نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
أوباما: الجعجعة بلا طحين

عن تلفزيون ليفانت- بعد أكثر من عامين على انطلاق “ثورتهم” المزعومة، يعوّل كثير من “الثوّار”، على تدخل عسكري غربي، لقلب موازين القوى على الأرض لصالح “الثوار”، والانتصار على النظام السوري، وإسقاطه، في آخر حلقة من السلسلة التراجيدية المملـّة، وغير المسلـّية، من فيلم “الربيع العربي” للمخرج الفرنسي الشهير برنارد هنري ليفي، ويضع كثير من هؤلاء “الثوار”، كل بيضهم في السلة الأمريكية، التي أصبحت، عملياً، مكسراً للبيض، فلم “تفقس” إلا الخذلان والكوابيس.

ويتطلع كثير من الثوار، أيضاً، إلى قرار تاريخي وحاسم لباراك أوباما، الرئيس الأمريكي، ليقوم بقصف دمشق، وإرسال رجال المارينز “المنهكون”، حقيقة، من حروب سلفه بوش، لاحتلال سوريا، وتسليم مقاليدها، لرموز “الثورة”، من الغليون، والسيدا، والخطيب، وغيرهم ممن طفوا على سطح الأزمة، والحدث اليومي، خلال الفترة الماضية. لكن كل ذاك التهويل، والتهويم، والتصعيد، والخطوط الحمراء، والزرقاء، والبيضاء، والوهمية التي وضعها أوباما، لم تفض إلى أن “ينتخي” ويحدد ساعة الصفر لـ”تحرير” سوريا، كما يطلقون عليه، وبمناسبة مرور عشر سنوات على قانون أمريكي ملزم للرئيس، ومتخذ بالكونغرس الأمريكي، في مايو من العام، 2003، وصدر تحت عنوان “محاسبة سوريا”، Accountability Syria ، يعطي الصلاحية للرئيس لمهاجمتها بأي وقت، بمعني أن الأمر مبيت ومدبّـر، وما هذه “الثورة” وكل تهريحها سوى واجهة وذريعة لتطبيق القانون سيء الذكر.

 وأوباما لو قام بخطوته تلك، فإن قراره محكوم، ومحمي بالقانون الأمريكي، ولن يتعرض لأية مسائلة قانونية، طالما أنه تصرف بموجب القانون الأمريكي، ويطبق بنوده، لكن أوباما، ما زال، حتى تاريخه، متردداً، وحائراً، وقلقاً، ومرتبكاً، ومتخبطاً، في الإقدام على تلك الخطوة لأنه يعلم أنها محفوفة بمخاطر جمة، ويدرك أبعادها، أكثر من “ثواره” على الأرض، ناهيك عن الاحتمال الكبير بفشلها، وعدم نجاحها، بالمطلق، في ظل المعطيلت العسكرية واللوجستية والكثافة النارية العالية المتوفرة لدى الطرف الآخر الذي لن يكون لقمة سائغة، وسهلة المنال، بحال من الأحوال.

فثمة عوامل أخرى، رغم وجود القانون الأمريكي الشهير، أكثر ثقلاً، تمنع أوباما من الإقدام على أية خطوة غير محسوبة، ومغامرة طائشة غير محمودة العواقب، وهو الذي أتى ببرنامج رئاسي يقوم على عنوان “التغيير”، ورفض مبدأ سياسة الحروب التي استنها سلفه المغامر جورج جونيور بوش، ورفع شعار أغلاق سجن غوانتانامو (الذي لم يغلق بعد)، وسحب القوات الأمريكية من كل من العراق وأفغانستان، حيث نجح في سحبها من العراق، لكن بقي الجرح الأمريكي الأفغاني دامياً، ويسبب صداعاً للبنتاغون، وللساسة الأمريكيين، الذين يتهيئون لإعلان هزيمة استراتيجية أخرى عند سحب قواتهم من هذا البلد دون تحقيق أي إنجاز استراتيجي يرتجي، اللهم إلا تحويلها إلى بلد حاضن ومفرخ وجاذب للإرهاب الدولي.

 ويبقى العامل الاقتصادي الضاغط، هو الكابح الأكبر لجموح، وطموح جنرالات البنتاغون، والساسة أصحاب الرؤوس الحامية كجون مكين، وغيره، من صقور الكونغرس، وقد أصبحت الولايات المتحدة، دولة مفلسة عملياً، بعد تخطي دينها العام الـ16 تريليون دولار وفق قانون إشهار الإفلاس الفيدرالي الأمريكي، وباتت مدينة كبيرة لعدوها الأكبر اللدود في بكين الشيوعية الحمراء، التي تحقق نسبة نمو في اقتصادها يفوق الـ13% سنوياً سيؤهلها في العام 2025 لتكون القوة الاقتصادية الأولى في العالم، بلا منازع، إن لم تكن قد حققت ذلك، للتو، بالفعل.

هذا في الجوانب النظرية، وفي الشق الأمريكي من الموضوع، لكن ماذا عن الجانب الآخر، أي الخصم المستهدف، وتحديداً على الصعيد العسكري، والميداني، والحربجي، والقتالي في الموضوع، حيث لن تكون رحلة القوات الأمريكية إلى سوريا، إلا محاولة جديدة للانتحار السياسي والعسكري، وسوريا تنتمي لحلف ومنظومة عسكرية، وأمنية، واستراتيجية، إقليمية ودولية، تقاوم التمدد والهيمنة الأمريكية عبر العالم، ستفتح أية محاولة للتحرش بها أبواب جهنم على صاحبها، وطبعاً جنرالات البنتاغون، وساسة الكابيتول هول، المخضرمون، هم أكثر من يعي، ويدرك هذا، ويعلمون أن إسرائيل ستكون في خضم ووسط هذه الكثافة النيرانية العالية، والرحلة باتجاه دمشق لن تكون نزهة مريحة للمارينز على الإطلاق، زسيبقى العدوان وفق السيناريو الذي لحظناه حتى الآن، أي إرسال المرتزقة والمقاتلين الأجانب، ولذا، فما حلم التدخل الأمريكي، والتعويل على أوباما، فيه، إلا كحلم إبليس في الجنة، وكجعجعة صاخبة بلا أي مردود، وبلا طحين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز