نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الربيع العربي: انقلاب السحر على الساحر

عملية تغيير الأنظمة، وبث الفوضى والخراب، وانتهاك سيادة الدول، والعبث بنـُسج المجتمعات الآمنة المستقرة، وترتيب شؤون المنطقة، وفق الهوى الأمريكي الإسرائيلي، وتمكين أصدقاء أمريكا من الجماعة، إياها، والتنظيم الدولي المشبوه، ما غيره، مسؤولية إدارة أنظمة الحكم، وتمكينهم من عروش "الخلافة" الجديدة، التي أُطلـِق عليها-أي العملية- مسمى "الربيع العربي"، يبدو أنها اقتربت من نهاياتها، ورياحها قد جرت بعكس ما تشتهي سفن الأطلسي والإسرائيلي وزبانيتهم المحليين.

ومن يرى تصرف الولايات المتحدة، بالملف السوري، وكيف تحول جون كيري إلى ناطق ومتحدث باسم ما يسمى بـ"الثورة" السورية، وسفير، ومبعوث عالٍ، ووزير خارجية لها، يدرك مدى الانغماس والتورط الأمريكي في المشهد السوري بكل دقائقه، المعروفة وغير المعروفة.

لا بل كان قيام وزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون، بعملية "إعدام" وحلّ لما كان يعرف بالمجلس الوطني، المشكـّل في استانبول، وتعيين "إئتلاف" جديد، وتسمية أعضائه، تماماً، كما تتم عملية تعيين مجلس إدارة لأية شركة أمريكية، تعبيراً حقيقياً عن حقيقة هذه "الثورة"، ومدى التورط الخارجي بها، وسيعي المرء، عندها، وعلى الفور، عن أية "ثورات" وأي ربيع عربي يتحدثون، ويتفيقهون، ويتفذلكون. فالحاوي، والساحر الأمريكي، الذي كان يتسيـّد منصة العرض، هو الذي أخرج كل هذه الثعابين، والأفاعي، والقرود، والعفاريت، وأطلقها على الحلبة، ولم يعد بإمكانه، على ما يبدو التحكم بها و إعادتها، إلى "الجراب"، كما فقد القدرة على التحكم بمنصة العرض، وهو الذي جلب لنفسه كل هذه المصائب، والهزيمة الاستراتيجية المذلة.

ومن تابع المؤتمر الصحفي للوزيرين لافروف-كيري، في موسكو، وكان أشبه بعملية استنطاق وتسليم لكيري بالرؤية الروسية، وانتقال القرار الدولي، ومصير "الربيع العربي"، وثوراته الزائفة، من واشنطن إلى موسكو، سيدرك ما راكمه الأمريكيون، من خسائر فادحة جرّاء هذه اللعبة الحمقاء، وغير المحسوبة، التي سمـّوها بـ"الربيع العربي"، والتي لم تعن سوى شيئاً واحداً هو خسارتهم للعرش العالمي، وابتعادهم عن الانفراد بإدارة المسرح الدولي، وفقدانهم، عملياً، للقبهم الذي احتفظوا به لقرابة ربع قرن من الزمان، كقطب أوحد يدير الكرة الأرضية، وتبقى خسارة الولايات المتحدة لهيبتها، كقوة أعظم، حيث كانت تأمر فتـُطاع، لكنها لم تعد بحال قادرة على فرض شروطها ورؤيتها على الآخرين، هي أم الخسارات.

لم يكن لافروف، في الحقيقة، والمآل، في المؤتمر الشهير، يشارك كيري وجهات نظر، ويتقاسم معه رؤى حول الأزمة السورية، وربما حول ملفات سرية تم تبادلها في الجلسات المغلقة، بقدر ما كان يفرض شروطه على كيري، الذي "بصم" بالعشرة، واذعن، تماماً، للرؤية الروسية للحل، وسلـّم بجنيف2 كمخرج للأزمة وللصراع الدامي الذي استطال لسنتين ونيف من عمر الزمان.

كم يتمنى "الساحر" الأمريكي لو عادت به الأيام والزمان، إلى ما قبل بهلوانيات، وألاعيب الربيع العربي، إلى أيام العز والمجد والسطوة والحظوة والتفرد والإمساك بالقرار الدولي بتلابيبه، يوم أن كان سيداً مطاعاً لا ينازعه أحد سيادة العالم أو ينافسه عليه، فثمة انبثاق لمشهد استراتيجي وجيوسياسي جديد، مغاير تماماً، غاب عنه، تقريباً، السيد الأمريكي. لقد انقلب السحر على الساحر الأمريكي، وصاحب بهلوانية وفبروكة الربيع العربي، فصار هناك من يجلب الأمريكي إلى منصة الاعتراف، ويستنطقه ويطلب منه التوقيع على شروط الإذعان والاستسلام، وبعدما كان اللاعب الشاطر الوحيد أصبح ملعوباً به، ولعبة بيد آخرين، يدخلونه ويخرجونه من "الجراب"، ليس من أجل المصلحة والمنفعة وإظهار القدرات، بقدر ما هي من أجل إذلاله والتشفي منه، والشماتة فيه، والفرجة والضحك عليه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز