بدر الدين الكاهية
baderettounsi@yahoo.fr
Blog Contributor since:
26 December 2012



Arab Times Blogs
الشيخ أحمد الأسير و أحلام الفتى الجميل

يعجبك الشيخ أحمد الأسير و هو على منبر مسجده الذي بناه من تبرعات أهل لبنان و هو يهدد و يصرخ و يكشكش يعجبك حتى تنبهر بهذه الشخصية الفريدة التي قالت ما لا يقال يعجبك حتى تتوهم أنك في حظرة قائد استجلب من صفحات التاريخ و تتوقع في كل لحظة من خطبته أن يرفع سيفه عاليا و يصرخ في الجمع " الجهاد الجهاد، لقد بغى الكافرون و إنا لهم لقاتلون"

يعجبك عمك الشيخ الأسير و هو محاط بملثمين مدججين بالسلاح فيرهبك المشهد و تقتنع بأنه شخصية مرموقة في المجتمع اللبناني و بما أنه كذلك وجب حمايته و رعايته بعد أن يعجبك خالك الشيخ و تبهرك خطبه و يقف شعر يديك من قوة شخصيته، تتحول إلى قنوات لبنانية لتطلع على الوضع في هذا البلد الشقيق و تأثير خطاب الشيخ على الوضع تستهل المذيعة نشرتها بالأخبار الهامة و المصيرية فتطلعك على الوضع السوري ثم تنتقل لخطاب الشيخ حسن نصر الله و تفرد له ساعة من التحليل مستعينة في ذلك بكبار رجالات السياسة و الفكر و العلوم الاستراتيجية يقطع النشرة الإخبارية فاصل اعلاني ثم تعود نفس المذيعة الجميلة لتتحدث عن الوضع الاقتصادي و المالي و على خلفية الشاشة تستعرض القناة مناظر خلابة من لبنان، فتنبهر بروعة لبنان العروبة و جماله و تنسى الاحصائيات الاقتصادية التي تتكلم عنها المذيعة الجميلة

 ثم تحيلك نفس المذيعة الجميلة جدا على زميلها المذيع الأنيق المكلف بالنشرة الرياضية فتنتشي بما اختارته القناة لمشاهديها من مقاطع لمباريات دولية و عربية و محلية.

 تعود إليك بعده مذيعتنا التي لا تزال جميلة لتعلن عن فقرة المنوعات و المشاهد الطريفة و التي اختارتها القناة كآخر فقرة في النشرة لمشاهديها الأعزاء المقطع الأول: الشيخ الأسير يعلن عن بداية الاعتصام الشعبي المليوني للمطالبة بنزع سلاح المقاومة المقطع الثاني: الشيخ الأسير وسط اعتصام الأبطال و بين محبيه و مريديه و على أنغام مسلسل "سبونج بوب" الشهير، يقطع الطريق بواسطة دراجة هوائية وسط التصفيق الحار من الحظور و ضحكات عمك الشيخ.

 المقطع الثالث: قافلة رهيبة مهيبة من السيارات الفخمة يقودها الأسير بنفسه ، ينزل بكل القوة التي تعتقدها فيه، فيتطلع في الكاميرا غاضبا مرعدا مزبدا متوعدا، و عندما تسأل عن السبب، يأتيك رد المذيعة الجميلة بأنه تم منع الشيخ الأسير و من معه من المرور و الذهاب لرحلة التزلج التي برمجها مع خلانه، يعود صوت الشيخ غاضبا بأنه لن بسكت و أنه كنوع من البطولة مصر على لبس زي التزلج هو و خلانه و أن اصراره يأتي في إطار محاربته لسلاح المقاومة و إيران و السكان الأصليين لكوكب بلوتو.

 تنفلت من شفتيك ضحكة ثم قهقهة لم تستطع منعها، تعيد القناة التي كانت تبث خطبة الشيخ الأسير فتجدهم يعيدونها لأهميتها و خطورتها و شديد لهجتها و تأثيرها على لبنان و سكانه و المنطقة برمتها.

تعيد الاستماع للخطبة بتركيز و الأسير يصرخ: نحن الأقوى، نحن الأبقى، سنهزمكم، سندحركم، سنعاقبكم...... تغير القناة فتجد إعادة لخطاب الشيخ حسن نصر الله: تركز مع الرجل، ضحكته، هدوئه، بلاغته و ثقته بالنفس، يلفت انتباهك الحضور المنسجم مع كلماته فتتذكر في لحظة قصة لا تعلم من الأستاذ الذي قالها لك و لا السنة الدراسية التي قيلت لك فيها و لكن المهم أنك تسمع هاتفا من داخلك يقول: يا ابني الفرق بين الرجال كما الفرق بين البراميل، إذا قرعت الفارغ أسمعك نكير صوته و ضجيجه المزعج، أما إذا قرعت الملآن، فلا رد و لا صدى له أخيرا تغلق التلفاز على ابتسامة واثقة بأن في هذه الأمة ما يستحق السخرية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز