نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل يصلح الكيماوي ما أفسده الثوار

تعزف، في هذه الأيام، الجوقة الأوركسترالية، إياها، أي جوقة عواصم الإثم، والإفك والعدوان، في لندن، وباريس وواشنطون، ومن ورائها أعراب النفط وكل تلك الأبواق المأجورة، والأدوات، المتفرعة عنها، المحلية، والإقليمية، سيمفونية فاسدة ونشاز اسمها الكيماوي السوري، علـّها، "تـُصيب" وتكون السهم الأخير، الذي سينقذ ما يمكن إنقاذه، في جعبة ما تبقى من المشروع الجهنمي الشيطاني الرهيب لتفتيت وضرب سوريا، الذي يتهاوى أمام ناظريهم كعش من القش، وبيت من الكرتون. فبعد الفشل الذريع على مستويات عدة، وتنقـّـل المشروع من هاوية إلى أخرى، ومن أكذوبة إلى أختها، فمن دعاية القتل، على سبيل المثال، الذي يـُرتكب، رسمياً، في سوريا، إلى أزعومة الحرب الطائفية والمذهبية، التي أُجهـِضت بفعل وعي شعب سوريا الأصيل، لا بل لقد تحوّلت مدن الساحل السوري، إلى ملاذات آمنة لكل المهجـّرين والهاربين، ينعمون فيها بكل الأمن والأمان والراحة والاطمئنان، بعدما لجؤوا إليها مما لاقوه من إجرام العصابات الأجرامية المسلحة، التي حاولت اختلاق وإشعال والترويج للحروب الطائفية لتقديمها، على الطاولة، كهدايا لرعاة المشروع، وكان ذلك، حقيقة، أقوى صفعة تتلقاها الولايات المتحدة وأئمة العدوان، نقول بعد هذا وغيره، ها هي دولة الشر والإجرام الأولى في العالم، تنبش من أدراجها "أزعومة" جديدة من "أزعوماتها"، هي السلاح الكيماوي، التي لا تقل تغابياً، وتجنياً، عمـّأ سبق، والتي، كما يـُعتقد، لن يكتب لها أي قدر من النجاح، وسوريا، كانت أول من طالب بإجراء تحقيق دولي، نزيه، ومستقل، حول استخدام العصابات المسلحة للكيماوي في قرية خان العسل السورية، فتلكأت، وتلعثمت واشنطن، وتمنـّع وتحشرج "صوتها" الأممي بان كي مون، كثيراً، قبل أن ينبس ببنت شفة في الموضوع، وتباطأ، جداً، في إجراء التحقيق ووضع له الكثير من الاشتراطات والعراقيل.

ورغم أن الولايات المتحدة، لا تملك، حتى اللحظة، ولم تقدّم أية قرائن حسية، ومادية ملموسة، وعلى ذات الطريقة العراقية، أو لنقل بذات فضيحة كولن باول الشهيره في مجلس الأمن في مطلع 2003، على امتلاك سوريا لهذه الأسلحة المزعومة، ناهيك عن استخدامها، فإنها، ما تزال –أي أمريكا-مصرة، على اجترار ذات الاكاذيب، علـّها تجني من ورائها أية ثمار سياسية، ووفاضها خاوٍ، حتى اللحظة، من أي إنجاز، ونجاح، مع "ثوارها" الشطـّار، وهناك، على جانب موازٍ، الكثير من المحددات، والكوابح الدولية، والموانع القانونية، والمعطيات العسكرية الرادعة، التي تفرمل "قطار" الكيماوي الأمريكي وتلجمه من الانطلاق على غاربه، وعلى هواه، وستطيح به، كما غيره، وتلقي به في سلة مهملات الأكاذيب التي ما فتئت ترويجها منذ الإعلان، رسمياً، عن مشروع تدمير سوريا في 15/03/ 2011، والذي يطلقون عليه تفاصحاً، وتشاطراً، وتنابغاً مصطلح "الثورة السورية".

وفي بوادر كثيرة على ضعف وهزال الترويج لـ"همروجة" الكيماوي، وبالتالي انهيار الكذبة وافتضاحها في مهدها، ها هو المتحدث باسم البيت الأبيض، يعلن، اليوم، بأن: "معطيات استخدام الكيماوي بسوريا، تملك نقاط ضعف"، بمعنى آخر، أنه لا تتتوفر، لدى أي كان، أية معلومات قاطعة، وبراهين مادية، على امتلاك واستخدام سوريا للسلاح الكيماوي، وربما كان المطلوب من وراء هذا الصخب الدعائي الهائج التغطية على الاستخدام الحقيقي والمثبت، للعصابات المسلحة، المدعومة أطلسياً، وتركياً، وخليجياً، للكيماوي ضد المدنيين.

وثمة الكثير مما يمكن الدفع به لـ"نقض" وتكذيب وإسقاط كذبة "الكيماوي" السوري، التي سيعول عليها، كما هو مأمول، لتبرير أي عدوان محتمل على سوريا، ومما قد يغص به هذا المقال، وأهمها الفشل في العثور على ضحايا حقيقيين، وحتى مفترضين، بالجملة جرّاء استخدام الكيماوي، حيث لا يمكن إخفاء "جريمة" جماعية بهذا الحجم، والتمويه على آثارها، ولكن ما العمل، مع من امتهن التناحة والدجل والكذب؟

بالمختصر المفيد، إن إخراج "ملف" الكيماوي السوري، من الأدراج القديمة، للتعويض عن الخسائر الهائلة التي مـُنـِي بها "الثوار"، في ميادين القتال، وما في ذلك من رمزية وهزيمة لمن يقف خلفهم، حيث كانت العصابات المسلحة تنهار فرادى وجماعات، وتستسلم جماعياً، أمام الزحف المقدس لأبطال الجيش العربي السوري، فما كان من واشنطن صاحبة المشروع والمقاولة "الجهادية" بفرعها السوري، إلا قرع طبول الكيماوي، لإحداث ضجيج وصخب هائل يغطي على تلك الهزائم النكراء، والانسحاب "المتكتك" والاستسلام المذل والمشين، لعصابات المرتزقة المسلحين. فهل يصلح "الكيماوي"، ما عجز عنه، وما أفسده "الثوّار"؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز