نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
متى يرفع أوباما الراية البيضاء؟

في ظل ثبات وصمود الدولة السورية، تتولد هناك حالة استعصاء ظاهرة، سببها الرئيس، في الجهة المقابلة، عدم قدرة أي من أطراف الحرب على سوريا على التراجع، والانكفاء والتوقف، لأنه سيعني، حكماً، إعلان الهزيمة والاستسلام ورفع الرايات البيضاء، وبالتالي ظهور قوى عظمى جديدة على المسرح الدولي، وانهيار نظام القطبية الواحدة، ونهاية عـَقـْدَي الهيمنة الأمريكية، وهذا يمثل، بحق، أسوأ كابوس ستجنيه أمريكا من حماقة "الربيع العربي" الكارثية التي حاولت تسويقها وخداع وتضليل هذه الشعوب المسكينة بهذه الأباطيل، والتي لم تكن في محصلتها سوى تمكيناً لجماعة الإخوان المسلمين من الحكم والسيطرة على مقدرات ومصائر بلدان المنطقة .

لقد تحوّلت "الثورة"، وبكل تلك الهالة من الرومانسية والطهرانية والكربلائية التي اسبغت عليها وأحاطها بها رعاتها، وبعد عناوينها الكبيرة، من "الحرية والتحرير" و"إسقاط النظام"، إلى مجرد منظمة إرهابية تمارس الإرهاب والقتل العشوائي للمدنيين بعدما زعمت أنها ستجلب لهم الحرية والكرامة والديمقراطية. (هكذا).

 إرهاب فاشي وحشي منفلت، غير مسبوق يـُمارس، اليوم، على الشعب السوري، وسط صمت وتواطؤ دولي من رعاة "الثورة" وآبائها وداعميها الكبار بالمال والسلاح والدبلوماسية والإعلام، ممن باتوا شركاء فعليين في سفك الدم السوري. غير أن هذا الإرهاب، ومن زاوية أخرى، وقراءة مغايرة، ما هو إلا دليل على فشل وعجز عسكري ميداني واضح، انكفأ بموجبه "الثوّرا" "الفاتحون" و"المحرّرون"، من معركة دمشق الكبرى، واحتلال القصر الجمهوي، والتبشير بالاحتفال الوشيك بإسقاط النظام في ميادين دمشق، إلى مجرد إرهابيين متخفيين يزرعون الموت ويقتلون المدنيين العزّل الأبرياء في الشوارع، ويظهرون رجولتهم، فقط، على أطفال المدارس والنسوة "الحرائر" وهنّ يتسوقن، لصغارهن، الخبز والخضار ولقمة الحصار المرّة، ويبرهن "ثوار" أوباما، بموجب ذلك كله، على عدم قدرة فاضحة، ومهينة، أمام رجال الجيش العربي السوري، أو تحقيق أي إنجاز في الميدان، واجترار وتكرار لذات سيناريوهات الهروب والفرار لا تنقذها الخبطات الإعلامية هنا وهناك، وحملات التهويل والتضخيم والصخب الإعلامي الـMedia Hype المسرحية والتلفزيونية، التي لا تستطيع أن تغيـّر من المعطيات، أو تحدث أية نقلة استراتيجية أو نوعية في مجريات الصراع على الأرض المائل كلياً لصالح الدولة السورية، والقوى التي تمثلها.

في معطى آخر، لا يغيـّر البتة من موازين القوى، لا شك بأنه، وفي ظل هذه الحرب الضروس والشرسة، والهجوم من عدة محاور وجبهات على سوريا، وحالة الاستنفار والانشغال الأمني السوري على مدار الثانية، تحدث فجوات أمنية، تمكـّن بعض الإرهابيين من النفاذ والقيام ببعض الأعمال الإرهابية والإجرامية، التي تهدف إلى التغطية على الهزائم العسكرية المذلة للجماعات المسلحة، والانسحابات التكتيكية، هنا وهناك، وتشوّش عليها، فقد أصبح في حكم المؤكد، والمحسوم، عسكرياً، أن لا قدرة لهذه الجماعات على تحقيق أي انتصار عسكري باهر على الجيش العربي السوري في كل المواجهات التي حدثت، أو في تلك المواجهات القادمة على الطريق، في مناطق استغلت فيه الجماعات المسلحة وجود فراغ عسكري فيها.

في ضوء هذا، كله، قد يدخل الصراع في نمطية معينة، من حدوث هذه التفجيرات ومثيلاتها هنا أو هناك، بسبب وجود محددات وشروط قاسية وخطوط حمر للعبة الأمم لا يمكن، حتى للاعبين الكبار، من تجاوزها أو العبث بها ومجرد التفكير باختراقها، و"انتفاضة" الكيماوي الأمريكية، وحالة الشد والجذب والتردد والحيرة والتراخي التي يتعامل بها الأمريكي، مع الملف، هي أحد أوجه وجود محددات صارمة، يدركها الجميع، للصراع، ويلتزمون بقواعد اشتباك لا يجرؤون على تغييرها أو مسها واللعب بها، ولا تغرنكم تلك "الهوشة" و"الطوشة" والغبار والزوابع المثارة، والغزوات الإعلامية الوهمية، والانتصارات التلفزيونية، ففشل كل محاولات المعارضة المسلحة لاستجلاب تدخل عسكري غربي، وإعلان الغربيين أنفسهم عن عدم قدرة مطلقة عن مجرد التفكير بمثل هذا الخيار الانتحاري والكارثي، مشفوعاً بتحذير رئيس الأركان البريطاني، من خطر التدخل في سوريا، خير دليل على ذلك، مع استمرار استحالة إنشاء مناطق عازلة، ومناطق حظر جوي في ظل تفوق تقني سوري واضح، وتشبث روسي "مصيري" بالمواقف المعلنة والثابتة، إضافة إلى عدم وجود أية مؤشرات قريبة ووشيكة على ضعف أو انهيار وسقوط النظام، أو تضعضع الاقتصاد، والاكتفاء فقط بتلك الحالة الأوركسترالية من التهويل والتجييش والتحريض الإعلامي الذي لم يفضِ إلى أية نتيجة معتبرة بعد عامين من الحرب (الثورة)، على سوريا، التي تقودها، وتشرف عليها، علنياً وبشكل مباشر وتأخذها، كما يظهر ويلوح، إلى أجلها المحتوم، الولايات المتحدة، التي لم تعد تخجل من الإعلان، عن ذلك بعد أن جثمت، في البدايات، خلف الستار لبرهة وجيزة من الزمان.

هذا الواقع الاستعصائي، وتبدل عناوين وخيارات ومسارات مشروع الغرب لإسقاط النظام أو (الثورة)، يعني، عملياً، وفي الاستراتيجياً والقراءة السياسية، هزيمة وانهياراً للمشروع برمته وتقهقره، فعندما يعلن رئيس البيت الأبيض، وينادي، ويرفع العقيرة، ومنذ أكثر من سنتين مع مجموعة "الأعدقاء"، بفقدان الشرعية، وضرورة التنحي، والرحيل، والسقوط، والأيام المعدوات ( أو قل السنوات)، ولا يحدث هذا الأمر ولا تخدث "البشرى" الكبرى، فهذا لا يقرأ، عملياً، إلا فشلاً، ولم يبق، بهذا، للمشهد الأخير، ونهاية "الفيلم الأمريكي الطويل " مع الاعتذار من زياد الرحباني، وإسدال الستار على هذه المسرحية "البايخة"، لكن المكلفة، سوى الإذعان لهذه الحقائق، والتسليم بالانهزام، والإعلان عنه صراحة، وبالتالي الانسحاب بهدوء وصمت، من ساحات الوغى، وحلبات الصراع التي يشغلها، فقط، الأبطال المنتصرون الأقوياء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز