ابو الحافظي
mm.vegeta@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 September 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
سكير الجزائر أعظم مفكر عربي
قبل أن تقرا هذا المقال الذي كتبه هذا المدعو ابو الحافظي..عليك يا عزيزي القارئ أن تغسل قلبك وعقلك , و أن تركن عصبياتك الانتمائية علي جنب الطريق الذي ستسير فيه مع أعظم مفكر عربي..كل عصبية في هذا الطريق ستقلب عربة العقل وستقتل معني الكلمات التي سكرت بخمر الحقيقة والصراحة..فمع عليك يا صديقي إلا أن تثق في هذه الأسطر وتسير بكل راحة بال مع زميلنا المفكر السكير..والكاتب سيعدك انه سيعيد لك قلبك وعقلك مغسولين نقيين في نهاية المقال.. هذا السكير المعروف ب"عمي محفوظ" في الحي الشعبي الذي كنت اقطنه كان يدخل تقريبا كل ليلة إلي الحي وهو يتمايل ولا يكاد يفرز الطريق بعد أن قضي سهرة حمراء احتسي فيها كل أنواع المشروبات الكحولية..ونحن شباب في تلك الأيام كنا نطير من الفرحة عندما نبصر عمي محفوظ قادما لأنه وسيلة لترفيه والتنكيت خاصة في ليالي الصيف الحارة , وخاصة في فترة كانت الجزائر تعيش حرب مدمرة , أو ما يسمي ب"العشرية السوداء"..وعمي محفوظ كان لا يبالي بالموت الذي أصبح بضاعة مجانية تباع في كل زمان ومكان من هذه البقعة المسماة الجزائر , ونحن أيضا كشباب طائش تعودنا علي هذه الوضعية وكأنه مسلسل يومي لا نهاية له , ولم يعد يُهمنا الحديث عن هذا المسلسل الممل الطويل , أو عن هوية وعدد قتلي الليلة الماضية..وعمي محفوط قبل أن يبدأ في سرد قصصه الممتعة المسلية يردد دائما جملته المشهورة والمعهودة , وحفظنها عن ظهر قلب من كثر ما كررها , ويقول فيها هذا الفيلسوف السكير "يلي كرهه ربي..خلقه عربي" وهذه الجملة سأقف عندها بروح قائلها , وسأقدم كل الأدلة و البراهين علي صحتها.. وسأبدأ معركتي مع هؤلاء الذين ربطوا تخلف المنطقة العربية بسبب الابتعاد عن الدين , وأتصور أن معركتي هذه هي أسهل معركة سأخوضها مع خصم خسر تقريبا كل المناطق التي كان يسيطر عليها , وفقد كل الأسلحة التي طالما استلهم بها البسطاء من الناس , واني علي يقين أنني استطيع حسم المعركة لصالحي في سطر غنائي هجائي علي إيقاع من يتحمل مسؤوليات هذه الدماء المسالة في موسم "الربيع العربي" , ومع هذا لن افعلها لأنها ليست من طبعي اللعب بالمشاعر والأحاسيس واستعمال تلك اللغة الهجائية الغنائية السطحية البعيدة عن العقلانية , وهذا الأسلوب الأناني الغير علمي لا أفضله ولو ظهر بالكاشف بعد "ربيع العرب" أن معظم هؤلاء المتباكين علي ضياع الدين هم مجرد بلطجية وشبيحة ومرتزقة يقتاتون علي هذا الشعار الهلامي "الإسلام هو الحل" , واليوم أنا علي ثقة تامة انه لا من عاقل يمكنه أن يعترض أو يتعصب أو يتهمني باني حاقد علي الإسلام إذا قلتها وباعلي صوتي "الإسلام هو المشكل".. وفي مقولة الفاروق "نحن امة أعزنا الله بالإسلام فان ارتضينا العزة بغيره أذلنا الله"..هنا تكمن المشكلة نحن ارتضينا العزة بالإسلام , ولكن الله يمعن في إذلالنا وتدمير دولنا , ويمعن في قتلنا وذبحنا , وباسم الدين الذي ارتضينا به عزتنا..فهؤلاء البشر رافعي لواء "العروبة" والذين خرجوا في المظاهرات المليونية نصرة لنبيهم , وقدموا الشهداء رخيصا من اجل الاعتراض علي كاريكاتير مغمور , أو من اجل فيلم تافه , هم بلا ادني شك أكثر الناس اعتزازا بدينهم , وفي نفس الوقت بلا ادني أي شك هم أكثر الناس فتكا ببعضهم باسم دينهم..إذن الدين لم يحل مشاكلنا , وهذا الانحطاط الحضاري الذي يعصف بالمنطقة لا علاقة له بالابتعاد عن الدين , ومن المؤكد أن الحضارة لم تكن يوما مرتبطة بالدين بدليل أن اعرق الحضارات وُجدت قبل وجود ما يسمي الديانات السماوية , والادهي من ذلك في نفس المناطق التي يزعم أحباب الله أنها منحطة بسبب ابتعادها عن الإسلام (كمصر والعراق وسوريا وغيرها من البلدان) هي دول منتجة للحضارة قبل أن يدخلها الإسلام.. و بنفس المنطق لهؤلاء الذين ربطوا تخلف المنطقة بسبب التعلق بالدين ,استطيع الرد عليهم بان الدين لم يكن يوما عائق حضاري , والتاريخ اثبت لنا مرارا وتكرار أن الأديان بكل أصنافها عاشت وتعايشت مع أعظم الحضارات من تعدد الأديان في الحضارة البابلية , إلي الميثولوجيا في الحضارة الإغريقية , إلي البوذية والطاوية والشنتو في الحضارةالكونفوشيوسية , وقد تكون إيران وإسرائيل أحسن مثال معاصر عن دول دينية قوية وصناعية ومن سليل نفس الفصيل الإبراهيمي , والصيرورة الحضارية بطبعها تقوم تلقائيا بثورة إصلاحية تجديدية وتطويرية في الدين إذا ما استلزم الأمر , أو إزالته من الوجود إذا عجز إصلاحه وتصحيحه , وهذه من سنة القوانين الفيزيائية الكونية التي تحكم بالبقاء علي الأصلح القادر علي التأقلم مع المتغيرات الظرفية , وهذا ما يعرف باسم "الانتخاب الطبيعي" “natural selection” وهذا ينسحب علي بقاء أو انقراض الكائنات الحية , فانقراض الدينصورات كان بسبب عدم قدرتها علي التأقلم مع المناخ الجديد , كما ينسحب هذا أيضا علي بقاء وانقراض كل الأفكار وكل المعتقدات وحتى الاختراعات , فمثلا لو بقيت شركة" رونو" الفرنسية تنتج سيارة "رونو4" بنفس المواصفات وبنفس التقنيات , من المؤكد أن شركة "رونو" كانت ستندثر وستتلاشي من الوجود ,عدي أن تكون لها فرصة لمنافسة الشركات الاخري , ولنتخيل إذن مصير إنسان يريد استجلاب منظومة اجتماعية وسياسية واقتصادية دينصورية مر عليها 14 قرن بكل تفاصيلها وخطاباتها ومفرداتها التائهة بين الحاضر والماضي دون أي تعديل , أليس من المفروض ومن الطبيعي أن ينقرض هذا "الإنسان الدينصوري" إذا كان حقا يعيش في مجتمع يتطور بشكل سليم يُساير ويُواكب حركة التاريخ.. وسأعرج ألان علي جبهة أخري لا تقل سطحية وسذاجة عن ذلك الشعار الفضفاض الهلامي "الإسلام هو الحل" وبالطبع إنها رومانسيات وأفلاطونيات ما يسمي المعارضة المتباكية علي حرية الشعوب المستضعفة في فنادق "مملكة قطر العظمي" , وهناك علقوا كل هزائمنا وتخلفنا علي إسقاط الأنظمة الاستبدادية , واستمعنا إلي قصصهم كالأطفال قبل الخلود إلي النوم , ورفعنا أيدينا إلي سماء تترجي ونستجدي القادر علي كل شيء كي ينصرنا وينصرهم علي الطغاة الظالمين , وكم كانت قصصهم جميلة عن الحرية القادمة , و كيف سنقود بعدها العالم بأسره , وكيف سنهزم إسرائيل , وسنحرر فلسطين , وسيصبح الغرب الشرير يترجانا كي يزور بلداننا الميمونة , و سنعيش بعدها في "ثبات ونبات ونخلف صبيان وبنات"..وجاءنا ربيعهم وجاءتنا حريتهم الموعودة في قالب قصصي "اتشكوكي" مرعب يجعل كل إنسان سوي نفسيا وعقليا ينفر من هذه الحرية المزعومة , فلقد رأينا مليشيات الأمر بالكره والنهي عن الحب , ورأينا كيف يتم جلد الناس في الشوارع أمام الملأ لأنهم عصوا الله , ورأينا كيف يتم جز الرؤوس علي سنة الله ورسوله , ورأينا بشرا يكبرون علي قصف طائرات حلف الناتو المبارك , ورأينا برنار ليفي يحتفل مع الثوار بيوم "التحرير الأعظم" , ورأينا تعذيب وتنكيل , واغتصاب النساء , واغتيال الأسري, ونبش القبور , وتهديم الأضرحة..ورأينا كيف تحررت فلسطين عن طريق رسائل برتوكولية غرامية بين ثائر وصديقه الوفي" شمعون بيريز" ولكنهم لم يخلفوا صبيان وبنات , وإنما خلفوا سقطة حرة لنظرية المعارضة , وسقطت معها شماعة الأنظمة , وثبت بما لا يدعو لأدني شك , أن الأنظمة البائدة بريئة من تخلف المنطقة كبراءة الذئب من دم يوسف , وثبت بالدليل القاطع انه لا فرق بين تلك المعارضات وبين تلك الأنظمة البائدة , وللإنصاف الأنظمة البائدة هي أكثر حضارية و أكثر تقدمية من تلك المعارضات.. أما مقولة أن المشكلة في "المثقف العربي" وهذا الطرح انا شخصيا لطالما أقنعني , وبالاحري لطالما حاولت أن اقنع به نفسي , وبعد طول تفكير وتخمين اكتشفت انه لا يوجد أصلا مثقفين , وأنا استعمل كلمة "مثقفين" فقط كي لا نقف طويلا في قضية المسميات..فلو كان هناك حقا شيء اسمه "مثقفين" هل كان للملحد المتخلف المدعو القرضاوي فرصة لظهور , فضلا أن تكون له القدرة علي التأثير , والتحكم في عقول شبابنا , وإرسالهم إلي ساحات الموت وهو جالس في احد قصور العيديد يتمتع بحوريات حمد النعجة , و لا يستعجل كثيرا علي الحوريات التي يعد بها شبابنا..ربما النظريات التبريرية هي غير منتهية و أكيد أننا سنجد تبريرات غير التي أوردتها , وصحيح الفاشل يجد دائما المبرر ولكنه لا يجد الحل , وإذا وجد الحل سيجد مبرر فشل الحل.. واليوم السوق الإعلامي العربي بكل أصنافه وبشتى توجهاته لا يبيع الفشل ولا يبيع الحل , واستطيع القول بأنه يبيع التبرير قبل الفشل وبعد الفشل , وقبل طرح الحل وبعد طرح الحل , والبضاعة الماشية هذه الأيام هي تبرير دين الفشل , وتبرير ثورة الفشل , وتبرير أنظمة الفشل , وتبرير نخبة الفشل , لهذا علينا أن نرد عليهم وان نقولها بدون أي عقد نفسية الدين لم يكن يوما عائقا للعجلة النهضوية , ولم يكن هو يوما سبب تخلف هؤلاء البشر , بل هم سبب تخلف الدين , وهم من شوه صورة الدين الذي هو الإسلام والذي يعتبر من أكثر الأديان عقلانية ومرونة , وعندما نقول بأنه لا يوجد حضارة إسلامية هذا لا يعني انتقاصا من قداسة الإسلام في شيء , لأنه ببساطة لا توجد حضارة شيعية , ولا حضارة سنية , ولا حضارة إسلامية , ولا حضارة مسيحية , ولا حضارة يهودية , وإذا فتحنا القران أو الإنجيل أو التوراة لن نجد كيف سنصنع حاسوب ولا كيف سنصنع طائرة ولا كيف سنصنع باخرة , ولا كيف سنصنع دولة قوية لها جيش قوي واقتصاد قوي ..وكل معارض يعدنا بالفردوس الديمقراطي علينا صفعه بالنموذج اليوناني مهد الديمقراطية الذي يعاني من أزمات سياسية واقتصادية طاحنة , وفي المقابل النموذج الروسي والصيني يتحكمان في مصير العالم , وهاتين القوتين العظيمتين لا نجد بينهما أي مشترك في الممارسة الديمقراطية , كما أن القرضاوي وإخوته من الرضاعة القطرية هي نخبتنا , وهذا ما ننتجه , وهذا ما نحن بصدد تقديمه للحضارة البشرية باستثناء مجموعة من المثقفين وبالطبع من بينهم "سكير الجزائر" , ويمكن اعتبار ذلك استثناءات وقد يكون ذلك ما يعرف باسم"الطفرات العشوائية" في "نظرية التطور".. كلمات عمي محفوظ لم تكن أبدا اعتراض علي القدر , أو احتقار لذاته , ولكنه نوع من نكتة الغضب , وخليط بين العزة والحزن والفكر , وهذا الكلام لا يصدر إلا من شخص يمر بأحلك لحظات حياته ولم تعد تهمه هذه الحياة وهذه الدنيا في شيء , وهذه عملية تطوير أحاسيس تتوافق مع وضعية معينة..فالعم محفوظ لم يقل جملته الشهيرة إلا عندما رأي أبناء الحي الواحد , وأبناء المدرسة الواحدة , وأبناء القرية الواحدة , يقتلون بعضهم البعض كالحيوانات , وليس من العيب هنا أن تحتقر انتماءك بكل وجدناك كي تحافظ علي آدميتك وطهارة روحك , وتحافظ علي هويتك ودينك..وبالتالي ليس من العيب في شيء أن تلعن هذا القدر مليون مرة عندما قرر أن نكون بعلاقة مباشرة أو غير مباشرة مع بشر أنجبوا لنا هذا الملحد الذي يدعي بالقرضاوي بمشتقاته وبثوراته وبأولياء أمره السابقين واللاحقين والقائمين عليه في الوقت الحالي..كما ليس من العيب في شيء أن تري في الشيخ البوطي شهيدا , وان تتقزز من فتاوي القرضاوي المافونة علي برنامجه الأسبوعي الذي وجب تسميته "شريعة القتل" والذي اباح قتل المدنيين في سوريا من إعلاميين وعلماء وحتى من سماهم ب"الجاهلين" علي حد وصف القرضاوي , ولست ادري أين هو الجهل إذا عرفنا أن فتواه قطفت روح فضيلة الشيخ البوطي.. وليست خيانة تمجيد قوة إسرائيل إذا لم تحتقر كل شيعي يكفر سني , وكل سني يكفر شيعي..وليست خيانة التغني بانتصارات إسرائيل إذا لم تحتقر كل من شرع وبرر لناتو باستعمال القران لقتل الإنسان داخل نفس الأوطان عدوة الكيان..وعليك أن تحس بالخزي والعار عندما تري من يصدق رعديدا باع لسانه وضميره في سوق جزيرة الحمدان..وعليك أن تحس بالذل والهوان إذا رأيت حمد النعجة يعطيك دروس في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان..عليك أن تستعر من أصولك ومن الدماء التي تجري في عروقك إذا لم تحتقر بشرا يكفرون بعضهم ويقتلون بعضهم ويأخذون معهم الصور التذكارية ليضعوها علي الانترنيت , وتقودهم نعجة أليفة وديعة اسمها "حمد بن جاسم" اشترت عصارة نخبهم ومثقفيهم ببعض الدولارات..عليك أن تضع فاصلا بين حاضرك وماضيك إذا لم تحتقر إله في الأرض تجسد في شخصية شيخ ارعن متخلف يرسل برقيات الموت إلي من يريد ومتى يريد..عليك أن تتنكر لذاتك إذا رأيت من يصدق أن الناتو سينتظر أو سيحتاج رخصة من القرضاوي أو بيان تأييدي من معارض.. عليك أن تلعن اليوم الذي ولدت فيه إذا لم تتبرأ من كل فلسطيني يتطاول علي الجيش العربي السوري سليل الرجال وسليل الأبطال وسليل شهداء فلسطين..وعليك أن تعتبر نصر الله بطلا إذا رأيت في إسرائيل عدوا , وإلا عليك أن تري في حمد النعجة قائدا إذا رأيت في إسرائيل صديقا..وعليك أن تعتبر فلسطين دولة مستقلة إذا رأيت في سوريا جهادا..وعليك أن تصدق أننا مازلنا نعيش في عصر الدينصورات إذا صدقت أن النعاج يقودون ثورات..وهنا عليك أن تعرف بأنك لا تخالف قوانين البقاء ولن يكون مصيرك الاندثار والانقراض لان عمي محفوظ مازال حيا ومازال يحكي لأبناء الحي قصصه المسلية المضحكة..وهنا تستطيع أن تأخذ قلبك وعقلك طاهرين مغسولين نقيين. هوامش: من بين كل الفتاوى الفاشية والنارية والمعادية لكل الأعراف والمواثيق الدولية ستتربع عليها حتما فتوة الملحد المدعو القرضاوي في استباحة واستحلال دماء المدنيين السوريين , وسيحدد التاريخ مكنون تلك الفتوة , ومقالي هذا شاهد علي موقفي هذا , وأقولها لتاريخ أن تلك الفتوة هي مجرد كلام إنسان مريض نفسي يحتقر النفس البشرية والتي لا تساوي عنده جناح بعوضة , ولكم أن تحكموا بعد رأيت هذا المقطع. http://www.youtube.com/watch?v=RSeEAx5zLHI






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز