حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
فكروا خارج الصندوق

لا يمكن أن ننكر أن المرأة تعاني و خصوصا في المجتمعات العربية من الحرمان الجنسي حتى و هي متزوجة... بل في كثير من الأحيان تعاني من العنف الجنسي... و ربما الأسوء هو بعض القوانين و التشريعات التي تحرم المرأة من الكثير من حقوقها و لكن السؤال الأهم... هل التعري هو باب لحل مشاكل المرأة... و هل ظهور فتاة عارية سيؤدي الى تغيير ثقافة المجتمع... و هل فعلاً قامت فتيات التعري بخدمة أبناء جنسهن أم تسببوا لهن بالمزيد من المعاناة... أم ان وراء الاكمة ما ورائها...أم أنهم جميعا يطبلون للحرية الإقتصادية و الليبرالية, و الأسوء من ذلك الإنفتاح على إسرائيل والتعايش معها لخدمة الاجندة الاخوانية الجديدة ....و أكاد أجزم بأن هذه الحركات التي تسمي نفسها إسلامية وعلى رأسها الاخوان والتى تتسابق للاعتراف بإسرائيل و تطمينها ...

 تلك الجماعات التي يحكمها علماء أتحداهم أن يثبتوا أن الإعتراف بإسرائيل و السلام معها حلال شرعاً... أسألهم هل السلطة جميلة بغطاء إسرائيل و النهود العارية.... لاننى لا أستطيع ان أقنع نفسي بأن التعري كان صدفة !!.. حيث تقول علياء ماجدة المهدى :"انني أملك الحق ان أعيش بحرية في أي مكان في العالم .. كما انني أشعر بقمة السعادة حين أكون حرة" ... و طبعا أنا أحترم حريتها , لن أسأل عن السعادة من التعري ... و لن أناقش حدود الحرية بل أناقش التوقيت أي توقيت التعري... أما الفنانة التونسية نادية بوستة أكدت عدم وجود أية دوافع سياسية لوقوفها أمام الكاميرا على هذا النحو... و لن أسأل عن الدوافع السياسية التي تكلمت عنها..

و لكن يبقى التوقيت هو السؤال...وتزامنا مع الخلافات الأمريكية الباكستانية و الضغط الأمريكي على باكستان للدخول في حرب مع طالبان و إفتتاح مكتب طالبان في الدوحة لفتح حوار مباشر بين الامريكيين و حركة طالبان ظهرت فنانة باكستانية (فينا مالك) على غلاف مجلة هندية و لم تكن عارية فحسب بل و على يدها وشم يرمز للمخابرات الباكستانية... و طبعا ربما صدفة و ربما يجب أن نسأل عن التوقيت...كما قامت الفنانة الإيرانية (غلشيفته فراهاني) المقيمة في فرنسا بالظهور عارية على صفحات مجلة فرنسية ... وفى عملية إنتحارية سعودية قام ثلاث شباب و فتاة أمام مقر هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بممارسة الجنس, حيث توقفت سيارة أمام مقر الهيئة في وقت متأخر، وترجل منها 3 رجال وامرأة وبدأوا يمارسون الجنس في الشارع وبشكل معلن، وتحديداً تحت اليافطة التي تشير الى المقر...وكما يقول كفاح نصر : سألت صديق مصري كان مناهض لحركة الإخوان في مصر قبل عام لمن صوتك في الإنتخابات؟!.. فقال للإخوان المسلمين حزب الحرية و العدالة.. فتفاجأت برده الغير متوقع, و سألته لماذا...؟؟فقال لي : " يا خوي دا البلد فسق , و العياذ بالله, إنت مش شايف فين وصلنا, البنات تتعرى و تعرض صورها على النت إحنا عاوزين مين يلم المجتمع يا بني" ...

و ما أن أنهى كلامه و بدأ يتحدث للحالة التي وصلت لها مجتمعاتنا حتى تذكرت , سر التعري بالجملة تزامنا مع الإنتخابات التونسية و المصرية !!...بالتزامن مع ظاهر التعري كانت تنشر إشاعات على الأنترنت متناقضة لكل بلد حسب وضعه... ففي مصر و تونس كانت التعليقات بوجوب العودة الى الدين لانقاذ المجتمع... بينما في السعودية و إيران كان الحديث عن وجوب تأمين المزيد من الحريات للمرأة كي لا تتفاقم هذه الظاهرة و لكن على الأرض و بين الناس لوحظ إستثمار هذه الظاهرة التي ظهرت كظهور القرصنة على شواطيء الصومال بين ليلة و ضحاها بالدعاية الإنتخابية في مصر و تونس.... مما يعنى ان الاخوان يلعبون بالبيضة والحجر من اجل الانفتاح على اسرائيل والتعايش معها وتطمينها هى وامريكا ..ان الاخوان هم الاجدر على تنفيذ مايريدون على طريقة حلق حوش الاخوانية او من خلال زرع الخلايا النائمة لخدمة الاغراض والاهداف الاخوانية التى لاتتعارض مع التوجهات الامريكية والصهيونية فى المنطقة !!..فهذه الجماعة الاخوانية العميلة ماهى الا باباً للتصادم مع الشعوب لجرها الى الحضن الامريكى الاسرائيلى لانهم اباطرة فى التزوير والنصب والاحتيال واللعب بالبيضة والحجر...

 https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=3RzR4qZFTOk 

لذلك إزاحوا الثورة والثوار وأحلام ملايين البسطاء من المشهد ليبقى الإخوان وحدهم فى الصدارة بمساعدة امريكية فجة من خلال تحجيم الجيش وتقليم اظافره وابعاده عن المشهد السياسى من خلال المعونة الامريكية ومصالحة الاقتصادية ومشاريعه التجارية...مما لاشك فيه انه حتى لو تسببت الاحتجاجات العارمة، وموجة العنف الدامية فى تصاعد الأحداث، إلى جانب الأزمة السياسية والاقتصادية، لتؤدى بعد ذلك إلى انقلاب عسكرى مثلاً، فعلى الأرجح سيدير هذا الانقلاب تنظيم الإخوان من الباطن، وسيكونون هم المتحكم من وراء الستار لانهم ينفذون الاجندة الامريكية الرامية الى وضع اسرائيل فوق الجميع ...فدعوة الرئيس الأمريكى لـ«الإخوان» لحضور خطابه فى القاهرة قبل الثورة كانت رسالة دعم لهم وهذا هو سر التعالى الاخوانى هذه الايام ( الدعم الامريكى ) لهم .. حيث لم يكن بداية دور الولايات المتحدة فى تمكين الإخوان فى الحكم وليد ثورة 25 يناير، بل إنه يمكن القول إن الأمر يعود فعلياً إلى 4 يونيو 2009، يوم ألقى الرئيس الأمريكى خطابه للعالم الإسلامى من جامعة القاهرة، فهو لم يدع الإخوان الذين كانوا جماعة محظورة حينها إلى حضورالخطاب فقط، بل إنهم جلسوا فى الصفوف الأمامية، مما كان يعتبر إشارة نوعاً ما بإقصاء مبارك، الذى استضاف أوباما رسمياً، وبالطبع كان هذا الأمر يعنى أن رئيس أكبر دولة فى العالم، دعا قادة تنظيم غير قانونى لتحضر وتتصدر الخطاب، وهو ما دفع مبارك لعدم حضور الخطاب حينها، وبهذا يكون التحول الدرامى، فـ«أوباما» صعَّد من وضع عناصر إجرامية محظورة إلى مستوى «حكومة ظل»، وهو ما يشبه أن يقول لهم «أنتم المستقبل» من ناحية، ويقول لحليفه مبارك إنه أصبح فى ذاكرة التاريخ...الامريكان قالوا ذلك لمبارك فى هذا الفيلم

 Fair Game )

 http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=8JkVpMEI1LU)

.. الفيلم أنتاج 2010 بطولة شين بين وناعومى واتس والممثل المصرى خالد النبوى!!..والفيلم يتحدث عن المؤامرة الأمريكية لأسقاط العراق واحتلاله ... و فى الدقيقة 22 من الفيلم تظهر صورة الرئيس السابق مبارك داخل مكتب دكتور عراقى يقوم بالتدريس فى جامعة القاهرة وليست معلقة على الحائط كما هو معتاد لكن فى صندوق من الكرتون تالية لصورة صدام حسين وسط الكراكيب !!!... ففى اللحظة التى كان فيها الشعب المصرى ينتفض لإزاحة مبارك عن كرسى الحكم، وكانت القوى الثورية تحتشد فى ميدان التحرير، كانت جماعة الإخوان تعقد لقاءات سرّية وعلنية مع اللواء عمر سليمان نائب المخلوع، بل إن قائدى المفاوضات كانا الدكتور محمد مرسى والدكتور سعد الكتاتنى، وقد حاولا الاتفاق على مغادرة الميدان مقابل الإفراج عن خيرت الشاطر، وهو ما أكده الدكتور محمد حبيب النائب السابق للمرشد...ويواصل حبيب كشفه كواليس ما دار بين الرئيس الحالى ونائب الرئيس السابق قائلا: اللقاء بين الدكتور مرسى وعمر سليمان كان محاولة لصرف الإخوان عن الميدان مقابل الإفراج عن بعض القيادات من الجماعة مثل خيرت الشاطر، وكان يمكن أن يتم تحقيق الاتفاق لولا أن الشباب رفضوا! ...كل ذلك حدث بالتزامن عندما ترك الاخوان ميدان التحرير ووقاموا بالتفاوض مع النظام من اجل الحصول على مكاسب تضمن بقاء الجماعة والاعتراف بها والإفراج عن كوادرها.... الاخوان هم الذين حملوا على عاتقهم محاربة الثوار وتشويههم (فى أحداث «محمد محمود») من أجل انتخابات مجلس الشعب

http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=WrMd1FUT-Tc.

..ما حدث من جماعة الإخوان عندما اشتعلت الأحداث فى شارع «محمد محمود» وقامت قوات الأمن المركزى بالاعتداء على المتظاهرين وأدت إلى استشهاد أكثر من 50 متظاهرا وإصابة المئات مخزى، وقتها لم يكن يشغل بال الإخوان القتلى والجرحى وإنما كانوا يعلنون أن انتخابات مجلس الشعب فوق الجميع، لذلك هاجمت الجماعة وقتها الأحداث والثوار، وطالبتهم بمغادرة الميدان والتوقف عن مهاجمة قوات الأمن المركزى، حيث قال محمد بديع المرشد العام للجماعة، معلقا على الأحداث: «محاولة من البعض للتأثير على العرس»!..وقال خيرت الشاطر النائب الأول للمرشد العام للجماعة: إن المتظاهرين الموجودين بميدان التحرير «يسعون إلى الفوضى، ويجب التصدى لأى محاولة لعرقلة المسار الديمقراطى وتأجيل الانتخابات البرلمانية»... ثم تاجروا بدماء الشهداء للحصول على أكبر مكاسب ممكنة ...

إنها الخيانة بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ قبيحة، لكنها خيانة دائمة ومتجددة مع كل حدث أو حادث أو حديث، فقبل الانتخابات الرئاسية أعلنت الجماعة وأعلن المرشح الرئاسى وقتها محمد مرسى أنه بمجرد أن يأتى إلى كرسى الحكم سيأتى بالقتلة والأدلة للقصاص لشهدء موقعة الجمل وماسبيرو ومحمد محمود وغيرهم ممن ضحّوا بحياتهم كى يستثمر هو تلك التضحيات ويصبح رئيسا لمصر، لكنه بعد أن وصل إلى كرسى السلطة توالت البراءات للضباط المتهمين فى كل الأحداث، وخرج المتهمون فى موقعة الجمل من القضية لعدم كفاية الأدلة، وحصل المشير طنطاوى والفريق سامى عنان على الخروج الآمن من السلطة، بل وقام بتكريمهما رغم مسؤوليتهما عن سقوط شهداء أمام مبنى ماسبيرو دهسا تحت الدبابات...

لكن الكارثة الأكبر ليست فى خيانته دماء الشهداء، وإنما لتقسيمه الشعب المصرى وانحيازه الفجّ إلى أهله وعشيرته وجعلهم البديل الجاهز لحمايته بدلا من الشرطة، ولا يوجد دليل على ذلك أكثر وضوحا مما جرى أمام قصر الاتحادية حين أمرت قيادات الجماعة أتباعها بالنزول إلى الاتحادية وطرد المعتصمين والمتظاهرين والاعتداء عليهم لتسقط معها كل الأقنعة التى تستخدمها الجماعة لتبرير مواقفها أمام البسطاء الذين لم تعد تخدعهم الشعارات الزائفة والوعود الكاذبة والكلام المجانى الذى تقبع خلفه انتهازية بالغة جعلت من كان يسبّ اليهود ويصفهم بأحفاد القردة والخنازير هو نفسه من يرسل خطابا إلى شيمون بريز ويصفه فيه بالصديق، بل ومن كان يطالب بطرد السفير الاسرائيلى هو نفسه من يحافظ على السفير ويحميه!..

لكنها عادة الإخوان الذين لا يخجلون من التعاون مع الشيطان ذاته إن كان ذلك يحقق مصالحهم...الى جانب إرهاب المتظاهرين والاعتداء عليهم وقتل شهود العيان ولنا فى «الحسينى أبو ضيف» عبرة لمن يعتبر... لا يوجد لدى الإخوان حقائق ثابتة، وإنما هناك مصالح دائمة بناءً عليها تتحدد رؤية الجماعة وتوجهاتها واتجاهاتها، لذلك تلجأ دائما إلى الكذب وتبيحه لأعضائها باعتباره ضرورة تقتضيها مصالح الجماعة، وبالتالى فلا مانع من الترويج لكذبة كبيرة لكل مرحلة جديدة فبعد الثورة مباشرة أعلن الإخوان عدم وجود مرشح رئاسى لهم، ثم عادوا وأعلنوا فجأة بعد فتح باب الترشيح عن مرشحَين الأول خيرت الشاطر، وبديله (الاستبن ) محمد مرسى...

كنت أتمنى أن يكون لدى الإخوان مشروع للنهضة حتى لو اختلفت معهم عليه، لكن المدهش أن تجد تنظيما عمره يزيد على الثمانين عاما خاض سلسلة طويلة من المعارك، وتحمَّل أعضاؤه كل شىء فى سبيل هدف واحد فقط هو الوصول إلى السلطة، وحين تحقق لهم ما أرادوا لم يكن لديهم مشروع ولا فكر ولا رؤية، لذلك اكتشف الجميع -ببساطة- كذبهم سواء كانوا عمالا أو فلاحين، طلبة أو موظفين، أطفالا أو مسنّين، الكل عرف أن مشروع النهضة أكبر كذبة فى التاريخ، ليس فقط لأن الناس بمختلف فئاتهم وانتماءاتهم لم يجدوا له أثرا على أرض الواقع، ولكن لأن كذبهم بليد وخيالهم منعدم، فلم يتقنوا فى حياتهم شيئا أبعد من شراء أصوات البسطاء بالزيت والسكر، واقتصاد البقالين، وبالتالى اكتشف الشعب أنهم فارغون ومراوغون وفاشلون...

الكلام فى أثناء الانتخابات كان مجانيًّا وغير ملزِمًا لأحد، ومَن لديه قدرة أكبر على إطلاق وعود زائفة، كانت فرصته أكبر فى الفوز، وكان الدكتور مرسى يعلن دائما عن خمسة وعود أساسية وهى: تحقيق الأمن والنظافة، وإنهاء أزمة المرور، وتوفير الوقود وتحسين الخبز، وكان يزيد عليها وعدا آخر للإعلاميين الذين ساندوه فى الانتخابات وهو ضمان حرية الإعلام وعدم غلق قنوات فضائية أو صحفية فى عهده أو حبس صاحب رأى، لكن قبل أن تمر ستة أشهر فقط تم إغلاق أكثر من قناة، منها قناة «دريم» بقرار من وزير الإعلام، ولم تعد للبثّ مرة أخرى إلا بحكم قضائى، ولم يكتفِ أتباع الجماعة والرئيس بغلق القنوات والتحريض على الإعلام، لكنهم قاموا أيضا بملاحقة الكُتاب والصحفيين والإعلاميين وتقديم بلاغات ضدهم للنائب العام الذى تم تعيينه بالمخالفة للقانون الذى أقسم الرئيس على احترامه أمام أعضاء المحكمة الدستورية العليا، الذين بعد أن نصّبوه رئيسا ترك أنصاره يمنعونهم من دخول قاعة المحكمة خوفا من أن يصدروا أحكاما بحل الجمعية التأسيسية للدستور ومجلس الشورى...محاولات جماعة الإخوان صناعة صورة وهمية لها بالتضخيم فى عدد أعضائها، واستخدام أرقام لا سند لها ولا دليل عليها سوى مدى قناعتك بمن يقول واقتناعك بما يُقال، فجماعة الإخوان منذ نشأتها اعتادت أن لا تقول الحقيقة مطلقا وإنما تقول لك ما تريدك أن تعرفه فى هذه اللحظة...أكاذيب الإخوان لا تنتهى، فكلما شعروا بالخطر أذاعوا كذبة جديدة ليبيعوا للناس الوهم من جديد، والمدهش أن البعض يلتمس لهم العذر ويصدقهم من جديد ويشترى منهم!..

 الاستفادة الكبرى تأتى للاخوان مجانا من جهتين : الأولى دول النفط ونشرها للفكر الوهابى بالقنوات الفضائية ومواقع الانترنت والانتاج الفكرى والثقافى والدرامى والدينى... الجهة الأخرى هى التنظيمات المسلحة المختلفة وعملياتها الارهابية فى كل أنحاء العالم... الهدف الأساس لهذه العمليات هو شغل الغرب وأمريكا وكل من يهمه الأمر بهذه الضربات الارهابية المتفرقة عن ما هو أخطر، وهو "التمكين"...فالتمكين فى مصطلحاتهم هو التوغل شيئا فشيئا فى السيطرة على الأفراد عقائديا ، بحيث يكون الفرد مستعدا لتفجير نفسه عندما يؤمر... فاذا تمكنوا من السيطرة على أفراد المجتمع قلبا وقالبا فقد تحقق لهم التمكين والسلطان المقيم... اذا وصلوا الى تربية نصف مليون فرد على السمع والطاعة والاستعداد بحيث يكون كل فرد منهم متحمسا لأن يكون انتحاريا فسيبدأون المرحلة الأولى فى التمكين، وهى الارهاب العام لكل الأقباط والعلمانيين والمعارضين السياسيين والمفكرين لطردهم من مصر... وعندها تخلو لهم مصر بملايينها المستضعفين ليصبحوا رعايا خاضعين لهم وفق ما كان سائدا فى العصور الوسطى !!..

 المواجهة بالعنف مرفوضة مع جماعة الاخوان ..لانك اذا واجهت الفكر بالسلاح انتصر الفكر حتى لوكان فكرا سيئ السمعة... اذا قضيت على الدولة الايدلوجية بالسلاح تاركا أساسها الايدلوجى فانها ـ اى الدولةـ لا تلبث أن تنهض طالما بقى بناؤها الايدولوجى قائما وقادرا على خلق الأنصار والأتباع ... لقد قضى صلاح الدين الأيوبى على الدولة الفاطمية فى هدوء بموت الخليفة العاضد الفاطمى ... ولأن الدولة الفاطمية دولة ايدولوجية عقائدية تقوم على التشيع فان صلاح الدين حارب التشيع من داخل الثقافة السائدة لدى المسلمين ، وكانت التصوف وقتها...حيث استورد صلاح الدين الأيوبى متصوفة الى مصر وخصص لهم خانقاة سعيد السعداء وجعل لهم طقوسا فى الذهاب لصلاة الجمعة ومنحهم وغيرهم الامكانات حتى حولوا المجتمع المصرى من النشيع الى التصوف ، فظل التصوف هو التدين العملى للمصريين الى أن قلص الوهابيون نفوذه أخيرا عن طريق الاخوان المسلمين...محمد على باشا هزم دمر الدولة السعودية الأولى سنة 1818 واكتفى بهذا الجهد العسكرى تاركا الوهابية دون مواجهة فكرية مع وجود الأزهر وقتها عدوا لدودا للوهابية ،فازدهرت الوهابية وتضاعف أنصارها حتى خارج الجزيرة العربية مما مكن الأسرة السعودية من اعادة ملكهم فى الدولة السعودية الثانية ، ثم الثالثة...على الجانب الاخر عبد الناصر واجه الاخوان بالعنف دون مواجهة للفكرالوهابى الذى تقوم عليه ايدلوجيتهم ... ومات تاركا المناخ موائما للاخوان بعد أن اكسبهم شهرة وتعاطفا بسبب ما فعله معهم من عنف ... لقد استفاد الاخوان من سياسة عبد الناصرالعنيفة معهم وخسر عبد الناصر فى صراعه معهم لأنه استخدم السلاح الغير مناسب...ان المواجهة مع الاخوان لا تكون الا ثقافية فكرية عقلية مسالمة لفضح عوارهم وكذبهم !!...

 لان دعاة التطرف والارهاب ليسوا فقط شيوخا وأئمة ومقدمى برامج دينية ، ولكن أخطرهم هم كاتبو الدراما العادية والدراما التاريخية الاسلامية ، اذ يتم الترويج لأفكار التطرف وثقافة الارهاب بطريق فعال – وغير مباشر – من خلال الدراما التى تتسلل الى عقل المشاهد ووعيه الباطنى وتصيغه وتؤثر فيه وهو مستمتع لما يشاهد دون مناقشة أو احتجاج ...

 لقد أفلح الاخوان الوهابيون وعملاؤهم فى انتاج دراما من تاريخ المسلمين وتراثهم أسهمت فى نشر التعصب والتطرف... لذلك لا بد من انشاء قنوات تليفزيونية تواجه الوهابية الاخوانية ببرامج ثقافية تناقش المسكوت عنه فى الفكر السلفى الوهابى فى ضوء الاسلام وحقائقه لتثبت ان ثقافةالوهابية والاخوان تناقض الاسلام ... وتقدم أيضا مسلسلات درامية مكتوبة بطريقة مدروسة تبتعد عن الغوغائية والوعظ المباشر ، بل تتسلل الى عقل المشاهد فى سهولة ويسر...هذه القنوات لا بد لها من شركات انتاج للدراما والبرامج تغذيها وتملأ ساعات ارسالها بما يعزز رسالتها ويحقق الغرض منها.. علينا ان نقدم دراما تاريخية واقعية من حاضر المسلمين وتاريخهم توضح وتناقش المسكوت عنه وتشغل المتطرفين بالدفاع عن تراثهم وأكاذيبه... ونفس الحال مع البرامج التليفزيونية التى ستجد مجالات هائلة من المسكوت عنه فى التراث والتاريخ والماضى والحاضر...هذه الحرب الفكرية بالقنوات الفضائية لا بد من تعزيزها بمواقع على الانترنت ...

هذه الحرب الفكرية ستساعد المواجهة القضائية بالدعاية والتنوير وتسليط الضوء على القضية المطروحة امام المحاكم لاجتذاب الرأى العام للحقائق المطلوب اثباتها قضائيا... ممل لاشك فيه اننا نحتاج الى مراكز قانونية متخصصة لرفع دعاوى ضد سياسات الدولة الاخوانية الوهابية واجهزتها مثل الأزهر والأوقاف وبقية المؤسسات فى تأكيد العدل وحقوق المواطنة واصلاح التعليم واصلاح الأزهروفق ما يمليه قانون الأزهر نفسه والدستور بل واصلاح الدستور... لابد ان يعرف الجميع ان هناك الكثير من المتاح لنا استغلاله والبناء عليه فى ارساء الاصلاح عبر آليات التقاضى... الى جانب ان تقوم البرامج التليفزيونية بالتعليق عليها لتشرك المجتمع فى المناقشة ولتخلق رأيا عاما مستنيرا يقوم بدوره بالتوعية ونشر ثقافة الديمقراطية وآداب الاختلاف فى الرأى دون تخوين وتكفير ودون اطلاق المفتريات والأكاذيب ، وبذلك يمكن اصلاح المناخ شيئا فشيئا...كلنا لا نريد أن يأتى اليوم الذى يتحسر فيه المصريون على أيام حسنى مبارك الذى وصلنا فيه الى الحضيض ... تسألون عما هو أسفل من الحضيض ؟ سترونه بأعينكم اذا ظللتم على سلبيتكم جثة هامدة تنتقل من عسكر مبارك الى شيوخ الاخوان ... عندها اذكرونى بخيرفقد صرخت فى البرية أحذركم ناصحا فلم أسمع الا سبا وشتما آتيا من أسفل الحضيض الذى أخشى عليكم منه







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز