رشيد علي
allousrr@hotmail.com
Blog Contributor since:
30 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
نتنياهو واوباما في لعبة كسر الإرادات

تابعت كغيري من الملايين وقائع المؤتمر الصحفي الذي جمع الرئيس الأمريكي باراك اوباما برئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو. ولا اخفي سراً إذا قلت انني توقعت كل كلمة سمعتها خلال المؤتمر قبل ان ينطق بها الطرفان. فنتنياهو معروف للبعيد قبل القريب انه انسان جلف يعيش بعقلية الماضي المتحجرة والتي عفى عليها الزمن في هذا العالم الذي اصبح كل شيء ممكنا حتى لو كان مستحيلا.

هو لا زال يحلم باسرائيل الكبرى والتي تمتد من النيل الى الفرات, من هنا تجده يسابق الزمن في قضم الآراضي الفلسطينية جزءاً جزءاَ حتى غدت هذه الاراضي كقطعة جبن دنماركية محفورة في كل مكان بالمستوطنات. يحلم هذا الرجل بان يلتهم فلسطين كلها في يوم ما عبر تقاعص الدول عن تطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية علما بان كل القرارات الأخرى ألصادرة عن الأمم ألمتحدة والمتعلقة بالبلدان ألأخرى تطبق بحذافيرها سواء ما صدر منها او حتى ما لم يصدر, كما حدث بغزو العراق حين قررت امريكا وبريطانيا شن الحرب عليه دون تفويض من الأمم المتحدة. قال هذا الرجل وبكل غطرسة ان أليهود عادوا الي ارضهم وبلدهم.

وهذا يعني ان فلسطين كلها من شرقها الى غربها ومن شمالها الى جنوبها هي ارض اجداده كما يدعي. وهو بهذا لا يخدم اليهود وانما يشرذمهم ويجعلهم قلة تعيش فوق جزيرة صغيرة وسط محيط كبير تتقاذفهم الامواج من كل حد وصوب.

 لو كان رجلا حكيما لما تصرف بهذه الطريقة المتكبرة والمتغطرسة والذي يعطي نفسه حجما اكبر من حجمه ويصور دولته على انها القوة العظمى الوحيدة في هذا العالم متجاهلا حتى الدول العظمى التي اوجدت دولته وحمتها وحاربت الحروب نيابة عنها كبريطانيا وامريكا. فاذا كان اليهود قد عادوا الى وطنهم كما يدعي, فالفلسطينيين لا زالوا يعيشون في وطنهم. فكيف يريد ان يعطي الحق لمن لا يملك الحق ويأخذ الحق من صاحب الحق؟ المشكلة أن هذا الرجل يشعرك بالملل وانت تسمع له.

 فهو يكرر نفسه في كل مناسبة ويعيد نفس الكلام ويعطي نفس المبررات ويدعي بان ألفلسطينيون يضعون الشروط لإستئناف ألمفاوضات مع كيانه. فاذا طالب الفلسطينيون بتطبيق قرارات الشرعية ألدولية بوقف ألإستيطان يعتبر هذا شرط مسبق. واذا طالب الفلسطينيون باطلاق سراح الأسرى يعتبر ذلك أيضا شرطا مسبقا. والإفراج عن أموال ألضرائب والتي هي من حق الفلسطينيون هو ايضا شرط مسبق. ولو وافق الفلسطينيون وجلسوا الى طاولة المفاوضات فسيشغلهم في مطالب جديدة مثل التفاوض على المستوطنات ويلهيهم في هذه المواضيع لينسيهم الموضوع اللرئيسي وهو اقامة ألدولة ألفلسطينية.

 انا واثق بان هذا الرجل لا يريد سلاما. وانه لا يعرفة لغة الدبلوماسية, بل لغة الغطرسة والقوة. يريد ان يقوض اية امكانية لإقامة ألدولة الفلسطينية. يقف بكل وقاحة ويطالب الفلسطينيين بالعودة الى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة. اما هو فمن حقه ان يضع شروطه ولا احد ينتقده. اليس مجرد دعوة الفلسطينيون للجلوس الى مائدة التفاوض دون شروط مسبقة يعتبر في حد ذاته وضع شروط على انعقاد المؤتمر؟ نتنياهو يعجل بالقضاء على اليهود بافعاله وممارساته الحمقاء. فبدلا من ان يجد لهم ارضية صلبة ومتينة للعيش عليها, يقوم باختلاق اعذار وهمية للقيام بضربة عسكرية استباقية ضد ايران. وقد قام الرئيس الامريكي اوباما باعطائ الضوء الاخضر للقيام بهذه الضربة, حيث سمح له بالقيام بضربة عسكرية ضد ايران اذا ما اعتقد ان القيام بهذا سيوفر الأمن لإسرائيل. نتنياهو يعتقد ان شن حرب إستباقية ضد ايران قد يعطل او يؤخر البرنامج النووي الإيراني.

 طبعا يستعيد ذكرى ضرب المفاعل النووي العراقي من قبل الطيران الإسرائيلي حيث ادت تلك الضربة الى الغاء البرنامج النووي العراقي. الوضع مع ايران يختلف يا سيد نتنياهو. فالشعب ألإيراني لا يقبل بالهزيمة وسيستميت بالدفاع عن وطنه وتلقين اسرائيل درسا لا ينسى بالبطولة والإستبسال. والكل يستغرب هنا لماذا تعتمد اسرائيل دائما على القوة العسكرية لتنفيذ خططها بالتوسع.

  لقد اعطيت شهادة ميلاد رسمية من معظم دول العالم بما فيها الدول العربية والاسلامية مقابل التوقيع على اتفاقية سلام مع الفلسطينيين ولكنها اصرت على رفض هذه الشهادة الرسمية الشرعية بوجودها واصرت على العيش كابن غير شرعي مولود من رحم مجهول من أبً غير معروف للعيش فوق ارض لاتملكها. اسرائيل تريد العيش بعقلية البلطجي الذي لا يملك ما يقدمه للعالم ليبرر تصرفاته البلهاء. هل يستطيع اوباما ان يثني نتنياهو عن التفرد بقرار الحرب ضد ايران؟ لا اظن ذلك. فلقد ترك اوباما القرار لنتنياهو للقيام بكل ما يلزم من اجراء ضد ايران لضمان امن اسرائيل, بما في ذلك القيام باجراء عسكري.

هذا الموقف الاخير من اوباما تجاه نتنياهو ربما يؤدي الى ردع الأخير عن القيام باي مغامرة عسكرية طائشة تجاه ايران. تماما كما يحدث عندما يكون عندك ولد متمرد يصر على التصرف الخطأ. فانت ان منعته من القيام بذلك, ربما ازداد عنادا واصرارا على رايه حتى مع اقتناعه بان ما يفكر فيه خطأ ولا يمكن تحقيقه. أما اذا اعطيته الضوء الأخضر لعمل ما يريد فربما فكر مرارا بعواقب ما سيفعله مما سيؤدي إلى لجمه. نتنياهو اراد ان يثبت للإسرائيليين أنه يسعى لحمايتهم عن طريق القيام بعملية استباقية ضد ايران لإيقاف او تعطيل برنامجها النووي. وحين لم يحصل على موافقة الرئيس الأمريكي على ذلك فكر بالقيام بذلك بدون مساعدته. منتهى الغباء والتخلف. ان مواقف نتنياهو المتشددة تجاه ايران والفلسطينيين افقدوه الكثير من التاييد من داخل حزبه ومن السكان العاديين.

 فلقد سئم الإسرائيليون الحروب أيضا ويريدون العيش بسلام في منطقة تشعرهم بالأمان عن طريق ألإحترام والحب وليس عن طريق ألقوة والتهديد. نتنياهو اخبر اوباما ايضا بانه يرغب بالعودة الى المفاوضات مع الفلسطينيين بدون شروط مسبقة منهم ووضع هو نفسه شروط تعجيزية لهم للقبول بالعودة الى المفاوضات معهم. فهو يريد منهم الإعتراف بيهودية ألدولة ألإسرائيلية, وعدم بحث موضوع اللاجئين الفلسطينيين بالخارج, وعدم التطرق الى موضوع الأسرى وبحث موضوع المستوطنات.

 فمن الذي يضع الشروط اذن لإستئناف ألمفاوضات؟ لا ادري هل سيكون الرئيس الأمريكي بهذه السذاجة حتى تنطلي عليه حيل نتنياهو؟ ام انه يريد دفعه للقيام بخطوات طائشة بتحمل هو وحده نتائجها الكارثية دون دعم أو تأييد من أمريكا؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز