حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الى مرسى ابو صباع لا شرعيّة لأيّ سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك

لم يعرف التاريخ جهاز اكثر وحشية من جهاز مخابرات ألمانيا الشرقية المعروف باسم (اشتاسى)..هذا الجهاز الرهيب والعنيف هو الذى تولى تدريب كوادر كل عمليات الارهاب العالمية !!..وفى ألمانيا الشرقية وبمساعدة الاتحاد السوفيتى كانت تحدث كل اعمال الدمار والافساد السياسى والاخلاقى فى العالم .. وبانضمام ألمانيا الشرقية الى ألمانيا الغربية وانهيار الاتحاد السوفيتى فقد الارهابيون والانتهازيون ولصوص الشعوب أكبر قاعدة لهم ..وكشفت ألمانيا الموحدة عن فضائح ووحشية جهاز (اشتاسى) وعرضت على الشعب الألمانى كيف كانت الدولة تتجسس عليه !! وكيف كانت تعذب كل من ينادى بالحرية والديمقراطية !!.. اللافت للنظر ان الشعوب المتحضرة تتقدم نحو حرية الرأى والتعبير وتتبرأ من اجهزة القمع الا مصر !!.. حيث اتحفنا مرسى العياط بعد ساعات من اعلان جماعة الاخوان موقفها من "أحداث المقطم" الأخيرة، وتحميلها للمعارضة ورموز سياسية مسؤولية أحداث العنف، دون أدنى إشارة إلى تحمل "الجماعة" مسؤولية الأحداث، نتيجة فشل سياساتها ومبادرات المنتمين إليها بالعنف، حتى انطلق الرئيس محمد مرسى، مغردا على نغمة جماعته، مرددا نفس الاتهامات التي تفتقر إلى أسانيد وأدلة قانونية، مهددا المعارضة، ومنتقدا الاعلام، وملوحا مرة أخرى باتخاذ إجراءات وقرارات "استثنائية" تحت ادعاء "حماية الوطن"

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=fHxB4Wxmigs...

 هكذا جاء رد فعل مرسى على اتساع رقعة الغضب الشعبي إزاء سياساته وممارساته، مقدما غطاءا سياسيا رسميا من أعلى سلطة بالدولة، للتحريض المتواصل ضد الاعلام، والتهديد القائم بحرق مدينة الانتاج الاعلامي، وذلك باتهامه بعض وسائل الاعلام بالتحريض على العنف، وكذلك توفيره للغطاء السياسي لعمليات التحريض ضد المعارضة السياسية، بتوعده للسياسيين "مهما كان مستواهم" بالملاحقة القضائية... متبنيا في ذلك وجهة نظر جماعته، ورغم هذا الانحياز الواضح الذى لم نشهد مثله في أحداث سابقة كانت أكثر دموية وخطورة، إلا أن مرسي ادعى مجددا أنه رئيس لكل المصريين، وهو ادعاء مفروغ من مضمونه، فضلا عن إنكاره أن أزمته وجماعته ليست مع المعارضة وحدها، إنما مع قطاعات شعبية واسعة متضررة من فشل سياساته !!..أن اتساع دائرة العنف والعنف المضاد خطر على الوطن والثورة، وأنها تأتي كنتيجة لسياسات السلطة ورفضها الاستجابة للمطالب المشروعة والحلول السياسية، فضلا عن ممارسات عنف مقصود وممنهج على يد جماعة الاخوان وحلفائها وأنصارها، الذين لا نسمع صوت ضميرهم إلا في معارضة المعارضة وليس معارضة السلطة !!..

 لذلك عبر التيار الشعبي المصري، وهو يؤكد : (أن إعمال القانون وسيادته هو المدخل الحقيقي لبناء دولة المؤسسات، وإذ يرحب بدعوة الرئيس لتحقيقات تكشف هوية المتورطين في أعمال العنف، فإنه يرى أن هذه التحقيقات لا بد أن تجري تحت مسئولية نائب عام مستقل وشرعي، وليس معينا من قبل السلطة الحاكمة وخادما لها ، وأن تبدأ تلك التحقيقات من الكشف عن المتورطين والمحرضين فى الاعتداء على المتظاهرين السلميين فى جمعة كشف الحساب مرورا بالاتحادية ووصولا الى جمعة رد الكرامة ، ويدعو التيار الشعبي أن يكون أول من يخضع لتلك التحقيقات هو الرئيس محمد مرسي نفسه بحكم مسئوليته السياسية عن كل ما يجرى في الوطن من أحداث عنف واراقة للدماء واحتقان اجتماعي وانهيار اقتصادي... كما لا نقبل استغلال البعض معارضتنا السلمية ونقدنا المشروع للرئيس والسلطة في تهديدنا والتحريض ضدنا، وقد نلجأ لاتخاذ مانراه مناسبا من إجراءات قانونية لازمة ضد من يروجون لذلك بغرض التشويه وتضليل الرأي العام، عازمين على مواصلة النضال والثورة، وبديلنا الواضح والمعلن هو استمرار وتطوير أدوات المقاومة المدنية السلمية لمواصلة مسيرة الثورة حتى تنتصر بإسقاط النظام الذي تتآكل مشروعيته يوما بعد يوم !!)..ليس قرارًا سهلًا أن تمد يديك إلى «عش الدبابير»، وليست نزهة صحفية، أن تخترق واحدًا من التنظيمات «الحديدية» الأكثر انغلاقًا على نفسها، خصوصًا بعد وصولها إلى الحكم....«اللجان الإلكترونية الإخوانية».. أو بعبارة أخرى، الصفحات التى يزدحم بها العالم الافتراضي، للترويج للإخوان، هذه المنصات، التى تشن الهجمات العنيفة ضد كل من يحمل لواء المعارضة ضدهم...من هنا تبدأ الحرب، وهى حرب لا تلتزم بأخلاق الفرسان، فالنيل من السمعة، عمل لا يغضب الله، وتزوير التصريحات مباح، لأنها حرب بين الإيمان والكفر، كما يؤكد القائمون على هذه اللجان الالكترونية الخرفانية الهجوم على المعارضة الليبرالية، ينقسم إلى هجوم شخصي، وآخر على صفحاتهم الإلكترونية... تاريخ الصحافة كان في مجمله تاريخ صراع بين حرية الرأى والسلطة....

الغريب ان هذا الصراع اكتسى في كثير من الحالات صبغة دموية إذ ذهب ضحيته كثير من الناس الذين مارسوا حقهم في التعبير ووفّروا للجمهور معلومات وأفكار لم تكن السلطة تقبل تداولها.... فى مصر فقط الصحافة هى "الشماعة" الأولى التى يلجأ اليها أى نظام لتعليق فشله عليها باتهام الصحافيين بنشر الأكاذيب والشائعات .. وبالرغم من ذلك لم يخضع أبناء صاحبة الجلالة لذهب المعز ولم يخشوا يوما سيفه وأخذوا على عاتقهم كشف فساد الأنظمة وتعريتها أمام الرأى العام فى مصر والعالم ...كما قدّم الكثير من الصحافيين والممارسين لحرية الإعلام تضحيات على مستوى حريتهم الشخصية وصحتهم وعائلاتهم ومصالحهم ليشعلوا شموعا وليسلّطوا الأضواء على انتهاكات حقوق الإنسان والإستبداد والفساد....وكانت فضيحة "الأسلحة الفاسدة" فى حرب فلسطين واحدة من الخبطات الصحفية التى هزت عرش السلطة الحاكمة وأدت الى مواجهة ساخنة بين المنتمون لمهنة البحث عن المتاعب ومن باعوا أوطانهم بحفنة من الدولارات.....أمّا في مصر وفي جلّ الدول العربيّة فإنّ العلاقة بين السلطة وحرية الصحافة والإعلام بقيت متأزمة ويطغى عليها طابع الصراع الذي يبدو أحيانا صراع وجود بين حاكم هدفه الأساسي البقاء في السلطة والحفاظ على مصالحه، وبين مواطنين قليلي العدد يصرّون على فضحه وعدم تركه يفعل ما يشاء.... اليوم ومع وصول جماعة الاخوان الى سدة الحكم تدخل الصحافة تحد من نوع جديد فى ظل عداء واضح من الجماعة الحاكمة لكل ما يمت للحريات بصلة بدا ذلك واضحا بعد الاعتداء الغاشم من قبل شباب الاخوان على عدد من الصحافيين أمام مقر الاخوان فيما عرف اعلاميا باسم "موقعة الجبل"الجمعة الماضية

 http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=fcEqz5J1nB4..

.التى تلقى فيها الاخوان علقة موت من المتظاهرين لدرجة ان الاخوان هربوا من المتظاهرين

 http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=q8xPUiSJUBY

كفرار المعاف من المجذوم او فرار السليم من الاسد !!...المتظاهرون لجأوا الى العنف مع افراد وشباب جماعة الاخوان لان الجماعة تدرب أفرادها على صناعة المولوتوف وتجيش للمعركة الفاصلة مع الشعب !!..لذلك شهد محيط المقر العام للأخوان بالمقطم إشتباكات عنيفة ودامية في جمعة رد الكرامة والتي دعت إليها القوي الثورية والمتمثلة في التيار الشعبي المستقل ... مما لاشك فيه ان هذه الإشتباكات كانت الجماعة الخاسر الأكبر فيها !!.. فقد قام المتظاهرون بضرب شباب الجماعة في عقر دارهم حيث تمت محاصرتهم تقريبا طوال اليوم ووقع عشرات الجرحي من أعضاء الإخوان وشبابهم وظهروا في موقف ضعف كبير ولم تظهر لهم أي أنياب علي الإطلاق كما صدعوا ادمغتنا ... لقد تحدثت وسائل الأعلام مرارا وتكرارا من قبل عن مليشيات الجماعة وعلاقتها بحماس وتحويل مصر لسكنة عسكرية بفضل الميلشيات المسلحة للإخوان ، لكننا لم نري فى جمعة الكرامة أي شئ من هذا الكلام ....حيث ظلت الجماعة محاصرة يوم الجمعة من قبل المتظاهرين ولم تستعين الجماعة بأي ميلشيات لصد هذا الهجوم وردع المعتدين عليها ، فيا تري ما السر في إختفاء مليشيات الجماعة إن وجدت ؟!!.. هناك احتمال أنه لا توجد ميلشيات مسلحة للأخوان من الأساس ، والثاني أنها موجودة بالفعل ولكن الجماعة لا تريد إظهارها الآن !!..ويبدو أن الاحتمال الأول هو الأقرب للحقيقة ، لأن الفرصة كانت ذهبية للإخوان أن يظهروا ميلشياتهم ويكشروا عن أنيابهم فقد كانوا في حالة دفاع شرعي عن النفس ولا لوم لهم في أي شئ طالما يدافعون عن النفس ...إن إختفاء مليشيات الإخوان يوم جمعة الكرامة قد يدفع عنهم التهمة من الأساس وانهم بالفعل لا يمتلكون ميلشيات ، ولكن ربما أرادت الجماعة وتعمدت إخفاءها حتي تظهر في موقف الضعف وتكسب تعاطف الشعب والرأي العام معها !!..

الغريب ان الاخوان حولوا المساجد المحيطة بمقر الاخوان الى زنازين للتعذيب مثل سجن ابو غريب

 https://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=CxyjiAM0q0I.

 المتأسلمون والاخوان لسان حالهم يقول : سنطبق الشريعة حتى لو خالفنا الشريعة !!.. مما لاشك فيه ان تاريخ الصحافة كان في مجمله تاريخ صراع بين حرية الرأى والسلطة وقد كان من نتائج هذا الصراع تحوّلات عرفها العالم الحر اليوم، الذي رغم ما قد يقال فيه من عدم الكمال فقد ضُبطت فيه العلاقة بشكل جيّد نسبيّا بين السلطة والصحافة...قد يكسر هذه العلاقة ان يعمد الحاكم إلى كلّ الأساليب لتخويف الناس وإثنائهم عن التصدي له ويستعمل في ذلك كلّ السلطات الخاضعة له بما في ذلك القضاء ويعمل على شراء ذمم جزء من المجتمع بتشريكهم في محصول الفساد مقابل الدعاية له وتزيين أخطائه... على الجانب الاخر يتصدّى له مناوئوه بسلاح الحقيقة ومشروعية الوسيلة ونُبل الغاية.... ولكن أنّ لهذا أن يصمد أمام جبروت من يستطيع أن يسجن ويعذب ويسيء المعاملة أو يروّع العائلات، أو يجّوعهم؟...إني أؤكد لكم أنه لولا ضغط المجتمع المدني الدولي على النظام لدينا ولولا ضغطه على الحكومات الغربية لكي تتولى بدورها الضغط على حكومتنا لتقلّص من قمعها للحرية لما كان لنا أن نناضل بالكلمة الحرّة والصادقة ولوضعنا في حافلة وألقي بنا من أعلى جبل ولتحمّل مشعل النضال القساة الذين يؤمنون بالعنف أو الذين قد يضطرّون إليه اضطرارا... إن نجاحنا اليوم في تحدّي الإستبداد بالكلمة والنضال السلمي لا يحدّ من استبداد الحاكم فقط وإنّما يرجع أيضا الأمل للشباب فينا..... فينظمّ بعضهم لنا في نضالنا ويبقى الآخرون على حيادهم ولا يتهوّرون حتّى لا يستغلّ الحاكم تهوّرهم لمزيد التضييق على الحريات بدعوى متطلبات مقاومة الإرهاب،

 http://www.youtube.com/watch?v=jCyi0xhm-iA&feature=player_detailpage

التي لسوء الحظّ لا زالت تنطلي كحيلة على الكثير من السياسيين والإعلاميين في العالم فيتولّون تقديم الأعذار لحكومات مستبدّة وفاسدة تصنع الإرهاب بالقمع ثم تقاومه بالقمع.....على جماعةو الاخوان ومرسيهم ان يعرفوا إنّ تلازم الاعلام مع الحرية هو نتاج فكري انساني وطنيّ صرف، شكّل مدخلاً إلى تسوية تاريخيّة لمعضلة رافقت نشوء الدولة وفهم السلطة، وصراعاتها ما بين الاعتدال والواقعيّة... أمّا الهدف فكان إيجاد صيغة للتلاقي بين المفاهيم...ان منهج الحرية الملتزم هو، في الواقع مشروع حياة، حيث التوافق على جميع المسائل المطروحة، بل التوافق على صيغة تقوم على المشاركة الحقيقيّة القائمة على التوافق والمساواة والتوازن... وهكذا يكون البُعد الداخليّ للحرية قد تأمّن، لأنّه حفظ معادلة التوازن، ثمّ إنّ هذه الصيغة تعالج، بشكل أساسيّ، البُعد الخارجيّ للحرية، أيّ الاستقلال والتعاون الانساني على المستوى العالمي مع خصووصية الانتماء الوطني... لقد جاءت الانظمة المستبدة لتنتج عنها خسارة لا سابقة لها، في تاريخنا الحديث، فالحرب هي الحرب والنظام الظالم هو الظلم، بأوجاعها ومآسيها... وقد عاشها الناس، وعانا منها الاعلام ما عانا. لقد نتج عنهما القتل والتهجير، في الوقت الذي يسعى الاعلام بالعودة إلى الثوابت الوطنيّة ومنها الحرية، رافضين الاحتكام إلى السلاح والاستقواء بالخارج لحلّ المشاكل الداخليّة، لأنّه يضرب صيغة العيش المشترك القائمة على ثقافة الانفتاح والتوسّط والاعتدال، ولأنّه، وفي مختلف الأحوال، يضرب قيم الديمقراطيّة وحقوق الإنسان.... دفع هذا الوضع المأساويّ الاعلام إلى تركيز جهوده على وقف دوّامة العنف من جهة ومن جهة اخرى مواجهة الانظمة المستبدة، التي كانا كلاهما يشتدّا يومًا بعد يوم حتى باتا يهدّدا المصير الوطنيّ والوجود الانساني برمّته...

 فعمل الاعلام من هذا المنطلق على تشجيع بلورة الأسس والمفاهيم كمدخل لطيّ صفحة الصراعات من أجل العدالة والحريّة، وإلى حماية الكيان وتثبيت نهائيّته، بما يثبّت أولويّة العيش المشترك على كلّ ما عداه، ويجعل منها أساسًا للشرعيّة، حيث لا شرعيّة لأيّ سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك...ولا ينبغي أن أفوت الفرصة لألوم أصدقائنا الإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان وعن حريّة التعبير في مصر والدول العربية. وأبدأ بنفسي وبالمدافعين عن تقصيرنا في الدفاع عن بعضنا البعض. وإن كانت مشاكل كلّ دولة عربية على حدة على درجة من الجسامة ومن الإرهاق لنا فإنّه علينا أن نبقى باتصال مستمرّ ببعضنا بعضا وبأصدقائنا في الغرب لتنسيق مواقفنا من انتهاكات حكامنا العرب لحقوق مواطنيهم وكشف الحقائق وفضح مواطن الخلل سواء في السلطة أو في المجتمع







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز