نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الجيش التجاري السوري الحر

يتعرض الوطن السوري، ومنذ قرابة حـَولين ونيـّف، لواحدة من أبشع وأكبر حملات الإرهاب في التاريخ، طراً، تقودها شراذم إقليمية ظلامية وإجرامية، بأدوات محلية مأجورة، ورخيصة، وتقف من وراء هؤلاء، وأولاك، قوى دولية كبرى معروفة بدعمها واحتضانها التاريخي للإرهاب الدولي، وتحالفها معه، وتصديره، وابتزاز دول من خلاله، وإسقاط أنظمة حكم بواسطته، وذلك عبر فبركة مذابح، ومجازر، وحوادث، ممـّا أنزل، ولم ينزل الله بها من سلطان، تمكـّراً، واستخباثاً، وتلطياً وراء شعارات برّاقة وجّذابة وعريضة.

 وقد أودى ذاك الإرهاب المنظـّم، حتى اللحظة، بحياة الآلاف من المواطنين السوريين الأبرياء، في عموم أنحاء سورية الصابرة، ممن لا ناقة لهم ولا جمل، لا بالسياسة، ولا بألاعيبها، ولا بصراعات القوى، وتجاذباتها، واستقطاباتها، وحساباتها، ورهاناتها، وقد عاشت دمشق، يوم أمس، وعلى سبيل الذكر لا التذكير، آخر تجليات هذا الإرهاب الأسود اللعين، عبر تفجير «الشهبندر»، الذي خلـّف وراءه عشرين شهيداً، وعشرات من الجرحى والمصابين.

‏‏ ومنذ البواكير الأولى لهذا المد السرطاني الإرهابي، أعلنت الدولة السورية، وعبر جيشها الوطني البطل، حصن الوطن المنيع، حرباً شاملة، وبلا هوادة، على هذا الإرهاب، وأدواته المحلية، والخارجية، واستطاعت، إلى حد كبير، الحد من انفلاته، وتحقيق المعجزات، والملاحم العسكرية الحقيقية التي تسطـّر بفخار، وبأحرف من نور ونار، وتسجـّل في التاريخ الناصع للجيش الوطني، وأدّت لوقف الكثير من تداعيات، وآثار ونتائج هذا الإرهاب، على الأمن والسلم الوطنيين، وإحباط، وتفشيل عشرات العمليات الإرهابية، الأخرى، التي كان من الممكن أن تؤدي لنتائج كارثية ووخيمة على البنى التحتية، وحياة الشعب السوري.‏‏

ولكن ومع الأسف، ومع انتشار الأعمال الإرهابية، التي ضربت عصب حياة المواطن السوري، وفي غفلة من الزمان والأنام، وبعض تراخ للرقابة الحكومية، نشأ على هامشها، «جيش» آخر من « الإرهابيين التجار» والمنتفعين، وضعاف النفوس، وأولئك الذين يـُسمـّوْن بتجار الأزمات، المعتاشين على معاناة، وآلام وعذابات وأنين الفقراء، في الوقت الذي تتضاءل فيه، وإلى حد ما، فرص البحبوحة والعيش الرغيد، والإنتاج والعمل والاستثمار، والتكسـّب الطبيعي والعادي، في مناخات هذه الحرب الكونية الشرسة، التي تتعرض لها سورية.‏‏ وإذا كان هناك ثمة تفهم، وإدراك لطبيعة الأعداء الخارجيين ونياتهم العدوانية والشيطانية الجهنمية الخبيثة ضد المواطن السوري، فإنه لا يمكن، بحال، تفهم دوافع أن يقوم مواطن سوري آخر بنهش جيب ولحم أخيه السوري، وممارسة شتى أنواع الإرهاب الاقتصادي، والابتزاز التجاري وسرقة مواطن سوري آخر ونهبه، في أجواء الحرب والعدوان وإرهاب المواطنين بأسلحة الغلاء، والرفع شبه اليومي، وبمتوالية يبدو أنها لن تتوقف عند حدود جشع وطمع وشره ما، لأسعار المواد الأساسية والغذائية للمواطن، وفرض خوّات، وأتاوات باهظة، وممارسة الاحتكار، والتشليح، ونهب، وتجويع، وإفقار أبناء جلدته السوريين، وتلكم جرائم، لا تقل، أي وأيم الله، عن تلك الجرائم الفظيعة والمروّعة التي يقوم بها المسلحون والإرهابيون المرتزقة، وتستهدف أرواح، ودماء، وحياة المواطن السوري، فاستهداف جيب المواطن، قد تستوي، والحال، استهداف روحه، إن لم يبق لديه ما يسد رمقه، ورمق أطفاله، لأن هذا سيعني الموت المعنوي والفناء المستقبلي الأكيد، جوعاً، وكمداً، ومرضاً، وقهراً، ولا فرق.‏‏

ضحايا الإرهاب التجاري لا يقلـّون، أبداً، عن ضحايا الإرهاب الإجرامي، بل يزيدونهم عدداً، فإذا كان ضحاياً الإرهاب الإجرامي والعدوان الخارجي، لا يتعدّون عشرات الآلاف بأحسن الأحوال، فإن ضحايا الإرهاب التجاري، هم، اليوم، بالملايين، من أبناء الشعب السوري الفقير والبسيط الذي يعيش هاجس الخوف، والجوع، والرعب من إرهاب، ورهاب الأسعار الكاوية حيث تنفلت بلا ضوابط أخلاقية ولا معيارية للإرهاب التجاري و»مسلحيه» بأسلحة الاحتكار والجشع والطمع والتربح اللا قانوني واللا أخلاقي، ولن نعرج على أسعار تلك المواد، التي ارتفعت على نحو جنوني، والتي كانت «بالأرض» أي بخسة جداً، وبمنتهى الرخص، وكان البائع يهبك إياها بالمجان، أحياناً، في أيام «العز والجخ والرخ والرز»، كباقة الفجل أو البقدونس والنعناع، لكنها اليوم، تتدلل وتتمنع، وتتربع على عروش الأسعار، وصارت حلماً من أحلام المواطن البسيط، الذي يضربه «الإرهابيون التجاريون»، في خبز يومه، ولقمة عيشه، ويحيلون حياته إلى نكد، وترقب، ورعب شديد، لا يقل أبداً عما تتركه عبوة ناسفة مزروعة على قارعة طريق عام.‏‏

ومنـّا إلى التجار الإرهابيين: رفقاً، ورأفة بـجيوب المواطنين، التي يقطعها سيف الغلاء كما يقطع أبو محمد الجولاني رقاب الأبرياء المساكين، بالسواطير، ويسرق منهم البسمة والأمل والاطمئنان الداخلي. وسحقاً للإرهاب التجاري، بذات القدر، والشدة والقوة، التي ندين، وأََدنّـا، بها الإرهاب الإجرامي لقطعان المرتزقة والمسلحين. ومن هنا، أعتقد، جازماً وحاسماً، أن الشعار الوحيد والعريض الذي بات يجمع عليه السوريون اليوم، بقضهم وقضيضهم، هو: «الشعب يريد إسقاط الإرهاب التجـّاري».‏‏







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز