مضر زهران
mudar_zahran@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 May 2010

خبير اقتصادي وكاتب -باحث في درجة الدكتوراة مقيم في لندن

 More articles 


Arab Times Blogs
علي بابا يتمنى بأن إبنه

بحمد الله .. وبجهد جماعي من قبل مجموعة من أبناء الأردن البررة ، تمت ترجمة مقابلة علي بابا في الأتلانتك حرفيا .. كاملة بدون زيادة أو نقصان ، وليس كما فعل أحد مخبرين المخابرات بنشره لترجمة مجتزءة .إنها الترجمة الكاملة للمقابلة ــ دون تصرف ــ ليطلع عليها الشعب الأردني ويحكموا بإنفسهم .. أي نوع من الحكام هو علي بابا !

إنه لمن المحزن والمخزي في آن واحد، أن يكون لشعب متعلم وواعي مثل شعبنا الصابر، حاكما على هذه الشاكلة.. مع علمنا ــ حتى وقبل اطلاعنا على المقابلة ــ إنه إمعة المخابرات وأسير شهوة القمار وسباق الدرجات النارية في رحلات غير معلنه عبر الطرق المعزولة في الولايات لمتحدة ..نعلم تماما أنه لا يفقه بالسياسية الداخلية شيئ ، فقد أعترف حرفيا بأن " الداخل مالا أفهمه" أما في السياسة الخارجية .. فيديرها بحملات العلاقات العامة من خلال ترتيب حفلات غداء وعشاء ترويجية كما أعترف صراحة بأنه عرض خدماته الترويجية على بشارالذي رفض عرضه .نعرف تمام المعرفة بأنه لا يفكر الإ بكيفية نقل السلطة لأبنه حسين، وأن اسطوانة الإصلاح ماهي الإ كذبة كبيرة لتخدير الشعب الأردني ، كونه لا يملك المقدرة على تحقيقه ، فالمخابرات أختطفت البلاد لمعرفتها بأنه كومبارس ساذج ، سطحي مهووس بالغرب ، ومهووس بالمال والقمار.. فأصبح مدير الدائرة أكبرجباة المال المنهوب لملئ خزائن علي بابا ، مقابل تنازله عن مباشرة حكم البلاد للدائرة .علي بابا يحتقر العرب ــ يفترض أنهم أبناء جلدته ـ ويتهكم عليهم علنا كما حدث في حديثه مع بترايوس  .. ويحتقر الأردنيين ولا يراهم مؤهلين لإدارة أنفسهم. ومع ذلك يعترف علي بابا بوضوح في المقابلة ، بيأسه وقلة حيلته ، وشعوره بأن الملكية في الأردن أنتهت ...إليكم نص المقابلة بالكامل كما وردت في مجلة أتلانتك ، والتي أجراها الصحفي جيفري غولدبيرغ على مدار ثلاثة أسابيع في الأردن .....د. مضر زهران-لندن

"الملك في المـنتصف"--جـيفري غولدبـيرغ--مـجلة ذا أتلانـتك

عندما التقيت الملك عبدالله في العام 1999  بعد وفاة والده بفترة بسيطة، كان جديدا على العرش ومفعما بكلامه عن الإصلاح، الخصخصة ، التحديث، والحريات السياسية ، كل ذلك كان على أجندته.  حينها، قال لي بنبرة ثقة ناجمة عن عدم الخبرة : "إن بلدنا يواجه العديد من التحديات، إلا أنني أعتقد أنها جميعا تحديات يمكن السيطرة عليها". كان الملك يخالف البروتوكول، وقال لي بأنه يحتقر المديح ويكره العزلة. وفي بداية عهده، كان أحيانا يرتدي ملابس قروي ويختلط مع الأناس العادين، كي يعرف رغباتهم وإحباطاتهم.  وقد رافقته في أحدى هذه المناسبات إلى الزرقاء، وهي مدينة مكونة من الفلسطينين المحرومين وبعض الإسلامين الغاضبين، شمال شرق عمان.  زرنا المكاتب المحلية لوزارة المالية، وزرنا المستفشى الحكومي في المدينة ، وكليهما لم يبد أنهما يقدمان اي مستوى من الخدمة الجيدة. شاهد الملك كيف كان الموظفون الحكوميون يتجاهلون الطلبات الإعتيادية من المواطنين الذين ترهقهم الذلة.. وفي نهاية الأمر إنكشف وجود الملك (حيث كان بقربه مراسل أمريكي يرتدي الفوتيك مما جعل الأمر صعبا على الملك بأن يخفي شخصيته)، وفجأة تجمع حشد حولنا، أغلبه من النساء الكبيرات في السن يهتفن بالبركة للملك. عندها لجئنا بسرعة إلى قاعدة مظليين قريبة ، سألته أن يصف لي ما يعتقد أنه شعور المسولين في الزرقاء في تلك اللحظة، قال لي وبنصف إبتسامة : "الرعب" وأضاف بأنه سيكتب تقريبا عن الموضوع. وعلى الرغم من أنه لم يسعد بما رآه إلا أن الزيارة قد جعلته سعيدا.. ففي تلك الأيام الخوالي ، اعتقد بأنه سيكون شريكا للشعب الأردني في إنتشال الأردن من وسائله المتخلفة.والد عبدالله، الملك حسين.. كان حاكما ذكيا، متمرسا على النجاه ــ وصانع سلام بطولي ــ إلا أنه لم يكن إداريا تقدميا، وقد سلم إبنه بلدا متأخرا ونظاما سياسيا مبنيا على الواسطة أو المحسوبية، إضافة الى إستغلال التنافس بين القبائل ، عبدالله أعتقد بأن بإمكانه أن يصلح كل ذلك.

إلا أن المستقبل كان يعد له كامينا.. فالإنتفاضة الفلسطينية ، و11 سبتمبر، وإحتلال العراق وأفغانستان ، كل ذلك كان أمامه.  وفي سنوات قليلة، أصبحت الزرقاء مشهورة بكونها مسقط رأس أبو مصعب الزرقاوي، الزعيم الإرهابي.تلك السنوات المؤثرة احدثت أثرها.. فإشتعل رأس الملك شبيا ، وتجعد جبينه، وفي لقائين حديثين معه لاحظت ثقل حركاته، وقد أبلغته بملاحظتي. "هل تعلم"، قال الملك، "حين بلغت السنة العاشرة من حكمي، أذكر أنني جلست مع أفراد من اسرتي وأصدقائي المقربين وقلت لهم "إنني لا أريد الحكم بعد الآن"". قلته له : "ولكن لا يمكنك فقط أن تترك هكذا". أجاب: "هذا ما قالوه هم أيضا" ...إن الملك عبدالله ليس فقط "حفيد الرسول محمد"، بل إن أيضا ابن حفيد.. وإبن حفيد ملوك هاشمين ، كما أنه يرجع نسبه لشريف مكة، مما يجعل فكرة أن يتنحى عن الحكم بالنسبة له خيارا غير منطقي ، وعلى الرغم من كل ذلك كان الملك جالسا هناك يقول بأن الفكرة قد خطرت على رأسه ، "لقد قلت لهم بأني كنت محبطا بسبب كل تلك القوى التي أواجهها في الداخل وليس الخارج، إنني أفهم الخارج ، ولكنه الداخل ما لا أفهه "....لقد إشتكى الملك لي سابقا من  القوى السياسية في "الداخل" بشكل غير واضح.. وكنت أعتقد بأنه كان يقصد جبهة العمل الإسلامي ، والإخوان المسلمين ــ فرع الاردن ــ  إلا أنه عرفني على عدوه الجديد.... قال :"إنها تلك المؤسسات التي وثقت بها ولم تكن حاضرة" يقول الملك : "إنها المخابرات والأخرين والحرس القديم". والمخابرات، والتي تعرف باللغة الإنجليزية باسم General Intelligence Department هي مكرسة بشكل أساسي لحماية التاج الهاشمي ، ومقرها الممنوع على الناس يمكن تصنيفه عى أنه معبد للهاشمين.. حيث تجد صورا ضخمة لعبدالله وأسرته ، ولملوك الأردن السابقين معلقة في العديد من غرف الإجتماعات.  إن المخابرات الأردنية هي أكثر جهاز مخابرات عربي يلقى الإحترام ، فإن عملاءها معروفون بقدرتهم على إختراق القاعدة والجماعات الأسلامية الأخرى (كما وهو من المعروف عن المخابرات الأردنية بأنها تستخدم التعذيب كما كان مقره معروفا في الأوساط الدبلوماسية والإستخبارية الغربية ب"مصنع إقتلاع الأظافر").المسؤولون الأمريكيون والمعارضة الأردنية داخل المملكة يعتقدون بأن مسؤولي المخابرات قد حشروا أنفسهم في السياسة الأردنية لأجل الحصول على الكسب المادي ولأجل الدفع بأجندة الشرق أردنين الذين يرغبون في تهميش كلا من الإسلامين والفلسطينين... والملك يعتقد بأنه في كل مرة حاول بأن يقوم باي إصلاح حقيقي ــ على سبيل المثال، بإعادة تنظيم الدوائر الإنتخابية لإعطاء الفلسطينين حضورا أكبر في مجلس النواب ــ كانت المخابرات مع بعض المحافظين من النخبة السياسية تقوم  بتخريب محاولاته ، يقول : " لم أكن أدرك المدى الذي إخترقت العناصر المحافظة فيه مؤسسات مثل المخابرات"، "فقد اصبح من الواضخ في السنوات اللاحقة بأنهم يسيطرون على مؤسسات بعينها، ويتحركون خطوة للأمام وخطوتان إلى الخلف". إن إفتعال المشاكل من قبل المخابرات كما يقول الملك :"هو أمر ورثته عن والدي ، ففي الثمانينيات اشتعلت الاحتجاجات في مدينة معان الجنوبية وقال الملك بأن أبوه اشتبه في كون السعودية او عملاء المخابرات الاردنية هم من أطلقها "إن المخابرات كانت دوما مصدرا للمشاكل".. قال ذلك الملك وبأن أحد أسباب مشاكله مع المخابرات هو سذاجته ، "لقد كنت ساذجا لدرجة أنني اعتقدت بأني كما كنت في الجيش ، فالرجال يقولون هناك "حاضر سيدي" فإعتقدت بأن رجال المخابرات العامة سيقولون أيضا "حاضر سيدي". اليوم، يقول الملك.. بأنه بدأ يحدث تقدما في إصلاح المخابرات... كما أن إثنين من مدراء المخابرات قد أودعا السجن بتهم الفساد ، والثالث مات في ذل.. أما المدير الحالي فهو يحاول نزع التسيس من الدائرة ، كما يقول المسؤولون الأردنيين،  وذلك بدعم ونصح إداري من السي اي ايه. لقد نخر الفساد في الأردن.. في الايام الخوالي ، كان الملك حسين واضحا بهذا الأمر نوعا ما ، فكان يعطي سيارة مرسيديس معفاة من الجمارك لأولياءه وعصابته. الناقدون يقولون بأن هذا الوضع لم يتغير كثيرا مذاك.. فالملك عبدالله في بداية سنوات حكمه ، حاول أن يجلب المزيد من الشفافية لميزانية الحكومة ، إلا أن سمعته بالعيش النظيف قد تأذت بواسطة الإدعاءت بأن أفراد اسرته استفادوا من بيع أراضي الحكومة ، وبإتهامات بأن العديد من أفراد الأسرة وأصدقائهم  إستفادوا من علاقاتهم بالقصر.

 وليد الكردي ، زوج الاميرة بسمة ، شقيقة الملك الراحل حسين، هرب مؤخرا إلى لندن بدلا من أن يواجه تهما بإختلاس الملاين من صناعة الفوسفات في البلاد ، كما أن الملك نفسه قد تعرض لإشاعات بأنه لاعب قمار شره جدا....عبدالله دفاعي جدا ضد الإتهامات الموجهة لأسرته.. بأنها تستحوذ على أمتيازات خاصة.  ففي حوارتنا ، انتقد الملك أفراد أسرته والذين يرى تصرفاتهم على أنها عبء على الحكم الهاشمي." إنظر إلى بعض أخوتي ، إنهم يعتقدون بأنهم أمراء.. إلا أن أبناء عمومتي هم أمراء أكثر من أخوتي ، وكذلك الأمر مع أنسبائهم .. يا إلهي" قال المك. "إنني دائما أجد نفسي مجبرا على منع أفرادا من أسرتي من وضع أنوار على سيارات الحراسة الخاصة بهم ، بل إنني أعتقل بعض أفراد اسرتي واخذ منهم سياراتهم وأمنع عنهم مخصصات البنزين وأجبرهم على الوقوف على الإشارات، فأنا أحاول أن أكون قدوة"..... حساسيات الأسرة، كما يضيف الملك : "قد اصبحت أمرا غير ذو علاقة ، فإذا أمسكت بإبني وهو فاسد، آخذه للمحكمة.. لقد قلت ذلك بوضوح منذ اليوم الأول ، فما أحاول قوله هو أن جميع أفراد الأسرة الملكية هم قابلون للرمي عند إنتفاء الحاجة لهم ، هل تفهم ما أقول؟.. فهذه هي الحقيقة التي صدمتني في الربيع العربي" عبدالله لا يريد أي فرد فاسد في أسرته أو في الدولة .. أو أي شيء أخر يتسبب في إغراقه كما فعل الفساد الصغير والكبير بآل مبارك وغيرهم من الأسر الحاكمة، فقد أغرق أولئك الحكام.... وحين نقلت تعليقات الملك القاسية على أحد أفراد أسرته إلى ذلك الفرد ــ والذي رفض أن أذكراسمه ــ أ جابني برد من نوعية الردود التي وردت في قصة اليس في بلاد العجائب : "إن جلالة الملك هو جلالة الملك ، وإن كان جلالة الملك يعتقد بأن هذا الأمر هو مشكلة ، إذا فجلالة الملك على حق ".... زوجة جلالة الملك، رانيا الأنيقة والجرئية ، فقد إحتفت فيها الصحافة الأجنبية منذ بداية الربيع العربي. فمنذ أن قام الديوان الملكي بتنظيم حفلة عيد ميلاد باذخة لرانيا في عام 2010 في وادي رم ــ في صحراء جنوب الأردن ــ فإن المرأة التي وصفتها اوبارا وينفري بانها "أيقونة عالمية للموضة" أخذ العديد من الأردنين ينظرون إليها بإحتقار، (وحينما يتم تصويرها هذه الأيام فيبدو أن صورها تكون غالبا في المدارس والمستشفيات).

يقول الملك بأن الغيبة اللئيمة هي جزء من تضاريس العاصمة.. خذ على سبيل المثال الشائعات عن عادة الملك في القمار. "أنظر، مسألة القمار هذه جاءت من عمان الغربية"، قال الملك ذلك مشيرا إلى حي النخبة السياسية والإقتصادية في الأردن. "حتى أنني لا ألعب الورق، وسبب ذلك هو أنني ببساطة لا أعرف كيف أجمع الأرقام ، فعندنا أرى الرقم سبعة.. فإنه يبدو لي كأنه ثمانية ، ولقد حصل أن جائني شخص أمريكي وقال لي بأن هناك قلق بشأن القمار مع حكومتك والسي ايه ايه وغيرهم ..ولكن كيف لملك معروف عالميا أن يذهب ليلعب القمار؟ "وإستطرد الملك ، "أن عمان الغربية جاءوا بقصص مثل أن أبني أطرش ، وأبنتي عمياء وكل هذا.. لقد فعلوا نفس الشيء مع والدي أيضا ، فقد كانت هناك إشاعة بأن والدي كان على علاقة غرامية مع مضيفة طيران ثم قتلها ودفنها" ... وفي حوارأجريته مع الملكة ــ وهي محادثة مسيطرعليها بدقة من موظفي الديوان الملكي ــ شرحت الملكة بأن المزاج العام في الأردن كان كما يلي : "في الآوقات الجيدة ، فإن الشعب يكون كريما ويعطينا منفعة الشك ، وفي الأوقات الصعبة ، فإن الناس يصبحون غير كرماء و يشككون في كل ما تقوله حتى حين تقول الحقيقة". يقول الملك بأن عدم خبرته في الحكم وفي طريقة نظرته للأمور هما سبب عدم نجاحه في دفع التحديث والأصلاح السياسي، فهو بعين منتقديه من الليبرالين الاردنين ــ بما فيهم من عملوا معه في السنوات الاولى من حكمه والتي كان فيها بصيص من الأمل ــ فقد سمح للآخرين بالقفزعليه. فبعض الإصلاحات التي يحاول ان يقوم بها اليوم ــ كبناء الأحزاب السياسية وإعادة صياغة قانون الإنتخاب لجعل البرلمان أكثر تمثيلا ــ  إنما هي على الأجندة منذ عدة سنوات... ففي عام 2005 تراكمت الضغوط على الملك بأن يفتح المجتمع بما يتوافق مع وعوده المعلنة.. فقام بتعين مروان المعشر، وهو واحد من مساعديه الإصلاحيين، لتشيكل برنامجا إصلاحيا شاملا.

إن الأجندة الوطنية ، كما تم التعارف على تسمتيها ، كانت خطة طموحة للتغير الممنهج في العديد من مناحي الحياة العامة. واحد من بنود الأجندة الوطنية كان هو زيادة عدد المقاعد البرلمانية المخصصة للمرشحين المرتبطين بأحزاب ساسية. سابقا، كانت أغلبية البرلمانين يتم أنتخابهم حسب المنطقة ، وهو نظام قد روج للتصويت بناءا على الوجاهة والولاء القبلي. الأجندة الوطنية .. كان من المتوقع أن تغير كل ذلك ، ولكن قبل ان تتمكن من فعل أي شيء ، نهض المحافظون وتوجهوا لمقابلة  الملك ، وحسبما روى لي العديد من الاشخاص العارفين بتلك المقابلة فإن عضوا مشهور في مجلس الأعيان قال للملك "إن هذه قفزة نحو المجهول" ولذلك لم يتنفذ الأجندة الوطنية.... إلا أن الربيع العربي يعني أن الملك بدأ ينتهي وقته.. " إن رفاهية الوقت اللانهائي لم تعد موجودة " قال لي مروان المعشر، "لأن الأمور قد خرجت إلى الشارع ومستوى الإحباط قد ارتفع إلى درجة أن الوتيرة البطيئة السابقة لم تعد تنفع ، أنا مؤمن بالإصلاح التدريجي ولكني أؤمن أيضا بإن الإصلاح يجب أن يكون بخط زمني واضح.. إني أرى أن الأمريجب أن يقود إلى عملية تسريع الوتيرة الحالية ، ما عدا ذلك فإن الأمر قد يأخذ30 عاما قبل أن نصل إلى برلمان قادرعلى أن يمارس أي سلطة حقيقة"... إن وتيرة الإصلاح قد جعلت أصدقاء الملك عبدالله ، وتحديدا الأمريكان، قلقين  بأنه يمشيء ببطء لا يمكن معه أن يتجاوز موجة الثورات التي أطلقها الربيع العربي. فوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلنتون قد قالت تصريحا بهذه النقطة ، وأحيانا بأسلوب إنتقادي لاذع ، بأن الملك عبدالله كان يسير بوتيرة كأن شيئأ لم يكن..! وبأن الشعب الاردني أكثر قدرة على إنشاء أحزاب ذات ايديلوجيا سياسية بعكس ما يصفهم الملك (فالملك يدعي  ــ وبما يوائم مصلحته الخاصة ــ بأن إجراء إنتخابات بدون إعداد مسبق سيكون أمرا ضارا).

 إن إستقرار الأردن، وكون صحة الملك جيدة، هما بلا ريب، أمران يهمان الولايات المتحدة. فعبدالله هو شريك رئيسي (ومتعاقد من الباطن) في الحرب على الإرهاب الإسلامي، وهو حاكم لواحد من الدول القليلة الداعمة للغرب ــ سواء كانت مستقرة أم غير مستقرة ــ في منطقة مضطربة.  إن السيناتور جون ماكين، وهوواحد من أقوى حلفاء الملك في الكونغرس، قد قال لي : "إن الملك ووالده قد قاما بأمور ضخمة لأجلنا، إن الدول الأخرى قد ساعدتنا ولكن ليس كما فعل الملك الأردني" (وحين سألت ماكين عما يعتقده إن كان عبدالله يواجه خطر السقوط كبقية حكام المنطقة ، أجابني " أنا لم أكن أعتقد أن أولئك (الذين سقطوا) كانوا فعلا سيسقطون...".بالنسبة للإسرائيلين ودول الخليج العربي ، فإن عبدالله هو حائط ضروري ايضا. فدول الخليج العربي تراه أنه قد يكون مقدمة لما سيأتي ، بمعنى أنه ما من ملك سقط للربيع العربي حتى الآن... إذا كان الملك عبدالله قادرا على أن يدبر أموره ، فإن هناك أمل لأنظمة الخليج العربي ، "يجب أن نقول لإدارة الرئيس أوباما والغرب بأنكم إن لم تدعموا عبدالله لإنكم تقللون من أهمية المعتدلين في المنطقة فسوف تخلقون منطقة من المتطرفين"، هكذا قال لي مسؤول خليجي.  وحتى في حين أن عبدالله يدعي بأن لديه رؤية بتسليم  جزء من سلطاته  إلا أنه يحذر من ذلك، فهو يقول " أنا لا أريد أن تأتي حكومة وتقول بأننا لا نريد معاهدة السلام مع إسرائيل ، كذلك فهو حذر حين يتكلم عن رئيس الوزراء الأسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي قال أنه على تواصل مستمر معه ، فهو يصف علاقته بنتنياهو بأنها " قوية جدا وحواراتنا قد تطورت جدا". وعلى الرغم من إقراره بأن نتنياهو يلعب دورا في الحفاظ على إستقرار الأردن، إلا أنه ليس متفائلا بمستقبل إسرائيل. فالملك عبدالله معروف بكونه مدافعا عن حل الدولتين لشعبين ــ بحيث تكون إسرائيل آمنة في حدود ما قبل 1967 وفلسطين تؤسس في غزة في الضفة الغربية ــ ولكن حين سألته في يناير الماضي كم من الوقت برأيه قد تبقى لتحقيق هذه الفكرة، كان جوابه مفاجأة : "قد يكون قد فات الأوان على حل الدولتين".. قال الملك "فإنني لا أعلم ولكن جزء داخلي قلق بأن هذا الحل قد تجاوزناه ".....إذا كان قد فات الأوان فماذا تقصد؟ رد علي بكلمة واحدة : "إسراطين" .. وهو تعبيرإخترعه الراحل معمر القذافي والذي أبدى فيه رؤيته لدولة مشتركة عربية- يهودية. فعبدالله يقول : "إن لم تقبل إسرائيل بدولة فلسطينية بسرعة ، فسيكون الأمرهو إما تحول إسرائيل إلى دولة فصل عنصري  أو إلى ديمقراطية".. "إلا أن السؤال العملي هو، هل ستتمكن إسرائيل من أن تحافظ على سيطرة دائمة على الفلسطينين المقموعين والمحرومين ، أم انها ستصبح دولة مثل جنوب إفريقيا والتي لم تتمكن من أن تستمر كدولة فصل عنصري؟" سألته إن كان يعتقد بأن الرئيس أوباما يريد أن يعمل على جلب السلام للشرق الأوسط..."هذا هو سؤال المليون دولار" قال الملك ، وأضاف بأن جون كيري يريد ذلك .." نحن نتعامل مع رئيس في فترته الرئاسية الثانية " قال عبدالله مقترحا بأن فترة الحكم الثانية لديه القدرة على المناورة والخبرة كي يشرف على عملية السلام. "هذه هي اللحظة الأخيرة ، هل يمكن أن نحقق هذا خلال أربع سنوات؟  هل فاتنا القطار؟.. وبعد أربع سنوات سيكون الوقت قد فات".....

في حين بأن عدم اليقين يستمر عبر الحدود الغربية للأردن ، فإن الفوضى وسفك الدماء هما المسيطران على الحدود الشمالية ، وعندما ناقشت الامور هناك مع الملك سألت عبدالله هذا السؤال : إن خرج 250 الف أردني إلى الشارع يطالبون بسقوطك فهل ستأمر قواتك بأن تطلق النار؟ أم أنه ستتنحى؟.."من ضمن شخصيتي أني لن أطلق النار" قال الملك.. "لا أعتقد بأننا نحن الهاشميون من النوع الذي يطلق النار، إن كنت كملك قد خلقت وضعا أن نصف الشعب قد خرج ولا يريدني فعندئذ سأكون قد فعلت أمرا سيئا"، وبالطبع لم أسأل الملك ماذا سيفعل إن خرج نصف  الشعب الأردني مطالبا بسقوطه (علما أن تعداد الاردنين هو 6.5 مليون نسمة) إلا أني فهمت قصده....إنه ليس من المستحيل أن تخرج مظاهرات في الأردن بتعداد 250 الف متظاهر.. فالمظاهرات في الأردن بدأت وبشكل مضطرد ومستمر منذ الشهر الأول في الربيع العربي ، وكثيرمن المتظاهرين هم من الفلسطينين، والإخوان المسلمين، وكذلك ما يعرف باسم الحراك أو الحركة ، وهو تشكيلة من المجموعات التي أغلبها من الشرق أردنين المحرومين. الملك مصر على أنه قد تعامل مع هذه المظاهرات بدبلوماسية ناعمة، فهو يقول بأن الملكة رانيا هي من إقترحت عليه بأن يـأخذ خطا ناعما مع المتظاهرين. "قلت لهم أن لا يحملوا أسلحتهم ، وكنت أنسق مع كافة القادة الأمنين حول كيفية التعامل مع المظاهرات وقالت رانيا "هل تعلم ماذا يجب ان تفعل؟ إن عليك أن توزع عليهم الماء والعصير ولكل المتظاهرين.. واجعل رجال الشرطة يوزعون ذلك عليهم " تلك كانت فكرة جيدة وإتصلت بهم وقلت "إن فكرة رانيا هي أن نعمل هكذا " وفعلا قامت قوات الأمن بعمل ذلك وتلك كانت نكهة مظاهراتنا".  بالطبع، فإن المواجهات بين المعارضين والموالين النظام لم تكن دائما لطيفة كما يصورها القصر: فقوات الأمن بالإضافة إلى مجموعات غامضة ممن يصفون أنفسهم بالمولاة ــ قد واجهوا المتظاهرين بالضرب والغاز المسيل للدموع من وقت لآخرــ  ولكن تبقى عمان لم تصل بعد لدرجة دمشق...

كما أنه دعى أسرة الأسد للأردن، واعدا إياهم بالحماية. "لقد عرضت على الأسد مرتين أن أساعده على أخراج زوجته" قال لي الملك :"وجاء ردهم بأن شكرا لك ولكن لماذا لا تهتم ببلدك بدلا من أن تهتم بنا نحن؟"...وحين سألت الملك عبدالله أن يشرح لي لغز بشار الأسد، أجابني بقصة من مؤتمر القمة العربية في القاهرة.  حينها كان الأسد مصدرا للجدل ، فالبرلمان السوري كان قد صوت على تخفيض السن القانونية للرئيس من 40 إلى 34 ــ سنة ، سن بشار في ذلك الوقت ــ  بعد موت حافظ الأسد ــ  فحتى بمعاير المنطقة فإن هذا التصرف كان يعتبرا متطرفا وأصبحت الهمسات مسموعة بالملل والغضب السوري تجاه تشبث آل الأسد بالسلطة .  عبدالله يدعي بأنه قد قطع عهدا على نفسه بأن يحاول أن يدرب الرئيس السوري الجديد على حرفة السياسة الدولية. فحتى قبل مؤتمر القمة العربية، قال عبدالله بانه صمم برنامجا لمساعدة الأسد على تجميل سمعته ، "لقد ذهبت لزيارته وقلت له هناك جلسة إفتتاحية لهيئة الأمم المتحدة في أيلول القادم، ارجوك أن تأتي ــ فأنا استطيع أن أرتب لك حفلات غداء وعشاء.. أيضا فإن المؤتمر الإقتصادي العالمي كان يرتب أمرا ما وقد قلت لبشار ستكون أنت نجم الحفل ، فالجميع يريد أن يلتقي بك، فأنت الشخص الجديد، وبإمكانك أن تحصل على بعض المقابلات".فرد علي بأن: "لا داع لذلك ــ فلدي رجال أعمال سوريين بإمكانم ان يذهبوا هناك بالنيابة عني كي يحصلوا على العقود ويجلبوا الإستثمارات"، فرددت عليه "لا .. فعندما تظهر في هيئة الأمم المتحدة فإن الجميع سوف يأتي لأنك نكهة الشهر، وعلى الرغم من ذلك قال بأنه لن يذهب". لذلك سألت الملك إن كان بشار قرويا نوعا ما؟.. ابتسم الملك وأخبرني عن محادثة تمت  أثناء القمة العربية ، "كان هناك حفل عشاء لي وله ولملك المغرب في منزل الأخير في القاهرة ، ومن ثم إلتفت بشار إلي وإلى ملك المغرب وقال لنا : هلا فسرتم لي ماهو الجيت لاغ؟ Jet Lag ؟" قطب الملك حاجبيه وهو ينظر نحوي وقال " إنه لم يسمع قط بالجيت لاغ!" بالطبع فإن كون الأسد قرويا لا يكفي وحده لتبرير سلوكياته ، فبالرغم من كل شيء، فالأسد ليس قرويا بحق ، فهو طبيب تلقى تدريبه في لندن وأقر الملك بأنه "شخص ذكي وقد تزوج إمرأة تربت في الغرب". ومن ثم أخذ الملك يقارن الإختلاف في تربية الأسد مقارنة بتربيته هو.. "أبوانا مختلفان جدا ، قال الملك :"فالطريقة التي حكم أبوه فيها سوريا والطريقة التي حكم والدي بها الأردن والعلاقة بين الشعب والحاكم قد كلها كانت مختلفة جدا".إلا أن حسين، والد عبدالله ، لم يحكم دوما بلمسة ناعمة ــ فقد أستخدم القوة الساحقة كي يطفيء الثورة الفلسطينية عام 1970 والتي عرفت فيما بعد ــ بأيلول الأسود ــ إلا أنه كان يعرف عموما بقلبه الكبير مقارنة بمعاير الشرق الأوسط ، وبإستعداده لأن يغفر. إلا أن مامن أحد يستطيع أن يصف الأسد بالطيبة. فمقارنة بالطريقة التي تعامل بها كل من آل الأسد والهاشمين للتصارع مع تحديان كبيران جدا للحكام العرب ــ الإخوان المسلمين من طرف ووجود إسرائيل من طرف أخر ــ يعطي فكرة عن الفرق الهائل بين الاسرتين.

إن الهاشمين قد إستخدموا المخابرات العامة في بعض الاحيان لأجل خلق الفتنة بين صفوف الإخوان المسلمين، وكذلك إشتروا بعضا من قيادات تلك الجماعة، وكذلك أظهروا للشعب الأردني  ــ بدرجات متفاوتة من النجاح ــ بأن الإخوان المسلمين هم أكثر أهتماما بأن يطبقوا الشريعة الأسلامية من أن يجعلوا البلاد أكثر ديمقراطية. على الطرف الآخرفإن آل الأسد بالمقابل إتخذوا أسلوبا أكثر مباشرة وتقليدية لقتل أعضاء الإخوان المسلمين بأعداد كبيرة كلما أقتضت الضرورة ، ففي إحدى أسوأ الحالات.. وفي العام 1982 قتلت قوات حافظ الأسد ما بين 10,000 إلى 20,000 شخصا في سبيل القضاء على إنتفاضة للإخوان المسلمين في مدينة حماة. وهذا لا يعني بأن الهاشمين لا يكنون كراهية عميقة للإخوان المسلمين ، فعبدالله يقتات بالحديث عن هذه الكراهية للعديد من زواره الغربين ــ لإعتقاده بأن الحلفاء الغربين أغبياء ولا يدركون نوايا الإخوان المسلمين ــ  يقول الملك "حين تذهب لوزارة الخارجية الأمريكية وتتحدث عن الإخوان المسلمين فإنهم يردون  عليك بأن هذا هو حديث الليبرالين ، وهذا الملك يتحدث لنا عن قصص رعب كون الإخوان المسلمين مسيطرين على المجتمع" ، ويضيف الملك " بأن بعض محدثيه الأمريكين يقولون بأن الطريقة الوحيدة لتحقيق الديمقراطية هو عبر الإخوان المسلمي" ، ويقول الملك بأن "مهمته" هي أن ينبه الغرب إلى أن الإخوان المسلمين "ذئاب في ثياب حملان" .. يريدون فرض رؤيتهم المتخلفة وسياساتهم المعادية للغرب على الشرق الأوسط المسلم. إن ذلك ، كما يقول الملك ، "هو معركتنا الكبرى بأن نمنع الإخوان المسلمين من أن يتخابثوا للوصول إلى السلطة في المنطقة ". قال الملك بأنه يصلي خمس مرات في اليوم ولكنني لأ افهم سر الزبيبة..! تلك العلامة السوداء على جبين بعض المسلمين الملتزمين والتي تنجم عن ضغط رؤسهم بقوة على الأرض أثناء الصلاة.. "حين أرى بقعة سوداء على جبين أحدهم فإنه يستعرض بأنه صلي خمس مرات في اليوم ، لماذا يقوم بهذا؟.. هذا كلام فارغ ، أنا الآن اشعر بأن علي أن اجلب مشعوذا للسحر الأسود فقط كي أزعج الناس وأضع علامة سوداء على رأسي".....عاد الملك إلى جديته وقال "إنني أرى المسيحين واليهود ــ وبسبب تربية والدي وأسرتي لي ــ فقد تربيت على أن أؤمن بأنهم جزء من أسرة أكبر... هل تفهم أي شيء مما اقول؟ أنا لست متعصبا"...

وفي حين أن معظم حكام الخليج  يعتبرون من حلفاءه ــ كونهم هم أيضا يخافون من سيطرة الإخوان المسلمين ــ فإن مفاهيم الملك المطاطة للإسلام قد ساهمت في عزله عن بقية حكام العرب الصاعدين. فتونس الآن يحكمها الإسلامين ، وفي مصر، تم إستبدال حسني مبارك ــ حليف الملك القديم ــ بمحمد مرسي، أحد زعماء الإخوان المسلمين. كما أن الملك يدعي بأن هناك تحالفا متطرفا جديدا قد بدأ بالظهور وهو "مكمل ، وبنفس الوقت منافس للهلال الشيعي الذي تقوده إيران". "إنني أرى هلال الإخوان المسلمين ينمو  في مصر وتركيا"، قال لي الملك ،"إن الربيع العربي قد أبرز هلالا لايزال في عملية النمو"...كما أن عبدلله قلق من رجب طيب آردوغان ، رئيس الوزراء التركي، والذي يصف الملك حزبه ــ حزب العدالة والرفاه ــ بأنه مروج لنسخة ناعمة من التطرف الإسلامي. يقول الملك "إن أردوعان قد قال ذات مرة بأن الديمقراطية إنما هي مثل الباص تركبه حتى يوصلك إلى حيث تريد ومن ثم تترجل منه بعد ذلك" ، كما أن الملك يرى بأن آردوغان هونسخة أذكى وأكثر حرصا من محمد مرسي الذي أعاد الإخوان المسلمين في مصر إلى الوراء بسعيه للسلطة المطلقة بين عشية وضحاها .. بينما يسعى نموذج اردوغان التركي للسلط المطلقة خلال ست أو سبع سنوات"....وفي حين أن الملك يخشى أردوغان فإنه ينظر بإزدراء لمرسي ، الذي إلتقاه مؤخرا في الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية ، حيث تباحث الرجلان في شأن حماس ، الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين ، قال عبدالله :"إن مرسي لا يمتلك العمق"، "فقد كنت أحاول أن أشرح له كيف يتعامل مع حماس ، وكيف يحرك عملية السلام ، وقد كان رده بأن الإسرائيلين لن يتحركوا.. فقلت له اسمع ، سواء تحرك الأسرائيليون أم لم يتحركوا ، فإن الأهم هو كيف نجعل فتح وحماس يعملان سويا، ولكن مرسي بقي مصرا على الحديث عن الإسرائيلين وبقي يكرر إسرائيل، إسرائيل ، إسرائيل، وحينها حاولت بأن أنبهه له بأن المهم هو تنظيف القذارة على الجانب الفلسطيني...كرر الملك :"إن هذا المرسي لا يمتلك أي عمق".  ---سننشر المتبقي من المقابلة في مقال قادم، حيث لم يسمح بورتال العرب تايمز بشنرها كاملة بسبب تجاوز الحد الاعلى لعدد الكلمات







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز