د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
الجامعة العربية لصاحبها حمد بن جاسم

أذكر من طفولتي، يوم كنت في العاشرة، أن لافتة كبيرة كانت لفترة طويلة معلقة على واجهة وزارة الدفاع العراقية في بغداد، والتي كانت يومها "مقر الحكومة" العراقية لأن رئيس الوزراء، الشهيد عبدالكريم قاسم، كان يقيم فيها، يعمل فيها، ويسكن أيضا.

 اللافتة كانت تحمل عبارة "صفا واحدا الجامعة العربية والإستعمار". واليوم، بعد نصف قرن، أستذكر عبدالكريم قاسم، وتلك اللافتة وأنا أرى ما لم أكن أستطيع أن أراه يومها، وأنتبه إلى أني أهز رأسي، وعلى شفتي إبتسامة أسى، وأقول في نفسي "كم كنتَ مؤدبا يا زعيمنا؟ كتبت (والإستعمار)، أي معه أو إلى إلى جانبه. أكانت الجامعة العربية تقف إلى جانب الإستعمار؟ والله إنك كنت تعرف حق المعرفة أن هذه الجامعة لا تقف إلى جانب الإستعمار، ولكنه الأدب كان يمنعك من الإشارة إلى موقعها من الإستعمار".

 لا بأس، يا زعيمي، فأنا سأعبر عما كان عليك أن تكتبه على اللافتة، ومنعك الحياء. أنا تشردت بعدك في المنافي، ولكن لحسن الحظ أني عرفت فيها ما لم يكن ممكنا أن أعرفه هناك. هنا عرفت "الديمقراطية" في أوسع معانيها، وأقول لك يا زعيمي أن أحد أسس المجتمعات الديمقراطية هو إنتظام الناس في نقابات وجمعيات تتولى الدفاع عن حقوق الفرد منهم، والجماعة ضمن المجتمع الكبير.

 سيادة الزعيم، لا أطيل، فهنا، في الديمقراطية، حتى المومسات لهن نقابة تتولى شؤونهن، وتنظيم عملهن، والدفاع عن حقوقهن. ونقابة المومسات، على قدم المساواة مع كل النقابات الأخرى، وعلى عكس الجامعة العربية، لها نظام داخلي له قدسية أكبر من قدسية عمامة القرضاوي، والويل كل الويل للمومس التي لا تلتزم به.

 ماذا كنت ستكتب في واجهة وزارة الدفاع لو كنت موجودا اليوم؟ الجامعة العربية وقفت قبل عشر سنوات (مع) أمريكا وإسرائيل في حرب تدمير العراق، الجامعة العربية وقفت (مع) فرنسا وإيطاليا والناتو في تدمير ليبيا، الجامعة العربية تعمل كل ما في وسعها اليوم لتدمير سورية، وتقف (مع) إسرائيل، وتنظيم القاعدة الإرهابي. الجامعة العربية لا تعرف من السلوك غير الدنايا. لقد تعرت اليوم حتى عن ورقة التوت، وصارت .. ماذا صارت؟

 سيادة الزعيم، كان سعيدا من لم يعش ليرى هذا اليوم الذي لا تستطيع فيه حتى أن تقول "صفا واحدا الجامعة العربية ونقابة المومسات"، فالجامعة العربية أصبحت مومسا بلا نقابة لها نظام داخلي، وارتضت لنفسها أن يتخذها بعير قطري أجرب ملكا ليمينه، يطأها متى ما يشاء، وكيفما يشاء، ويعيرها لمن يشاء، للناتو، لإسرائيل، لأمريكا، دون إعتبار لنظام داخلي، أو قواعد، أو أصول، أو حياء.

 نم قرير العين في قبرك المجهول، يا زعيمي، فأنت سعيد لأنك لم تر هذا اليوم، ولم تعرف أن العرب أصبحوا أضحوكة للعالم، بفضل التزاوج بين حمد وملك يمينه، فقد كان العالم من قبل يرى العربي شخصا يقود بعيرا، أما اليوم فيراه شخصا يقوده بعير.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز