علاء سعد
a.saad@naviworld.com
Blog Contributor since:
13 March 2012

كاتب من مصر
خبير نظم معلومات
مرشح محتمل من الشباب للانتخابات الرئاسية

 More articles 


Arab Times Blogs
فضائح الموساد وفشلنا الرسالة الثانية

فضائح الموساد وفشلنا الرسالة الثانية إن النظم تنشأ وتنمو وتتطور بقدر الحاجة إليها , فحينما تصبح الحاجة ملحة لتتبع أمر ما فنحن بطبيعتنا البشرية نقتطع جزء من مصادرنا ونوجهه إلي هذه الحاجة , لضمان إدارتها علي خير وجه , وللتأكد من أن أهدافنا سوف تتحقق. وبطبيعة الحال , تتشابه كل النظم , في الفلسفة العامة , ولا تختلف كثيرا من حيث طريقة إدارتها إلا بما يميز أهدافها. والدارس لنظم المعلومات , يعلم جيدا ان من اهم الطرق التي تضمن نجاح نظام ما , ان يتم خلق نوع من المتابعة , متابعة داخلية وخارجية , وقمة النجاح ان تنجح ادوات المتابعة والرقابة , في قنص وإكتشاف الخطأ قبل وقوعة , وما من شيء يحقق الإستفادة القصوي من كل هذا , إلا ان يصبح المستفيدين من النظام هم من يراقبونه , والمستفيدين هنا ليس العاملين فيه , ولكن المستفيدين من وجوده , وهم الأساس والهدف الذي يسعي النظام لإرضاءة. وعملا بذات المنهج والمفهوم, لفت إنتباهي حقيقة لايستطيع ان يجادل احد فيها , وأحسب في الأساس انه لا يوجد من يستطيع ان يجادل من الاساس , أن الفضائح التي طاردت جهاز الموساد او نظام الموساد , كتعبير إصطلاحي أدق , من اكثر اجهزة الأمن القومي التي طاردتها الفضائح , والعمليات الفاشلة علي مدار الأربعين عاما الماضية , ولم ينافس الموساد في ذلك إلا جهاز السي اي ايه 

 ففضائحهم التي طاردتهم أسست حقيقة في عالم الإستخبار , وهي ان الفشل يتيم والنجاح له الف أب. ونذكر للتاريخ حتي لا يقفز أحد علي مفهوم العلم والتاريخ , نصا مفرغا منه, امثلة للعمليات الفاشلة التي أطاحت برؤوس لم يحسب احدا انها تقل عن الهة اليونان القديم , فعملية سوزانا التي كانت تهدف لعمل وقيعة بين مصر وإنجلترا بعد ثورة 52 كانت بداية فجه لسلسلة من العمليات الفاشلة , وكذلك إيلي كوهين من يهود مصر والذي وصل إلي اعلي المناصب في سوريا وإنتهت قصته تحت حبل المشنقه, ونجاة خالد مشعل من الإغتيال وإجبار الموساد علي إرسال الترياق لعلاجه بضغط من الملك حسين , وعملية ليماسول في قبرص التي قبضت فيها الأجهزة الأمنية القبرصية علي إثنين من عملاء الموساد كان يتجسسان علي القاعدة العسكرية, ولانستطيع ان ننسي فضيحة بار بارك التي كانت مقرا للتنصت علي الإسرائليين الذين يمارسون الرزيلة مع بنات الهوي , ومن ثم يتم التسجيل والتصوير لهم وهم في مواضع مخلة , بمايسمح بإبتزازهم , ولا يمكن ان ننسي ايضا فضيحة لوتز ذلك العميل الإسرائيلي الذي اتي الي مصر ووصل إلي قمة النخبة من خلال غطاء تجارة الخيول الأصيلة واصبح عضوا مهما في حفلات النخبة, وهنالك إغتيال إسحاق رابين , الذي كان الضربة الأقوي علي مدار عقود , حتي ان البعض إتهم الموساد بتدبيره لتلك العملية .

ووصل فشل الموساد إلي اقصاه حتي مع الصديقة أمريكا , في عملية هي الأسوأ من نوعها , جونثان بولارد الأمريكي الذي قبض عليه في 1985 في فضيحة مدوية وكم كبير من الوثائق الامريكية ذات خاتم السرية الاعلي. ولو استفضنا في هذه العمليات لأطلنا علي القاريء أكثر مما يجب , لكن المهم الذي تنتفض له ارواح من ماتو , وتقتل خوفا وفزعا من يعيشون علي هذه الأرض , ويحبون هذا الوطن , هو ان فضائح الموساد تدل علي انه يعمل في كل مكان , وفي كل الدول , وعملا بالمثل القائل من كثر قوله كثر خطأؤه , فالموساد يتحرك في كل الإتجاهات , ويغطي كل الحكومات والدول , وله عدد من كبير من العملاء بل نستطيع وأن نقول مما كشف عن عمليات فشل , انه لا تكاد لا توجد دولة إلا ولإسرائيل لها فضيحه واكثر. وبطبيعة الحال , فالمقارنة في الفضائح قد تبدو عجيبة , إلا انها تلقي الضوء , علي حال مخابراتنا , والتي لم نسمع عن أية فضائح لها منذ فضائح إنحرافات صلاح نصر , اللهم عدا بعض الإخفاقات التي احس الشارع بنتيجتها , ولم يعلم بفشل مخابراتنا إلا النخبة الحاكمة التي ومازالت تدفن رأسها في الرمال كما لو بدا لها ان الأمر لا يعنيها في شيء. إن فضائح صلاح نصر , خلقت داخل جهازنا العتيق نظاما فرعيا يعمل بصورة محمومة علي محاولات تحسين صورته باشكال الدعاية التي وصلت في قمتها بكلمة وطن التي كانت مادته الأساسية من الأفلام والمسلسلات , ولم تأت بدليلا واحدا علي مافعلته وما قدمته, والطريقة الثانية هي في إخفاء معالم اي فشل , ودفن كل مايفضح تقصيرها وتخلف إسلوبها.

وقد يزعق مصعوقا , ويقول إنه افضل خامس جهاز استخباري في العالم , ولا يمكن ان تستخدم فضائح الموساد لتشويه هذا الجهاز الوطني , فكل من يحاول تشويهه يعتبر عميلا او خائنا , نصوص الكذب المصدوق , للصق المجد بمن لا يستحق. وبحسابات النتيجة الرقمية والرياضية , لو كنا نعمل حقا , ونؤسس لحماية هذا البلد , ماكنا خضنا هذا الكم الرهيب من التحديات , وما وصل أبدا بنا الحال ان يحمل رئيس البلاد وخادمها مسئولية حمايتها إلي المواطن الفقير الغلبان , أوليس هذه علامة من علامات الفشل اليقيني , فلاشك أن المواطن يتحمل جزءا في حماية الوطن , لكنه لا يتحمل الكل , ولا يصب علي راسه حمم الفشل , ونيران الصراع.

إنني أقولها وبملء الفم والعقل لرئيس جهاز مخابراتنا , قل ماشئت , وحدث ماشئت واصرخ ماشئت , لكنك لن تستطيع بهذه الأشياء ان تحمي أمنا , ولا حتي فرخا فالوطن الذي لا يحمي ابنائه ويثأر لكرامتهم , ويذود عنهم مالايعلمون , ويدفع عن مقدراتهم مخاطر العمل السري وأثاره , لن ينظر إليه مواطنيه إلا ان يكون ارض العذاب والعقاب , فينسلخون عنه وينسلخ عنه. اوليست هذه مشكلة اليوم. إن فضائح الموساد تفضح فشلنا الحقيقي , كما انها في ذات الوقت تعطيهم الفرصة كاملة لإعادة ترتيب الأوراق و التطوير والكفايه , والأهم لصيانة أمنهم القومي. علاء سعد خبير وإستشاري نظم المعلومات







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز