علاء سعد
a.saad@naviworld.com
Blog Contributor since:
13 March 2012

كاتب من مصر
خبير نظم معلومات
مرشح محتمل من الشباب للانتخابات الرئاسية

 More articles 


Arab Times Blogs
مسيرة الملح لنبي الوطنية

مسيرة الملح لنبي الوطنية كلمة من القلب أبناء وطني , وأحباب قلبي , قرة العين , تلك الأرض التي عليها نحيا , وفيها نموت , وعليها سنحاسب إنه ماكان لاحد ان ينظر للتاريخ , أكثر ممن حرموا من المستقبل وأجبروا علي العيش في الحاضر , وسرق منهم كل أمل في مستقبل يصنعهوه بأيديهم , فولوا وجههم للتاريخ يبحثون فيه عن المثل والأسس , يتعلمون منه ثوابت الأوطان , ويتلمسون فيه طريقا للغد , غد أفضل , يؤمنون بأنهم يستطيعون ان يساهموا في صناعة الفارق. وما وجد في التاريخ القريب , شيئا أكثر روعة من نبي الوطنية , ذلك الرجل الذي أدرك وعاش بل وقتل في وطن , لم يري إلا هو ولم يحس إلا به , فلقد عاني الرجل من كل شيء , واتبع طرق الرسل والأنبياء .

إنه غاندي , الزعيم الروحي وابو الهند , الذي اصر علي مدار كفاحه كله علي الثورة ضد الإستعمار البريطاني ,محافظا علي مبدأ أصيل أن تكون الثورة الهندية ثورة سلمية بكل ماتحمله الكلمة من معان , لا سلاح ولا قتال , فهم الرجل طبيعة الهند ,ارسل رسائله للشعب الهندي يحثهم علي إستمرار الكفاح السلمي مهما كانت التضحيات , ومهما أعتقل وعذب وسحل من الهنود , وقد وصل عدد من اعتقالتهم السلطات الإنجليزية إلي اكثر من مائة ألف هندي , كان اولهم الوزراء وجميع من كانوا في البرلمان , كل هؤلاء القادة كانوا علي قائمة المعتقلين , قاوم غاندي الظلم في المجتمع الهندي , وفهم حقيقة العلاقة بين الهندوس والمسلمين والمسحيين واليهود , وقد كان يقول دائما انا مسلم هندوسي مسيحي يهودي I’m Muslim Hino Christian and Jew وادرك حقيقة التغيير , وعلم وفهم انه لو قامت ثورة حمراء تعتمد علي القتال المسلح , فسيكون اول شيء تفعله المقاومة بعد إعلان إستقلال الهند هو ان تتجه هذه الطوائف بسلاحها إلي ظهور ووجوه بعضها البعض , وحارب حربا لا مثيل لها , بالصيام وحده حارب الفتنه وكل ما يؤسس لها , وحارب تفتيت الشعب الهندي وتقسيمه أيضا بالصيام وحده . ومامن علامة في تاريخ الهند يقف الدارس امامها

أكثرمن ادراك غاندي لحقيقة الإستعمار البريطاني , فلقد علم علما يقينا بما اخبرنا به رسول الله قبل غاندي بقرنين من الزمان , او يقارب كيفما تكونوا يولي عليكم , وواجه الظلم والإستبداد داخل صفوف الشعب الهندي , واستعاد كرامة الطبقة التي كانت تعمل في مجال جمع القمامة , وكانت تسمي بالمنبوذين , واقر حقهم في التساوي مع جميع الهنود , وكثيرا ماكان يذكرهم في خطاباته ورسائله , مؤكدا علي ان الشعب الهندي لكي يحصل علي الإستقلال فلابد له ان يعمل كي يستحقه.

 وأيضا من أبرز مواقف الكفاح الوطني لغاندي , حينما ادرك رمزية احتكار حكومة التاج لصناعة الملح , الذي هو ضرورة كالماء والهواء , في جو الهند شديد الحرارة والرطوبة , فمن دونه يموت الفرد ويذوي تماما كحرمانه من الهواء او الماء , فأعلن عن مسيرة بلغت حوالي 230 ميلا أي مايقارب من 350 كم سيرا علي الاقدام , رافقه في تلك المسيرة العالم كله وخرج معه الهنود حتي شاطيء المحيط الهندي لكي يصنعوا ملحهم بأيديهم , معلنا بذلك نهاية الإستعمار البريطاني , ولم يمر وقت طويل علي مسيرة الملح حتي اعلنت بريطانيا استقلال الهند وذهب غاندي إلي أنجلترا لكي يفاوض التاج علي الإستقلال. وفي اخر مواقفه قبل ان يغتال حينما انفصلت باكستان عن الهند , وقامت الحرب الأهليه في نهاية الأربعينيات , صام غاندي للمرة الأخيرة حتي قارب علي الموت , ووحد الشعب الهندي للمرة الأخيرة , ولم يخرج من صيامه حتي تعهدت له الهند بوقف القتال والقاء السلاح ,وانتهت حياة الزعيم علي يد اهله ومؤيديه من الهندوس. هذه كانت لمحات من كفاح نبي الوطنية , وابو الهند , ومهما اختلف معه بعض الناس , فهو جبرا يظل علي قمة العمل الوطني بمواقفه وادراكه وحسه.

وعلي تمام النقيض , في صورة تنطبق تعريفا وتوصيفا علي الكوميديا السوداء , ماتعيشه مصر حاليا , فلا زعامه ولا إدراك ولا مستقبل , ولا قيمة , رئيس يمعن فينا تفريقا , ويؤسس فينا تقسيما , ويبني فينا بناء السادة , وخدمة العبيد , فما رأيت شيئا اكثر فججاجة وقبحا من ذلك المؤتمر الذي كرم فيه المعلم , وتحريت بنفسي عن بعضهم , وعلمت انهم من جماعة الاخوان , وأيضا مما سمعته في مؤتمر نقابة المعلمين المستقلين اليوم انه استبعد من التكريم معلمين ابناء محافظات القناة , في إشارة للغضب علي محافظات التي تمتلك جينات الثورة , وقيم الكرامة والإباء. إنني أقف علي الصورتين , فلااجد شيئا يثير الحنق والإحباط اكثر من مقابلتهم , وإكتشاف الفارق والبون الشاسع بين العقول , فهنالك عقول تبني , وعقول تهدم , تتفق في العبقرية وتختلف في القيمة , لكنها في نهاية الامر عقول ابناء هذا الوطن , وتعبر كما يري التاريخ عن واقع الامة , إننا إن اردنا ان نصنع مستقبلا مختلفا فلابد لنا من الوقوف في وجهه الظلم , نقف وقفة امام الظلم وفي وجهه كل ظالم , نؤسس قيم المروءة ونعيدها مرة ثانية إلي حياتنا بعد أن اختفت. ياشعب مصر , لا تنتظر ان يأتي اليك حاكما يؤسس للعدالة وانت شعب ظالم , يظلم الاخ اخيه ويستحل الجار عرض ومال جاره ولا تنتظر حاكما رحيما , وقد نزعت الرحمة من بين ظهرانيكم , ولا تأمل في مستقبل أفضل , حتي تؤسس له في حاضرك ويومك.

 إن الإخوان منا ولم نستوردهم , فإن ظلمونا فهو عمل ايدينا , وان اكرمونا فلا منة ولافضل منهم , بل دين يرد إلي اصحابه. رحم الله من احب هذا الوطن وصبرهم وساندهم , وكان الله في عونهم







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز