نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لكم أزلامكم ولي أزلام

تلقت المعارضة التقليدية السورية برموزها المعروفة واحدة من أقسى الصفعات وأشدها إهانة، طراً، بتعيين شخصية مغمورة، وغير معروفة إعلامياً أو "نضالياً"، على رأس الجهاز السوري المعارض، وكرمز جديد له، خرج، كما يبدو، من ذات سراديب ودهاليز الأجهزة، "إياها"، في الغرب التي باتت تصنـّع، وتفبرك، وتوّلف، وتصدّر لمختلف مناطق العالم المنكوبة بنعمة الديمقراطية الغربية، "القادة" و"الزعماء"، الديمقراطيين، كما تصدر كل تلك السلع الاستهلاكية من الويسكي الحلال، وحتى الهاتف النقال، ومن شدة عشق الأمريكان للديمقراطية، صاروا يمارسونها بأنفسهم، وعبر رجالهم، في كافة دول العالم

 وفي فقه الديمقراطية الأمريكية، لا يسمح للشعوب "المستهدفة" بها، ممارستها، واختيار زعمائها. ويتمنى، مثلاً، رجل مثل رياض حجاب اليوم، لو انشقت الأرض وابتلعته، بعد أن خرج صفر اليدين، وخاوي الوفاض، بادي الأنقاض، من بازار المعارضة، والصراع على الكعكة السورية، وبعد أن كان مرشحاً لمنصب الحكومة الانتقالية العتيدة، وبعد أن ضحـّى بسمعته وتاريخه الشخصي من أجل سراب مخادع ومجد زائف وفارغ اسمه السلطة، وبعد أن كان رئيس وزراء لأهم وأقوى دولة في الشرق الأوسط، فقد تحول إلى مجرد اسم مهمل، ووجه لا أحد يريده كما اشتكى ذات مرة من أن وزير خارجية الأردن لا يرد على مكالماته، ورغم أن "الشغلة" (أي شغلة رئاسة الوزراء)، كانت "مبهبطة" عليه كثيراً، وكبيرة على "بوزه"، وكان كثيرون، في سوريا، مصدومين ومشدوهين من تولي شخص بإمكانياته المتواضعة، ومواهبه "النادرة" تقريباً، هذا المنصب الهام في سوريا، وكان وصوله لهذا المنصب الهام، مع "أقران" له، واحدة من أعاجيب الدهر العظمى، ومن أكبر الكوارث الطبيعية والسياسية التي حلت في تاريخ سوريا الحديث، من زمن مملكة زنوبيا التدمرية، وحتى آخر ممالك الأتاسيات والقضمانيات السورية، فلا هو طال عنب اليمن، ولا حتى بلح الشام، فلأمريكا حساباتها الخاصة التي لا تفصح عنها إلا في المراحل المفصلية والحاسمة، وبعد أن تستهلك جميع من سار في ركبها من ثوار، وطلاب حرية، ومعارضين

 أمـّا فيما يتعلق بمنشقين، ومغامرين صغار آخرين "سنـوا" أسنانهم كثيراً، وشمـّروا عن سواعدهم، لكنهم خرجوا أيضاً من المولد بلا "حمـّص"، فهم على ما يبدو أقل شأناً بكثير من أن توليهم أمريكا اهتمامها، وتضع ثقتها بهم، وليست في وارد مكافأتهم، و"التعويض" عليهم بمناصب ومنحهم زعامات وصكوك الاعتماد، مهما صالوا وجالوا وعربدوا في الاستديوهات والفضائيات، و"زاودوا" في حب وغرام العم سام. وما حدث في استانبول، قبل أيام، من عملية تنصيب لغسان هيتو، على رأس ما يقال بأنها حكومة سورية مؤقتة، وإسقاط بالمظلة، بات عرفاً، وتقليداً أمريكياً راسخاً، في تولية أزلامها، وأتباعها، وموظفها، وحملة جنسيتها، مقاليد الحكم في دول أخرى تتم "دمقرطها"، وفق الوصفات الأمريكية، إياها، التي يطلق عليها، مصطلحات فضفاضة، من مثل ثورات قرمزية، وملونة، وربيع، وانتفاضات حرية، هنا، وهناك، و تحديداً، في الدول المغضوب، عليها والضالة، ولا آمين. فبدء بحامد قرضاي أو "كرازاي"، بالأشتونية، والذي نال شرف إطلاق وتعميم ونمذجة وأنمطة المصطلح، مروراً بجلبي العراق، وتعريجاً على المنصف المرزوقي،(بنسخته وجنسيته الفرنسية هذه المرة)، وعموم أعضاء مجلس ليبيا الانتقالي، وليس انتهاء كما يبدو بمحمد مرسي، ومحمد البرادعي، وأخيراً وليس آخراً، السيد غسان هيتو

 ثمة ما يجمع بين كل هذه الأنماط البشرية، ألا وهو الرضا التام الغربي والأمريكي عليها، مع توابع، أو قل توابل، أخرى كإغراء وبريق، الجنسية الغربية، وقسم الولاء المصاحب لحقوق و"شرف" نيل هذه الجنسية، والشرف الرفيع، وما يترتب عليها من حقوق، و"واجبات"، و"التزامات"، معنوية وأدبية وفوقها بالطبع "سياسية" وخدمية. لقد قلبت أمريكا ظهر المجن لكل تلك الشخصيات التي كانت تتنطح للزعامة، وقضت جل أعمارها، وتاريخها السياسي، فيما يسمى بالمعارضة السورية، وضحــّت بهم على مذبح مصالحها الخاصة، ورجالها "الخاصين، "المخلصين" الذين تربوا في دوائرها، وترعرعوا في زواريبها، ونشأوا في دهاليزها.

 وأطاحت أمريكا، بذلك بطموحات، وأحلام، كل أولئك المعارضين "المتحمسين" لتبوء الواجهة السياسية السورية، بعد الاتكال على الله، وعلى أمريكا بعملية إسقاط النظام السوري، وتحبط كل أولئك الذين كانوا يعتقدون أنهم أزلام أمريكا المفضلون الـ Favoritesوالمدللون، وكانت صوت الأمريكان يلعلع، عالياً، ليتخطى "الثوار" ويصل مسامع لاعبين إقليميين، ودوليين، آخرين، تعبوا في جهدهم "الديمقراطي"، دونما طائل، ويقول لهم جميعاً، وبكل وضوح: "لكم حساباتكم ولي حساباتي، ولكم أزلامكم ولي أزلامي، ولا رادّ لقضائي الديمقراطي".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز