نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
عن هنا وهناك

هناك في المجتمعات الحرة حيث لا قيود ولا حواجز ولا رقابة و لا تابوات على حرية التخيل والاعتقاد والتفكير يعيش الناس حياة حقيقية صحية وطبيعية بكل ما في الكلمة من معنى ، ينتجون فكرا و رقيا و يتقدمون ، فلا خوف من حسيب أو رقيب أو واش أو شامت أو حاقد أو حسود ، ولا استبداد بالرأي ولا انتهاك متفش للحقوق ، والاختلاف كحق رئيس أصيل ؛ محترم و مكفول ومضمون بنص القانون ، وهو قانون ناضج ملب لحاجة تلك المجتمعات بالعموم ، يتطور دائما نحو الأفضل بفضل عناية مؤسسات حقيقية قائمة ، لا تضعف ولا تمرض ولا تفنى ، مؤسسات تجدد شبابها باستمرار وكذا أساليب عملها وطرائقه ، وهي في سعيها الحثيث وبحثها الدائم عن الأفضل لا تنظر نحو الخلف أبدا ولا تبالي بما تواجهه من صعوبات أو عراقيل !!

 وهنا و ما أدراك صديقي القارئ ما هنا : ألف حجاج وحجاج يتكاثرون تكاثر الفطر في كل ناحية و واد ، حيث الرأي الواحد والرؤية الواحدة و( الجنة الواحدة ! ) ، هنا يرضع الناس مع حليب أمهاتهم ذلهم و فقرهم و بؤسهم ووجوب طاعة أولياء أمورهم ! ، وهم كثر متنوعون ، فالمعلم الجامد المرعب الجبار في المدرسة ولي أمر ، و شيخ الجامع الذي نصغي إليه مطرقين ومرغمين في خطبة الجمعة والذي لا يطبق تعاليم الإسلام إلا ظاهرا ورياء و يحشو أدمغتنا بما يريد وبما يوافق هواه ولي أمر ، ومذيع البرنامج الحواري ومعده أو المخرج له في التلفزيون أو الإذاعة و الذي يروج لفكرته صراحة أو ضمنا ، فكرته المدفوعة الثمن التي قد تكون مريضة أو مشوهة و التي تستقبلها أدمغة كثير من البسطاء التي تخلو من ( فلاتر ! ) هو ولي أمر ... وقس على ذلك كثير كثير !!

هنا ما أسهل أن يلصق بك خصومك الذين تختلف معهم في الرأي و الرؤية أو الفكر والمنهج أبشع التهم والصفات ، وما أسهل أن يكفروك أو يخونوك أو يعهروك ، وما أسهل أن يفتي ( شيخ ! ) ملعون موتور غر بقتلك إذا خالفته أو شذذت عن قطيع يدور في فلكه في قول أو فعل !! هنا قد يطلق ( متنبي ما ! ) يطلق لحيته أو سكسوكته النافرة كتيس ، النار بكثافة وعشوائيا باتجاه خصم له دون أن يرف له جفن أو يأنب له ضمير ودون أدنى اعتبار لإصابة ومقتل من تصادف وجوده في المسافة الفاصلة أو الجوار ، ويكتفي حال حصول الأسوأ بالحوقلة والاستغفار !!

هنا و بعد دراسة معمقة لحالة مجتمعاتنا ( نفسيا و عقليا وماديا ) و للحيلولة دون تغيير واقعنا المخزي أو القضاء على تخلفنا الحضاري المزمن ارتأى الأعداء – وهم كثر - أن أفضل وسيلة لذلك هو في إيصال المتأسلمون الجدد لرأس السلطة في بلداننا الضحية !! هنا يتحول الدين لحصان طروادة ، و يستغل من قبل صنائع دوائر الاستخبارات العالمية ( القاعديون و من شابههم ) من اجل اقتحام عقولنا واحتلال مداركنا والتعشيش والتفقيس بداخلها أطول مدة ممكنة !!

هنا الحنين المرضي للماضي و محاولات استرجاع المجد الغابر فقط من خلال المحاكاة والتقليد والتشبه بالسلف ( كإعفاء اللحى و لبس الجلابية والعمامة و النعال ) من باب عدم تقبل الفشل والهزيمة أو الاعتراف بهما ، الفشل في الاندماج وتمثل روح العصر وهضم ما أنتجته العقول المعاصرة من فكر ونظريات ومعرفة !!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز