نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الخبث الثوري وشطارة اللعب بالمصطلحات

هي من الأساس ليست ثورة، ولم تكن ثورة بالمعنى التقليدي والمفهوم المتشكل للثورة عبر التاريخ، إنما هي في الواقع حرب تشن على سوريا وشعبها، من قبل أطراف عدة، لكل دور، وهدف، وغاية، ووظيفة يساهم في هذه "الثورة". ومسلسل الكذب والدجل والتمثيل وتشويه الحقائق، مستمر، ومحاولة إظهار وتظهير وتصدير، صورة مغايرة، وخلق حالة غير موجودة، في هذه "الثورة" لم يتوقف منذ الأيام الأولى لشن الحرب الكونية على سوريا، بأدوات محلية، والتي استلمت زمامها اليوم علناً أمريكا، وباتت تديرها من الباب للمحراب، وتتحكم بكل حركة، وموقف، وحرف يقوم بها، وينطقه "ثوار" أوباما.

  وتزامن مع هذا كله حملة واسعة من التخابث والتفاصح والتشاطر والكيد وتزييف المصطلحات والاتجار بالمفاهيم وتقديمها على نحو مغلوط، ليعطي ويحدث تأثيراً طيباً الغاية منه أن يحظى على تأييد الرأي العام، وعلى غير ما هو واقع الحال. وأصبح اليقين لدى الجميع، أن كل مفهوم، أو مصطلح، أو كلمة يسوقها إعلام الثورة، وأهلها، ومن يقف خلفها، يحمل مضامين مختلفة، ومغايرة، لما يشي به المصطلح أصلاً وفق ما خبره وعرفه الناس على مر الأيام والتاريخ، وإليكم بعض العناوين والمصطلحات العريضة المتداولة إعلاميا اليوم.

  فالثورة: هي حرب وعدوان واستهداف بالوكالة، لإسقاط نظام حكم بالقوة المسلحة، وانتهاك حرمة وسيادة بلد مستقل، والاعتداء عليه، تم التخطيط له خارج سوريا، على أعلى المستويات الاستخباراتية وبالتنسيق مع أجهزة إقليمية، وعهد التنفيذ في المراحل الأولى، إلى أدوات محلية من خلال بعض الإمعات والعاهات والعملاء والمأجورين والخونة لوطنهم، ودعمه مالياً وإعلامياً، ولوجستياً من قبل دول عدة، على رأسها الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، أئمة ورموز الاستعمار التاريخي والعالمي وقتل الشعوب، وبمساعدة دول ومنظمات إقليمية، من مثل تركيا، والسعودية، وقطر، والأردن، ولبنان، وإسرائيل، ومشيخات الخليج الفارسي، والجامعة العربية.

الثوار: هم مجموعة من القتلة، والمرتزقة العرب والأجانب، من أكثر من 60 جنسية، اعترف الإبراهيمي، مؤخراً، وعلناً، بوجود 40 ألفاً فقط منهم في سوريا، من المجنـّدين والمدربين على الأعمال القتالية في مراكز تدريب عسكرية متخصصة تـُشرف عليها وتديرها الولايات المتحدة ومؤسسات متخصصة بالقتل وتقويض استقرار الدول وبث الفوضى والخراب بها، كبلاك ووتر، ومنظمة القاعدة التي تديرها، أيضا، الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، ويتم إرسال هؤلاء "الثوار" وإدخالهم لسوريا عبر الحدود التركية، والأردنية، وحقائق معسكرات التدريب الأمريكية في الأردن باتت أكثر من الهم على القلب، وهؤلاء "الثوار" يتم توجيههم نحو أهداف محددة وفق بنك معلومات وأهداف استخباراتي أمني خارجي، معدة سلفاً، وتصلهم الأوامر من الخارج لتنفيذ الأعمال "الثورية" والاغتيالات وفق أولويات مسلسلة ومرتبة حسب أهميتها ودرجة تأثيرها.

القتل: هي العمليات العسكرية والاشتباكات الجارية بين الجيش العربي السوري، وقطعان المرتزقة (أو يسوقونها أطفال الثورة)، من تنظيم القاعدة الإرهابي الدولي (بفرعها "الثوري" السوري جبهة النصرة)، وكل ما ينجم عن التصدي لهؤلاء ودفع إجرامهم عن المدنيين العزل، وتداعيات ذلك، ومن يقع من ضحايا، من ثالوث هذا الوضع، أي الجيش والعصابات والمدنيين الأبرياء، هم من يشكلون فعل "القتل" الذي يتحدثون فيه في الإعلام ويقولون بأن الجانب الرسمي السوري "النظام"، هو فقط من يشن حملات القتل والإبادة، وأن تلك العصابات المسلحة بأحدث الأسلحة الغربية الفتاكة لا عمل لها سوى حمل أغصان الزيتون، وانتظار رصاص الجيش العربي السوري.

أصدقاء سوريا: أو أعداء سوريا، وهي مجموعة الدول المتورطة، وأعضاء الحلف الاستعماري الجديد، من المساهمين، بطريقة أو بأخرى، بالحرب والعدوان على سوريا، والتي-المجموعة- ترسل الأسلحة والمعدات القتالية وتفرض الحصار الاقتصادي على الشعب السوري "الحقيقي" ضحية العدوان ( لأنه بعد قليل سنقول لكم من هو "الشعب" السوري بنظر هؤلاء)، وهؤلاء "الأصدقاء"، ويا للمفارقة لم يتركوا وسيلة، ولا حيلة للنيل من سوريا، ومن شعبها، وسفك دمه، وتدمير بناه التحتية، وتجويعه، وإفقاره، وضرب اقتصاده، وسرقة آثاره ومنشآته الاقتصادية، وبتروله، وقمحه، وقطنه وثرواته الطبيعية، وتهريبها خارج سوريا كما فعل "الصديق العزيز" للشعب السوري أردوغان.

الحرية: هي السماح لكل هؤلاء القتلة والموتورين والمهووسين بالقتل والإجرام وسفك الدماء والذبح أي "الثوار"، بممارسة كل أشكال الخروج عن القانون والفوضى، والعصيان المسلح وتشكيل العصابات المسلحة، والعمالة للخارج، والانضواء بميلشيات عسكرية، وتلقي الدعم الخارجي، والتآمر لإسقاط الدولة والوطن، وتفتيت وحدة البلاد، والقضاء على الكيان السياسي والجغرافي للبلد، وتقويضه، عبر دعوات الانفصال وتشكيل الكانتونات المذهبية، والطائفية، والعرقية، والإساءة لكل ما هو وطني وأخلاقي، وعدم الالتزام بأي عرف وتقليد وخلق وشرف، وهو ما لا يمكن أن تسمح به أية دولة في العالم وعقوبة هذه "الحرية" في بعض دول العالم هي الإعدام.

الحرب الأهلية: هي قيام عناصر ومرتزقة القاعدة، المدربين على أعمال القتل والذبح، بافتعال وارتكاب المجازر، وإعطائها صفة مذهبية، تؤازرها ماكينات إعلامية هائلة لترويج وتسويق المصطلح، في الوقت الذي يلجأ فيه أبناء هذه المناطق المستهدفة بالمذابح، من حلب وإدلب، ودير الزور، والرقة، إلى المدن الساحلية، (معقل النظام، وعاصمة "الدولة العلوية"، كما يروجون ومعليش لا تؤاخذونا رجاء)، أي إلى أشقائهم في المواطنة، ليجدوا عندهم كل الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار، هرباً من جنون "الثوار"، اللاطائفيين، والمفترض، حسب إعلام الثورة، أن هؤلاء المواطنين في مدن الساحل هم من يقومون بذبح وقتل أولئك اللاجئين، هكذا، إي وأيم الله.

  الشعب السوري: بقدرة قادر يصبح أولئك المرتزقة الأجانب والقتلة والمحاربين المخضرمين الذين حاربوا في العراق، وأفغانستان، والشيشان، هم "الشعب" السوري الذي يقوم "النظام" (المجرم القاتل)، بقتلهم، ويا حرام، لأنهم كانوا يتظاهرون مطالبين بـ"الحرية"، ويحملون معهم الياسمين الدمشقي، وأغصان الزيتون، ويريدون "فقط" إسقاط النظام "الديكتاتوري الاستبدادي"، لينعموا بعدها بالحرية والديمقراطية والأمان والاستقرار، ويقرؤوا أشعار نيروا ولوركا وطاغور، وسيغسلون الفقر غسلاً ويلعبون بالدولارات ويأكلون السمن واللوز والعسل ويخلفون صبياناً وبنات، وطبعاً كل الخير والازدهار سيحل بكبسة زر، ببمجرد سقوط النظام الديكتاتوري الذي هو سبب كل شرور ومآسي وآثام، الكرة الأرضية برمتها، واستلام هذا "الشعب" (القاعدة وأتباعها) الحكم فهم مجرد ملائكة معصومة مسالمة "القط بياكل عشاهم"، بريئة، ومظلومة، يضطهدها النظام، وحين يقال في إعلام الثورة، وأبواقه، بأن هناك 100 شخص مثلاً قد قتلوا اليوم في أنحاء سوريا، فلا يذكر هذا الإعلام هويات هؤلاء القتلى، وجنسياتهم، ومن هم وماذا كانوا يفعلون، حين قتلوا؟

الجيش الحر: هو تلك العصابات والمجموعات المسلحة، ذات الأسماء والرموز الدينية، مما هب ودب، ومن كل مرتزقة وحثالات ولمامات ومجرمي وقتلة الكرة الأرضية، المدربين على القتل والتخريب، والذين يمارسون القتل الممنهج وسفك الدماء، بشكل يومي ومتواصل وارتكاب الفظائع والأهوال كي يستدعوا التدخل الخارجي، وتقويض وحدة وسيادة سوريا، وقياداتهم كلها في الخارج وتتلقى الأوامر والتعليمات من غرف سوداء وأجهزة استخبارات خارجية، ويخضع لها، ويدين لها بالولاء والتبعية والتراتبية وتنفيذ استراتيجيا تلك الجهات، ثم يقولون لك بأنه جيش "حر"(هكذا)، فكيف "ظبطت" معهم القضية؟ لا أحد يعلم، المهم إلقاء الكلام على عواهنه.

المنشقون: هم يتشكلون على عدة مستويات، منهم من استطاعت الدوائر الاستخباراتية الغربية التي تشرف على، وتدير الثورة، من استمالتهم والتغرير بهم وتوريطهم من ضعاف النفوس والمهزوزين والعملاء والخونة الذين يضعون أيديهم بأيدي أي كان، للتآمر على الوطن، من أجل المال أو النساء، أو مكاسب دنيوية دونية زائلة، وتافهة، لا تغري إلا شرائح سفلية معروفة في المجتمع. والمستوى الآخر من المنشقين الذي كان الإعلام يبرزهم هو أولئك الجنود والضباط الذين كان يتم اختطافهم، أو مدنيين يتم إلباسهم الزي العسكري السوري، ويجبرون على قراءة بيانات، تحت التهديد بالقتل، ومن ثم يتم التخلص منهم، وقتلهم، بمجرد الانتهاء من قراءة التقرير. وهناك الكثير من الحالات التي اختفى بها منشقون، ولم يعد يظهر لهم أي أثر، ولم يذكروا في عداد "شهداء" وقتلى الثورة، ولا يعرف شيء عن مصائرهم، بعد تلاوتهم لبيانات "الانشقاقات" التلفزيونية المصورة. (بالمناسبة توقفت، ولسبب ما همروجة الانشقاق، وكانت وسائل إعلام الثورة تذكر عن مئات المنشقين يوميا، والذين لو تم إحصاؤهم، فعلاً، وحسابياً لفاقت أعدادهم أعداد الجيش الصيني).

قوات الأسد: هي الجيش العربي السوري، وفق التسمية الرسمية، الجيش الرسمي النظامي والوطني الشرعي جيش الوطن الذي تخرج أعضاؤه من مؤسسات وأكاديميات عسكرية رسمية سورية ويؤدون واجبهم الوطني المقدس، هو الجيش المنضبط الخاضع للقانون والدستور السوري، ولمعايير مهنية صارمة، ويتصدى ببسالة وقوة وشجاعة نادرة لواحدة من أشرس حروب التاريخ والعدوان على بلد آمن، ويضم في صفوفه، كافة أبناء سوريا، ومن كل المناطق السورية، وقد رأى الجميع ذاك "التيوب" الذي كان يستجدي فيه أحد الجنود السوريين المخطوفين والأسري ، ويطلب من مجرمي النصرة الرأفة به وعدم قتله، قائلاً له "والله آني من درعا"، (باللهجة الحورانية الحلوة المحببة)، وفي صفوف هذا الجيش رتب عالية، لم يكن من المصادفة أبداً حين تم استهداف واعتيال "خلية الأزمة" صبيحة 18/07/ 2012، أن كل ضابط من الضبـّاط الأربعة من أعضاء هذه الخلية، الذين استشهدوا على يد الاستخبارات الصهيونية وعملائها، كان من من طائفة ومكون سوري مختلف عن الآخر يعكس طبيعة تكوين هذا الجيش الوطني، ولم يكن اثنان من ذات المكون. (هذه هي قوات الأسد التي أذهلت العالم يا رعاكم الله).

المجلس الوطني السوري: أو المجلس اللاوطني السوري، لأن معظم أعضائه لا يريدون خيراً بالوطن ويضمرون له الشر، هذا أولاً، وثانياً، لأن أياً منهم لم يدخل سوريا من أربعين سنة في بعض الحالات، ولا يحمل الجنسية السورية، بل جنسيات غربية على الغالب فرنسية، بريطانية، أمريكية، أي رؤوس الحرب والفتنة على سوريا، وقد أقسموا الولاء لبلدانهم الجديدة، ومن المفترض أنه لم يعد لهم ولاء وانتماء لسوريا، والكلام من الناحية القانونية والأخلاقية ها هنا، ويستلمون أموال ورواتب من تلك الدول، ومنهم من خضع لدورات تأهيل، وورشات عمل، وحضر مؤتمرات في الإيباك، و"الفريدوم هاوس"، ومعهد آسبن، ومعهد السلام، ومنظمة الديمقراطية الأمريكية...إلخ وغيرها من أوكار فبركة وتصنيع الكرازايات والدمى والإمعات المعروفة الغايات والأهداف، بعد هذا كله

 هل يحق لنا السؤال: أية ذرة وطنية تذكر في هكذا مجلس؟ وأخيراً الشبـّيحة: (وهون حطـّنا الجمـّال)، هم كل من يقف مع وحدة وبقاء سوريا، وضد هذا التهريج والعلاك "المصدي"، والتضليل، ولا تنطلي عليه همروجة وأكذوبة الثورة، ويرفض أن يأكل أردوغان، ونبيل العربي، بعقله حلاوة، ويتقبل كل هذا الدجل والتشويه والتلفيق والرياء. وهكذا دواليك، ولفهم أي مصطلح "ثوري" آخر خذ نقيضه على الفوري، أو ضع "لا" كبيرة أمامه، كما فعلنا في مصطلح المجلس الوطني، وهنا يحضرني مشهد رائع، لعمالقة الفن السوري، غوار وأبي عنتر، حين يدخلون إلى المخفر بعد تنويم أهل حارة "كل مين إيدو ألو"، بحبوب النسيان التي كان يحتفظ بها "أبو كلبشة" من أيام موسوليني، نحتسبه من المرحومين عند الله والقرضاوي، مفتي الناتو والمرشد الروحي للثوار، صرح ذات يوم بأنه لو كان محمد موجوداً لوضع يده بيد الناتو لإسقاط النظام السوري (إيه العمى شو هالنظام)، المهم، يكون غوار بحاجة لورقة لا حكم عليه، لكن الورقة الموجودة في ملفه تقول حُـكم عليه، لأنه "مشكلجي" وصاحب سوابق، وخريج "حبوس"، فيقول غوار لأبي عنتر، ما هو المكتوب بالورقة، فيجيبه أبو عنتر "حـُكم عليه"، فيقول له غوار ضع "لا" أمام حـُكم عليه، ويقول لأبي عنتر: " إئرالي شو صارت"، أي اقرأ لي كيف صارت، فيقول له أبو عنتر صارت لا حـُكم عليه، ويضحك أبو عنتر باستغراب وبلاهة مصطنعة غايتها الفكاهة والإضحاك قائلاً: "ياعيني عليك يا أبو الغور". وأنتم أعزائي القراء أمام أي مصطلح أو مفهوم ثوري تجدونه أمامكم أو تسمعون به، ضعوا أمامه، "لا"، كبيرة، ويا عيني عليكم سلفاً.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز