عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
عالم حر أم عالم شر،ماهو قصد الرئيس أوباما ؟؟

من سخرية الأقدار ان يتحدث قادة العالم الغربي باسم العالم الحر، متجاهلين تاريخا أسودا لبلدانهم من استعمار الشعوب واحتلالها  ونهب ثرواتها وقتل الملايين من أبنائها وأحرارها !!.... ففرنسا " العالم الحر" لم تقتل سوى مليون ونصف المليون من شعب الجزائر وأحراره،وبريطانيا "العالم الحر" لم تحتّل سوى نصف الكرة الأرضية وكان قادتها يفاخرون ان مستعمراتهم لا تغيب عنها الشمس، وكم قتلوا من شعوب آسيا وأفريقيا،حتى لا نقول من الشعوب العربية لأن هؤلاء لا يحسبونهم من البشر لدى الحديث عن ضحايا استعمارهم... إنهم عرب، وما زالوا لا يدخلون في تصنيف البشر لدى ثقافة شعوب الغرب المتأثر بثقافة الصهيونية العالمية..... ولن أنسى قول تلك السيدة الإيطالية التي كانت تعمل في المفوضية الأوروبية في بروكسل (وكنتُ مستأجرا لبيتها) حينما قالت لي بعد أن تعرفتْ عليّ وألِفَتني وارتاحت جدا لأفكاري حتى كانت تستغرب أنني عربي ومسلم لما بذهنها من صورة سلبية وسيئة عن المسلم العربي : " إننا في أوروبا ننظر للعربي أنه أقل من ...." !!. ومع كل ذلك فلم تستدعهم ضمائرهم "الحرة " للاستجابة لمطالب الشعوب وتقديم الإعتذار على الأقل عن هذا الماضي الاستعماري الذي مازال متصلا مع الحاضر ...أو تقديم تعويضات كما طالبت في الأمم المتحدة بلدان الشعوب التي كانت ضحية لاستعمار "العالم الحر" !!!                                                                                        

ومن سخرية الأقدار أن اسرائيل ولدت من صلب هذا العالم "الحر" واحتلت وقتلت وشردت شعبا بالكامل انطلاقا من مبادئ هذا العالم "الحر" ثم شنّت كل اعتداءاتها وتوسعت بفضل دعم هذا العالم " الحر" وتغطيته لها في المحافل الدولية ،وما زالت تتحدى كل قرارات الشرعية الدولية بفضل اعتمادها على دعم هذا العالم "الحر" الذي يغطي حتى على استخدامها للسلاح المحرم دوليا ويعتبر كل جرائمها في لبنان وفلسطين وغيرها حق في الدفاع عن النفس !!!                          

  ومن سخرية الأقدار أن هذا العالم الحر هو من كان بطل حربين عالميتين راح ضحيتهما عشرات الملايين (من الأحرار) وتتوجت باستخدام السلاح الذري في هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين !!! ونفس العالم الحر هو من طور كل أسلحة الدمار الشامل بكل أشكاله الفتاكة اليوم، وكل هذا من أجل حرية الشعوب وحمايتها من زحف أسراب الجراد !!!! ومن سخرية الأقدار أن يتحدث الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 20/آذار عن العالم الحر الذي يضم في صميم قلبه اسرائيل ويعتبرها نواة العالم الحر،وذلك من قلب أرض فلسطين بكل ما تعنية فلسطين وأرضها وشعبها من عدوان صارخ على الحرية واستعمار استيطاني غير مسبوق بفضل دُعاة العالم الحر ومن طرفهم مباشرة !!!                                                                                                                     

ومن سخرية الأقدار أن هذا "العالم الحر" الذي لا يمل من التباهي بذلك هو نفسه من يتباهى أيضا (ليس فقط باسرائيل) وانما بأنظمة ما زالت تحكم شعوبها ونسائها بعقلية الأسياد والعبيد وزمن الرقّ !!!!..                                    

ومن سخرية الأقدار أن زعيمة العالم الحر اليوم هي من قتلت 90 مليون من الشعوب الأصلية (الهنود الحمر) وتركت قليلا منهم على قيد الحياة لجذب السياح .... طبعا هذا عدا عن 100 مليون أسود (ينحدر السيد أوباما من أصولهم) ماتوا وهم يحفرون انفاق المترو تحت الأنهار العريضة والبحيرات والبحار ويبنون البنية التحتية للرجل "الحر " الأبيض فوق الأرض التي احتلوها "بكل حرية" ،كما فعلت اسرائيل بفلسطين ...!!

الرئيس توماس جيفرسون الذي كتب معظم وثيقة الاستقلال وضع فيه فقرة تقول: إن جميع البشر خُلقوا متساوين، وأنهم وُهبوا من خالقهم حقوق غير قابلة للتصرف، وأن من بين هذه الحقوق حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة .... وقد تبنى الكونغرس وثيقة اعلان الاستقلال في أوائل تموز 1776 وكان الاستقلال كمن يستقل عن نفسه ،فالبريطانيون أو الأوروبيون أو الأنكلو ساكسون في العالم الجديد يستقلون عن اهلهم وآبائهم وأجدادهم في القارة الأم ، ثم يعودون ليتحالفوا وليكملوا جميعا بعضهم بعضا، كما رأينا ونرى!! ويبقى الأنكلو ساكسون مهيمنين على العالم من أمريكا الى كندا الى اوستراليا وكأنهم امتداد لبريطانيا... ونسوا أو تناسوا كل جرائهم حينما كتبوا وثيقة الاستقلال وتجاهلوا كل ما قتلوهم من الهنود الحمر ومن السود الأفارقة ليقولوا فيما بعد ( ان جميع البشر خُلقوا متساوين ،وأنهم وُهبوا من خالقهم حقوق غير قابلة للتصرف، وأن من بين هذه الحقوق حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة) ثم تناسوا لاحقا كل هذه المعاني في تعاملهم مع بقية العالم وحوّلوا العالم الى غابة تسودها شريعة القوي فاحتلوا وقتلوا وشردوا من فيتنام الى افغانستان الى العراق ووقفوا مع احتلال اسرائيل لفلسطين وضد حقوق شعب فلسطين وضد حقوق الشعوب في التقدم والتطور والبناء وكل شعب يتمكن من بناء دولته ويسير نحو المستقبل بشكل واثق يُمَكنه من الاستغناء عن الولايات المتحدة وعن الغرب يحاربوه بكل الوسائل حتى تبقى كل الشعوب تابعة لهم وخانعة لإرادتهم بالاعتماد كلية عليهم، وكل أرض تحتوي على النفط ومصادر الطاقة يجب أن تخضع لسيطرتهم غير عابئين بمصالح أي شعب أو دولة !!.ولا أدري إن كان السيد أوباما قد قرأ وثيقة اعلان الاستقلال الأمريكي وهو يتحدث من فوق ارض فلسطين !! أم أنه النفاق الأمريكي المُتَوَارث منذ اعلان وثيقة الاستقلال ؟ أو أنه قرأها ولكن خسّة وتخاذل القيادات الفلسطينية التي تنازلت وتنازلت وتنازلت ولم تُبقي إلا على ورقة التوت ،جعلت الرئيس أوباما يقول في سرّه " لماذا أكون ملكا أكثر من الملك ..." وهم مدركون أن الرئيس الفلسطيني وفريقه الفتحاوي وبعد أن نحَتْ حماس منحاهم السياسي فأن أولئك سيُسقِطون أخيرا ورقة التوت أمام المفاوِضَة الجديدة - العذراء الطاهرة- تسيبي ليفني بمباركة "العالم العربي الحر" وتنظيم علماء المسلمين العالمي "الأحرار" من كل أشكال التمييز والطائفية ضد المساكين اليهود أبناء عمومتنا، بحسب أوصاف أهل "الرحمة والشفقة" عليهم .... فالحاخامات أفتوا للسيدة تسيبي ليفني أنه يمكنها خلع ورقة التوت إن كانت الغاية –شريفة- وهي خدمة اسرائيل ،فلِمَ لايمكن خلع ورقة التوت ان كانت النية طيبة وهي خدمة القضية .... وإلا ماذا يعني صمت القبور هذا إزاء كل ما يحصل في القدس والأقصى وتسابق العديدين لتقديم الولاء وحسن النية والوفاء لأمريكا وخدمة مصالحها والسير في فلكها وعدم مخالفة رأي لها ؟؟!. وهذا ما وصفه أحد الكتاب بالماضي بمشهد "سباق الحمير " الذي تحدثَ عنه الكاتب الأيرلندي-البريطاني الساخر جورج برنارد شو؟ أي أن يضع كل واحد جزرة على رأس عصا ويمدها أمام الحمار لكي يلهث مسرعا ولا ينالها أبدا،وتركض الحمير ثم تركض ولا أحد منها يربح، الراكبون ينالون كل المتعة والحمير تقوم بكل العمل!!

  لقد رفض جورج برنارد شو زيارة الولايات المتحدة طيلة حياته مُبررا ذلك بقوله : حتى لا يرى سخرية القدر بوجود تمثال للحرية في بلد يمتهن الانسان اينما كان .... ثم يصف الولايات المتحدة بالبلد الذي انتقل من البدائية الى الانحلال دون أن يعرف الحضارة ..!!. وأعتقدُ أن السيد برنارد شو يُفَرّق هنا مابين الحضارة وبين المدنية، وهذا صحيح فشتّان بين الأمرين ..... وربما لأنني متأثر بالكاتب جورج برنارد شو وزملائه القدامى من مؤسسي "الجمعية الفابية" البريطانية كما سيدني ويب وزوجته بياتريس ،واللاحقين من أمثال برتراند رسل وغيرهم ، لِما حملوه من أفكار سياسية واجتماعية ومبادئ، ونضالهم من أجل الطبقات الفقيرة رافضين كل أشكال العنف والقسوة في المجتمع (فكانت أفكارهم تلك موضوع أطروحتي للدكتوراة بالماضي) فإنني لا أنسى قول "شو" الشهيرعن تمثال الحرية :إن تمثال الحرية موجود في الولايات المتحدة بالذات، ودون أي مكان آخر في العالم ، لأن البشر عادة لا يقيمون التماثيل إلا للموتى!!... العديد من قادة العالم وأدبائه تاثروا بالفكر الفابي مثل غاندي ومحمد علي جناح وجوليوس نيريري والكاتب الكبير الراحل الطيب صالح... وبهذا الصدد أتمنى أن يقرأ الجميع مقالة برتراند رسل التي كتبها عام 1970 بعنوان "اسرائيل والقصف" وقال فيها ((مأساة شعب فلسطين هي إعطاء بلادهم بقوة خارجية لشعب آخر من أجل بناء دولة جديدة. إلى أي حد سيتحمل العالم عازماً رؤية هذه المشهد من القسوة الوحشية؟ إنه واضحٌ بما فيه الكفاية أن اللاجئين لهم كل الحق في أرض وطنهم من حيث تم استياقهم، وإنكار هذا الحق هو جوهر الصراع الدائم. لا يوجد شعب في العالم في أي مكان يمكن أن يتقبل طرد الناس بكميات من بلادهم؛ وكيف يستطيع أي شخص أن يجعل الفلسطينين أن يقبلوا بعقابٍ لايتسامح فيه أي شخص؟ إن التوصل لتسوية دائمة عادلة للاجئين في وطنهم عنصر أساسي لأي تسوية حقيقية في الشرق الأوسط. قيل لنا مراراً وتكراراً "أنه يجب التعاطف مع إسرائيل وذلك بسبب معاناة اليهود في أوروبا على أيادي النازيين." ماتفعله إسرائيل اليوم لا يمكن التغاضي عنه، ولإثارة أهوال الماضي لتبرير أهوال الحاضر فهو نفاق عظيم. وليس فقط تحكم إسرائيل على عدداً كبيرا من اللاجئيين بالبؤس، وليس فقط العديد من العرب تحت ظل الاحتلال يحكم عليهم بالحكم العسكري؛ ولكن تدين إسرائيل الأمم العربية التي خرجت حديثاً من الحكم الاستعماري لتفقرهم عن طريق المتطلبات العسكرية عوضاً عن التنمية الوطنية.
كل من يريد أن يرى نهاية سفك الدماء في الشرق الأوسط يجب أن يؤكد أن أي تسوية لاتحتوي على بذور صراع مستقبلي. تتطلب العدالة خطوة أولى تجاه تسوية وبالتأكيد هي تكون بالتراجع الإسرائيلي من كل الأراضي المحتلة في يونيو عام 1967، حملة عالم جديد مطلوبة لتساعد في جلب العدالة للمعانين منذ فترة طويلة في الشرق الأوسط..)).
                                        

  في بريطانيا خانوا كل قيم ومبادئ الفابيين ، وفي فرنسا خانوا كل قيم ومبادئ الثورة الفرنسية ،وفي الولايات المتحدة خانوا كل مبادئ وثيقة الاستقلال ، هذا ان كانوا أساسا مؤمنين بتنلك القيم خارج حدود أوطانهم وشعوبهم، فكل تجارب التاريخ تؤكد أنهم لم يؤمنوا في أي وقت بتلك القيم خارج حدود أوطانهم وشعوبهم وإنما استخدموها ذريعة لاستعمار الشعوب الأخرى والهيمنة عليها ونهب خيراتها تحت عناوين تحضيرهم وتمدينهم !!! وها نحن قد رأينا وما زلنا نرى المعايير المزدوجة لدرجة التقيؤ من قبل حكام هذا الغرب في كل أرجاء العالم وتحويلة الى غابة وحوش ،القوي يقتل الضعيف ، حتى بتنا نعتقد أن هناك رئيس أمريكي واحد على مدى عقود من الزمن ولكن بنسخ مختلفة كان آخرها نسخة باراك أوباما !! وذات الأمر ينطبق على القيادات البريطانية والفرنسية، هي واحدة بنسخ مختلفة !!! ويُذكرني الأمر بجواب شهير للزعيم السوفييتي السابق (خروتشوف ) حينما سأله أحدهم في وقته : ما رأيك بالمرشح الجمهوري والمرشح الديمقراطي ؟ فأجاب : فردتي حذاء...!!...                                                                                  

أعود للقول، من سخرية الأقدار أن يتحدث حكام الغرب أنهم "عالم حر" بينما هم لا يتحدثون إلا بمنطق البربرية ،منطق القوة، أي منطق الترهيب والتخويف والتهديد والاحتلال، فكيف ينسجم هذا منطق الحرية ؟ وها هو الرئيس أوباما يقول من القدس أن اسرائيل أقوى دوله اقليمية وتدعمها أقوى قوة في العالم ....في إشارة ترهيبية وتخويف لكل العرب أن ما عليكم إلا الاستجابة لمطالب ورغبات اسرائيل وتنسوا كل ما لديكم من مطالب ، وهذا المنطق لا يتحدث به الأحرار وانما أهل شريعة الغاب ممن يحتكرون الحديث باسم كل العالم وكأنه لا يوجد بالعالم سوى هم والآخرون أتباعا فقط ويُصنفون الدول الى شرّيرة وخيِّرة ويحشرون اسرائيل رغما عن الدنيا في صف الدول الخيِّرة ، بينما حقيقة الأمر كل تاريخهم يوضح أنهم خارج حدودهم (بل وضمنها في كثير من الأحيان) لم يكونوا سوى "عالم شر" لم يتركوا أحدا من شرورهم، ولا يفهمون أبدا بمعنى الصداقات وانما التبعيات، ومع ذلك هناك من يتسابقون ويتسابقون ليَقبلوهم تابعين لهم ، فهل من أحد يبحث عن الحب في قلوب اعدائه ممن استعمرونا ونهبوا بلداننا وقسَّموها وتآمروا على فلسطين والمقدسات وما زالوا كذلك !!... ماذا يختلف الأمر عمن يُصنفون البشر الى كفار ومؤمنين ويخصصونهم في النار او الجنة وهم مازالوا على الأرض؟.  

   نعم، عاشت مبادئ الثورة الفرنسية في الأخوَّة والعدالة والمساواة... وعاشت وثيقة الاستقلال الأمريكي في نصها : ان جميع البشر خُلقوا متساوين ،وأنهم وُهبوا من خالقهم حقوق غير قابلة للتصرف، وأن من بين هذه الحقوق حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة ... وعاشت مبادئ الأدباء الفابيين الذين رفضوا كل أشكال العنف والصراع كوسيلة للتغيير في المجتمع ورأوا : أن واجب كل الناس أن يسعوا ليتركوا العالم مكانا أفضل مما وجدوه ، وليُسَلموا الى أجيال المستقبل شعلة الحياة أكثر ضياء واتقادا... وعاشت الديمقراطية التي تصنعها الشعوب بالحب والمحبة بعيدا عن القتل والعنف والتدمير وسفك الدماء والتدخل الخارجي ...ويسقط كل من داس في الغرب على قيم الثورة الفرنسية والمبادئ الفابية ومبادئ اعلان الاستقلال الأمريكي.... عاشت فلسطين..., ويسقط يسقط سباق الحمير .                                                                         







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز