بلال فوراني
billyfourani@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 August 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
المسمار السوري الأخير في نعشّ هوليوود امريكا..؟؟

هل تذكرون عادل امام في فيلم مرجان أحمد مرجان حين حاول أن يقول جملة صغيرة طُلبَ منهُ أن يؤديها على خشبة المسرح في الفيلم وهي " لقد وقعنا في الفخّ " ؟ يبدو أن امريكا العظمى بكل عنجهيتها وبكل نفوذ سياستها "الاستبزازية" صارت تردد جملة عادل إمام هذه و بكل نسخها الهزلية ايضاً "لقد وقعنا في الفخّ ". فكل مراقب للمشهد الدولي لا يسّعه إلا أن يلاحظ تخبطّ أميركا الواضح على مسرح الأزمة السورية وبالتالي متاجرتها برؤوس كل من يمثّلها في فيلم الربيع العربي الذي كتبت فصوله للشارع العربي وتكسيرها لكل ما قامت ببنائه من "ديكورات" خلال سنوات من الاعداد والتخطيط على رؤوس بعض حلفائها العرب " ممثلين درجة ثالثة و الدور رئيس دولة "  لكن من دون أن تصل إلى مرحلة الاستغناء النهائي عن بطل أفلاهم الأول الذي أدهش العالم العربي والغربي على حد سواء أكثر من بطل أفلام الاكشن المشهور " رامبو " وقام نيابةً عنها بتحقيق أهدافها الاستراتيجية وتوسيع رقعة مطامعها الاقتصادية في معارك بسط هيمنتها على مقدرات العالم و بسط نفوذها خارج حدود قارتها الامريكية. بطل أفلام أميركا الجديد هو رامبو العرب و حليفها الملتحي الذي يختبئ وراء عمامة الاسلام مطالباً بتحقيق شرع الله في حين انه هو نفسه لا يفهم من شرع الله إلا شرع الشارع الذي تربى فيه , ولا يفقه من الاسلام سوى وجه التشابه اللفظي لكلمة إسلام مع السلام الصباحي أو ربما ايضاً مع لقب "أبو اسلام" المعاق المصري. هذا البطل التي قامت امريكا و من قبلها بريطانيا العظمى بصناعته وتهيئته للعب دور البطولة الحصري في أفلام دمارهم للبلاد و قتلهم للعباد أدّى دورهُ بمهارة دموية منقطعة النظير و جنّب بأدائه البربري و الهمجي صانعته اميركا تكاليف عناء خوضها معاركها بنفسها في جولات حربها المفتوحة على خصومها و في حملة اسقاطها لأنظمة البعض ممن كانوا أهم حلفائها في المنطقة العربية في سبيل حماية محورها الشيطاني و عدم انهيار هيمنتها و بالتالي سقوطها عن عرش الإمبراطورية الإمبريالية نهائياً.

أميركا و لسوء حظها أوقعت نفسها في مستنقع اسقاط الدولة السورية بعد ان اوقعتها المقاومة العراقية المدعومة سورياً في مستنقع غضبها الانتقامي وهي الأن حائرة لا تعرف كيف السبيل للخروج مما هي فيه دون إهدار ماء وجهها و باتت تقضم أظافرها حسرةً و تعدّ تبعات تهوّرها الطفولي الذي اطمعها بتدمير جيشاً منظماً عقائدياً كالجيش السوري , فهي على ما يبدو وعت لتورطها في لعبة كانت أكبر من أحلامها و تتحضرّ الآن نفسّياً لدفع ثمنّ تهوّر أحلامها هذا غالياً و الثمن اتت أولى بشائره على شكل هزّةٌ سياسية هازئة بقوة عرشها بعد تهديد كوريا الشمالية لها بالحرب وهو تهديد ذو نكهة صينية طبعاً غنية بالتوابل الاقتصادية و السياسية الحارة ستفهم منه أميركا مغزى الرسالة المبطنة المرسلة من عدوها اللدود المارد الصيني.


في الحقيقة ما كان لكوريا ان تتجرأ على هكذا اعلان حرب بهكذا تهديد للإمبراطورية الامريكية لولا مشهد تمرغ قوة أميركا في الوحل السوري الذي أظهرها على حقيقتها و كشف خديعة قوتها التي انطلت على العالم أجمع بفعل حروبها النفسية التي سيّجت بها حدود هيمنتها. ففي سوريا و قبلها في العراق فشلت أميركا في اثبات نفسها كأمبراطورية عظمى تنهي مخططاتها الاستراتيجية و حملاتها العسكرية كما خططت و رسمت لها, إذ ان المقاومة في كلا البلدين أظهرتاها رغم كل عنجهيتها العسكرية ورغم  كل تطورها الفضائي كدولة شبه عظمى غير قادرة على كسر رأس دولة متواضعة القدرات و الموارد مثل الدولة السورية. لقد فضحت الأزمة السورية وصمود الشعب السوري وحنكة رئيسها كل الأفلام الهوليودية التي قامت بإنتاجها امريكا باعتمادها على النفط الخليجي وتواطئ حكامه معها خوفاً منهم على عروشهم الخشبية الصهيونية الصنع, فبرغم كل نفوذها لم تستطع أميركا أن تكسر أكثر من بضع أصابع في قدم الدولة السورية الصامدة , ولم تستطع أن تبيع لفلول داعمي "الفورة السورية" سوى الوهم تلو الوهم , بدايةً من "الأرجوز" التركي وسقوطه بالضربة القاضية في حلبة "حاميها حراميها" ونهايةً بالكرسي الذي وهبه عرب التصهين الى عصابة مقدمي الخدمات المجانية للكيان الإسرائيلي بعد أن أُوهموهم بأنهم لن يجلسوا على الخازوق التركي فأُجلسوهم على كرسي فارغ بلا قيمة في جامعة العهر العربي .

 

من يشاهد سيناريو الحروب المفترضة حاليا يظنّ أن الحرب العالمية الثالثة قادمة لا محالة , وسيبدأ العد العكسي للمحللين السياسيين واحتساب أيام الرد والفرد والحدّ والشد والعدّ , لينتهي الأمر بما تعودّنا عليه دائماً, فلا حرب ستقوم ولا من يحزنون, فكيف تقوم حرب عالمية ثالثة وهي في أصل الامر قائمة على قدميها منفرجة الزاوية منذ سنتين..؟؟ . فكل ما نراه من حركات بهلوانية من بعض السُذّج الذين لبسوا غباءً عباءة الثورة السورية أو من بعض المهرجين الذين تدثّروا عمالةً بكلمةِ "معارض سياسي" , ما هو سوى حاجة مؤقتة لزوم اكمال ديكور الحرب العالمية الثالثة المصنّعة هوليوودياً, وحين ينتهي مشهد الواقعة الأخيرة ويكتمل حسب رغبة المخرج العبقري , سيعود كل هؤلاء الى جحورهم التي خرجوا منها سابقاً و الى المنابر التي كانوا يخطبون من عليها قبلاً او ربما الى أي منفى ممكن ان يستحصلوا عليه كي ينشؤوا حكومتهم الوهمية و يعيشوا على فتات الوهم الذي صدّقوه يوما و هم يحملون شعار "الشعب يريد اسقاط النظام" .

من يقرأ التاريخ كباحثٍ سيجد الكثير من التحريف المُتعمد المدرج فيه , ومن يقرأ التاريخ كمنقبٍّ سيجد الفضائح التي عاش في وهمها نصف العالم , ومن يقرأ التاريخ كعاشقٍ سيكتشف حجم الخديعة التي كانت منسوجة عليه طوال قرنين من التأليف والتزييف , واليوم نحن لسنا بحاجة كي نقرأ التاريخ , ولا أن نبللّ الإبهام في تقليب صفحاته , ولا الغوص في طياته وخباياه , اليوم صار التاريخ واضحاً للعيان والاعمى فقط هو الذي لا يرى من الغربال , اليوم صار التاريخ مكشوفاً وكل الاشياء صارت تسمى بأسمائها , لم نعد نتحرّج من ذكر الاسماء علناً , ولم نعد نتخفى وراء مصطلحات نسقطها على أرض الواقع , ولم نعد نستعين بالبهرجة الخداعة في استخدام الالفاظ كي نخفف من وطأة هجومنا على الاخرين , اليوم صار التاريخ كاتباً وليس مكتوباً , صار فاعلاً وليس مفعولاً به , ونحن اليوم نعيش طقوس هذا التاريخ بكل اجرامه وبكل قذارته وبكل دمويته , نعيش زمن الرذيلة المغلّفة بفتوى وهابية لأحد شيوخ الدعارة , نعيش زمن التطاول على قاماتٍ ورموزٍ وطنية من قومٍ يريدون إعادتنا الى العصر الحجري , نعيش زمن الرضاعة الاخبارية والاعلامية من صدر قناتيّ الجزيرة والعربية , نعيش زمن المفاهيم المعكوسة والقيم المهمشة والمبادئ العرجاء , نعيش زمن الخزيّ والذلّ والانبطاح الارادي , نعيش زمن البطولات الفارغة والجوفاء بعدما قتلنا عنترة وأرسلنا عبلة الى جهاد النكاح , نعيش زمن التاريخ الذي هو يكتبنا هذه المرة ولسنا نحن من نكتبه .

وسيكتب التاريخ في هذا الزمن بأنه كان يا مكان في قديم الزمان كان هناك أمنا الغولة التي كان يرتعبّ منها كل من يسّمع بها وكانت تأمر في قصرها كلّ خدمها من دول الخليج بأن ينفذوا رغباتها وبأن يحققوا مطالبها وهم كانوا ينّحنون أمامها قائلين "سمعاً وطاعة يا أمنّا الحنون" , ثم في يوم من الايام هبّ اعصار قادم من مطبخها الصهيوني أطلقت عليه أمنا الغولة عن قصدّ اسم "الربيع العربي" لكي توهمّ كل عربان بلاطها ان هذا الاعصار جاء لينقذهم لا ليقتلهم , ولكنها كعادتها أمنا الغولة كانت كاذبة فهذا الاعصار قضّى على البعض من خدمّها ممن كانوا ينظفون لها صحن كلبتها المدللة اسرائيل و هي لم تترحّم و لم تتحسر على خسارة هؤلاء البعض من خدمها الاوفياء فموت بعض الخدم سيصبُ لا محالة في مصلحة تسلطّها لأنه سيُرعب بقية الخدم وسيكون موت زملائهم العبّرة لمن لا يعتبّر منهم ولكل من لا يقدم لمولاته الغولة آيات الطاعة والولاء بإخلاصٍ أعمى. غير أن في عز هجوم إعصار إُمنا الغولة الربيعي بدأن وصيفاتها  بالثرثرة وبدأنّ بنشر حكاية غريبة عن هذا الاعصار و عن الغاية منه وأن كل ما فعلته الغولة كان في الاصل تمهيدا لقطعِ رأس مُزارعٍ سوري أصيل أهان كلبتها يوما حين أعتدت على أرضه وعبثتّ بحدودها و نهشّت من لحم من كان فيها من اشقائه المُزارعين, فقررت أُمنا الغولة القضاء على هذا المزارع الذي لم يمّثل لطاعتها كباقي العرب من خدمها, و لكي تقضي عليه كان لابد لها من ايجاد حجة ملائمة تنزهها لاحقاً عن تهمةٍ ستلاحقها بأنها غولة همجية لا تخاف الله في عباده تماما مثلما حصل معها بعد هجومها على ذلك الصياد العراقي الذي دمرت له أنهاره المشهورة بحجة أن لديه أسلحة دمار شامل .

لذا قامت أُمنا الغولة بالتخطيط  للوصول الى هذا المزارع السوري من دون ان تتورط هي مباشرة, فجيشّت عليه جاره التركي و وعدتهُ بأنه سيكون سلطاناً حاكماً وسيكون له شرف بَعث الامبراطورية التركية من مرقدها مرة ثانية , ووظفت طباخاً لبنانياً غير معروف النسب لكي يقدم ما لذّ وطاب من وجبات المؤامرة والخيانة والعمالة , وضغطت على جاره الهاشمي مهددة بإنه إن لم يُطع أوامرها سيلقى حتماً منها مصير من سبقوه من خدمٍ رحلوا في ركب عاصفة اعصار ربيعها العربي , وأرسلت رسولها الى خادمها المطيع جداً في بيت المال السعودي كي يفتح كل خزائنه خدمةً لهذه المهمة العظيمة , إلا ان نجاح الخطة كان ينقصه اسخريوطياً بديلاً عن ذلك الذي شنق نفسه بعد أن وشى بالمسيح , فوقع اختيارها على الطبل القطري وأعطته ثياب يهوذا الاسخريوطي وعلّمته فنون السحر والشعوذة , دون ان تنسى استحداث جوقة اعلاميين عازفين على وترها المفضلّ كي يصفقوا لها حين تحتاج إلى التصفيق و يحنوا لها يديها ورجليها عند انتصار خطتها. إلا أن المفاجأة الكبرى الغير متوقعة منها كمنت في صمود هذا المزارع السوري أمام إعصارها, فأشجاره كانت من النوع الذي يأكلها السوس من دون أن يقتلها , وترابه صار مغموساً بالدمِ من دون أن يتعفنّ , و رغم الدمار الذي لحق ببيته ظلّ المزارع صامداً يحمل معوله بيد وفأسه بيدهِ الاخرى , ورغم موت زهوره فإن بذوره ظلت يانعة , ورغم هجرة العصافير من حقوله ظلّت اعشاشها حاضرة و منتظرة. و لم تعد تعرف أُمنا الغولة ماذا تفعل أمام هذا العناد الارعنّ الذي لا ينبطح أمامها ولا يعتذر ولا يقدم لها آيات الطاعة و الولاء , لا بل على العكس من ذلك, فصمود المزارع في وجه خطتها شوّه مقام سلطتها و نفوذها أمام العامة وأمام الممثلين في فيلم اعصارها وحتى أمام أخلص خدمها. و اكتشفت الغولة أنها وقعت في فخّ كيدها للمزارع الذي أيقنَ أنها استنفذت كل ما عندها من قدرات وطاقات وأتى عليه الدور كي يردّ لها الصاع , و حين تيقنت الغولة ان المزارع جاد في تصديه لها حتى حدود الانتقام من كلبتها الاسرائيلية تراجعت عن خطتها في القضاء عليه لان أكثر ما كانت تخافه وتخشاه أن يصل انتقام المزارع لكلبتها المدللة فيخنقها أو يضع لها السمّ في دسمّ خوض صراع معها, و صار همها الأول لملمة ذيول مؤامرتها و خيبة فشل خطتها لتخرج بماء وجهها على الاقل أمام خدمها الاوفياء. لكن على ما يبدو أن ترددات انهزام أُمنا الغولة  لم تنتهي عند حدود ارض المزارع السوري , فبعد ذياع قصة فشلها في اخضاعه ثار عليها أحد الرعاة من الطرف الشمالي وهدد بضرب قصرها بالحجارة إن لم تكف عن التهويل عليه, كلام هذا الراع محض جنون طبعاً لكنه سيكون كارثة ان صدق في كلامه, وعلى ما يبدو أن قصة فشل أُمنا الغولة في اخضاع المزارع السوري لن تنتهي فصول تردداتها أبداً هنا في ارضه العربية بل ستمتدّ الى أكثر من هنا حتى هناك في ديارها, وسنشهد مع التاريح قريباً بقية حلقات أمنا الغولة و كلبتها و خدم بلاطها في مسلسل قصير اسمه "المسمار الأخير الذي دقّه السوريون في النعش الامريكي ..؟؟

على حافة الوطن

تتمتعّ الأفلام الاجنبية بنكهة خاصة تميزها عن الأفلام العربية المستهلكة

بأن البطل دوما لا يموت ومسدسه لا ينفذ منه الرصاص مهما أطلق من نيران على أعدائه

ولكن الافلام العربية قصتها معروفة مثل قصص ألف ليلة وليلة وحكايات شهرزاد التي لا تنتهي

هذه المرة سندعمّ الأفلام الاجنبية ونقول للمهرجين العرب :الفيلم الاجنبي و (.....) أمّ الوطني ..؟؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز