نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
رماة الجبل

حقائق التاريخ والواقع والجغرافيا تؤكد لنا وتشير بأن ( جبل الرماة – عينين ) لم يكن يوما جبلا إلا بالمعنى المجازي للكلمة والوصف ؛ فلم يكن سوى تلة صغيرة ملحقة تابعة ومجاورة لسلسلة جبلية اكبر وأعظم تأخذ مسمى أحد ، تلة ضئيلة الحجم والقدر لا يتجاوز ارتفاعها ثلاثين مترا ، وقد وقف عليها بعض من جنود المسلمين - قرابة خمسين رجلا بحسب الروايات – بناء على تعليمات من قائدهم ونبيهم ونبينا محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامة عليه وعلى اله الأطهار إلى يوم الدين ، وقد كان ذلك قبل نشوب القتال ، و قد أوصاهم قائدهم الديني والعسكري بالتزام أماكنهم في كل الأحوال و بعدم النزول عن مكانهم المرتفع المشرف المطل على ساحة المعركة مهما حصل و أيا كانت وقائع سير القتال على الأرض و نتيجة المعركة ، ولكنهم لم يلتزموا بالتعليمات ولم يحفظوا الوصية عندما شاهدوا أعدائهم يتقهقرون تاركين ورائهم متاعهم وأموالهم و نسائهم ، فهبطوا طمعا في الغنيمة وانشغلوا عن القتال بجمع الغنائم فما كان من عدوهم بعد أن لاحظ ما بدر منهم و تبدى له انكشاف ظهرهم إلا أن باغتهم بفرسانه من الخلف وأثخن فيهم وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وقد شكل ذلك درسا بليغا موجعا لهم وسببا رئيسا لهزيمتهم في ذلك الحين !

وبعد : لم يكن رماة الجبل عينة منتقاة بعناية ، أو عينة محترفة من القناصة المدربين ، بل عينة عشوائية وقد كانوا خليطا من المهاجرين والأنصار ، ممن عاشوا مع الرسول وصاحبوه في ذلك العهد الذهبي المتقدم من تاريخ أمتنا و قد استخلصوا العبر مما حصل في ذلك الحين ، لكننا لم نفعل في زماننا هذا ، رغم معرفتنا بالقصة والمغزى و الحيثيات ، هل كان ذلك بفعل بعد الشقة ( زمنيا !) بيننا وبينهم ؟؟ ربما !! وإلا فلم يتناسخون و يتكررون في واقعنا ونحن كأمة و كشعب لم ننتصر بعد ولم يتبدى لنا شيئا من ملامح ذلك !! ، وهو ما يعني بأن نفس السؤال الصحيح يتلقى لخلل ما في جيناتنا ووعينا وعقلنا السياسي نفس الجواب الخاطئ دوما وكل حين !!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز