صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
المصالحة الإسرائيلية التركية: خطوة على طريق ضرب إيران وحلفائها

 

بعد ثلاث سنوات من القطيعة الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل إثر مهاجمة الأخيرة لأسطوال المساعدات التركي في البحر المتوسط ومقتل تسعة أتراك أٌعلنت كل من تركيا وإسرائيل نهاية لتلك القطيعة إثر الإعتذار التليفوني الإسرائيلي. يأتي ذلك عشية زيارة الرئيس الأمريكي أوباما للمنطقة لتبدو تلك المصالحة ثمرة من ثمرات تلك الزيارة، علماً أن الإدارة الأمريكية تحاول منذ سنوات الوصول لتلك المصالحة عبر الضغط على الطرفين دون جدوى.

وزير الخارجية التركي أوغلو أعلن أن مطالب تركيا تحققت بالاعتذار الإسرائيلي وإستعداد الأخيرة لتقديم تعويضات لعائلات القتلى، إضافة لتخفيف الحصار عن غزة، علماً أن المطالب الأساسية لتركيا كانت اعتذاراً مكتوباً وليس تليفونياً، كما أن مطلب تركيا كان رفع الحصار عن غزة وليس تخفيفه، تركيا من جهتها أعلنت وقف الإجراءات القضائية ضد القتلة الاسرائيليين وإعادة التعاون بين البلدين.

 فما الذي تغير وحذا بتركيا وإسرائيل للتنازل كل من جهته عن جزء من مطالبه والمصالحة؟ للإجابة على هذا السؤال يتوجب فهم المتغيرات المتسارعة في المنطقة، والنظر لمصالح الطرفين الإسرائيلي والتركي والخسائر الناجمة عن عدم المصالحة.

بالنسبة لتركيا فلعل أهم الفوائد من إسرائيل هو التعاون العسكري والإستخباري فإسرائيل هي أهم مورد للأسلحة لتركيا وخصوصاً طائرات الإستطلاع بدون طيار والتي أوقفت إسرائيل صفقة مع تركيا لصيانتها، إضافة لأنظمة طائرات هجومية مضادة للصواريخ والتي تقوم إسرائيل بتوريدها لتركيا، أما في المجال الإستخباري فقد استفادت تركيا من إسرائيل في محاربتها للمتمردين الأكراد ولعل أهم ثمرات هذا التعاون هو إلقاء القبض على عبد الله أوجلان زعيم المتمردين الأكراد في نيروبي بمساعدة الموساد الإسرائيلي. أما على الأصعدة الأخرى وهي أقل أهمية فهي السياحة والتجارة الثنائية التي تدنت مستوياتها.

أما بالنسبة لإسرائيل فإن العلاقات بينها وبين تركيا تعني فتح المجال الجوي التركي أمام الطائرات العسكرية الصهيونية للتدريب، وهذا يعطي إمكانيات أكبر بكثير من المجال الجوي لفلسطين المحتلة، نظراً للمساحة الشاسعة لتركيا، كما أن العلاقات مع تركيا تفتح الباب أمام إسرائيل للمشاركة في تدريبات حلف الناتو الذي تركيا أحد أعضائه، إضافة لإعطاء إسرائيل موضع قدم تجاه إيران ودول آسيا، فالطائرات الإسرائيلية تستطيع التحليق شمالاً فوق المتوسط وشرقاً عبر تركيا لتصل للحدود الإيرانية التركية دون الحاجة للطيران فوق الأردن والعراق، ويمكن للطائرات التزود بالوقود في أجواء تركيا.

إذن فالمصالحة تعني مصالح متبادلة للطرفين، ولكن لماذا الآن بالذات بعد ثلاث سنوات من القطيعة:

السبب الأول هو ما يحدث في سوريا، فهناك مصلحة مشتركة من للطرفين أو على الأصح خوف مشترك من انعكاسات الأحداث الدائرة في سوريا على الطرفين. بالنسبة لإسرائيل فإن الكابوس الأكبر هو سقوط نظام الأسد ليحل محله جماعات المعارضة على اختلاف ألوانها ومشاربها، وهذا يعني وجود فراغ أمني كبير قد يشعل جبهة الجولان الهادئة منذ أكثر من أربعين عاماً، أما بالنسبة لتركيا فإن الهاجس الأكبر هو قيام كيان للأكراد في شمال سورية امتداداً للكيان الكردي في العراق، وهذا بالقطع سيهدد بتوسع هجمات المتمردين الأكراد عبر سوريا مثلما هو الحال عبر تركيا، ولقد لعبت إسرائيل بورقة الأكراد جيداً في كل الأزمان سواء ضد العراق أو سوريا أو تركيا كما عبر بعض القادة الصهاينة عن ذلك إبان أزمة الهجوم على الأسطول التركي وما تبعه، فقد دعا قادة الاحتلال صراحة لتسليح وتدريب المتمردين الأكراد للقيام بهجمات ضد تركيا, إذن فالمصالحة الإسرائيلية التركية تأني نتيجة أحداث سوريا، ولعله ليس من قبيل الصدفة أن يدعو زعيم المتمردين -أوجلان- أعضاء حزب العمال الكردستاني لإلقاء السلاح في هذا الوقت تحديداً وهو المسجون منذ أكثر من عشرة أعوام في تركيا، ولا ندري ما هي الجزرة  أو العصا التي تم التلويح بها لأوجلان للخروج بهذا التصريح.

السبب الثاني للمصالحة هو المعضلة الإيرانية، فالرئيس الأمريكي أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل لمهاجمة إيران كما عبر عن دعمه اللامحدود لإسرائيل، وبالتالي كان لابد من إزالة أي عقبة أمام تحقيق هذا الهدف وإحدى تلك العقبات هي القطيعة مع تركيا كما أن اعادة العلاقات مع تركيا يساعد لوجستياً على مهاجمة إيران كما أوضحت سابقاً. وهذا يبقى إيران وحلفائها (سورية وحزب الله) في خندق واحد فيما إسرائيل وتركيا وأمريكا وحلفائهما في الخندق المقابل، وبالتالي يمكن التحضير لضرب هؤلاء برزمة واحدة. بالنسبة للأسد وجيشه فقد أنهكته الحرب الداخلية الطاحنة ولا نعتقد أن بمقدوره الرد على أي هجوم محتمل على إيران، وبالتالي يبقى الرد محصوراً في هجمات صاروخية من إيران وحزب الله. وهذا ما تستعد له إسرائيل وأمريكا عبر نشر بطاريات مضادات الصواريخ، سواء في جنوب تركيا أو في فلسطين المحتلة، وهذا يتطلب التعاون بين الجانبين التركي والإسرائيلي إضافة لأمريكا لتنسيق نشر واستخدام تلك المضادات.

السبب الثالث للمصالحة، وهو أقل أهمية من الأسباب السابقة هو إظهار زيارة أوباوما للمنطقة وكأنها أثمرت عن شيء ما خصوصاً بعدما تبين أن الموضوع الفلسطين ليس مدرجاً على سلم ألويات الإدارة الأمريكية وتم حصره فقط في مساعدة مالية للسلطة، وبالتالي فإن الإنجاز الوحيد للزيارة هو المصالحة التركية الإسرائيلية رغم تلك المصالحة نتيجة عمل طويل وليست وليدة اللحظة.

لا شك أن الأشهر القليلة القادمة ستحمل رياح الحرب في المنطقة، حيث أن الأجواء مهيئة تماماً لإسرائيل للهجوم على إيران، فالدول العربية كمصر وسوريا وليبيا وتونس منشغلة بالأوضاع الداخلية المشتعلة، ودول الخليح لن تذرف الدمع على مثل هذا الهجوم، أما المتبقي فهو التحضير لصد أي رد فعل سواء من قبل إيران أو حزب الله.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز