د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
واه إسلاماه .. وا محمداه!

 صديقي القارئ، الحوار مع الشباب، خاصة المراهقين منهم، أعتبره تحديا كبيرا، وعلى هذا الصعيد فإن حياتي لا تخلو من مناسبات أواجه فيها مثل هذا التحدي، ليس بالضرورة مع طلبتي، وإنما أحيانا مع إبني الأصغر أو مع أصدقائه. ذات مرة فاجأني هذا التحدي ونحن نتناول طعام العشاء، إذ تطور الحديث إلى تناول أمور الدين. قال صديق إبني إنه لا يشعر أن المسيحية لها أهمية في حياته. واسترسل في الحديث قائلا إن المسيحية تنتمي إلى زمن ما قبل آينشتاين، والإنترنيت، وإن الإنترنيت يوفر للناس معلومات لا قبل للإنجيل بها، ثم إن المسيحية نفسها تبني على أساطير لا يوجد شعب من الشعوب القديمة إلا وكان له مثلها، أو الأساطير نفسها. وراح يعدد الشعوب القديمة التي عاشت قبل خمسة آلاف، أو أربعة آلاف، أو ثلاثة آلاف سنة، وكانت تؤمن بشخص ولدته إمراة من دون زواج، وكان يأتي بمعجزات، يسير على الماء، ويشفي المرضى، ثم يُصلب، ويصعد إلى السماء، وإلى آخر هذه القصة. كان الشاب يتكلم بثقة العالم الرصين، الحكيم، وكان عليّ أن أقول شيئا، وأتهيأ لأسئلة لا بد أنها كانت تدور في رأس ذلك الشاب المتمرد.

 قلت له مبتسما بأني كنت أفكر بنفس الطريقة عندما كنت في عمره، وطبعا لم يكن لدينا إنترنيت في ذلك الوقت ولكن كان عندنا ما كنا نعتبره مصدر علم لا تحويه الكتب السماوية. وطبعا سألني الشاب عن ذلك المصدر، فقلت له إننا كنا نؤمن بالعلم، وبما هو علمي، ومعظمنا كان يرى الماركسية مصدر ذلك العلم وتجسيد تلك العلمية. وطبعا سألني إن كان رأيي قد تغير، وبالطبع أيضا قلت له "نعم"، لأن العلم يوفر لنا رؤية أوضح لوجودنا، ولكن لا يمنحنا الهدوء والطمأنينة التي نحتاج إليهما في ساعات لا ينفع فيها العلم بشيء، ونشعر بهما فقط في رحاب بيوت الله، وبين صفحات الكتب المقدسة. وتواصل الحديث، وتطرقنا إلى أمور كثيرة، وممتعة رغم أنها كانت في كل لحظة تخبئ لي مأزقا. فمثلا، سألني إن كنت أؤمن بأن ملكا جاء من السماء، وسلّم محمدا كتابا من "شيء ما" إسمه الله. فقلت له إن العلاقة بمحمد تختلف عن العلاقة بشخص معجزات، لأن محمد كان شخصا عاديا، ولد من زواج رجل وإمرأة، وعاش حياة عادية مثل الآخرين، ولم يكن يستطيع أن يمشي على الماء، ولا غير ذلك، والكتاب الذي جاء به يؤكد على كونه بشرا عاديا.

 وكما توقعت، سألني الشاب العنيد: ألا تعتقد أن محمد كان مجنونا، أو يعاني من إنفصام الشخصية، ولذلك كان يتوهم بأنه يسمع أصواتا ويرى ما لا يراه الناس؟ فأجبته بكل رحابة صدر: هذا كان في الحقيقة من بين ما قاله عنه أعداؤه في وقته. قالوا عنه إنه ساحر، ومجنون، وغير ذلك، مع أنهم لم يكونوا يعرفون شيئا عن إنفصام الشخصية. لكن لم يستطيعوا إيقافه ومقاومة أفكاره، والكثيرون صدقوا به، وكما ترى الآن أنه هو والمسيح المعجز يتقاسمان معظم العالم فيما يتعلق بالإيمان.

 وكنت، يا صديقي و بكل بأمانة، أفكر أثناء الحديث مع ذلك الشاب بمهمة رجال الدين المسيحيين في هذا المجتمع. كيف يتكلمون إلى الناس، وخاصة إلى هذا الجيل المتمرد، المتسلح بمنطق العلم، والإنترنيت، والذي ينشأ في المدارس على عدم تقبل أية فكرة دون نقد عقلي ومنطقي.

 صديقي القارئ، قد تتساءل أي مسلم أكون أنا. وجوابي أني مهما قرأت، ولمن قرأت فلا شيء يعلو في رأسي على القرآن، وحين يتعلق الأمر بمحمد فلا أكون دائما رحب الصدر كما أنا حين أحاور شابا يافعا. أقول إنه لولا تأكيد القرآن على أن محمدا {رسول قد خلت من قبله الرسل}، و{قل إنما أنا بشر مثلكم ..} لكان تقديسي لمحمد بن عبدالله يصل حد عبادته (وأستغفر الله لأني أؤمن أن محمد إنما هو في آخر المطاف بشر مثلنا). ومع هذا فأنا لا أشعر بالطمأنينة وبأني في رحاب الله في مكان غير الكنيسة، أدخل فيها كلما ضاق صدري، ولكن متى؟ حين لا تكون هناك طقوس، أي حين أستطيع أن أقف وحيدا أمام العذراء وأبكي، تارة على أبي وأمي اللذين لم أستطع أن أودعهما، وتارة على أطفال ملجأ العامرية، وتارة على بغداد ليلة كان رامسفيلد يجرب ستراتيجية "الصدمة والترويع"، وتارة على غزة مع محنتها مع "الرصاص المصبوب"، وتارة أخرى على ليبيا، والآن على سورية. وغير ذلك فإني أصل إلى الكنيسة وفيها طقوس فقط في تلك المناسبات التي يذهب فيها إبني مع التلاميذ في مدرسته إلى الكنيسة مرة كل سنة كجزء من برنامج المدرسة. أوصل إبني، ولا استمع إلى كلمة القس.

 لكني بعد ذلك الحوار صرت أفكر في حضور قداس أو اكثر لأستمع إلى القس الذي سيتكلم لأرى كيف يخاطب القس الناس، وخاصة هؤلاء الشباب المتمردين. ويا صديقي العزيز ليتني بقيت على جهلي. لقد شعرت بالخجل والأسى في المرة الأولى وأنا أتابع منقطع الأنفاس أسلوب القس، وعباراته، وحججه، وقلت في نفسي "هذا ليس قسا، بل عالم نفس". إنه يعرف حق المعرفة كيف يفكر هؤلاء الشباب، ويعرف قيم العصر، الحرية، حقوق الإنسان، العلم، ويقدمها على طبق شهي من الكلام المنطقي بإعتبارها قيما مسيحية، أو قيم المسيحية. إنه يقر أن لدى الشباب ما يجعلهم يتمردون، ويخطئون، ويذنبون، وذلك أمر وارد، لكنه يذكرهم بأنهم حين يحتاجون إلى الحضن الدافئ والقلب المسامح فإنهم يستطيعون دائما أن يعودوا بلا تردد إلى حضن المسيح الذي سيظل فاتحا ذراعيه ليستقبل من أخطأ، وأذنب، ويصفح عنه. ولا يُبقي ذلك القس حبلا من حبال الحب إلا ويربط به المستمع إلى المسيحية.

 صديقي القارئ، فعلت ذلك أكثر من مرة، وفي كل مرة كنت أخرج بالفكرة ذاتها .. خطباء يوم الجمعة في الإسلام عليهم الكف عن اجترار مواعظهم التي عفى عليها الزمن، وعليهم أن يتعلموا من قساوسة المسيحية كيف يحببون الدين إلى قلوب الناس، ويبقون الحبل متواصلا.

 كنت أتساءل لماذا يُبقي هذا القس طريق العودة إلى أحضان المسيح مفتوحة بعد أن يُذنب الإنسان، بينما يُخرج (علماء!!) الإسلام وشيوخه المسلمَ من الإسلام عنوة لمجرد أنه لم يعط طفله إسما إسلاميا، مثلا، ويحكمون عليه بالإرتداد عن الإسلام، ويحلون قتله؟ لماذا يصور هؤلاء (العلماء!!) الإسلام سجنا والمسلم محكوما بالمؤبد؟ لماذا يصور هؤلاء الجلاوزة الإسلام حقدا، ولؤما، وكراهية تجاه كل خلق الله؟

 وفجأة تغيرت أسئلتي، فقد صار الجلاوزة يصورون الإسلام دين همجية جنسية، والرجل وحشا يفترس أية إمرأة يدنو منها، ولا سبيل أمامها كي تتجنب وحشيته إلا أن تكشف عن ثدييها وترضعه، عله يعتبرها أمه بالرضاعة! ولم أكد استوعب هذه الصدمة حتى تبين أن الإسلام (إسلامهم) يدعو إلى قطع رؤوس كل الناس الذين يفكرون بطريقة غير طريقة محمد بن عبدالوهاب، ولم أكد ألتقط أنفاسي حتى طلع علينا أحدهم بفتوى إستباحة النساء والسبي، ولا نكاد نبلع ريقنا من هول الصدمة حتى يطلع علينا فاجر، عاهر، سافل بفتوى عن "الدعارة الحلال" تحت مسمى "نكاح الجهاد".

 لا معنى للأسئلة، فقد أصبح الإسلام غطاء لكل الموبقات، والدنايا، والرذائل. أقسم أن من أخرج فتوى نكاح الجهاد وإرسال الفتيات التونسيات للدعارة الإسلامية في سورية قبض حق فتواه من الأثرياء السعوديين والقطريين الذين يملكون قنوات الدعارة العالمية.

 واليوم، صديقي وأخي في الإسلام، وبينما (علماء!!) الدعارة الحلال مشغولون بفتاوى القتل، والسبي، ودعارة الجهاد .. انظر معي الرابط أدناه لترى بابا المسيحيين يغسل قدمي سجينة مسلمة ثم يقبلها في يوم الخميس المقدس، خميس العهد.

 http://www.telegraph.co.uk/news/religion/the-pope/9960168/Pope-washes-feet

 

وماذا يقول بعد ذلك؟

 

اِقرأ الترجمة الإنجليزية! واصرخ معي واه إسلاماه .. وا محمداه.

 هل هناك من لا يزال يلومني لأني وضعت حذاء رغدة على رأس القرضاوي والعريفي ومن لف لفهما؟ لن أقبل اللوم إلا من حذاء رغدة.

 إذا كان البابا يقبّل قدم سجينة مذنبة، فلمَ لا يلطع القرضاوي نعال الفتيات القاصرات اللواتي يرسلهن العريفي إلى الدعارة الحلال في سورية كي يُقنع الناس بأن الإسلام دين محبة، وأن طريق العودة إلى الله مفتوحة؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز