د.يحيى أبوزكريا
abouzakaria10@gmail.com
Blog Contributor since:
08 March 2010

كاتب عربي من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
بين خضر عواركة وباولا يعقوبيان

قصة إعلامي مذبوح د.يحيى ابوزكريا في يوم عيد الام تلقت السيدة "ام سعيد عواركة" زيارة ابنائها وبناتها واحفادها وحفيداتها الذين وصلوا الى بيتها ينقصهم واحد منهم بداعي السفر لوجوده خارج لبنان. دخل الاحفاد الصغار اولا فوجدوا العجوز التي تبلغ السابعة والثمانين تبكي بكاء الحرة . كان عناصر امنيون لبنانيون قد خرجوا للتو من منزلها بعد ان جاؤوا يبحثون في منزلها القروي عن الاعلامي ابنها الذي يعرف القاصي والداني انه يعيش في كندا وانه لا يتردد على لبنان الا لماما.

 ربما يقول المرء ان الامنيين يقومون بعملهم، ولكن يا ترى ما هو سبب الزيارة ذاك؟ قال الامنيون للسيدة ام سعيد ان الامر يتعلق بشكوى مقدمة من اعلامية لبنانية (السيدة باولا يعقوبيان العاملة في قناة المستقبل اللبنانية القريبة من الاميركيين الا انه انتقد ما سماه تحريضا طائفيا ضد حزب الله والرئيس الاسد تقوم به يعقوبيان من برنامجها التلفزيوني. قلما يصادف الإنسان صحفيا يملك جرأة وعنادا وشجاعة أدبية و معلومات مدهشة و كل هذه الصفات تلتئم في الإعلامي والكاتب اللبناني خضر عواركة الذي عاكس أمواج المرحلة العربية الراهنة و تجاوز حائط البترودولار لينتصر لمبادئه العربية و القومية . إنتماؤه إلى الجنوب اللبناني و معايشته للقصف الصهيوني الدائم على مسقط رأسه وقريته و ملامسته لمحنة و مأساة الجنوبيين عصمت دمه من أن يمتزج بأي دم أو مصل صهيو خليجي أمريكي .. في مقالاته و إطلالته التلفزيونية الكثير من الجرأة و الغزير من المعلومات المتعلقة بمن يجتاحهم إعلاميا فيتحدث عن شبهاتهم وإرتباطاتهم و حتى خيانتهم للأمة العربية , واضعا نصب عينيه مبدئين مقدسين : إحراق من يدنو من الحركة الصهيونية و البترودولار الخليجي , و إحراق من يقف ضد سورية الدولة المقاومة والممانعة و القومية العربية .. ولأنه من خلال ترحاله في الجغرافيا العربية و الغربية فقد أقام شبكة علاقات دولية شكل بعضها مصدرا له و ينبوعا لدفق معلوماته . بين دمشق وبيروت والكويت وباريس ومونتريال و غيرها من العواصم العربية و الغربية إلتأمت لديه شبكة من الإعلاميين و السياسيين و حتى الأمنيين الذين يعود إليهم جميعا في صياغة معلوماته .

 غير الجرأة التي يتمتع بها , فهو يملك إبراز ورقة المعلومة الغالبة التي تجعل خصمه في المشهد السياسي اللبناني أو العربي أو الدولي ساقطا بالضربة القاضية .. هذا الصحفي و لأنه يتمتع بهذه المزايا و الخصال فقد لاحقته 43 قضية قدح وذم كما ورد في توصيف حيثيات القضايا المرفوعة عليه ..من أسماء لها بريقها أيضا في المعسكر الآخر من قبيل السياسي اللبناني سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية و السفير السعودي السابق في لبنان عبد العزيز الخوجة و الذي يشغل وزارة الإعلام في السعودية راهنا و باولا يعقوبيان الإعلامية اللبنانية التي تنتمي إلى معسكر 14 آذار بقيادة رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري وتعمل في قناة المستقبل , و قد رفعت عليه هذه الأخيرة دعوى تتهم فيها الإعلامي خضر عواركة بتهديدها بالقتل و هو الذي إتهمها بالتحريض على الطائفية و التحامل على الرئيس العربي الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية بطريقة لا تنسجم وقوانين تنظيم العمل الإعلامي في لبنان وفي مواثيق الشرف الإعلامي العربي .

 تواصلت الإعلامية باولا يعقوبيان مع الجهات القضائية اللبنانية مدعومة من معارفها وقيادات الرابع عشر من اذار، و النتيجة دعوى جنائية ضد الإعلامي خضر عواركة بلا دليل ولا مستند قانوني, و في حيثيات القضية أن السيد خضر عواركة إنتقدها على مواقفها السياسية و الأسلوب التحريضي الذي تنهجه ضد دولة عربية شقيقة و رئيسها وضد المقاومة و حسب الكثير من القانونيين اللبنانين و العرب فإن هذه الدعوى لا تستند إلى دليل مادي ملموس , و تندرج في سياق الإصطفاف السياسي و الموقف السياسي لكل فريق من الأحداث الراهنة في العالم العربي و تحديدا تجاه القضية السورية .. وإذا كان أعداء سورية في لبنان يحق لهم أن يرفعوا دعاوى على أحباء سورية في لبنان فإنه من المنطقي أيضا أن يرفع أحباء سورية دعاوى على أعداء سورية , و بالتالي يدخل النسيج الإعلامي في مهاترات لا مثيل لها ..

 و إذا كان النقد و النقد المضاد منسجما مع الحرية الإعلامية الموضوعية و خصوصا في لبنان حيث باتت الحرية الإعلامية شعارا و عنوانا ومسلكية , فالمفروض بالجسم القضائي اللبناني أن يتفهم هذه المنحنيات في الخارطة الإعلامية الراهنة و في المرحلة العربية الأكثر تعقيدا في الراهن أيضا ..وبناء عليه يجب التعامل بحنكة مع ما يجري في الخارطة الإعلامية وعدم التساهل في إصدار الدعاوى الجنائية و خصوصا تلك الصادرة في حق الصحفي المذبوح خضر عواركة و الذي حصر معاركه باليراع و القلم , و إذا كان هذا الأخير أفتك من السيف و البندقية فما حاجة الصحفي إلى سلاح وهو يملك أقوى سلاح في يده القلم . و القضاء اللبناني إذ ينتصر للعدل و حقوق الناس لا يمكن أن يجير لصالح هذا وذلك بدون أساس قانوني أو جنائي , لأن هذا الأمر سيدخلنا في تضييع الأسس القانونية و منطلقات العدل الذي يكرسه القضاء ..

و الإعلامية باولا يعقوبيان عندما تعتبر الرئيس العربي الدكتور بشار الأسد رئيسا علويا ألا تعتبر هذه الصفة منافية للدستور اللبناني التي يحترم العلاقات والاتفاقات الاخوية مع سورية ، والا تؤدي هذه المصلحات الى معارك هسترية في جبل محسن وطرابلس في لبنان والى زيادة الاحتقان الطائفي الذي يكاد ينفجر مذابح وحروبا اهلية لا سمح الله؟ و القانون ليس اعمىى ويمنع التطاول على رئيس دولة شقيقة فهل من حق باولا ان تتطاول على الرئيس الاسد ويحرم على عواركة ان ينتقدها وإن فعل ينتصر القضاء اللبناني لباولا يعقوبيان ويوجه تهما لخضر عواركة هي من ابشع التهم!!

هل الانتقاد تهديد بالقتل وهل الكتابة على الفايسبوك فعل ارهاب؟ إن دفاع الزميل خضر عواركة عن سورية وعن قائدها الكبير الرئيس بشار الاسد هو دفاع عما يراه حقا ورد لجميل رئيس نصر لبنان ومقاومته فمن تنصر باولا يعقوبيان حين تتقدم بشكوى ضد زميل اعلامي له باع في الاعلام المقاوم وله تاريخ مشرف ؟ يمكن لمن يشاء ان ينتقد النظام السوري بما يريد ولكن هل التلفظ بمصطلحات تحريض طائفية جزء من المهنية الاعلامية في برامج قناة المستقبل ؟ النظام السوري لم يكن طائفيا في يوم من الإيام , و لم يكن جهويا في يوم من الإيام , و حتى عندما تعرضت سورية لأبشع مؤامرة من صناع الأضاليل لم تنجر سورية إلى ما أنجر غليه كثيرون في العالم العربي من الذين حولوا بلادهم إلى مستنقع للطائفية المقيتة .

 إن ما حدث و يحدث بين إعلاميين لبنانيين ينم على العقل العربي في حاجة إلى تصحيح مساره لتحول النقد إلى حالة بناءة لصيرورة المنتج الفكري والإعلامي حتى نعوّد أبناءنا وأجيالنا على أن التراكم الحضاري والمعرفي كان إفرازا للنقد و النقد المضاد على قاعدة "أن الخلاف لا يفسد للود قضية " , وبإمكان القضاء اللبناني هنا أن يلعب دور الوسيط الحضاري لحل أي إشكال بين صناع الكلمة العربية في زمن عربي فقد أبسط قواعد التوافق و التلاقي و الإجماع . و المطلوب من الإعلامية باولا يعقوبيان أن تتحمل برحابة صدر و موضوعية نقد الإعلامي خضر عواركة رجل المعارك الإعلامية في زمن المعارك العسكرية، والا ما الفرق بينها وبين من استخدم موقعه الاعلامي ومحبة القضاة والامنيين له في مآرب شخصية اقلها الانتقام الذي لا ينم عن سمو اخلاق فاعله، ثم ان الدنيا يوم لك ويوم عليك. لقد احتلت اسرائيل لبنان وسقط كل الوطنيين في احباط الاحتلال والهزيمة ثم بزغ فجر المقاومة من بندقية المقاومين. وعلى من يراهنون على سقوط سورية ان يعلموا ان الغد لناظرهم قريب وان سقوط السماء على الارض اقرب الينا من سقوط نظام يفتديه عشرات ملايين السوريين والعرب بارواحهم والمهج.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز