نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
حين تتباهى القرعاء الثورية بجدائل خالتها الإسرائيلية

ضربت إسرائيل موقع جمرايا للبحث العلمي في دمشق، فجر الأحد، فهاجت وماجت وطربت، وهلـّلت طوابير "الثورة السورية" لذلك واعتبرته انتصاراً لمعنوياتها المنهارة وهزائمها المذلة والمهينة، وإحياءً لنفسها الكسيرة الحسيرة، وفشلها في تحقيق أي انتصار معتبر ووازن تهديه لرعاتها وحماتها وأسيادها الأطلسيين والأتراك والخلايجة، الذين ما بخلوا، أي وأيم الله، على ثوار الناتو، وربيع برنار هنري المدمر، لا بالمال ولا بالسلاح، ولا بتسخير آلاف الأبواق للدعاية للثوار.

 وبمزيج من مشاعر من الحقد الدفين، غير المسبوق على جيش وطني، ومهرجانية غريبة من التشفي والشماتة والكيد والتهليل، خرج رموز "الثوار" في القنوات الإسرائيلية للتعبير عن تأييدهم لضرب وطنهم، فيما تمنـّعت حتى الولايات المتحدة، وبريطانيا، الرعاة الأصليون، للثوار وقادتهم ومرشدوهم الروحيون، عن تأييد العدوان صراحة، وبشكل مباشر، فبدا الثوار أكثر صهيونية من إسرائيل ذات نفسها في عدوانها الإجرامي على سوريا.

 وقد رسمت الولايات المتحدة، وإعلام "الثورة" العالمي (نتحدث ها هنا عن آلاف الأبواق والمحطات ووسائل الإعلام المؤيدة للثورة والموضوعة بخدمتها والممولة بالمال البترودولاري)، صورة زاهية ورومانسية وكربلائية لمجرمي بلاك ووتر وعناصر القاعدة وعملاء الموساد، الذين تم إعطاؤهم لقب "الثوّار"، وأسبغت عليهم الكثير من صفات الطهرانية والمظلومية والروحانية ومـُنِحت عصاباتهم الإجرامية أسماء لصحابة ولرموز إسلامية كي تسنتهض وتستثير النعرات الطائفية التي يعول عليها كثيراً لكسب هذا الصراع، ونسبت لهم مئات الفتوحات، مما أنزل، ولم ينزل الله به من سلطان، ورُسمت لهم هالة مضخمة في ذاك الإعلام، وضـُخـّت، في الشبكة السابييرية، آلاف التيوبات والأفلام التي تتحدث عن انتصاراتهم الوهمية و"تحريرهم" لـ75% من الأراضي السورية، والإيحاء بأن النظام ضعيف وقاب قوسين أو أدنى من السقوط

 لكن أتت الغارة الإسرائيلية لتفنـّد، وتنسف كل هذا الخطاب والدجل، جملة وتفصيلاً، ومرة واحدة وإلى الأبد، لاسيما بعد سلسلة الانكسارات، والهزائم، والانسحابات التكتيكية (رجاء ممنوع الضحك)، للثوار وفرارهم المهين وتسليم أنفسهم، مع أسلحتهم، وسقوط معاقلهم، وتحصيناتهم الأطلسية، واحداً تلو الآخر في غير منطقة "محررة" من سوريا، حيث بدأت، بعد ذلك، حفلات الندب والعويل والصراخ والنحيب، ومن رأى الشيخ العرعور، المرشد الروحي لثوار الناتو ولمراكسة سوريا الكبار وأهل اليسار والغبار، وهو يهذي ويهلوس وينتفض ويرغي ويزبد في تلك القناة الوهابية الإجرامية يدرك أية كارثة سوداء وبلوى حلـّت بعملاء الناتو، ورأس حربة الحرب بالوكالة على الأرض والشعب والوطن السوري، ويعي طبيعة، وما يقف، حقيقة، وراء تدخل أسرائيلي وثأرها لـ"جنودها" وأزلامها المكلومين الذين تعالجهم في المستشفيات ذات النجوم الخمس، والذين زجـّت بهم في أرض المعركة، ولكن لم يلبوا لها النداء، ولم يكونوا على قدر المسؤولية "الثورية"، ونكـّسوا "برنيطة" الخواجة والسيد الأمريكي وقلنسوة الحاخام الصهيوني.

 إن أسوأ الكوابيس، وأخشى ما تخشاه إسرائيل، التي شعرت بالإهانة والعار، وبالهزيمة مع أذنابها، أن تتوقف المعارك، وينتهي الصراع، اليوم، بعد حدوث فراغ استراتيجي وعسكري وميداني واضح وكبير مع اختفاء "الثوار" وتشرذمهم وتشتتهم وغيابهم عن الأرض ومن المشهد، لأن ذلك سيعني تتويجاً للجيش العربي السوري كواحد من أقوى الجيوش في العالم، وتربع سوريا كقوة إقليمية كبرى على عرش المنطقة، والتحكم بكل قراراتها، فأرادت إسرائيل بعدوانها السافر، إعادة خلط الأوراق، وتشويش المشهد، وخلق ضبابية حوله، المشهد الذي بات يتضح كلية لصالح الدولة والوطن السوري، وتغيير سيناريو الحدث، وإحداث استدارات استراتيجية ، وخلق منعطفات حادة فيه، مع الزيارة المرتقبة غدا لجون كيري إلى موسكو، التي تبدو بدون أي معنى مع انتصارات الجيش العربي السوري الباهرة على العصابات الشيشانية المسلحة، وبدون أية أوراق ضغط يحملها وزير خارجية "الثورة" ومندوبها للمفاوضات مع موسكو، والناطق باسمها، فلا ندري إن كانت ورقة العدوان، هذه، ستضيف أي شيء لرصيده الفارغ، وجيبه الخاوي، لا بل قد تنقلب ضده، في ظل تمسك الروس والسوريين بقواعد الاشتباك وعدم تطويره، وحرصهم على إبقاء الأوضاع ضمن حدود السيطرة والتحكم، وعدم انفلاتها، أو نقلها، إلى جغرافيا أكثر رخاوة وهشاشة وقابلية للاشتعال الكبير، وإلى دوائر أوسع قد يكون من الصعب على واشنطن تحمل عواقبها، فذلك ينذر بعواقب جمة لم تدركها يوماً حماقة اليانكي، في كل حروبه، ولذا قد يسمع في موسكو مثل هذا الكلام، ومما لا يسره، ولا يسر خاطره، ولا خاطر "حنوده" (الثوار) ومرتزقته من عناصر القاعدة، وملائكة الشيخ العريفي، الذين يحاربون جميعهم "النظام" السوري على الأرض.

 بالمحصلة، يبدو الثوار أمس في مهرجانهم واحتفالهم بضرب سوريا، كالقرعاء التي تتباهى بشعر، وجدائل بنت خالتها، (وللجديلة، كما تعلمون، رمزية وقدسية خاصة عند بني صهيون)، وهي التي أعياها "القرع" والصلع، ولكن كل ذلك الصخب، والهرج والمرج، والفرح المرح، والهيجان والفوران، وأصوات التكبير، لم تـُغطِ، ولم تكن قادرة على إخفاء "قرعة" الثوار الملساء، البادية للعيان، وأية "قرعة" شوهاء، بلقاء، تلكم، أيا رعاكم الله؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز