سارة رستم
jkahraman@ymail.com
Blog Contributor since:
12 June 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
سورية وفلسطين عيناي اليسار واليمين

سورية تبكيني كما يبكيني اي فلسطيني لا سيما انني نصف فلسطينية ونصف سورية وخالتي متزوجة من احد ابناء الساحل السوري وفي آخر زيارة لسورية أمضيت عندها عدة أيام وأعرف كم ابناء تلك المناطق عروبيين بفطرتهم ويعتقدون ان فلسطين قضيتهم بفطرتهم وليست فقط قضية شعب فلسطين – وهم لا يتربون على اية عصبية مذهبية او دينية ولكنهم يعكسون سلوك المسلم الصحيح بمحبة الجميع ومسالمة الجميع بعيدين بتربيتهم وعلاقاتهم عن كل العقد الطائفية وهذه النشأة هي عفوية في بيئتهم وعقولهم وثقافتهم بغض النظر عن انها تعكس سلوك المسلم الصحيح ام لا

– وهم يستغربون كل هذا الكم الهائل من العنف والقتل وقطع الرؤوس باسم الاسلام لأنهم فعلا يغارون على الاسلام بالفطرة أيضا ويعتبرون أنفسهم الأكثر معنية بالاسلام كون الامام علي رضي الله عنه كان له الفضل الاكبر بانتصار الاسلام والامام علي بالنسبة لهم يتقدم على الجميع بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن ليس لدرجة المبالغة التي يتهمهم بها البعض ممن لا يعرفهم على حقيقتهم وهم يقولون لك اليوم اننا ببساطة جعفريون اثني عشريون ونقطة على السطر وكل ما يلصق بنا غير ذلك غير صحيح ولكن كيف سنمنع المفترين من الافتراء فهل بقي شيء من الاسلام لم يتشوه ويساء اليه ؟

 ومنهم من قال لي انه كان من اكثر الحالمين والمتحمسين للتغيير في سورية نحو الديمقراطية والتعددية والانتخابات الحرة ومنتقد للفساد وما يزال ولكن عندما سمعوا بآذانهم من البداية الشعارات والهتافات الطائفية ودعوات الفتنة فكيف سيكون مع اي حراك له طابع طائفي وهو ضد كل اشكال الطائفية وملتاع من الطائفيين - وهذا ما جعلهم يحزنون وينطوون وينزوون ويدعون الى الاحتكام لصوت العقل والحوار والسلام والبعد عن العنف والقتل من اي طرف كان – وخالتي(وهي من عائلة الشهابية الفلسطينية) ما زالت تتعبد على الطريقة الشافعية ولم يطلب منها زوجها في اي وقت ان تتعبد على طريقته الجعفرية ولكنهما يصومان بنفس اليوم ويفطران بنفس اليوم واولادهم لهم مطلق الحرية بالتعبد بالطريقة المذهبية التي يقتنع بها أي منهم طالما هي اسلامية– قد يستغرب البعض من كلامي ولكن هذا حقيقة واقعة مع خالتي وليس غيرها –وهما يعتبران انفسهما نموذجا ومثلا للاسلام كما هي رسالته

– وهذا لا يتفق مع رسالة زميلتي التي بعثت لي بها  من الولايات المتحدة عبر الايميل في 29 آذار ساخرة من الاسلام وحال الاسلام ومن كل من ما زال يدافع عن الاسلام ويقول هو دين محبة ورحمة وتسامح ورافض للعنف وسألتني مارأيك بالرحمة في التفجيرات المفخخة اليوم في العراق –وما رايك بقتل الطلاب في عمر الورد في جامعة دمشق كلية الهندسة بالرحمة الاسلامية وما رأيك بالعنف في مصر وليبيا وتونس بالرحمة الاسلامية وما رأيك بهذه وتلك حتى وصلت للقول أخيرا ما رأيك أن تتحولي الى المسيحية كما عرضنا عليك بالماضي وتؤمني معنا ان الاسلام الذي حدثتينا عنه لا يوجد إلا في الكتب وأما في العقل والممارسة فغير موجود –

لقد انزعجت جدا ولم أرد على رسالتها بعد لأنني قررت أن أطرح الأسئلة أولا على الاسلاميين في مصر وتونس وليبيا وسورية والسعودية وقطر – هل وجود القواعد الامريكية والغربية التابعة بالثقافة الاسلامية للكفار هل هذا خروج عن الاسلام ام لا ؟ ونعرف في الاسلام الجهاد ضد الحكام الذين سمحوا بهذه القواعد ويعيشون في ظلها هو فرض عين على كل مسلم –وهل مفهوم ولي الأمر بالاسلام هو ذاك المطبق بالسعودية ام ان هذا ليس من الاسلام بمثقال حبة سمسم واحدة وافتراء على الاسلام؟  وهل يسمح الاسلام للحاكم ان يكون لديه مئات المليارات من الدولارات ومئات الملايين من المسلمين فقراء ؟ وفي الاسلام الزحف للاستيلاء على قصور هؤلاء الحكام وثروات المسلمين هي فرض عين على كل مسلم حتى لا تبقى تستخدم في غير مكانها كما يحصل الآن ويستفيد منها أهل الغرب الذين يقولون عنهم كفارا – بينما ما يذهب منها لبلاد الاسلام يذهب للقتل والتخريب والفتنة

– واسأل المعارضين السوريين الذين بحلف امريكا واسرائيل اين ضميركم من قتل الطلاب في الجامعة السورية( وأنا تخرجت من جامعة حلب واعتبر كل طالب سوري هو زميل لي) وماذا لو كان بينهم احد ابنائكم أم أنكم مطمئنون لأن كل أولادكم يدرسون بأحسن الجامعات خارج سورية وحياتهم لا يعكرها اي شيء – ستتهمون عدوكم باطلاق القذائف التي تقتل المدنيين لأن قذائفكم كتبت عليها امريكا هذه قذائف رحيمة غير قاتلة

– واقول لكم باسم الملايين العرب ممن اعرف مشاعرهم  خارج سورية بحكمي ناشطة فلسطينية ان الجميع مقتنع ان القذائف التي تقتل المدنيين في دمشق تطلقها جماعاتكم وليس غيرها وهذا الهروب وعدم ادانة هذه الجرائم ووقفها تؤكد شراكتكم فيها فكيف سيتذكركم اهل الضحايا والشعب السوري- واسأل كيف تطلبون من حلف الناتو ان ينصب صواريخه على ارض سورية فاليس معنى هذا  انكم بعتم سيادة سورية وكل شيء من أجل تسليمكم السلطة فهل هذا مسموح بالاسلام – وهل قلوبكم اصبحت من حجارة صخرية حتى لا تأخذكم شفقة ولا عطف على شباب وشابات بعمر الورد وعلى اطفال وكبار وصغار يسيرون بالشوارع وتصيبهم قذائف مسلحيكم – ام ان الهدف يبرر لديكم كل وسيلة وكل فعل- فهل هذا من الاسلام

- انكم لا تعرفون مستوى الغضب في الشارع العربي من خطاب معاذ الخطيب وهو يعترف بطلبه من الامريكان نصب صواريخ في بلده ويدعو لعودة الاستعماروالاحتلال الى البلدان العربية والكل يشاهد ما فعلوه في العراق وليبيا وكيف صار الوضع – وكم من اعضاء مجموعتي على الفيسبوك سخروا من كلام معاذ الخطيب حينما اعترف بشكل غير مباشر ان كل ما يجري في سورية هو رهن قرار الغرب وارادة الغرب وليس ارادة الشعب السوري لأنه لو كان ارادة الشعب السوري فما احتاج معاذ الى ارادة الغرب والتوسل اليه بحسم الامر والمعركة رغم كل ما قدمه الغرب من كل اشكال الدعم للمعارضة المرتبطة بالغرب – مو عيب على معاذ الخطيب وغيره ان يشتم روسيا لانها تدعو لوقف القتل بين السوريين ويمدح امريكا لانها تشجع على استمرار القتل بين السوريين  فهل هذا تفكير سوي ؟ وهل اسرائيل تدعم اي طرف في اي صراع بالعالم الا الطرف الذي يخدمها والأفضل لها ؟

 ومن كان الأفضل لاسرائيل فكيف سيكون الأفضل لشعبه ؟ لماذا دعمت فتح وعارضت حماس حينما كانت مقاومة – ولماذا ترضى عن حماس اليوم وتعارض الجهاد الاسلامي – ولماذا عارضت المرحوم ابو عمار وتؤيد ابو مازن – ولماذا تحب قطر وتكره سورية – ولماذا كانت تحب ايران الشاه وتكره ايران بعد الشاه - الجواب سهل لأن اسرائيل دوما مع الأفضل لها – وهاهو المعارض السوري هيثم مناع يفضح المعارضة السورية المرتبطة بامريكا ويفضح مشروعها لتقسيم سورية في مقابلة مع قناة الميادين ويفضح هيثم المالح الذي يطالب بقتل المدنيين حتى يجبرهم بالوقوف الى جانب المعارضة فاين الديمقراطية من هذا السلوك – ولكن غباء هذا الرجل وغيره وكما قال هيثم مناع قد زاد من قوة وشعبية النظام فاستهدافهم للمدنيين وتخريب البنية التحتية والتضييق على حياة الناس جعلتهم يكفرون بهكذا معارضة ويتسائلون ماذا لو كان هؤلاء بالسلطة وخالفنا رأيهم فسوف يدخلون ليذبحونا بالبيوت وهذا ما جعل الناس حتى الصامتة تتعاطف مع النظام -

 واشنطن تعرف ان كل القذائف التي تصيب المدنيين في مدينة دمشق هي من مسلحي المعارضة وتعرف ان من اطلق السلاح الكيماوي في حلب من مسلحي المعارضة وتعرف حتى اسمائهم ولكن تتجاهل الفاعل دوما لأنها اذا اعترفت بالحقيقة ستقوم القيامة في امريكا ضد الحكومة الامريكية ولذا فتكذب ونفس الأمر ينطبق على معارضة واشنطن السورية فاذا اعترفوا بالحقيقة فستقوم قيامة الشعب السوري عليهم- فكيف تقبلون ان يأتي ابن الشيشان وافغانستان وتونس وليبيا وكل الغرباء ليقتلوا الكبير والصغير في سورية فأين دمكم السوري- اين ضميركم حينما يكون الروسي والصيني والبرازيلي والهندي والجنوب افريقي احرص منكم على شعبكم ويدعون للسلام وانتم تدعون للقتل لارضاء نزوات وغرور وارتباطات حكام قطر والسعودية وغيرها – لاحظوا من يدعو لاستمرار القتل ويبارك ذلك انها الولايات المتحدة وكل المرتبطين بها والتابعين لها واولهم اسرائيل فهل لو كان استمرار القتل يخدم الشعب السوري أو لا يخدم مصلحة اسرائيل كانت سمحت به ؟

 تقولون ان النظام غير شرعي وتقبلون ان تكونوا انتم غير شرعيين أيضا – فمن يقاتل ليستلم السلطة بقوة السلاح كيف سيكون شرعي ؟ وكيف ستكون اية انتخابات ومفرزاتها مستقبلا انتخابات شرعية ان كانت فقط بين اطراف المعارضة التي تتموضع كلها في سفينة واحدة وهي سفينة الولايات المتحدة وعندما تحصل اشكالات يأتي مبعوث امريكا ويأمر بالحلول ويقبلها الجميع ؟ تتحدثون عن اربعين سنة من الفساد والقمع ولنقل هذا صحيح ولكن بغضون سنتين الم تمارسوا افظع بمائة مرة مما حصل في اربعين سنة ؟ الم تدمروا كل ما تم بناؤه على طيلة اربعين سنة وكله من مال الشعب ولخدمته ؟ المصيبة انكم خلطتم بين الدولة وبين النظام وبين البنية التحتية وبين النظام وبين المشفى والمدرسة والكهرباء والماء والغاز وبين النظام واصبح كل شيء في سورية هو النظام حتى التربة والينابيع والهواء والغابات كلها اصبحت النظام ويجب قتلها وحرقها –وكل موظف بالدولة او يتقاضى راتب من الدولة هو النظام وهذه مصيبة كبرى عدم التفريق بين النظام والدولة واملاك الشعب -

وأما حال الاسلاميين في فلسطين فأسوأ ايضا فحماس تعتبر الصلح بين اردوغان ونتنياهو انتصار لاردوغان وتفرح بذلك ولكنها لا تعترف ان هذا الصلح هو هزيمة جديدة لتوجه حماس المقاوم لأن نتنياهو صالح اردوغان ضد القضية الفلسطينية وليس من اجل نصرة القضية الفلسطينية ومن رضي بالقشور وتراجع عن كل المطالب السابقة كان اردوغان ولكن حماس تعتبر ان كل من يرفع شعار الاسلام حتى بالكذب هو في صفها ولو كان اكبر حليف لاسرائيل – واردوغان عرف كيف يضحك على الاسلاميين فيتحدث معهم بالاسلام ومع الغرب بالعلمانية وهو لايهمه اسلام ولا من يحزنون ويهمه عودة هيمنة تركيا بالمنطقة والاسلام هو المدخل الاسهل – واليوم ينفضح كل شيء وان الصفقة بين الاسلاميين وامريكا قامت على اساسين حماية اسرائيل والتحريض على ايران فاين فلسطيننا بالمعادلة ؟ وهكذا تحول الاسلام الى غطاء لكل انواع التآمر على فلسطين وخدمة اسرائيل وعداوة ايران كرمى لعيون اسرائيل والامريكان ونسوا فلسطين ونسوا أننا مشردين ونسوا أننا مسلمين وفرض عين ان يقفوا بجانبنا ويجاهدوا في فلسطين وحتى نسوا يوم الأرض الفلسطيني







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز