نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
العراق: الشعب يريد إسقاط الديمقراطية

النظام في سوريا قمعي استبدادي تسلطي يجب ان يسقط ويرحل، وفي سوريا تمارس عمليات قتل وإبادة جماعية، والنظام فقد شرعيته، وأيامه معدودات، وإلى آخر هذه المصفوفات والترنيمات الإعلامية والثورية التي يتحفنا بها إعلام "أبو عمامة الكيني"، في تبرير عملية الاعتداء على الدول ومحاولة إسقاط أنظمتها الشرعية.

 وقد تنطلي هذه الأقاويل والمزاعم على بعض العقول، ويبلع البعض الآخر بعضها، على مضض، أحياناً، وبسبب انسياقهم وانجرارهم وراء عواطف واعتبارت قد يتفهم البعض بعضها، في أحايين أخرى، رغم عدم اقتناعه بها، نظراً للعداوة الشديدة التي يكنها من يسوقون مثل هذه الفرضيات ضد "النظام" في سوريا، لاسيما لجهة الصراع العربي الإسرائيلي والتزام أمريكا والجامعة العربية بأمن إسرائيل أكثر من التزامهم بأمن ولقمة عيش المواطن العربي المسكين.

وبذات القدر والسياق والاتجاه، قد يتفهم المرء عملية إسقاط القذافي بعدوان همجي وبربري قاده الأطلسي بكل وحشية على هذا البلد، وأيضاً قد يقول قائل، بأن العمر الافتراضي، والشخصي لحسني مبارك قد انتهى، وولـّى، معه نظامه، والرجل أخذ فرصته الطويلة في الحكم وصلـّى الله وبارك، ويجب أن يرحل ويسقط و"يغور" في ستين ألف داهية كما يقول المصريون، وإذا عرّجنا على دولة أخرى مستهدفة ومصابة بآفة ولوثة الربيع العربي كتونس، التي حكمها الجنرال بن علي بالحديد والنار لربع قرن من الزمان، فقد يسهل "ابتلاع" لكن من دون هضم طبعاً، كل المبررات الأمريكية في تسويق بضاعة الربيع العربي وإلهاء وتخدير الشعوب بعملية نشر الفوضى الهدامة، تحت ذاك العنوان، حيث لم تبق دولة أصيبت بداء الربيع على حالها الطبيعي، أو على توازنها وعلى وحدة نسيجها المجتمعي والسياسي، وهذه، وأيم الحق، هي من أهم "فضائل" و"حسنات" ربيع برنار هنري، وحيث ما زال بعض الأشاوس والعتاولة يهللون لربيعه العربي في الإمبراطوريات، إياها، التي تغتبط وينشرح صدرها، للثورات في بلاد خلق الله وتستهجنها وتصلي لله أن يبعدها عن مهالك النفط والغاز، وينظرون لهذا الدم والخراب كهدية من السماء لهذه الشعوب المسكينة التي تحتاج للحرية، وللحورية كما ظهر وبان من ثورات جهاد النكاح. (رجاء ممنوع الضحك).

 ولن نعرج على اليمن التي ضربته عواصف التثوير وتركته في حال يرثى لها من الفوضى والتشتت والضياع والانقسام الذي يهدد بتفكك عرى هذا البلد وإشعال نيران الحروب الطائفية والقبلية فيه. غير أن المرء المحتار، لا يمكنه إلا أن يضرب كفاً بكف، ويحملق ملياً في كل تلك الأخبار التي تتكلم عن ثورة على "الطاغية" نوري المالكي، في العراق "الديمقراطي"، وهو ابن عملية ديمقراطية، ونتاج، والوريث الشرعي لـ"تحرير" العراق من استبداد صدام حسين والنظام البعثي الفاشي...إلخ، التي كلفت –أي عملية التحرير- قرابة المليون شهيد، وملايين أخرى من الجرحى والمصابين والمعاقين والمهجرّين والمشرّدين، ودمار هائل بالبنية التحتية، وقد روّجت الولايات المتحدة، ذاتها، لعملية دمقرطة العراق، على نحو هائل، والإتيان بنوري المالكي، والفريق الديمقراطي الذي يحكم العراق اليوم، واعتبرها واحدة من أهم الفتوحات والتجارب الديمقراطية، والإنجازات الأمريكية الباهرة والفذة، ومن أثمن هداياها القيـّمة والثمينة لشعوب العالم التوّاقة للعدالة والحرية والديمقراطية الأمريكية. (نكرر الرجاء بعدم القهقهة).

نتفهم أن هناك ثورات على الاستبداد والطغيان والظلم، وقد نبلع كل تلك الخزعبلات و"الهبلنات" والبهلوانيات الإعلامية الغربية، وبقية حركاتها القرعاء، هنا وهناك، لكن أن يكون هناك ثورة على الديمقراطية فهذا ما لا يفهم لا وأيم الله. والسؤال الذي يشق على النفس، ما الذي سيأتي بعد سقوط وإسقاط الديمقراطية في العراق وسقوط النظام "الديمقراطي" ذي الأيام المعدودة؟ وأخشى ما أخشاه، أن تطلع علينا الولايات المتحدة، والأبواق التي تدور وتسبح في فلكها، وتسبـّح بحمدها، بشعار تردده الملايين "الثائرة" على الشاشات، إياها، بصوت هادر واحد واعد، في الحويجة، وبغداد، والأنبار: "الشعب يريد إسقاط الديمقراطية". (هكذا يا رعاكم الله). "إي بتصير لي لأ، في حقب الهبلان والرعيان"







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز