محمد جميل
welpalestini@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2013



Arab Times Blogs
من أطلق الصاروخ الكيماوي على خان العسل

تفاجىء العالم بأسره على كافة المستويات عند إنتشار خبر إستعمال صاروخ يحمل مواد كيماوية في الحرب الدائرة في سوريا، وطبعا كلا الطرفين (المعارضة المسلحة) أداة الدول الأقليمية والغربية التي تريد إعادة سوريا أرضا وشعبا قرن من الزمن الى الوراء، والنظام السوري الشرعي الممثل بقياداته الشرعية التي تقود مسؤسساته الوطنية من رئاسة جمهورية الى مجلس وزراء الى قيادة جيش وطني كلاهما إدعى أن الطرف الآخر هو من أطلق هذا الصاروخ النوعي الحامل في أحشاؤه المواد الكيماوية القاتلة للبشر.

 فأين هي الحقيقة في هذا الموضوع، وكيف لنا بهذه السرعة أن نؤكد أو ننفي أن أحد الطرفين هو من قام بهذا (بالون الأختبار) العمل المدان بجميع الشرائع السماوية والأرضية الوضعية. بالعودة الى تاريخ (الحركات المسلحة) التي تجابه في العادة الأنظمة الرسمية، لم يمر علينا في كل هذه الحركات المسلحة من هو قادر على التمتع العلمي والعسكري المتمكن من ليس فقط تركيب العبوات الكيماوية داخل المقذوف الصاروخي، بل ولم يمر في التاريخ أيضا أن من صفوف تلك الحركات المسلحة يوجد من هو قادر تحضيريا وتنفيذيا من إستعمال أو إطلاق هكذا أنواع من الأسلحة التي تعتمد بالدرجة الأولى على التدريب العلمي العسكري، وليس التدريب الجسدي والقتالي العسكري فقط، ثم يأتي بعد ذلك أيضا مقدرة مطلق هكذا أنواع من الأسلحة وأيضا من خلال التدريب العالي النوعية لنصب هكذا صواريخ وتحديد الهدف المراد ضربه، والذي من الضروري أن تكون عبوة الصاروخ الفتاكة تتناسب وحجم المكان المراد إستهدافه.

ولو نظرنا الى واقع الحال من الناحية الذاتية (للمعارضة المسلحة السورية) بكل أطيافها لوجدنا وعلى مدار سنتين من القتال المسلح والشرس، لم تتمكن تلك المجموعات من إستحداث أي تطوير ذاتي أو حتى بنيوي يشذ عن قاعدة ماحدث على مر التاريخ مع الحركات المعارضة والمسلحة التي قرأنا عنها.

من الجهة المقابلة، لو سلمنا جدلا بأن الدولة السورية الرسمية والجيش النظامي السوري، يمتلك المخزون الكبير من المواد الكيماوية التي من خلال مزجها وتركيبها تصبح أسلحة كيماوية فتاكة، فأن هذه الدولة السورية الرسمية وعبر كافة أجهزتها الرسمية والشرعية كان ومازال لسان حالها حتى يومنا هذا أنه إذا كان لدى الجيش العربي السوري هكذا أسلحة فأنها لم ولن تستعملها إطلاقا ضد أبناء شعبها مهما كلف الأمر ومها كان السبب، ومرور سنتين على القتال مع مجموعات مسلحة متنافرة فيما بينها أحيانا ومتباعدة عن بعضها جغرافيا في كل الأوقات لهو دليل حسي ملموس على أن الدولة السورية والجيش العربي السوري، يحاول دائما في مواجهاته العسكرية مع هذه المجموعات المسلحة أن يتفادى التجمعات المدنية، التي تتغلل داخلها هذه المجموعات وتأخذ المدنيين كرهائن وكسواتر بشرية تحتمي بها، وهذا بحد ذاته مافرض في محاربة هؤلاء المجموعات المسلحة وتيرة بطيئة للتعامل العسكري من طرف الجيش العربي السوري ولقد نجح الجيش العربي السوري بنسبة مقبولة من تفادي إلحاق الضرر بالمدنيين. ولكي نستطيع إستكمال الصورة لابد لنا من التذكير السريع في كافة ما أطلق إعلاميا منذ بداية الأعمال العسكرية ضد الدولة السورية، سواء من قبل المعارضة المسلحة أو من الدول المؤيدة لهم، فكلنا يذكر كيف كان لسان حال المعارضة بأن النظام سوف يسقط خلال أسابيع، بعد أن :

1 – يتم الأنشقاق الكبير في الجيش العربي السوري

  2 – ثم سيفرض حظر جوي على الأجواء السورية بحيث لن يستطيع الطيران الحربي والمدني من التحليق فوق الأجواء السورية.

3 – بعد ذلك سوف يتم الأنقاض الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على الأراضي السورية وسيتم إسقاط النظام بالقوة العسكرية.

4 – رافق كل ذلك عروض مغرية (غير مضمونة المصداقية كعادة الغرب دائما) بالسماح للسيد رئيس الجمهورية العربية السورية وطاقم إدارته في مغادرة سوريا والذهاب الى المكان الذي يختاره ليعيش بآمان متمتعا بكل المزايا التي تضمن له ومن معه الحياة الرغدة والمريحة. في نفس الوقت كان لسان حال الدولة السورية بالعمل على محاولة فتح حوار مع كل أطراف المعارض للوصول الى قواسم مشتركة تهيء الطريق والمزاج الشعبي للتغيير والأنتقال الى الحياة الديمقراطية المنادى بها، وكلنا يذكر سلسلة الأجراءات التي أتخذت من تأليف لجنة لصياغة دستور جديد للبلاد ثم إعادة تشكيل البرلمان السوري بمعايير الدستور الجديد وبمشاركة الكثير من أحزاب المعارضة ومنها من إستحدث بعد إقرار الدستور الجديد بأستفتاء شعبي جامع.

كان من الملاحظ أنه كلما كانت الدولة السورية بكل أطيافها المؤسساتية تخطو خطوات ثابتة نحو التغيير الديمقراطي، كلما كانت الهجمة الأعلامية والعسكرية وضغط دول العالم الغربي وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية تزداد على سوريا، وفي البداية جندت لذلك جامعة الدول العربية بقيادة قطر علنا وبمشاركة من القيادة سعودية تحت الطاولة، وكان لسان حال الجميع يجب أن يرحل السيد رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار الأسد، وبذلك تم إختصار كل طلبات الحرية والمشاركة والديمقراطية بعقبة واحدة تحول دون تحقيق ذلك وهو وجود الدكتور بشار الأسد على سدة الرئاسة في سوريا.

في النتيجة المعروفة للجميع طوال مدة الصراع والتي دخلت عامها الثالث، لا إستطاعت المعارضة رغم الدعم الهائل إعلاميا وعسكريا وماليا وحتى بشريا من أن تحقق مايمكن أن يعتبر إنجازا لمصلحتها، وبالمقابل لم يرحل الدكتور بشار الأسد عن الحكم سواء بالقوة أو بالأغراء والوعود أو عبر التدخل الأجنبي، وبعيدا عن ذلك بدء من يملك مفاتيح التأثير على أطراف المعارضة وداعميها يراجع مسارات الأحداث منذ بدايتها حتى تاريخ إعادة المراجعة تلك، والتي كان مقياتها بعد إنتهاء تشكيل الأدارة الأمريكية الجديدة، ومن تلك المراجعة تم إعادة توزيع الأدوار فنادت الولايات المتحدة الأمريكية بالحل السلمي، وأعلنت بريطانيا وفرنسا عزمها على تسليح المعارضة السورية حتى ولو رفض ذلك الأتحاد الأوروبي، وزادت المملكة العربية السعودية من إشهارها في دعم وتسليح المعارضة رافضة فكرة الحوار وتبعتها بدرجة أقل دولة قطر التي لم تكن راغبة في الأستمرار بهذه اللعبة بعد أن تيقنت أنها خاسرة على جميع الأصعدة ، أما تركيا فمنذ بداية الأزمة وحتى يومنا هذا لم تكن أكثر من معبر للسلاح والمقاتيلين ولم تستطيع أن تغير في موازين القوى لمصلحة المعارضة رغم كل العنتريات الفارغة التي كان أردوغان وتابعه أوغلو يتشدوقون بها.

أخيرا نأتي الى تطور نوعي لافت للنظر وهو تقديم الأردن التسهيلات الميدانية واللوجستية للمعارضة المسلحة وداعميها من الغربيين، وليس بعيدا علينا إعلان الولايات المتحدة الأمريكية أنها تدرب عناصر من الجيش (الحر) الصهيوني الكر على وسائل قتالية متطورة ونوعية، وإن الأردن قد شارك في تسهيل عملية عودة هؤلاء المدربين تدريبا نوعيا عاليا الى سوريا، ولعلنا في هذه العجالة مازلنا نتذكر أن هناك من عناصر من القوات الخاصة الأسرائيلية والفرنسية والبريطانية والتركية والسعودية والقطرية تعمل في أماكن تواجد المعارضة المسلحة داخل الأراضي السورية. هذا عدا أن الناشط "دان ديكس" من "صحافة لأجل الحقيقة" أعد الفيديو يوم امس بعد حادثة إطلاق الصاروخ المحمل بأسلحة كيماوية من قبل الإرهابيين ليذكّر بما قاله لتلفزيون "برس تي في" الإيراني منذ سبعة أشهر عن أن أسلحة كيماوية من ليبيا وقعت بيد الإرهابيين المرتبطين بتنظيم القاعدة و مررت لهم عبر تركيا و من المفروض أن تستخدم في سورية في حال فشلت الحملة الدعائية الكبيرة التي شنها الغرب ضد "النظام السوري" لتبرير التدخل العسكري..

ما حذّر منه و ما قاله "ديكس" حصل بالضبط .. الجزء الذي يتحدث فيه ديكس موجود في آخر المقابلة..و في بداية المقابلة يتحدث عن الحملة الدعائية القذرة التي يشنها الغرب حول موضوع الأسلحة الكيماوية ضد سورية. http://www.youtube.com/watch?v=h-MIWCi999Q&feature=youtu.be

من خلال ذلك كله نستطيع القول بأن هناك مؤشرات من الصعب جدا القفز عنها وعدم الأخذ بها، وتلك المؤشرات تدلنا على أن مطلق الصاروخ هو أحد أفراد من الوحدات الأجنبية الخاصة والذي يتمتع بتلك الخبرة العلمية والعملية لتحضير وإطلاق هذا الصاروخ، وعليه عن نفسي أعتبر مقاتيلين المعارضة أقل تدريبا وخبرة في التعامل مع هكذا أسلحة وحكما لم يطلقوا هم هذا الصاروخ الكيماوي بل ساعدوا فقط جسمانيا من حماة وتعتيل لنصب الصاروخ، وكذلك لم تقم الدولة السورية ولا الجيش العربي السوري بهذا العمل، حيث أن الصاروخ أطلق من منطق النيرب في مكان تسيطر عليه المعارضة السورية ، وأسفر هذا العمل الأجرامي عن إستشهاد 16 عسكريا من الجيش العربي السوري بالأضافة للمدنيين من شهداء وصل عددهم حتى ساعة كتابة هذا الموضوع الى 25 شهيدا وعدد كبير من جرحى، كان الله في عون سوريا وشعبها على هذا الظلم والأفتراء الذي تتعرض له من قبل ذوي القربى خدمة لضمان أمن الدولة الصهيونية والمصالح الأقتصادية الغربية في منطقتنا العربية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز