نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
حمير عبد الباري عطوان

يصادف هذا اليوم "الأغر"، ذكرى تفخيخ أحد الحمير لنفسه بعبوة ناسفة في إدلب، عند محاولة إرساله لحاجز للجيش العربي السوري، غير أن "الحمار" الذكي "ارتد" وعاد و فجـّر نفسه بمفخخيه، والمؤلم والمصيبة في القضية أن "الثوار" لم يحتفلوا بذكرى استشهاد هذا الحمار العظيم. (وسنعود لقصة الحمار، ولعطوان، أعزكم الله، في وقت لاحق من المقال).

وكما إبان إعلان أمريكا حربها المجنونة الوحشية الهوجاء على العراق، وليبيا، وشعبي البلدين، وتدميرهما، كي ترتاح نفس إسرائيل، يبدو عبد الباري عطوان اليوم، من أشد المتحمسين لضرب سوريا والمهللين لذلك، والمبررين للحملة الكونية ضدها، وتقديم الحجج الضرورية لذلك، وتسويق "الثورة" (رجاء ممنوع الضحك)، وفق الرواية والرؤية والنسخة الأمريكية لتقويض سيادة الدول والتدخل في شؤونها، ولتفتيت سوريا، والقضاء على الجيش العربي السوري، الذي دافع طيلة سبعين عاماً، تقريباً، من عمره عن "قضية" عبد الباري عطوان "المركزية"، وقدّم لذلك عشرات الآلاف من الشهداء من نخبة أبناء سوريا، نرى السيد عطوان في حال من الاغتباط الشديد والتهليل والتبشير بضرب، والقضاء على جيشها الوطني كما فعلوا مع الجيش العراقي العظيم، مع الإدانة الكاملة لكل ممارسات صدام حسين، وفي الوقت الذي يخرس، ويصمت، ولا ينبس ببنت شفة، وتمر عليه، بصمت مريب، مراسم وطقوس ذبح فلسطين علنياً، من قبل السباعية العربية، أمام المستر كيري، ولم يتحفنا بأية افتتاحية صميدعية عصماء، كما يفعل عن سوريا، في الوكر والماخور التجسسي الموسادي الشهير المسمى بأورشليم القدس، يؤازره في ذلك فطحل وجهبذ ثوري آخر اسمه صبحي الحديدي (1)(تقرأ الحريري أيضاً)، الذي خلع عنه عباءة ماركس، بعد أن تلطى وتاجر بها كثيراً، وتدثر بمئزر الشيخ العرعور.

يقول عبد الباري عطوان، مبشـّراً وفرحاناً و"مبسوطاً" جداً، كما يبدو من مقاله المعنون بـ: " سيارات مفخخة في قلب دمشق"، المنشور بتاريخ 30/ إبريل/نيسان 2013 ، أيضاً، في "الماخور والوكر التجسسي أالمسمى أورشليم"، وفي إحدى فقراته: " الجيش السوري الذي ما زال متماسكا في معظمه يستطيع ان يتصدى لوحدات الجيش السوري الحر واستعادة بعض المواقع التي نجح الاخير في الاستيلاء عليها، ولكنه ليس مدربا، وبالتالي غير قادر على مواجهة السيارات المفخخة، ومن بينها تلك التي يقودها انتحاريون او استشهاديون ،سمّهم كما شئت، فالقوة العسكرية الاعظم في التاريخ (امريكا) عجزت عن ذلك اثناء احتلالها للعراق الذي دام عشر سنوات تقريبا". (انتهى الالتباس أو الاقتباس).

ومع أننا نقدر حسرة ولوعة وأسى العطوان، لأن "الجيش العربي السوري"، ما زال متماسكاً ونتعاطف معه لمحنته الإنساسية، هذه، إلا أن الكلمات الأشد خطورة وخبثاً في المقال حين يصف مجرمي القاعدة ومجندي بلاك ووتر بالاستشهاديين، ويسبغ عليهم صفة الشهادة والتعظيم إذ يقول "سمـّهم ما شئت"، أي هو يعتبرهم، بمعنى ما، ولا فرق لديه، و"يصح الوجهان"، بأنهم استشهاديون، لأنهم يفجرون أنفسهم بالجيش العربي السوري وضباطه وجنوده، ورجال الأمن السوريين، لا بل يمكن للمرء أن يتحرى شماتة بموت رجال هذا الجيش، عبر كيدية ظاهرة في ثنايا السطور والخطاب، ويدعو السوريين علناً للتسليم بإرهاب القاعدة وبالتالي، التنازل عن الحكم لأبي علي الجولاني ومجرميه، لأن "أمريكا"، ذاتها، لم تستطع مقاومة إرهاب القاعدة الذي يفتخر ويعتز به، وهذا حق للسيد عطوان، لا ننازعه ولا نحسده عليه، لأننا لا نتدخل، عادة، ومن يوم يومنا، في أهواء وأمزجة وعشق الناس، حتى لو كانوا يعشقون القتل والإجرام، ويغرمون بمجرمي القاعدة وعصابات البلاك ووتر.

غير المقارانات البسيطة، بين حكاية الحمار "الاستشهادي"، ونحتسبه من الصالحين، والذي تمر ذكراه الأليمة اليوم، وبين "استشهاديي" العطوان كما ذكر في مقاله الفطحلجي، تجرّك، جرّا، للخلاصات والاستنتاجات المنطقية، بأن هؤلاء "الاستشهاديين" كذاك الحمار "الشهيد" الذي لا يعرف كيف ومتى وأين ولمصلحة من يفجـّر نفسه، ومع أسفنا البالغ طبعاً، وحزننا الشديد، على الحمار "الشهيد" المسكين. وإذا كان السيد عطوان يعتبر هؤلاء شهداء، لماذا لا يسمح لنا أن نعتبر معه أن استشهادييه أو انتحارييه، كذاك الحمار الثوري البائس طالما الغاية واحدة وهي أنهم، جميعاً، يريدون تفجير أنفسهم وقتل جنود وضباط الجيش العربي السوري. وبالتالي، ألا يصح بذات القدر، وفي عملية إسقاط المصطلحات والمفاهيم، أن نعتير أولئك "الاستشهاديين"، أيضاً، مجرد حمير آخرين، لا يفرقون كثيراً عن ذاك الحمار الثوري الأصيل الأولي.

واستطراداً، يمكن القول، أن من يحاول أن يسيء ويتمنى الموت، ويهلل لضرب الجيش العربي السوري، ويحاول أن "يفجر" نفسه فيه، هو مجرد حمار "إعلامي" آخر، كصديقنا الحمار السابق، لا يعرف إلى أين يأخذه الأمريكي، (أو من يفخخون العطوان وأمثاله ويدفعونهم كما الحمار الانتحاري لقتل السوريين)، وإلى أين سيسوقه ويرميه، وقد يندم ندامة "الكـُسـَعي" حين يستفيق، وحين ينجلي الظلام وغبار الغمام "الثورجي" الأمريكي الذي يطرب له العطوان، ويرى أية جريمة وإثم وعار اقترفه وقام به ضد جيش وطني وبلد يقول عنه بأنه عربي؟

(1)أتفهم تماماً معارضة السيد الحديدي للنظام السوري، وأشاركه في بعض عناوين عريضة منها، وربما جمعتنا ذات يوم تلك العناوين، وكنا مع مجموعة معارضين سوريين دفعنا أثماناً باهظة، يعرفها الجميع، وما زلنا ندفعها حتى اللحظة، جرّاء تلك المعارضة والمواقف الوطنية، لكن تناول القضية السورية بتلك العورائية والانحياز والتموضع المحرج لشخص السيد الحديدي، وسكوته عن فظائع ومذابح القاعدة وبلاك ووتر، فهو ما لا يغتفر، ولا يبرر، وما لا نحسده عليه، أبداً، وستسجل عليه، وقد تحول من مثقف كبير ومحترم وله وزن واسم في الساحة الثقافية السورية، إلى مجرد ببغاء يردد ببلاهة، كما العطوان، ما يأتيه من تعليمات من الغرف السوداء، إياها، التي تدير المعركة الإعلامية، ويسوق لها، والتي يعرفها السيد الحديدي جيداً، ولن نتكلم عن حكاية الـ"50" الف دولار، في هذا المقام الرفيع الذي نتناول فيه قضية استشهاد الحمير.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز