مضر زهران
mudar_zahran@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 May 2010

خبير اقتصادي وكاتب -باحث في درجة الدكتوراة مقيم في لندن

 More articles 


Arab Times Blogs
المقابلة الكاملة لعلي بابا مع الأتلانتك الجزء 2

كما وعدنا، فهذا هو الجزء الثاني من مقابلة علي بابا -الحاكم الحالي للأردن-مع مجلة ذا اتلانتك الأمريكية، والتي نشرنا الجزء الأول منها حصريا في العرب تايمز على الرابط أدناه:

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=31055

وكما سيرى شعبنا الأردني العظيم، فإن الأردن مبتلى بحاكم لا يليق به ولا بشعبه، بل أن كثير من الألفاظ القذرة التي استخدمها علي بابا لا تليق بخريجي السجون وليس بملك ملك البلاد والعباد في غفلة من الزمن، مستحقا بجدارة لقب ملك الصدفة. نترككم مع النص.

بسبب المثاليات المزعومة، وطبيعة الأمور، والحقائق السياسية ، فإن الملك لا يستطيع ببساطة أن يسجن أو يقتل قادة الإخوان المسلمين، إلا أنه قد قام بدور كبير في تهميشهم.

 وكل من الهاشمين والإخوان المسلمين تفهموا بأن الربيع العربي سيشكل تحديا كبيرا لإستمرار النظام الهاشمي ، وفي ربيع عام 2011  قمت بزيارة قادة حزب جبهة العمل الإسلامي في مقرهم في عمان، وقد كان حديثهم عن مستقبل النظام الهاشمي مفعما بالألفاظ العدوانية ولكن في النهاية كان يظهر بأنهم يميلون لبقاء النظام الهاشمي.

زكي بني رشيد، زعيم حزب جبهة العمل الإسلامي ، قال لي بأن الثورتين التونسية والمصرية شابهتا الثورة الفرنسية في صفاتها النقية ، الذي قال :"إن الثورة الفرنسية قد تسببت بنهاية الأنظمة في كل أوروبا"، "وثورات العالم العربي سوف يكون لها نفس الاثر عبر المنطقة".. فسألته إن كان يقصد بأنه يريد إسقاط النظام الهاشمي ، فرد بالقول :" على النظام أن يتفهم بأننا نريد حكما يتمتع بالمزيد من الديمقراطية ، نحن نريد بلدا أفضل" ، علما أن بني رشيد قد قال كل هذا الكلام وهو يجلس تحت صورة مبروزة للملك عبدالله.... 

من جانبه، يدعي الملك بأنه واثق بأن الإخوان المسلمين يريدون رؤيته يسقط...

 بل ويقول بأن المخابرات الأردنية قد تتبعت مراسلات بين قيادة الإخوان في مصر وبين الإخوان في الاردن تحثهم فيها على إشاعة عدم الإستقرار ومقاطعة الإنتخابات ، وأضاف عبدالله بأنهم "خلف الابواب المغلقة يريدون أن يسقطوا الحكومة"، إلا أني لفت إنتباهه إلى أن جميع قيادات الإخوان المسلمين يعلقون صور الملك في مكاتبهم ، فرد الملك :"بأنهم لا يؤمنون بالدستور الأردني ، بل إنهم لا يريدون أن يقسموا على الدستور فهم يريدون أن يقسموا فقط على دستور الإخوان المسلمين ، كما أن ولائهم هو للمرشد أو المرشد الأعلى والقائد للإخوان المسلمين في القاهرة.

وأضاف عبدالله بأن الإخوان المسلمين حين ينجحون في البرلمان ويقسمون على القرآن بأن يكونوا مخلصين للدستور فإنهم يفعلون ذلك ومن ثم يحصلون على فتوى شرعية بأن من حقهم أن لا يبروا بالقسم لأنه كان قسما تحت حكم حكومة علمانية.

وأشار الملك بأنه في حين أنه لا يسمح لأحد أن يقبل يده ،إلا أن أتباع حمزة منصور جميعهم يقبلون يده بعد أن يلقي خطبة.

بعد شهرين فقط من أندلاع ثورات الربيع لعربي، التقى الملك بقادة الإخوان المسلمين في مكتبه ، قال لي الملك "كانوا أول أناس ألتقيهم في الربيع العربي" .. "وكانوا أعلى الناس صوتا لذلك جلبتهم، قالوا لي بأن ولائنا للهاشمين وقد دعمناكم في الأربعينيات  والخمسينيات وفي سنة 1970، فقلت لهم بأن هذا هو اكبر كمية من الكلام المليء بالخراء الذي سمعته في حياتي"، "فكان ردهم أن بأن قالوا أخخخخ  وهم مصدومين"، وقد استذكر الملك بأنه قد قال لهم "لقد قال لي والدي بأنكم يا شباب تنظرون إلى أتجاه الأمور وبأنكم عندما تأكدتم بأن والدي سينتصر وقفتم معه، لقد قلتهم لهم هذا كلام الخراء الصافي وإن كنا سنجلس هنا كي نتكلم بالخراء الفارغ لبعضنا البعض .. فمن الأفضل أن نشرب كوبا من الشاي ونودع بعضنا البعض، فنحن العرب نحب أن نقبل أطياز بعضنا البعض لمدة نصف ساعة في بداية حواراتنا..فإن رغبتم في حديث جاد فلنبدأ الآن"!

الملك قال بأنه قد وضح لقادة الأخوان بعض المناطق ذات المصلحة المشتركة، وبعد ذلك قال لهم : "إنني أعتقد بانكم جزء من النظام ولذلك أرى بأنكم يجب أن تكونوا جزءا من العملية الحاصلة". أضاف الملك بأنه قد قال لهم :"أعتقد بانكم جميعا ستخرجون من هذا الإجتماع وأنتم تشعرون بالسعادة ولكني سأكون صريحا معكم، فهناك نسبة 10% عدم ثقة من طرفي و10 % عدم ثقة من طرفكم ، ولكنني واثق من كوننا نملك أحاسيسا حب تجاه بعضنا البعض"....

لقد ذهب قادة الإخوان إلى القاهرة وسألوا المرشد الأعلى وبقية قادة الإخوان المسلمين هناك إن كان عليهم أن ينخرطوا في الحوار في لجنة الحوار الوطني التي أسسها الملك والتي كانت تهدف إلى تأسيس حوار مدني حول الإصلاح السياسي.

 قال عبدالله بأنه قال لحمزة منصور وإثنان أخرين من قادة الأخوان بأنه يريد الحصول على أجابة خلال بضعة ايام ، الملك قال :" ذهبوا للقاهرة والتقوا المرشد وزاروا ميدان التحرير والإخوان المسلمين ، لقد سألنا منصور: من هم الثلاثة الذين تريد أن تضعهم في لجنة الحوار الوطني؟ ولم يتم تقديم أية اسماء لغاية الآن، إنهم يعتقدون بأن الثورة ستحصل في الأردن ولذلك لا يريدون أن يضعوا ممثلين لهم في لجنة الحوار الوطني" "فهم يعتقدون بأنهم سوف يفوزون ، بل أنهم  فازوا الآن".

إن حزب جبهة العمل الإسلامي قد قاطعت الإنتخابات النيابية ، إلا أن ذلك لم ينفعها بشيئ .. حيث أتفق المحللين السياسين في عمان على أن الإخوان المسلمين ــ على الأقل في المرحلة الحالية ــ يشكلون حركة هامشية وصلت لأدنى نقطة في تاريخها، فكما قال لي أحد أولئك المحللين : "لقد اطلقوا النار على أنفسهم بينما بقية الاردنين مصرون على الحركة".

إن الملك عبدالله هو ــ عاطفيا وإسقاطيا ــ أكثر حاكم عربي مهووس بالأمريكين.

 حتى أنه هو وزوجته وابنه وابنتيه يجلسون ليشاهدوا مسلسل موديرن فاميلي سويا، كما أنه في أحد المرات وحين كان عبدالله لا يزال أميرا مثل دور كومبرس في مسلسل ستار تريك...

كما أنني من خبرتي لاحظت بأن أسعد الأوقات لديه حين يتكلم عن سني عمره في ماساشسوتس، في مدرسة ديرفيلد، وهي مدرسة النخبة لتي درس فيها عبدالله لعدة سنوات في السبعينيات. إن مفاهيم عبدالله الأساسية ليست بالضرورة ديمقراطية  إلا أنه قد يكون تعلم أمرا ما عن الديمقراطية والعدالة السياسية في ديرفيلد حيث أنهم لا يحترمون أفراد الأسر الملكية هناك كثيرا.. ففي حين أنهم كانوا يعلمون بأنه أمير إلا أنه كان في فريق المصارعة وكانوا يسمونه "أب".

إن أحد أكثر الأشياء التي يفتحر بها عبدالله على أنها من أنجازاته الشخصية هو كنجز أكاديمي، وهي مدرسة على طريقة ديرفيلد، المبنية خارج عمان. المدرسة تتكون من 33 مبنىا ومعبد لا يتبع أي ديانة.. ومسطحات خضراء واسعة جدا (حتى أنها أكثر الأماكن خضرة في الأردن) كما أن لها طاقم تدريسي مستورد في أغلبه من الغرب.

 ففي الوقت الذي طار بنا الملك من الكرك إلى عمان في طائرته الهليكوبتر، مررنا قرب حرم المدرسة فقال لي الملك:"إنها مدرسة رائعة ، مبنية على أساس الأصل".

ففي حين عبدالله بالكاد يستطيع أن يسيطر على شهوته ليقضي مزيدا من الوقت في الولايات المتحدة ، فإنه في يقضي  الصيف في أمريكا حيث هو ومجموعة صغيرة من الأصدقاء  (وفرقة من الحرس الخاص) يأخذون رحلات غير معلنه على متن الدرجات النارية عبر الطرق المعزولة في الولايات لمتحدة.

 ففي الصيف الماضي، قام الملك وأصدقاءه بالمشي بمحاذاة أنابيب النفط عبر ألاسكا جنوبا حتى خليح برودهو.

 ولم يتمكن أحد من التعرف عليهم في أي من محطات التوقف على الطريق السريع، وهو أمر أسعد الملك بالطبع. وفي الخريف الماضي حين زرا رئيس السي اي ايه ديفيد باترويس الملك ، ذكر الملك عبدالله رحلته في الآسكا وروي لي : "قلت له بأنني لست أدري من المسؤول عن الأمن الوطني لديكم ولكن لدي قلق حقيقي من أن هناك مجموعة كاملة من العي- راب " AY-rabs’" (واستخدم الملك لهجة الأمريكين العنصرين عن تعمد) كانت تتجول حول أنابيب نفطكم ولا أحد أوقفهم ولا أحد سألهم اي اسئلة، فمن ذا الذي يحمي حدودكم؟"

يبدو أن عبدالله مهووس بالنظام الأمريكي حتى أنه يبالغ في وصف ميزاته. ففي خطبه عن الإصلاح السياسي، فإنه يصف الولايات المتحدة على أنها المعيار الأفضل. فعلى ما يبدو بأن الشلل في واشنطن والتعطيل هناك لم يؤثر في وجهة نظر الملك. ففي يناير.. تكلمت معه بعد أن كان إلتقى للتو مع مجموعة من الناشطين الشباب في القصر.

 وقد شرح لي الرسالة التي أخبرهم فيها بقوله :" لقد قلت لهم.. أنتم ليس لكم أي مفهوم لليمين واليسار أو الوسط ، ففي المفهوم الأمريكي  أنا يساري أو ديمقراطي في شؤون الصحة والتعليم والضريبة وجمهوري في أمورالدفاع.. حسنا؟ هذا هو أنا عبدالله.

 كيف يدخل هذا ضمن  نظاق العقلية الأردنية؟ أنا أريدكم يا شباب أن تفكروا هكذا.. أنا لا أريدكم أن تتفقوا معي ، إن اتفقتم معي  فهذا امر رائع...ففي ثقافتنا إن إتفقت معك  فهذا جيد أما إن لم نتفق فإننا نبدأ  بإطلاق النار على بعضنا وبإلقاء الأحذية على بعضنا الأخر".

إن مهمة عبدالله المعلنةــ حين نحكم عليها بالواقع المرير لمنطقته وليس بالمباديء ــ هي طبعا نبيلة، ولكن المشككين بنواياه يناقشون بأنه فقط يتغطى بغطاء الإصلاح  للحفاظ على الملكية بأن يقدم لشعبه رسالة إصلاح عبر الفاكس.

فالمتطرفون يصفونه بأنه محافظ متشدد والمتشددون يصنفوه على أنه متطرف وفي الحقيقة فإن كلا الوصفين له صحيح.  إلا أنه في الحقيقة يمثل شيئا أخر، فهو دون كيشوت.. فرغم أن الأردن قد لايكون جاهزا لإستخدام معايير الكفاءة في تعين أصحاب المناصب إلا أن الحقيقة الأهم هي أن نوايا الملك المزعومة في الإصلاح لا يقابلها كفاءة ولا قدرة لديه...

عبدالله يدرك بأنه ما لم يكن الأردنيون راضين فإنهم لن يقبلوا بإستمرار الحكم الهاشمي. ففي زياراتي لعمان عبر الأشهر الأخيرة.. لاحظت أمرا جديدا: صورا لإبنه ذو ال18 عاما، ولي العهد الأمير حسين، والتي إنتشرت في الغرف العامة في القصر، كما إنتشرت على اللوحات عبر المملكة.

 وبحكم كونه أكبر إبني عبدالله ، فحسين معني بأن يرث العرش من والده.. ومن خلال محادثاتنا ، فقد بات من الواضح أن الملك عبدالله مشغول في أن يضمن إنتقالا سهلا لأبنه لسدة الحكم... عبدالله عمره فقط 51 عاما، إلا أنه غير واع ــ كما قال لي إثنان من المقربين إليه ــ بأن والده قد مات على سن 63.

عبدالله أرسل حسين إلى واشنطن كي يضمن بأنه يفهم السياسة وفق الأسلوب الأمريكي ، فبعد سنوات من التعليم الأمريكي في كنجز أكاديمي، فإن الأمير حسين هو طالب في السنة الأول في جامعة جورجتاون.

الملك قال لي أنه ندم على تسمية حسين وليا للعهد في مرحلة مبكرة من حياته.. قال لي :"حين جعلته وليا للعهد، لا أظن أنه كان سعيدا جدا بذلك .. فقد كان عمره 15 عاما ، ولا أعتقد بأنه كان سعيدا على الإطلاق بما فعلت." ولكن بتسمية حسين وليا للعهد مبكرا كان يأمل الملك بأن يتخلص من الإرتباك والتوتر في المملكة والتي ارتسمت منذ أيام والدة الأخيرة.

إن عبدالله نفسه تم تحويله الى وليا للعهد في مدة زمنية قصيرة ، فقط قبل اسبوعين من موت أبيه بالسرطان.. حتى ذلك الوقت ، كان أخو الحسين المحروم.. حسن، وليا للعهد ، وكان عبدالله يعيش حياته مغمورا في الجيش، قال لي الملك "حين اتطلع إلى حياتي التي مضت، فقد كنت فورست غمب .. فقد كنت مع والدي في كل أزماته ، ولكن لم يكن الضوء مسلطا علي، فقد كنت اشاهد وأتعلم دون أن يكون هناك علي أي ضغط".

مدركا الضغط الذي فرضه على إبنه بتسمية كخليفته إلى العرش والذي نجم عنه "عدم إستقرار كبير".

 فالملكة تقول بأنها لم تكن بالضرورة سعيدة بشأن ترقية حسين ، قالت لي الملكة "إنه صراع بالنسبة إلي ، لأنني كأم ارغب في أن يحصل ابنائي على حياة طبيعية إلى أقصى حد ، أي حياة مغمورة خالية من الصراعات ، ونحن نعلم تماما أن هذه هي ليست الحياة التي منحناهم إياها".

"لم أرد أن أفعل ذلك لولد صغير"، يقول الملك ،"لقد نضج كثيرا خلال العامين الماضيين ..إنه يتفهم المسؤولية جيدا ، فهو لن  يعش الحياة التي عشتها أنا.. كمراهق وكضابط جيش لم يكن أحد يتطلع إلى ، فلم يكونوا مهتمين من أكون ، كان لدي القدرة للنضوج وصنع الأصدقاء ، وأن أرى العالم دون أن أكون مضطرا..لأن يأخذ الناس صوري يمينا وشمالا وفي المنتصف، فاللقب سيتبعه أينما ذهب ولذلك لم أقم بأي معروف له".

إن أكبر معروف يستطيع أن يقدمه لإبنه اليوم، كما يقول، هي أن يقلل من صلاحيات العرش. "إن الملكية ستتغير، فعندما يكبر إبني في السن يصبح ملكا، فإن النظام سيكون إستقر...وسوف يكون قد تحول لديمقراطية غربية بملكية دستورية." ولكن، يقول الملك، "على الرغم من كل الغييرات التي أقوم بها هنا، سيبقى هناك ملكية في المستقبل" فعبدالله يرغب في أن يرى إبنه رمزا للوحدة الوطنية وكمصدر للإرشاد الأخلاقي.  كما أن يتمنى بأن إبنه "لن يكون مجبرا على أن يشغل مؤخرته لبقية عمره، إنني آمل أن يعمل بجد ولكن ليس تحت نفس الضغوط".

ما لا يريده عبدالله هو أن يستلم إبنه العرش في نفس الوضع الذي هو نفسه فيه الآن "وضع بشار اليوم" بدلا من ذلك فإنه يريد من حسين أن يصبح ملكا لأردن "الناس فيه سعداء، ويحبون الملكية، تماما كما رأيت تدفق الناس على أليزابيث ملكة بريطانيا".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز