نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
على الباغي تدور الدوائر

ما يسمى بالجيش السوري الحر، وما تسمى، أيضاً، بجبهة النصرة، ومن وراءها ما تسمى، أيضاً، بالثورة السورية، وكل تلك السلالات الإخوانية، والجهادية، والثورية، والحمساوية، التي تفرعت عنها، تقول بأنها تقاتل، وتخوض حرباً مقدسة وشرسة، ومصيرية لإسقاط الدولة والنظام السوري، (هكذا)، وتحيط كل دمارها، وخرابها، وأعمالها ضد المدنيين بشيء من الطهرانية، والرومانسية، والكربلائية، والمظلومية، وتدّعي بطولات خارقة وتنسب لنفسها إنجازات، أنزل، ولم ينزل الله بها من سلطان، لاستدرار، وتسول العطف والدعم والسلاح، والبترودولار، فقط، من 134 دولة، اجتمعت كلها، ويالغرائب الصدف، على هدف وصيد ثمين ألا وهو «إسقاط» النظام السوري.

 وما إن تحتل، تلك المجموعات المسلحة، مخفراً مهجوراً، حتى في أوقات السلم، على الحدود مع تركيا، وبرعاية، وتسهيل، وحماية عشرين جهاز استخبارات عربي وإقليمي ودولي، حتى تبتهج وترفع رايات النصر، وتحيط ذلك بشيء من البهرجة والمهرجانية الدعائية، والهتافات الغيبية الأسطورية، وتعلن الفتح الثوري المبين، لتخلص إلى أن النظام بات قاب قوسين أو أدنى من السقوط، وتتحفنا باجترار لازمة الأيام «المعدودة»، وما إلى هنالك من هذه الرطانات الممجوجة، والمصفوفات والخطاب والبلاغة الثورية، وتتدفق التيوبات، والأفلام إلى الجزيرة والعربية والسكاي نيوز، والبي بي سي، عربي و«إنكلش»، وسواها من أدوات التضليل الشامل، ورؤوس الحرب والفتنة والحرب والإثم والعدوان على سورية، ويؤتى بالمحللين الاستراتيجيين والخبراء المفوهين الفطاحل الأشاوس كصفوت الزيات، الاستراتيجي العسكري والخبير المحنـّك، الذي لا يشق له غبار، ليحلل بعمق استراتيجي عز نظيره، عن هذا البعد العسكري الخارق، وغير المسبوق في تاريخ الصراعات العسكرية، والخطط العبقرية التي وضعت لاحتلال هذا المخفر المهجور، وأثر هذا الفتح على سير حركة التاريخ ومنها بالطبع قضية بقاء النظام، وبما فيها انهيار إيران، وتصدع مجموعة البريكس، ونهاية روسيا-البوتينية، وانتصار برنار هنري، ومعه نهاية التاريخ، مزايداً، بذلك، على طيب الذكر، أستاذ المحافظين الجديد ومرشدهم الروحي، فرانسيس فوكوياما، و«ياما ياما» سترون من أضاليل هؤلاء وتوقعاتهم الفارغة البلهاء.‏‏

 ولكن ما إن يقوم الجيش العربي السوري، بواجبه الوطني المقدس، المنوط به، وفق الدستور السوري، بحماية الأرض السورية، والدفاع عن شعبها في وجه أي اعتداء، ودحر المعتدين، وطرد المرتزقة، من المجموعات الإرهابية المأجورة، واعتقالهم، مثنى، وفرادى، وجماعات، وردّهم على أعقابهم، واصطيادهم، والإيقاع بهم في كمائن عسكرية محكمة ومهنية، حتى تجدهم يفرّون أمامه بكل ما أوتوا من «حلاوة» الروح، وتبدأ، معها، حفلات الصراخ والولولة، والزعيق، والبعيق، والبكاء والنحيب، وشدّ الشعر، وتشرع ذات محطات التضليل الشامل، التي كانت تصوّرهم، على أنهم أبطال وثوار، تندب حظها، وتتباكى على من كانوا أمس «فاتحين»، ومجاهدين، وأصبحوا اليوم «أطفالاً»، أبرياء، ومدنيين ، ومجرد أشخاص لا هوية لهم، ولا أية صفة قتالية أخرى، يقوم «النظام» بقتلهم (هكذا)، من دون أي سبب ارتكبوه، سوى «عشق» و«ووله» ونزعة «النظام» بقتل هؤلاء «الأطفال» المساكين الأبرياء، وياحرام.‏‏

 قالوا في الأمثال الشعبية، «من يدق الباب سيسمع الجواب»، وقالوا أيضاً «واحدة بواحدة والبادئ أظلم»، وأيضاً:»العين بالعين، والسن بالسن، والجروح قصاص»، وهناك تراث كامل، ومنظومة أخلاقية متكاملة، وشرعية دولية وقانونية، كلها تدعو لرد وصد المعتدي، وتجريعه ذات الكأس التي يحاول من خلالها إيذاء، والنيل من مجتمعات مسالمة، وشعوب آمنة، والسوريون في حال من الدفاع عن النفس والوطن، وليسوا في حال الهجوم والاعتداء على أي كان والدفاع عن النفس حق مشروع في كل القوانين والأعراف؟ ‏‏ يمكننا القول أن ما تسمى، دجلاً واستغباء وضحكاً على اللحى والذقون والشوارب، بـ «الثورة» تتعرض للتآكل، والانهيار والتفسح والتقهقر، وقد جرّبت كافة حظوظها، وأخرجت كل ما في جعبتها، من قيء، وصديد، ورديء، ولم تفلح في ثني، ولـَيْ عزيمة السوريين في الدفاع المشروع، حد الاستماتة والتفاني عن وطنهم الجميل.

 وخسارة وهزيمة الثورة تنسحب على الأسياد، وأصحاب «المقاولة» الجهادية الخاسرة، إياها، ويمكن المجازفة، والقول، إن أكبر هزيمة مجلجلة من عيار «أم الجلاجل، وألواه ألواه»، يتعرض لها الحلفي الأطلسي في تاريخه العسكري هي في سورية. فلم يكن، عتاة جهابذته، وفلاسفته، ومنظـّروه، يتوقعون، أو يتصورون أن يحصل له هذا السيناريو المحبط والارتدادي، أبداً، ولا حتى في أسوأ الكوابيس، إذ ساد اعتقاد أن «الشغلة» شربة ماء، كما في ليبيا والبلقان، غير أن السوريين قلبوا كل المعادلات الاستراتيجية في وجه الأطلسي، وجلبوا له البلاء والخيبة والخذلان والهم والغم.‏‏ يتمنى الأطلسي، والحال،اليوم لو تعود به الأيام إلى ما قبل كابوس «الربيع العربي»، ولكن هيهات، أن تعود بهم الأوضاع، إلى سالف العصر والأوان، وعقارب الساعة، ولو ثانية واحدة، إلى الوراء







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز