د. محمود لطيف البطل
Mahmoud@list.ru
Blog Contributor since:
05 November 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
لا تعايش مع الإحتلال

بضع عشرات من الصبية الفلسطينيين يجبرون العالم كلّ مرة أن يرى ما لا يريد أن يراه الكثيرون فيه، وأن يسمع ما لا يرغب في سماعه الكثيرون فيه، وأن يقول ما عقد العزم والنية على أن لا يقوله الكثيرون فيه......بضع عشرات من الأطفال يجابهون بتحد، لا تعرفه البشرية، جيشاً مدججاً بالسلاح حتى أسنانه وبالعنصرية وبالعجرفة الفكرية الصهيونية كعقيدة ومبدأ....وينتصرون. هنا يفقد كل علم التكتيك العسكري جدواه وتصبح الغلبة مئة بالمئة للجنرالات الصغار، الذين لم يعرفوا قط طعم الهزيمة وما تعودوا إلاّ على إلحاقها بعدوهم الجبان حتى ولو كان لديه أفتك اسلحة الدمار.

هنا ينفرد القادة الأطفال بساحة المعارك وهنا يرفع لهم القادة العظام قبعاتهم إعجاباً من روملين لمونتغمري لجوكوف وغيرهم، هنا يصبح الحجر والمقلاع هم من يقرر بداية المعركة ونهايتها وتصبح الرؤية على مدّ الأرض الفلسطينية كلها واضحة ولا تقبل التأويل- لا تعايش مع هذا الإحتلال البغيض. صبية فلسطينيون صغار يمارسون حقهم اليومي بالدفاع عن كرامتهم وعزتهم بشجاعتهم النابضة ببطولة قلّ مثيلها في تاريخ البشرية جمعاء ويسطرون كل يوم إنتصاراً، يذودون فيه عن الشرف الذي عزّ وجوده اليوم في أمة العرب التي أخفت جيوشها بعيداً عن عيون العدو وصارت تلوك الذل والعار.

بموازاة الملحمة المستمرة على الارض التي تنهك قوات العدو وتجبره دائماً على التراجع تأتي الملحمة الأخرى التي لا تقل عنها مجداً وغاراً وانتصار وفيها يعجز السجان بكل ما أوتي لديه من بطش وحيلة وغدر أن يثني أبطالنا في سجونه عن إرادتهم في تحديه إلى النهاية وهزيمته، إلى الحد الذي صارت فيه أسماء معتقلينا البواسل كالمصيبة على رأسه المملوءة بالحقد والكراهية. تستمرّ الملاحم في فلسطيننا التي تراكم النصر اليومي على قوات الإحتلال وقطعان مستوطنيه والتي تهدف في نهاية المطاف إلى تحرير الأرض والإنسان الفلسطيني من أعتى احتلال إستيطاني عرفه التاريخ البشري...وفي هذا الوقت تخرج أصوات أقل ما يقال عنها بالنشاز...تدعوا لإقناعنا بقبول الهزيمة والتعايش مع الإحتلال.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز