الحكم بالإعدام على أي نظام مستهدف. واليوم تزداد مخاطر نشوب مواجهة دولية كونية مدمرة، أو حرب عالمية ثالثة، نتيجة سياسة عولمة الحروب المعتمدة رسمياً، وتبيـّن عملياً أن رحيل، و”التخلص” من أولئك التي تمت شيطنتهم ذات يوم، لم يجلب الأمن والأمان للعالم، مطلقاً، بل تفاقمت فرص الدمار الشامل الحقيقية، التي يبدو أنها لن تتوقف وتنعدم، إلا بامتناع الولايات المتحدة عن إتباع سياسة استهداف دول آمنة وذات سيادة، وتقويض وحدة الأوطان والمجتمعات، والكف عن عولمة الخراب والدمار.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز