نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مشيخات الخليج الفارسي: لماذا تأخر الرد العراقي-السوري؟

في سيناريو متطابق، وشبيه جداً، لما يجري اليوم في سوريا، ساهم الحلف الأمريكي- العربي البترودولاري إلى حد كبير في إسقاط نظام حكم الرئيس العراقي الراحل، بعد حرب عدوانية بربرية، انتهت في التاسع من نيسان عام 2003، بالقضاء على حكم البعث القومي العروبي العنصري الفاشيستي في العراق الذي استمر خمسة وثلاثين عاماً، 1968-2003. ولكن، مع هذا التحول الجذري، الذي كان يؤمل منه إحداث تحول جذري في موقف العراق، وإلحاقه بالمنظومة الخليجية، ووضعه تحت المظلة والرعاية الأمريكية، سارت الرياح الاستراتيجية بما لا ينسجم مع الهوى الأمريكي، وتموضع العراق جيوسياسياً بالضد، تماماً، من المصالح الأمريكية، أي في الحلف، والمحور الإيراني، المناهض للسياسات الأمريكية في المنطقة، ما حدا بالمنظومة الخليجية لإعادة إخراج "عدّة" و"بزنس" وثعابين القاعدة، وأفاعي الإخوان من الجعبة، وإرسال فرق الموت والاغتيالات والتفجيرات، بدل الدبابات الأمريكية، لتعيث خراباً ودماراً وقتلاً في شوارع المدن العراقية، لاسيما بعد المواقف البارزة واللافتة لحكومة نوري المالكي، الرافضة لما يجري في سوريا، من إرهاب وقتل ودمار، تحت يافطة ماسمى بـ"الربيع العربي"، إذ لوحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع وتيرة التفجيرات والعمليات الإجرامية في العراق، بغية إجبار بغداد على تحويل مواقفها، وثنيها عن تأييد وتبني الموقف والرواية الرسمية السورية لما يحدث في سوريا.

وتتعرض سوريا، أيضاً، وضمن السياق ذاته، ومنذ أكثر من سنتين، لإرهاب دولي منظـّم تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، تحت اليافطة الثورية، إياها، والوصفة الديمقراطية الأمريكية المؤذية والمهددة لبقاء الأوطان، لعدوان بربري همجي ممنهج، وحرب بالوكالة تقودها عصابات النصرة، ومجموعات مسلحة تعمل مباشرة بإمرة وتوجيه مشيخات الخليج الفارسي وتتلقى دعما مالياً ولوجستيا، وشتى أنواع السلاح الحديث والمتطور منها، ولا يخفي مسؤولو مشيخات الخليج الفارسي، وفي تدخل فج، مقزز، وسافر بشؤون بلد ذي ومخالف للقانون الدولي، رغبتهم بإسقاط ورحيل النظام السوري، ويتبنون ويحتضنون رموز المعارضة المسلحة، وينشؤون، وفي سابقة، وواحدة من أحط وأقذر وأخس عمليات تغيير الأنظمة غير المعهودة في التاريخ، معسكرات تدريب لها في المشيخات، إياها، ويوفـّرون لتلك الجماعات كل أسباب الاستمرار، ويمدّونها بكل أنواع الحشد الدبلوماسي والدعاية الإعلامية التي تبرر كافة إجرام الجماعات والخلائط المسلحة، وجبهة النصرة، التي باتت تسيطر، عملياً، على مجمل العمليات العسكرية للمجموعات المسلحة، وبحماية ورعاية أمريكية-أوروبية-تركية-خليجية علنية يستيسل قادة هذه البلدان في الدفاع عنها وحمايتها، وبعد أن صارت الجسم الرئيس والعصب الأوحد لجيش المرتزقة والقاعدة في سوريا الذي يطلقون عليه اسم "الثوار" (رجاء ممنوع الهزء والسخرية). وبذا، بات واضحاً أن هذه المشيخات الفارسية هي التي تؤجج وتنفخ في كير الإجرام، وتساهم مباشرة في عملية التدمير الممنهج للدولة والمجتمع، في البلدين "العربيين"، سوريا والعراق.

هذا الواقع أدى إلى تبلور تيار شعبي عارم واع لما يحصل، ومدرك لطبيعة العدوان، ومن يموله ويقف خلفه، ومن هو المسؤول عن كل هذا الخراب والدمار وإراقة الدماء، المشرعن أمريكياً، في هذين البلدين، الذين يتمتعا بوضع استراتيجي، وديمغرافي، وعسكري وأمني، وازن، ونشوء أي تحالف، وتكتل، واتحاد من أي نوع كان بينهما، سيقلب الخريطة الاستراتيجية في المنطقة، راساُ على عقب، ويبث الرعب في تلك المشيخات الفارسية الكرتونية والهشة، والتي لا تتمتع بأي ثقل استراتيجي، نوعي ولا معنوي، أو ديمغرافي، واكتفت عبر تاريخها المشبوه القصير، بلعب دور العميل، والتابع والأجير لدى القوى الكبرى التي تسيـّرها وفق رغباتها ومصالحها، وتسخـّر كل إمكانياتها ومواردها البترولية الغازية الهائلة لتمويل حروب الولايات المتحدة المتنقلة عبر العالم، ونشر ديمقراطيتها الخرّابة. وعلى مستوى آخر، ظهر أيضاً، تحالف ومحور استراتيجي وجودي عراقي-سوري، وهناك ضرورة رسمية واستراتيجية للبلدين الجارين المستهدفين بجيوش القاعدة ومرتزقتها الممولة خليجياً، لاتخاذ موقف ما حاسم ورادع إزاء هذا التدخل الخليجي السافر والعبث بأمن واستقرار البلدين.

 وبات الرد أكثر من مطلوب للحفاظ، والبقاء على الكيان السياسي والوطني للعراق وسوريا، أكثر مما هو حالة دفاعية وإجرائية ووقائية، مع الأخذ في الحسبان الهشاشة والرخاوة الاستراتيجية للمشيخات الفارسية، لأن مدن الخليج، بآبارها البترولية، ومحطاتها الكهربائية والمائية فقيرة ديمغرافياً ودفاعياً، وتقع تحت مرمى قذائف "الهاون" من الجنوب العراقي، ويتكهن البعض إلى أن ضرب محطات تحلية المياه، ومحطات الكهرباء، واستهداف البني التحتية الخليجية، بات وارداً ومحط دراسة جدية في أجندة بعض الجماعات والتجمعات ذات الطابع الميليشياوي الخارجة عن التحكم والسيطرة، وكما يفعل مجندو المشيخات ومرتزقتها من القاعدة في المدن السورية والعراقية، وأي استهداف كهذا قد يـُخلي مشيخات الخليج الفارسي من سكانها، تماماً، ويردع، ويعيد هذه المشيخات إلى العصور البدائية، ويمنع إجرامها بحق كامل شعوب المنطقة، ورأينا كيف فر الكويتويون عن بكرة أبيهم بمجرد أن سمعوا بهدير دبابات صدام حسين وهي تتجه إليهم.

ويقول عارفون بأن الرد قادم، وهو قاس جداً ومكلف، بما لا تحتمله هذه المشيخات الخليجية التي تعيش قلقاً وجودياً وحرجاً ظاهراً، ولن تفعل القواعد العسكرية الأمريكية شيئاً مع حرب العصابات وتفجيرات هنا وهناك. والسؤال لم يعد فيما سيكون هناك استهداف ورد سوري-عراقي، أم لا، وتدفيع مشيخات الخليج الفارسي فاتورة الخراب والدم، وثمن مغامراتها الطائشة الحمقاء، بل متى سيتم ذلك؟ متى تنتفض دمشق وبغداد؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز