مريم الحسن
seccar4@wanadoo.fr
Blog Contributor since:
16 October 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
إلى أمي تُسافِرُ الكَلِمات

 

إليكِ يهربُ الشـوقُ و يـــأتيكِ من بعيدٍ

كمسافرٍ يبحثُ عن وجهكِ في الذكريـاتْ

يــُقلِّبُ صفحاتَ الذكرى في الزمنِ القريبِ

علّهَ يصادفُ لك ثغراً باسمِاً فيه للكلــماتْ

أمي...

أَتعبــــتني كَــثْرَةُ عنــــاقِنا من بعيــدِ

أفلا ابتعدتِ عن بالي

لتَقْرَبَ بيننا المسافاتْ؟

أفلا اكتــفيتِ بالنــداءِ لـي عبـر الأثـيرِ

كصوتٍ غافَلَ الكَوْنَ و تدَثَّرَ بوح الهمساتْ؟

كـصوتٍ يبحثُ عن وجهي النائمِ فــي السـريـرِ

ليُرَبتَ على مَسْمَـعي بعذبِ همسه كي أنـــــام؟

 

أُمي...كبرتُ

كبرتُ في بُعْدٍ السَنونُ فيه صارت كَئيبةً

لا تعرفُ حباً ولا صلحاً ولا ترضى وِئام

لا تَرحمُ قَلْبي الذي فـي البعيدِ غـارِقاً

في لُجَجٍ من وَجْدٍ و حنينٍ إليكِ و هَيام

 

أُمي...

مثــلُكِ اليوم أنا على دربِ الحياةِ أسيرُ

كَملِكةٍ تنسجُ الأحلام لأباءِ الغدِ ولأُمهاتْ

 يُـــلازِمُني صديقٌ لكِ

عزيزٌ علينا هو الصـبرُ

يُؤْنِسُني في الهمِ إن أتى

و يُعِينُني على حملِ المُلَمّــــاتْ

 

أمي.. ما ألطفها كَلِمَة سَمِعْتــُهـا

أمي.. ما أَخْلَدَها ذِكْرى حَمَلْتُها

أمي.. ما أعْذَبَها كَلِمَة  نَطَقْتـُها

 

أمي..

تَنــْتَشِلُني من وهنٍ

و تُعيدُني طِفْلـةً على دَرْبٍ

في الضـــميرِ حياً أبـــداً و ما مـــاتْ

مـازال مُعْشَوْشَباً أخْضَراً بِحـدائقٍ تَـــلُفـُهُ

بعُطُـورٍ من ألــفِ لــونٍ و زُهورٍ ناميــــاتْ

تركضُ عليـهِ هناك مني بــــعضُ طُفولـةٍ

و يطيرُ لــكِ فيـــهِ وجهٌ زهيٌ كالفراشــــاتْ

فكلما ناديــــتُ فيه "أمي" تَهُـــبُ عليَّ مِنــــْهُ نَسْـمَةٌ

تَحْمِلُني إلى خدَّيكِ كالسّيلِ يغرقهُما بالقُبُلاتْ

 

أُمي...

خُذِيني في الحُضْنِ اليوم أنا قصيــدةٌ

أبُثــــُكِ فيها الحبَ مرسوماً بالكلــماتْ

ضُمِّيني إليكِ أمي أنا طِفلَةٌ،

أنا قلبٌ هاجر في بحرِ شوقِه إليك

و يودُّ العودةَ ليغرقَ في مُحيطِ الأمهـــاتْ







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز