نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
انتفاضة الكيماوي والعسل الثوري المرّ

بعد الهزائم المجلجلة والنكراء، التي مني بها "ثوار" أوباما، أو المتمردون السوريون، كما يطلق عليهم في الإعلام الغربي، ودعايته الأوركسترالية الهائلة لهم، واندحارهم في كل منازلة أمام الجيش العربي السوري، ضرب "الثوار" الكيماويون، قرية خان العسل بالسلاح الكيميائي، لإحداث الفرقعة الإعلامية، والضرب على ذات الطبول المعروفة، والتي باتت جزءً عضوياً من الحرب (الثورة) على سوريا، فامتنعت أمريكا عن إرسال لجنة تحقيق بالموضوع، وتلكأ بان كي مون، ووضعوا العراقيل والاشتراطات الكبيرة لعمل اللجنة، كي لا تصل إلى سوريا، ولا تذهب لخان العسل، بل طلبت التجول والبحث في أماكن أخرى عن مخزونات السلاح الكيماوي السوري، المزعومة، في محاولة لاستنساخ ذات سيناريو الكيماوي العراقي، المشؤوم، هذه المرة، أيضاً، رغم اعترافات كولن باول المتأخرة، وندمه الشديد الذي أبداه حيال ذلك، في كتابه "دروس في القيادة والحياة"، في فصل خطاب سيء السمعة، مايو/ أيـّار 2012، دار "هاربر كولينز" ويقع في 288، بأنه خـُدع، وخضع للتضليل، وقرأ تقارير مفبركة ومزورة من قبل الاستخبارات الأمريكية، في جلسة مجلس الأمن الشهيرة، في مطلع 2003، التي مهدت للحرب على العراق، والتي دعـّمت بتصريحات، أكثر دجلاً وتضليلاً كما سيعرف لاحقاً، لتوني بلير الذي أوهم المجتمع الدولي بها، حين قال بأن "العراق قادر على تجهيز وإطلاق أسلحة دمار شامل خلال 30 دقيقة، وضرب أوروبا".

 بلير خضع، هو الآخر، لاحقاً، للجنة تحقيق حول تضليل، وتوريط بريطانيا في حرب العراق، بناء على معطيات كاذبة، وكان السير جون تشيلكوت هو الذي ترأس تلك الجنة، في العام 2009، وبعد أن داخ المفتشون (السبع دوخات)، بعد احتلال العراق، وهم يمحصون ويبحثون، ولكن لم يعثروا على ذاك السلاح العراقي المزعوم. وفي أحدث ما حرّر عن كيماوي سوريا، أمس، قال أوباما بأنه حتى الآن لا يعلم من الذي استخدم الكيماوي في سوريا، وهذا اعتراف واضح، وصريح منه، باستخدام "ثوّراه" (تقرأ زعرانه أيضاً)، للكيماوي، لأنه لو كان لديه دليل واحد بالألف على أن سوريا الرسمية استخدمت السلاح الكيماوي لما تلكأ، ولألصق التهمة على الفور بها، وامتناعه عن تحديد المسؤول، في هذه الحالة، هو دليل فاضح على المستخدم الفعلي للكيماوي

 فأمريكا وحلفاؤها، أو قل أعدقاء سوريا، أيضاً، ما فتؤوا، ومنذ أكثر من عامين من عمر "الثورة" (الحرب)، يشيطنون، ويوزعون، ويكيلون الاتهامات شرقاً وغرباً، وكيفما اتفق على "النظام" في سوريا، فلماذا اليوم، تحديداً، لا تفعل أمريكا وحلفاؤها ذلك؟ والجواب لأن "الثوار"، (الزعران)، وبكل بساطة، هم من استخدم الكيماوي، وأمريكا على يقين تام من ذلك، وأما تنصل أوباما، فهو هروب وتهرب من المسؤولية يظهر عدم قدرة وعجز عن تحمل تكاليف مواجهة مع المعسكر السوري، فاتهام سوريا علناً سيرتب عليه مسؤوليات أكبر من حجم إدارته وقدرتها على تحمل أكلاف هكذا قرار، والتدخل لإنقاذ الممجتمع البشري، من شرور "النظام" السوري، (هكذا)، فهذا ما لا طاقة له به على الإطلاق، وتمنعه وتردده ليس جهلاً، ولا كرم أخلاق، أو نبلاً من أوباما، وإدارته. وطبعاً المجتمع الدولي، مع الجوقة، إياها، يعرف "بئر الكيماوي وغطاءه"، ولذا يتصرف، ويتعامل، بتكاسل، وبلا مبالاة واضحة، مع أحدث الفبركات والأزعومات الأمريكية

 وانتفاضة الكيماوي الأمريكية الأخيرة هذه تقع في ذات السياق، ولا يريد، أي المجتمع الدولي، التورط بالمزيد من الحماقات الأمريكية، المنتشرة حول العالم، والتي باتت سمة خاصة وبارزة للسياسات الأمريكية الكونية التي ما إن تنتهي من عقابيل وعواقب وكوارث وتداعيات حرب حتى تفتعل أختها. وانتفاضة "خان العسل" الكيماوية لن تجلب، كما هو متوقع، لأوباما، وإدارته، سوى المزيد من المرارة والخذلان، ولن يجني، "صاحبنا"، المتحمس للربيع والحرية السورية المـُدمـّاة، من انتفاضة الكيماوي في تمثيلية خان العسل، سوى المزيد، والمزيد من العسل الثوري الشديد المرارة على راعي وقائد وملهم "الثوار".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز