حسن الشيخ
hassan3m@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 October 2009



Arab Times Blogs
كوابيس نيرون مصر

الحكم للاخوان .. والدعوة للسلفيين .. والشرطة للجماعة الاسلامية .. والجيش للجهاديين

ابو اسلام .. شيخ من الشيوخ الذين ظهروا بعد الثورة في صورة المحارب والمجاهد في سبيل الاسلام خاصة مع انطلاق الحرية الاعلامية بعد الثورة الى اقصى حد .. وتجاوز القنوات الفضائية التقليدية للخطوط الحمراء التي كان يفرضها النظام السابق في نقد السلطة ورجالها .. انطلق معها ايضا عدد من القنوات الدينية التي يسيطر عليها في الغالب اشخاصا سواء كانوا ملاكها مثل حالة ابو اسلام او يهيمنون على تمويلها وتوجهها وما تقدمه من رسائل .. ولا غضاضه في ذلك مادامت تمارس الحرية التي يستخدمها الاخرين .. الا ان الملاحظ على معظمها عدم وجود الخبرة الاعلامية والدراية والممارسة السياسية في تناول القضايا الوطنية والدينية على شاشة قنواتهم .. فارتكبوا الكثير من التجاوزات التي تصل الى حد الجرائم في حق الدين والناس والوطن ..

ابو اسلام .. صاحب قناة الامه القضائية التي لن تجد لها برنامجا او عطاءا اعلاميا مفروفا لدى الناس الا ما يقدمه الرجل على الشاشة من حروب وصراعات مع قنوات او اعلاميين اخرين او فنانين .. او اي من الشخصيات الشهيرة لانهم اما انتقدوا تصرفاته وافعاله فيقوم بالرد عليهم  .. واما صرحوا بما لا يعجب الرجل .. فيتهمهم ويسبهم ويدعو عليهم واشياء اخرى ..

اول قضاياه التي شغلت الرجل العام المصري وربما العالمي ايضا .. عندما اقدم الرجل على حرق نسخة من الانجيل امام السفارة الامريكية في اعقاب المظاهرات التي خرجت تندد بقيام احد القساوسة الامريكان على حرق نسخة من القرآن .. ولانه فعل ذلك علنا هو وولده .. ولانه ايضا اعترف بالفعل فكان لابد ان تقدمه النيابة الى المحكمة على انه متهما باذدراء الاديان .. وامام النيابة تحدى ان يثبت له احد ان الانجيل من وحي الله وبالتالي فقد حرق كتابا محرفا ولم يقصد اهانة المسيحية .. !! يعني حرق كتابهم المقدس وفي نفس الوقت لم يهين او يحتقر المسيحية ! في الوقت الذي رفضنا جميعا محاولات حرق القرآن الكريم بنفس منطق ابو اسلام ..

المنشور عن اهتمامات الرجل الاعلامية او البحثية انه متخصص في الرد على المسيحين في مصر واثارة قضايا دينية على شبكات الانترنت بين المسلمين والمسيحين تستخدم فيها كل الفاظ الشتائم والطعن المتبادل في الاديان .. وكل بمعرفته وتحت اشرافه .. مما دفع المتابعين ان يصفوه بانه احد شيوخ الفتنه في مصر ..بل ان الكثير من المتابعين المسلمين رفضوا طريقته ونهجه وانه سببا من اسباب تصاعد الفتنة بين المسملين والمسيحيين ..

لكن استمرار الرجل في الظهور على الهواء في قناته جعله بصورة او باخرى بطل لاكثر من رواية وحدوته مع اخرين .. فقد خاض الكثير من المعارك مع الفنانات .. حيث دعا على منى ذكي بالموت وهى ترقص في رمضان تعليقا على خبر انها سوف ترتدي بدلة الرقص في مسلسل لها في رمضان .. ثم علق على خبر خاص بالممثلة بسمة زوجة عمرو حمزاوي وقال انها فتحت رجلها وركبت على رجل رجل واخذت تهتف في المظاهرة ضد الاخوان .. ووصف الهام شاهين بالفاظ تعد جنسية .. وكذلك غادة عبدالرازق وغيرهم الكثير وكله بالفيديو حيث يوجد سجل لا بأس به للرجل على اليوتيوب مسجلا بالصوت والصورة كل تجاوزاته او خناقاته مع رموز الفن او السياسية او من يخالفه .. وهو نهج غريب لم يجلس امام الكاميرا ويقول انه يتحدث عن الاسلام وانه داعية ثم يقذف هذه وتلك بالفاظ يعاقب عليها القانون .. وهو ما يظهر اسلامنا ودينا بالصورة التي لا نرضاها له امام انفسنا وامام الغير خاصة عندما يعتبرون ان ابو اسلام يمثل الاسلام وشيوخه وقيمه ومبادئه ..

وتكفي صورته امام الكاميرا مع الاعلامي وائل الابراشي عندما ظهر امام الناس وهو يلعب ويصنع مركب ورق اثناء حواره مع الناشط احمد دومه استهزاء به وبما يقول .. قبل ان يتطورالامر الى ان يخلع حذائه ويضعه على طاولة النقاش .. مما اضطر الابراشي الى استكمال الحلقة بدونه .. وعلق فيما بعد على تصرفات ابو اسلام وقال : إنه من ضمن الكوارث التى تحدث فى المجتمع هو كم المشايخ المنفصلين عن الواقع الذين أهانوا الإسلام والدين.. وصف أبو إسلام بشيخ من شيوخ الفتنة وأن اللغة التي تحدث فيها مع أحمد دومة لغة تتنافى مع آداب الإسلام مبدياً استيائه من قيامه بحركات بهلوانية تكشف عقلية شيوخ الفتنة .. مؤكدًا أن ما فعله أبو إسلام  يسيء للشيوخ عموما ويتناقض مع آداب الإسلام والتعامل في الحوارات  .. فبدلاً من مواجهة الحجة بالحجة شعر بالإفلاس التام ولجأ إلى الحذاء ووضعه على طاولة الحوار'.

هكذا ظهر ابو اسلام في صورة لايمكن ان تكون مقبوله من رجل ملتحي .. فما بالنا بما يدعي انه اعلامي وداعية اسلامي .. بل ان الصورة الاكثر مأساوية التي تبرهن على ان الرجل يفلت منه الكثير من التجاوزات التي وصلت الى الله عز وجل بذاته .. عندما كان يعلق على ما قاله باسم يوسف عنه .. وقد اغتاظ بشدة وظهرت عصبيته الكبيرة ثم قرأ قول الله تعالى (  فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْتَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ثم علق قائلا ان الله هو ايضا يشتم امثال هؤلاء .. وفي حلقة لاحقة اعترف على الهواء ايضا بتجاوزه في حق الله واخذ يعلن توبته ويدعو الله باكيا ..

ومع ذلك فهو مستمر في الظهور اعلاميا في خطة او هدف مرسوم للشهرة والتواجد بقوة على الساحة مهما كانت الوسائل واعرضها الجانبية الكارثية احيانا .. خاصة وانه يتحدث الان مدافعا عن الحكم الاسلامي وصعود التيارات الاسلامية الى الحكم .. بل انه في اخر حواراته التليفزيونية خارج قناته .. اعلن ان من يكره ابو اسلام يكره الاسلام .. اي ان الرجل وضع نفسه موضع هيبه وجلال الدين رغم انه اعلن توبته من خطأ جسيم كونه بشر يصيب وبخطئ في حق العبد والرب .. فيكف يطلب ان نعامله معاملتتا للديينا وربنا ومعتقداتنا .. وان كرهه من كره الدين .. ايضا وفي نفس الحوار الجرئ اعلن الرجل عن اعتقاده بأن التيارات الإسلامية في مصر تنقسم الى اربعة اقسام هي: "الإخوان المسلمين - السلفيين - الجماعة الإسلامية - الجهاديين" وقال أنه يحلم بأن يتولى كل قسم منهم مهمة محددة داخل مصر..وبدا في توزيع المناصب والمهام على الاقسام الاربعة .. وتمنى ان تستمر في حكم مصر جماعة الاخوان المسلمين .. وأن حلمه الحقيقي الذي يعمل لأجله هو أن يعود السلفيون لأداء مهمتهم الأصلية وهي الدعوة للإسلام ..  وأن تتولى الجماعة الإسلامية شئون وزارة الداخلية .. ووزع قيادة القوات المسلحة للجهاديين .

هذه رؤيته لمصر اليوم والمستقبل .. وحتى اذا اتفقنا انه من حقه ان يحلم كيف يشاء وان يتمنى كيف يشاء .. الا ان مثل هذه الاحلام لابد ان تكون محسوبه بدقة حتى لا تقلب ضد الداخل والخارج .. وخاصة الخارج الذي يتمنى ان ينتشر ويزيد كل من هو مثل ابو اسلام وافكاره وافعاله .. حتى يمسك علينا الحجة والدليل على ما نملكه من افكار ارهابية وعوامل فتن حقيقية .. واشياء اخرى تعد ذرائع يمكن التمسك بها للتدخل في مصيرنا ومستقبلنا .. 

ابو اسلام .. وحزبه .. يقتربان من نموذجين واضحين اضرا اكثر مما افادا .. اسامه بن لادن الذي اراد ان يقيم دولة اسلامية في افغانستان .. فدمرها قبل ان يبنيها حتى ولو بحسن نيه والقتال باسم الاسلام .. ولو كان تعامل بمنطق علماء الدين الذين نقرأ ونسمع له من عشرات السنين دون ان نجد فيهم من يسب ويلعن ويتحدث في كل شئ على اعتبار انه يمثل الدين .. لكانت افعانستان الان افضل بكثير مما هى عليه واهلها المسلمين افضل حالا .. اما النموذج الثاني .. فلا ارى ابو اسلام الى نيرون مصر ربما يكون سببا في حرقها باسم الدين والنوايا الحسنة اذا تمسك باحلامه التي حتما ستتحول الى كابوس كبير .






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز